أحاديث قدسية - الحلقة : 30 - فضل صلاة الفجر والعصر - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠57برنامج أحاديث قدسية - قناة قطر
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

أحاديث قدسية - الحلقة : 30 - فضل صلاة الفجر والعصر


2020-05-23

مقدمة :

 أخوتي الكرام ؛ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم ، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم ، وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم ، لكن العلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك ، فإذا أعطيته بعضك لم يعطك شيئاً ، ويظل المرء عالماً ما طلب العلم ، فإذا ظن أنه علم فقد جهل ، طالب العلم يؤثر الآخرة على الدنيا فيربحهما معاً ، بينما الجاهل يؤثر الدنيا على الآخرة فيخسرهما معاً .
 لذلك هذه الحلقات إن شاء الله تتمحور حول الأحاديث القدسية .
 بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين .

الترغيب في المحافظة على صلاة الصبح والعصر :

 أيها الأخوة الأحباب ؛ لا زلنا في الأحاديث القدسية ، والأحاديث اليوم كما قال عليه الصلاة والسلام :

(( يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل ، وملائكة بالنهار ، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر ، ثم يَعرُج الذين باتوا فيكم فيسألهم

[ ربُّهم ]

 وهو أعلم بكم : كيف تركتم عبادي ؟ فيقولون : تركناهم وهم يصلُّون ، وأتيناهم وهم يُصلُّون ))

 

[ البخاري والنسائي ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه ]

 هذا الحديث حثّ النبي الكريم على الترغيب في المحافظة على صلاة الصبح والعصر ، يبدو أن هذين الوقتين محرجان ، لأنهما وقت نوم ، الصبح وقت نوم ، والعصر وقت نوم ، وقت القيلولة ، فمن يحافظ على صلاة الصبح والعصر ، فهذا من حفاظه على دينه ، ومن حفاظه على علاقته بربه ، لصلاة الفجر في الإسلام مكانة عظيمة .
 فهي من أهم الصلوات المكتوبة ، وأقربها إلى رب العزة تبارك وتعالى ، فصلاة الفجر تظهر قرب المسلم من خالقه حينما يقوم وينهض من نومه في وقت الفجر ، فيقوم ويتوضأ ويخرج في هذا الوقت في ظلمة الليل ، متجاوزاً برد الشتاء ، وحر الصيف ، ليطيع الله تعالى ، وليقوم بما أمره رب العزة تبارك وتعالى من صلاة الفجر ، وقد قال الحبيب المصطفى عليه أتم الصلاة والتسليم في الحديث الصحيح :

(( بَشِّر المشَّائين في الظُّلَم إلى المساجد بالنُّورِ التامِّ يوم القيامة ))

[ أبو داود والترمذي عن بريدة رضي الله عنه ]

 لذلك يقول النبي الكريم :

(( مَنْ صلَّى البَرْدَين دخل الجنة ))

[ البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه ]

 والبردان ؛ هما الصبح والعصر ، أي من حافظ عليهما دخل الجنة ، وقال النبي الكريم أيضاً :

(( لن يَلجَ النار أحد صلَّي قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ))

[ مسلم وأبو داود والنسائي عن عمارة بن رويبة ]

 أي الفجر والعصر ، الوقتان حرجان ، والإنسان يميل بهما إلى النوم ، ودائماً وأبداً التكليف مناقض لطبع الإنسان ، وهذا التناقض هو ثمن الجنة .

