واضرب لهم مثلا - الحلقة : 15 - وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠02برنامج واضرب لهم مثلاً - قناة ندى
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

واضرب لهم مثلا - الحلقة : 15 - وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ


2020-05-09

مقدمة :

 بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، نحن مع برنامج جديد عنوانه : "واضرب لهم مثلاً" ، يقول تعالى في كتابه الكريم :

﴿ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴾

[ سورة الحشر: 21]

 ويقول أيضاً :

﴿ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ ﴾

[ سورة العنكبوت : 43]

 فضرب المثل منهج قرآني أصيل ، يتبعه القرآن الكريم لإيصال الحقائق إلى الناس .
 أخوتي الأكارم ؛ أخواتي الكريمات ؛ أينما كنتم أسعد الله أوقاتكم بكل خير وبركة وطاعة ، أحييكم بتحية الإسلام ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
 نرحب معاً بفضيلة شيخنا الدكتور محمد راتب النابلسي ، السلام عليكم سيدي .
الدكتور راتب :
 عليكم السلام ورحمة الله وبركاته .
الدكتور بلال :
 سيدي الآية اليوم التي نوضحها من خلال بعض الأمثال قوله تعالى في سورة آل عمران :

﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾

[ سورة آل عمران : 132]

 أطيعوا الله في قرآنه ، والرسول في سنته صلى الله عليه وسلم ، هذه الأوامر التي في كتاب الله تعالى ، وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، بعض الناس يستثقلونها ، ويشعرون أنها تحد من حريتهم ، فكيف نفسر ذلك ؟

الأوامر التي لا يستطيع الإنسان تطبيقها هي التي لا يريد أن يفعلها :

الدكتور راتب :
 قبل أن أجيبك عن هذا السؤال ، إذا توهم الإنسان أن هذه الأوامر لا يستطيعها أولاً فهو واهم وهماً شديداً ، لأن الله عز وجل يقول :

﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا ﴾

[ سورة البقرة : 286]

 آية قرآنية ، أنا أقول اجتهاداً مني : أي شيء توهمت أنك لا تستطيعه هو في الحقيقة المرة أنك لا تريد أن تفعله ، فتحججت بأنه غير معقول ، أو فوق طاقتك .

﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا ﴾

[ سورة البقرة : 286]

 هذه واحدة .
الدكتور بلال :
 الآن أوامر الدين قلنا : بعض الناس يفهمونها حداً لحريتهم وهي في الحقيقة ...

 

أوامر الدين ضمان للسلامة و ليست حداً للحرية :

الدكتور راتب :
 بربك تمشي في طريق مكتوب لوحة : ممنوع التجاوز ، حقل ألغام ، هل تعتقد أن هذه اللوحة وضعت حداً لحريتك أم ضماناً لسلامتك ؟
الدكتور بلال :
 ضمان لسلامتي .
الدكتور راتب :
 هنا الشاهد ، أي أمر ، الله عز وجل غني عن تعذيبنا ، وغني عن تكليفنا ، لكن هو الخبير ، أعطانا توجيهات لضمان سلامتنا وسعادتنا .
 راكب سيارة حديثة جداً ، تألق ضوء أحمر في لوحة البيانات ، إذا قال أحدهم : هذه تزيين لك ، ضوء تزييني احترق المحرك ، كلفك مئة ألف ، أما إذا قال لك : انتبه هذا ضوء تحذيري فتقف وتضيف الزيت .
 فالبطولة أن تتبع تعليمات الصانع ، لأن الجهة الصانعة هي الجهة الوحيدة الخبيرة بما يسلمك ، وبما يسعدك ، وبما يعطيك .
الدكتور بلال :
 هذا ما نتبع سيدي في الدنيا ، نحن في الدنيا إذا اشترينا جهازاً نقرأ التعليمات .

القراءة طريق الإيمان :

الدكتور راتب :
 أنا أذكر تماماً أن هناك كومبيوتراً للمستشفيات ، غال جداً ، لسبب أو لآخر لم يرسل مع الجهاز تعليمات الصانع ، هذا الجهاز خطير جداً ، لو استخدموه بلا تعليمات قد يتلف ، وإن خافوا عليه من التلف جمدوا ثمنه ، أليس في هذا المثل تعليمات الصانع أهم من الجهاز ؟ لذلك:

﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ﴾

[ سورة العلق : 1 ـ 3]

 أي اقرأ من أجل أن تؤمن ، فالقراءة طريق الإيمان.
الدكتور بلال :
 حتى إذاً سيدي عندما قال تعالى :

﴿ الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآَنَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ ﴾

[ سورة الرحمن : 1ـ 2]

الدكتور راتب :
 أيعقل أن يعلم القرآن قبل أن يُخلق ؟ أبداً ، لكن قدم هنا العلم لأنه أصل في السلامة والسعادة .
الدكتور بلال :
 لا معنى لوجوده أصلاً .
الدكتور راتب :
 تقديم اهتمام ، لا ترتيب زمني ، ترتيب رتبي ، ترتيب رتبي لا ترتيب زمني .
الدكتور بلال :
 إذاً سيدي أوامر الدين ضمان لسلامتنا ، وليست حداً لحريتنا .
الدكتور راتب :
 لسلامتنا وسعادتنا .
الدكتور بلال :
 لأن المعصية وحدها فيها نتائج الخسران ، العلاقة بين الطاعة ونتائجها ، والمعصية ونتائجها .

