واضرب لهم مثلا - الحلقة : 21 - وأنه أهلك عادا الأولى - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠02برنامج واضرب لهم مثلاً - قناة ندى
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

واضرب لهم مثلا - الحلقة : 21 - وأنه أهلك عادا الأولى


2020-05-15

مقدمة :

 بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، نحن مع برنامج جديد عنوانه : "واضرب لهم مثلاً" ، يقول تعالى في كتابه الكريم :

﴿ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴾

[ سورة الحشر : 21]

 ويقول أيضاً :

 

﴿ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ ﴾

 

[ سورة العنكبوت : 43]

 فضرب المثل منهج قرآني أصيل ، يتبعه القرآن الكريم لإيصال الحقائق إلى الناس .
 أخوتي الأكارم أينما كنتم أسعدكم الله بكل خير ، وهنأكم بالبركات والطاعات ، نحن معاً في حلقة جديدة من برنامجنا : "واضرب لهم مثلاً" ، نستضيف فيها كالمعتاد فضيلة شيخنا الدكتور محمد راتب النابلسي ، السلام عليكم ورحمة الله .
الدكتور راتب :
 عليكم السلام ورحمة الله وبركاته .
الدكتور بلال :
 سيدي ؛ الله تعالى في القرآن الكريم يضرب مثلاً بقوم ، بقوم تجبروا وطغوا ، أو بقوم عاد ، يقول تعالى :

 

﴿ وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً الْأُولَى ﴾

 

[ سورة النجم : 50]

 فكيف هذا المثل ؟ وما هذه عاد ؟ هذه الأمة وما على شاكلتها ؟

 

في القرآن الكريم نماذج للأفراد و نماذج للجماعات :

 

الدكتور راتب :
 بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين .
الدكتور بلال :
 صلى الله عليه وسلم .
الدكتور راتب :
 لكن قبل ذلك الله عز وجل قدم لنا في القرآن نماذج بشرية للأفراد ، المؤمن ، الكافر ، المتجبر ، الملحد ، الفاسق ، المنحرف ، العاصي ، قدم لنا القرآن الكريم الكتاب العظيم نماذج بشرية ، والبطولة أنك إذا قرأت الآيات التي تخص المؤمنين ، أين أنت منهم ؟ هل أنت مطبق لهذه الصفات ؟ وإذا قرأت لا سمح الله صفات الآخرين المنحرفين ، الطغاة ، الفجار ، العصاة ، يا ترى هل هناك من صفة أشترك بها معهم ؟ هذا التدبر .
 القرآن ينبغي أن يقرأ قراءة صحيحة وفق قواعد اللغة ، وينبغي أن يقرأ إن أمكن قراءة مجودة ، وينبغي أن نفهم الآيات ، إن البطولة كل البطولة في تدبر هذه الآيات ، أين أنا منها ؟ هذا على مستوى الأفراد .
 هذا اللقاء الطيب فيه شيء جديد ، الله قدم لنا نماذج للجماعات ، للأمم ، للكيانات ، للدول ، طبعاً يوجد أمم ظالمة ، تبني مجدها على أنقاض الآخرين ، تبني حياتها على موتهم ، تبني عزها على ذلهم ، تبني أمنها على خوفهم ، تبني غناها على فقرهم ، هؤلاء كيانات ، دول، الله عز وجل قدم لنا نموذجاً لقوم ظلمة ، لكن ملمح بالقرآن دقيق جداً :

﴿ وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً الْأُولَى ﴾

[ سورة النجم : 50]

 كلمة أولى ، لو قال لك إنسان : هذه الدفعة الأولى .
الدكتور بلال :
 انتظر الدفعة الثانية .
الدكتور راتب :
 الثانية ، مرة كنت في بلد قوي جداً ، ومتملك العالم كله ، قال لي إنسان : أين كنت ؟ قلت له : في عاد الثانية .
الدكتور بلال :
 الله أكبر ! هذه نموذج متكرر .
الدكتور راتب :
 متكرر ، كما أنه قدم نماذج للأفراد قدم نماذج للجماعات .