 

تناقض الطبع مع التكليف ثمن الجنة :

 ثمن الجنة أن التكليف يناقض الطبع ، الطبع أن تنام ، والتكليف أن تستيقظ لصلاة الفجر ، الطبع أن تنام بعد الظهر نوماً مديداً ، والتكليف أن تصلي العصر في وقته ، لذلك قال النبي الكريم :

(( مَنْ صلَّى الصبح فهو في ذِمَّةِ الله ))

[ الترمذي عن أبي هريرة ]

 نعم إنها ذمة الله ، ليس ذمة ملك من ملوك الدنيا ، إنها ذمة ملوك الملوك ، ورب الأرباب ، وخالق الأرض والسماوات ومن فيها ، ومن وصف نفسه فقال :

﴿ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾

[ سورة الزمر:67]

 ذمة الله التي تحيط بالمؤمن في الحماية له ، في نفسه ، وولده ، ودينه ، وسائر أمره، فيحس بالطمأنينة في كنف الله ، وعهده ، وأمانه في الدنيا والآخرة يشعر أن عين الله ترعاه .

وإذا العناية لاحظتك عيونها  نمْ فالمخاوف كلهن أمانُ
***

 كيف إذا الإنسان له علاقة بالدولة ، أو بجهة قوية تتهيب أن تؤذيه ، لأنك تعلم أن الدولة كلها وراءه ، أليس كذلك ؟ هذا شيء طبيعي ، في كل البلاد الإنسان يمثل الدولة لن تستطيع أن تتطاول عليه ، أو أن تؤذيه ، أو أن تضربه ، معنى ذلك أن هناك أشد العقوبات تنزل بك .

(( مَنْ صلَّى الصبح فهو في ذِمَّةِ الله ))

[الترمذي عن أبي هريرة ]

 أنت صرت محسوباً على الله ما دمت تصلي الفجر في المسجد ، إذا شخص محسوب على جهة قوية يحتمي بها ، وقال النبي الكريم :

(( ولو يعلمون ما في العَتَمة والصبح لأتوهما ولو حَبْوا ))

[البخاري ومسلم والنسائي ومالك عن أبي هريرة]

 وركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها ، إذا كانت سنة الفجر خير من الدنيا وما فيها فكيف بأجر الفريضة ؟ الله أكبر ! سيكون أعظم وأشمل ، الرزق والبركة لمن صلى الفجر في جماعة ، هذا الوقت وقت البركة في الرزق ، النبي الكريم قال :

(( اللَّهُمَّ باركْ لأُمَّتِي في بُكُورِها ))

[أبو داود والترمذي عن صخر بن وداعة الغامدي رضي الله عنه]

 وقال :

(( مَنْ صَلَّى العِشاء في جماعة فكأنَّما قام نِصْفَ الليل ، ومن صلَّى الصبحَ في جماعة فكأنَّما صلَّى الليلَ كُلَّهُ ))

[مسلم وأبو داود والترمذي ومالك عن عثمان بن عفان]

مناقب عظيمة لصلاتي الفجر و العصر :

 للصلاة عموماً فضل وأجر كبير وعظيم ، فهي تنهى العبد والإنسان المسلم عن الفحشاء والمنكر ، والآثام الكبيرة ، لقوله تعالى :

﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ﴾

[ سورة العنكبوت:45]

 ويجب على كل إنسان مسلم أن يحافظ على جميع الصلوات المكتوبة التي أمر الله بها ، ولصلاة الصبح أو الفجر خصوصاً أجر وفضل ، ومناقب عظيمة جليلة .
 وفيما يلي بيان لأجر وفضل هذه المناقب : هي خير من الدنيا وما فيها ، إذا التزم المسلم بها ، وذلك لعظم أجرها وفضلها عند الله سبحانه وتعالى ، ورد عن الرسول عليه الصلاة والسلام أنه قال :

(( رَكعتا الفجر خير من الدُّنيا وما فيها ))

[ البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن عائشة أم المؤمنين]

 هي النور التام للعبد المسلم المؤمن يوم القيامة ، وهذا الفضل والأجر لمن يشهد صلاة الفجر مع الجماعة ، فقد جاء عن النبي الكريم أنه قال :

(( بَشِّر المشَّائين في الظُّلَم إلى المساجد بالنُّورِ التامِّ يوم القيامة ))

[ أبو داود والترمذي عن بريدة رضي الله عنه]