 

العلاقة بين الأمر الإلهي ونتائجه علاقة علمية :

الدكتور راتب :
 لو فرضنا أباً أعطى توجيهاً لأولاده ، يوجد للبيت مدخلان ، هناك بيوت كثيرة لها مدخلان فأعطى أمراً أن هذا الباب ممنوع استعماله ، واضح تماماً ؟ الابن فتح الباب الذي منع الأب استعماله فتلقى عقاباً من أبيه ، لكن الباب في الأصل صنع للدخول ، هنا عصا أمراً وضعياً ، أما لو وضع الابن يده على المدفأة المشتعلة ، العلاقة بين احتراق الأصبع ووضع اليد علاقة علمية ، علاقة سبب بنتيجة ، فلذلك أنت حينما ترى أن هذا الأمر العلاقة بينه وبين النتائج علاقة علمية ، وأنا أؤمن وأعني ما أقول ، العلاقة بين كل شيء حرمه الله وبين نتائجه علاقة علمية ، علاقة سبب بنتيجة ، فكل معصية فيها بذور نتائجها ، أطلق بصره ؛ كره زوجته، نظر إلى غيرها ، علاقته مع زوجته فسدت ، هذا الشيء دقيق جداً ، منهج خالق الأكوان .
الدكتور بلال :
 إذاً سيدي :

﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾

[ سورة آل عمران : 132]

 لأن العلاقة علمية .
الدكتور راتب :
 نعم ، العلاقة بين الأمر الإلهي ونتائجه علاقة علمية ، أي علاقة سبب بنتيجة ، أما الإنسان أحياناً يضع علاقات غير صحيحة ، علاقات وضعية .
الدكتور بلال :
 سيدي فإن لم يعبأ الإنسان بالقانون ، مثلاً قال : أنا لا أعبأ بهذا القانون ، هو واقع واقع .

 

الأشياء الضرورية في الدين على كل إنسان أن يعرفها :

الدكتور راتب :
 عفواً ، لو أن إنساناً مظلياً قال : أنا لا أعبأ بهذه المظلة .
الدكتور بلال :
 قانون السقوط .
الدكتور راتب :
 لا يعبأ بها ، نزل بلا مظلة ، نزل ميتاً ، أما هو مثلاً فقد يجهل المظلي نوع المظلة يا ترى بيضوية ؟ مستطيلة ؟ دائرية ؟ لا يعرف ، قد يجهل نوع خيوط المظلة ، حرير صناعي أو طبيعي ؟ لا يعرف ، قد يجهل عدد حبالها ، لا يعرف ، لكن إذا جهل حقيقة واحدة وهي طريقة فتحها ينزل ميتاً ، هذا سماه العلماء : ما ينبغي أن يعلم بالضرورة .
 أنا أقول كلمة دقيقة لكل الناس : الأشياء الضرورية في الدين لا يعفى منها لا طبيب، ولا مهندس ، ولا أميّ ، ولا أي إنسان ، أركان الإيمان ، أركان الإسلام ، الأحكام الفقهية المتعلقة بحرفتك فقط ، هذا ما ينبغي أن يعلم بالضرورة ، كطريقة فتح المظلة ، إذا جهلها المظلي نزل ميتاً ، وقد يجهل مئات الأشياء .
 فلذلك يوجد بالعلم شيء ضروري ، وشيء فرعي ، هذا الذي ينبغي أن يعلم بالضرورة هذا فرض العين ، أما الذي يفضل أن يعرف ففرض الكفاية ، إذا قام به البعض سقط عن الكل .
الدكتور بلال :

(( وإنَّ الله أمرَ المؤمنين بما أمر به المرسلين ))

[أخرجه مسلم والترمذي عن أبي هريرة]

الأوامر للجميع للعابد و العالم :

الدكتور راتب :
 والفرق بينهما كبير ، لكن المؤمن قطف ثمار الأمر كما يقطفها النبي ، النبي عرف الله ، دعا إلى الله .
الدكتور بلال :
 المعرفة أعلى ، لكن النتيجة أن الأوامر للجميع .
الدكتور راتب :
 مكيف ، جاء إنسان أميّ ، وضع يده على on ، جاءه هواء بارد ، استمتع به ، يأتي شخص آخر معه دكتوراه بالتكييف ، أستاذ جامعة يتحدث عشر ساعات عن آلية التكييف ، هذا عالم وهذا عابد ، العابد ناج ، والعالم متفوق ، أحياناً يكون النجاح خمسين بالمئة ، نجح الطالب، و هناك نجاح تسعون بالمئة ، تفوق .
الدكتور بلال :
 مثل هذا سيدي الذي نظر إلى محول كهربائي : ممنوع الاقتراب خطر الموت ، فنظر هل يراقبه من أحد حتى يقترب ، هذا قمة الجهل !
الدكتور راتب :
 رأيي الدقيق أن التيار يعاقبه ، وأحياناً يقول لك : هذا الجسر حمولته القصوى عشرون طناً ، فأنت تحمل ثلاثين طناً ، هذا السائق أحمق ، هل هناك شرطي ؟ لا ، الجسر سوف ينهار ويعاقبك ، فتبقى في النار ، هذه الآلية ، يوجد سبب ونتيجة ، أحياناً يكون واضع التشريع بعيداً عنك لا يراقبك ، لكن الآلية تراقبك .

خاتمة و توديع :

الدكتور بلال :
 جزاكم الله خيراً سيدي ، وأحسن إليكم .
 بهذا نكون قد فهمنا أن طاعة الله عز وجل ، وطاعة رسوله خير لنا في ديننا ودنيانا وآخرتنا ، وأن العلاقة بين الطاعة ونتائجها ، أو بين المعصية ونتائجها علاقة علمية .
 إلى الملتقى أستودعكم الله .
 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018