 

﴿ وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً الْأُولَى ﴾

 

[ سورة النجم : 50]

 أمة قوية صناعياً ، زراعياً ، تقنياً ، علمياً ، فتحكمت في الأمم ، فرضت عليهم ثقافتها ، وعاداتها ، وتقاليدها ، وكل إنسان خرج عن هذا النمط سمي إرهابياً ، أي إنسان خالفك يعدّ إرهابي .
الدكتور بلال :
 هم الأقوياء .
الدكتور راتب :
 وتمتنع عن تعريف الإرهاب ليكون مصطلحاً مرناً ، ينطبق على من خالفها بالأمر .
 فالله عز وجل قدم لنا نموذج لهذه الأمم الطاغية ، القوية ، المستكبرة ، المستعمرة التي تفرض ثقافتها على بقية الأمم ، وكل إنسان خالفها يوجد عندها تهمة جاهزة ، أو معلبة الإرهاب ، الوطني ؛ إرهابي ، والذي جهر بالحق ؛ إرهابي ، والذي وقف في وجه الاحتلال إرهابي ، أي تهمة مرنة ، تنطبق على كل مخالف ، فالله عز وجل جعل هذه الأمة الظالمة الكيان القوي عاد ، الله جعله مثلاً للأمة الظالمة .
الدكتور بلال :
 هذه عاد سيدي ، هذه الأمة الظالمة التي هي نموذج ، ما صفاتها ؟

 

صفات عاد :

1 ـ التفوق العمراني :

الدكتور راتب :
 تفوق عام في شتى المجالات ، تفوق علمي ، اقتصادي ، سياسي ، اجتماعي ، تسلطي .
الدكتور بلال :

﴿ لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ ﴾

[ سورة الفجر : 8]

الدكتور راتب :
 هنا تفوقت في شتى المجالات مبدئياً ، هذا وصف عام ، لكن هناك تفوقات نوعية ، أولاً : تفوق عمراني .

﴿ أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آَيَةً تَعْبَثُونَ ﴾

[ سورة الشعراء : 128]

 ناطحات سحاب ، أبنية شاهقة ، أنا ركبت مصعداً بناطحة سحاب قطعنا مئة وعشرين طابقاً بدقيقة واحدة ، سرعة صاروخ .
الدكتور بلال :
 هذه :

 

﴿ بِكُلِّ رِيعٍ آَيَةً تَعْبَثُونَ ﴾

 

[ سورة الشعراء : 128]

الدكتور راتب :
 مئة وعشرون طابقاً بدقيقة واحدة .
الدكتور بلال :
 هذا تفوق عمراني .
الدكتور راتب :
 عمراني ، ناطحات السحاب ، لكن سبحان الله ! كل تفوق يقابله عند الله علاج يأتي زلزال أحياناً .
 أذكر مرة كنت في مدينة أصابها زلزال ، لي صديق حميم زوجته من شدة الانفعال والخوف حملت وليدها الصغير وانطلقت به إلى الشارع ، فإذا هذا الوليد حذاء زوجها دون أن تشعر .

﴿ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ ﴾

[ سورة الحج : 2]

 شيء مخيف .

 

﴿ إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ﴾

 

[ سورة البروج : 12]

 وكل إنسان لا يخاف من الله أحمق ، غبي ، أرعن .
الدكتور بلال :
 هذا تفوق عمراني .
الدكتور راتب :
 عمراني .
الدكتور بلال :
 أيضاً ؟

 

2 ـ التفوق الاقتصادي :

الدكتور راتب :
 اقتصادي :

﴿ وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ﴾

[ سورة الشعراء : 129]

 إنتاج مذهل ، والآن المشكلة الإنتاج أكبر من الاستهلاك ، فلابد من التنوع ، والتفنن، إعطاء صلاحيات محددة جداً ، وقد تكون الصلاحيات غير صحيحة .
الدكتور بلال :
 أصبحنا في مجتمع استهلاكي .
الدكتور راتب :
 استهلاكي ، الدول القوية منتجة ، هي بحاجة إلى استهلاك ، لذلك تمنع الصناعات في البلاد الأخرى ، تمنع التقدم ، تمنع الوحدة ، تجعل تشتتاً ، سياستها من أجل دعم صناعتها، وتجارتها ، ومكانتها ، لتبني مجدها على أنقاض الآخرين .
الدكتور بلال :
 هذا تفوق اقتصادي :

 

﴿ وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ﴾

 

[ سورة الشعراء : 129]

3 ـ التفوق العسكري :

الدكتور راتب :
 وتفوق عسكري .