 صلاة الفجر تجعل المسلم بحماية الله ورعايته ، فقد روي عن النبي الكريم أنه قال :

(( مَنْ صلَّى الصبح فهو في ذِمَّةِ الله ))

[ الترمذي عن أبي هريرة]

 هي سبب من أسباب تحصيل الأجر الجزيل العظيم ، هي سبب من أسباب النجاة من النار ، والتزامه فيه البشارة بدخول الجنة ، فقد ورد عن النبي الكريم أنه قال :

(( مَنْ صلَّى البَرْدَين دخل الجنة ))

[ البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه]

 صلاة الفجر في جماعة فيها براءة من النفاق ، روي عن رسول الله الكريم أنه قال :

(( أثقلُ صلاة على المنافقين صلاةُ العِشاء ، وصلاةُ الفجرِ ، ولو يعْلَمُونَ ما فيهما لأتوهما ولو حَبْوا ))

[ البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ومالك عن أبي هريرة]

 صلاة الفجر تعدل عند الله تعالى قيام الليل ، فقد ورد عن النبي الكريم أنه قال :

(( مَنْ صَلَّى العِشاء في جماعة فكأنَّما قام نِصْفَ الليل ، ومن صلَّى الصبحَ في جماعة فكأنَّما صلَّى الليلَ كُلَّهُ ))

[ مسلم وأبو داود والترمذي ومالك عن عثمان بن عفان]

 وعد الله لمن يصلي الفجر بأنه يرى ربه سبحانه وتعالى ، قال النبي الكريم :

(( إنكم ستَرَونَ ربكم عياناً كما ترون هذا القمر ، لا تضامون في رؤيته ، فإن استطعتم ألا تُغْلَبوا عن صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ))

[ البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي عن جرير بن عبد الله البجلي]

 أي العصر والفجر ، فالمؤمن المحافظ على الفجر يحظى بنعمة النظر إلى وجه الله الكريم سبحانه وتعالى .
 شهود الملائكة والثناء على من صلى الفجر حاضراً ، قال النبي الكريم :

(( تجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة العصر وصلاة الصبح ))

[ ابن أبي عمر عن رجل من الصحابة]

كيفية المحافظة على صلاة الفجر في وقتها :

  البعض يسأل : كيف نحافظ على صلاة الفجر في وقتها ؟
 الناحية الأولى هي ناحية علمية ، أن يعلم المسلم عظمة مكانة هذه الصلاة ، صلاة الفجر ، كما ذكرنا من قبل .
 الناحية الثانية ناحية عملية ، أن يعلم المسلم خطورة ترك هذه الصلاة ، الخطورة كبيرة جداً ، من حديث النبي الكريم :

(( أثقلُ صلاة على المنافقين صلاةُ العِشاء ، وصلاةُ الفجرِ ، ولو يعْلَمُونَ ما فيهما لأتوهما ولو حَبْوا ))

[ البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ومالك عن أبي هريرة]

خطوات يمكن للمسلم إذا اتبعها أن يزداد اعتياداً ومواظبة على صلاة الفجر مع الجماعة :

 وأما الجانب العملي للمحافظة على صلاة الفجر فإن هناك عدة خطوات يمكن للمسلم إذا اتبعها أن يزداد اعتياداً ومواظبة على صلاة الفجر مع الجماعة ، فمن ذلك : التبكير في النوم ، والحرص على الطهارة ، وقراءة الأذكار قبل النوم ، فإنهما تعين على القيام لصلاة الفجر، صدق النية والعزيمة عند النوم على القيام لصلاة الفجر ، ذكر الله تعالى عند الاستيقاظ مباشرة ، ولا بد من الاستعانة على القيام بالصلاة بالأهل أيضاً ، أن يدعو العبد ربه أن يوفقه للاستيقاظ لأداء فريضة الفجر مع الجماعة ، وإن الدعاء من أعظم وأكبر أسباب النجاح والتوفيق في كل شيء .
 اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018