﴿ وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ ﴾

[ سورة الشعراء : 130]

 هناك قنابل نووية ، وقنابل هيدروجينية ، الآن يوجد عنقودية ، وقنابل حارقة خارقة ، هناك قنابل لا تعد ولا تحصى ، هذه القنابل تحتاج إلى ذكاء ، لذلك الله ماذا قال ؟ قال :

 

﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ﴾

 

[ سورة العلق : 1]

 هذه قراءة بحث وإيمان ، يوجد قراءة ....
الدكتور بلال :

 

﴿ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ﴾

 

[ سورة العلق : 3]

 شكر وعرفان .
الدكتور راتب :
 شكر وعرفان ، الله منح الإنسان نعمة الإيجاد ، والإمداد ، والهدى ، والرشاد .
 وهناك قراءة وحي وإذعان .
الدكتور بلال :

 

﴿ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ﴾

 

[ سورة العلق : 5]

الدكتور راتب :
 و قراءة عدوان وطغيان ، القنابل تحتاج إلى علم .
الدكتور بلال :

﴿ كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى ﴾

[ سورة العلق : 6]

الدكتور راتب :

﴿ أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى ﴾

[ سورة العلق : 7]

 فصار عندنا قراءة طغيان ، تقدم العلم في الغرب من أجل السيطرة ، هناك قنابل هدروجينية ، عنقودية ، حارقة ، خارقة ، قنابل ذكية الآن ، هل تصدق أن هناك قنابل تقطع آلاف الكيلو مترات ثم تهبط إلى بيت في الوسط .
الدكتور بلال :
 نعم ، محددة .
الدكتور راتب :
 شيء دقيق جداً ، هذا كله .
الدكتور بلال :
 قراءة عدوان وطغيان ، هذا تفوقهم العسكري ، عاد :

 

﴿ وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ ﴾

 

[ سورة الشعراء : 130]

4 ـ التفوق العلمي :

الدكتور راتب :
 وهناك تفوق علمي :

﴿ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ ﴾

[ سورة العنكبوت : 38]

 جامعات ، شهادات ، دكتوراه ، ماجستير ، جامعات كثيرة جداً ، متنوعة ، تلبي حاجات الأمة ، وتمكنها من السيطرة على بقية الأمم .
الدكتور بلال :
 وهؤلاء قوم عاد سيدي أهلكهم الله فيما بعد ، وكل هذا التفوق وأهلكوا .

 

إهلاك عاد بريح صرصر عاتية :

الدكتور راتب :
 لأن الله هو القوي .
الدكتور بلال :

﴿ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ ﴾

[ سورة الحاقة : 6]

الدكتور راتب :

﴿ سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ ﴾

[ سورة الحاقة : 7]

الفرق بين الوازع و الرادع :

 أذكر مرة أن الكهرباء انقطعت في بلد بعيد ، وقوي جداً ، تمت في هذه الساعات مئتا ألف سرقة ، فالانضباط ليس صالحاً ، نحن عندنا وازع ورادع ، في الغرب الرادع خارجي ، الكاميرات ، الحسابات ، أما أحياناً يأتي الوازع عند المسلمين فالمسلم عنده وازع من الله .
الدكتور بلال :
 من الداخل .
الدكتور راتب :
 أي هو وحده لا يعصي الله ، عنده وازع ، أما بالغرب فنما الرادع .
الدكتور بلال :

 

﴿ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ﴾

 

[ سورة الأعراف : 34]

 حتى الأمم لها آجال .
الدكتور راتب :
 اشتريت حاجة لم تدفع ثمنها ، وأنت تخرج يصدر صوت مخيف ، عندما تدفع ثمنها يوجد لصاقة ، هذه تمنع هذا الصوت ، فصار هناك ضبط ، لكن الضبط إلكتروني ، وليس ضبطاً إيمانياً ، البطولة في الضبط الإيماني .
الدكتور بلال :
 وهؤلاء عاد أهلكهم الله تعالى ، وذكرهم بأنهم.....

 

لا قوي إلا الله :

الدكتور راتب :
 لا ، دقيقة : ما أهلك الله قوماً إلا ذكر أنه أهلك من هو أشد منهم قوةً ، إلا عندما أهلك عاداً قال :

﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ﴾

[ سورة فصلت : 15]

 بتعبير آخر : ما كان فوق عاد إلا الله .
الدكتور بلال :

 

﴿ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ﴾

 

[ سورة الأعراف : 34]

الدكتور راتب :
 ومع ذلك أهلكها ، لا قوي إلا الله .

 

خاتمة و توديع :

الدكتور بلال :
 جزاكم الله خيراً سيدي ، وأحسن إليكم .
 أخوتي الأكارم ؛ لم يبقَ في نهاية هذا اللقاء الذي طاب بحضوركم ، وباستماعي إلى فضيلة شيخنا إلا أن أشكر لكم حسن المتابعة ، سائلاً الله تعالى أن ألتقيكم دائماً وأنتم بأحسن حال ، إلى الملتقى أستودعكم الله .
 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018