أحاديث قدسية - الحلقة : 13 - التقرب من الله - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠57برنامج أحاديث قدسية - قناة قطر
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

أحاديث قدسية - الحلقة : 13 - التقرب من الله


2020-05-06

مقدمة :

 أخوتي الكرام ؛ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم ، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم ، وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم ، لكن العلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك ، فإذا أعطيته بعضك لم يعطك شيئاً ، ويظل المرء عالماً ما طلب العلم ، فإذا ظن أنه علم فقد جهل ، طالب العلم يؤثر الآخرة على الدنيا فيربحهما معاً ، بينما الجاهل يؤثر الدنيا على الآخرة فيخسرهما معاً ، لذلك هذه الحلقات إن شاء الله تتمحور حول الأحاديث القدسية .
 بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم .

وجوب اتباع الحق :

 أيها الأخوة الأحباب ؛ مع حديث قدسي آخر بعنوان : " التقرب إلى الله جلّ جلاله " قال عليه الصلاة والسلام :

(( من عادى لي وَلِيّا فقد آذَنتُه بحرب ، وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيء أحبَّ إليَّ مِنْ أداءِ ما افترضتُ عليه ، ولا يزال عبدي يتقرَّب إليَّ بالنوافل حتى أُحِبَّهُ ، فإذا أحببتُهُ كُنتُ سمعَه الذي يسمع به ، وبصرَه الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، وإن سألَني أعْطَيتُه ، وإن استَعَاذَ بي أعَذْتُه ، وما تردَّدتُ عن شيء أنا فاعله تردّدي عن نفس المؤمن ، يكره الموت وأنا أكره مَساءَتَه ))

[أخرجه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه ]

 أيها الأخوة ؛ حينما يفكر الإنسان أن يطفئ نور الله يكون أحمق ، لو رأيت رجلاً يتجه إلى الشمس ، وينفخ بفمه حتى يطفئها ، تحكم بخلل في عقله ، إن البشر جميعاً لو اجتمعوا لا يستطيعون إطفاء ضوء الشمس فكيف يستطيع الإنسان أن يطفئ نور الله عز وجل ؟ فالحق كالجبل الشامخ ، وإن ائتمر أهل الأرض جميعاً على هذا الدين لا يستطيعون ، يتحدثون، ويتوعدون كثيراً ، لأنهم أقوياء ، وهم أضعف خلق الله ، بل إنه دين الله ، وأنت أيها المسلم لا تقلق على هذا الدين إنه دين الله ، ولكن اقلق ما إذا سمح الله لك أو لم يسمح أن تكون جندياً له، لذلك الحق أحق أن يتبع .

(( من عادى لي وَلِيّا فقد آذَنتُه بحرب ))

[أخرجه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه]

 أي إذا حاربك الله عز وجل ، من أنت ؟ أنت لا شيء ، نقطة دم لا ترى بالعين تتجمد في أحد أوعية الدماغ ، شلل ، فقد بصر ، خلل ، فأنت في قبضة الله ، في كل سكنة ، في كل ثانية أنت في قبضة الله .

 

أشقى إنسان هو من يعادي أولياء الله :

 لذلك أنت أحياناً- من أمثلة الأرض - لا تعتدي على شرطي ، لأن الدولة وراءه ، أنت لا تعتدي على إنسان عادي ، بل على من يمثل السلطة ، لو وسعت المعنى وعاديت ولياً لله وتعريف الولي في القرآن :

﴿ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾

[ سورة يونس : 62]

 من هم ؟

﴿ الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ﴾

[ سورة يونس : 63]

 أي إنسان آمن بالله ، آمن بمنهجه ، وطبق منهجه ، تقرب إليه ، هذا ولي لله ، فأي مؤمن صح إيمانه وعمله فهو ولي من أولياء الله ، وأشقى إنسان هو من يعادي أولياء الله ، لأن الله سينتقم منه أشد الانتقام ، قبل أن تفكر في أن تعتدي على ولي ، أو على مؤمن عدواناً بلسانك ، أو بيدك ، أو بحيلة ، أو بإغراء ، أو بضغط ، عُد للمليون قبل أن تفعل ذلك ، هذا معنى مقتبس من قوله تعالى :

﴿ إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ﴾

[ سورة التحريم : 4]

 شخص قلنا له : على كتفك عقرب شائلة ، بقي هادئاً ، مطمئناً ، مبتسماً ، توجه إلى القائل وقال : لك الشكر على هذه النصيحة ، هل فهم ما قال ؟ ما فهم إطلاقاً .

﴿ إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ ﴾

[ سورة التحريم : 4]

 دائماً وأبداً أنت حينما تريد أن تفعل شيئاً فكر ما وراء هذا الشيء ؟ أيعقل من أجل امرأتين أن يكون الرد :

﴿ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ ﴾

[ سورة التحريم : 4]

 قال علماء التفسير : معنى الآية أنك إذا أردت أن تكون في خندق معادٍ للحق فاعلم من هو الطرف الآخر ، في منطق العصر القطب القوي سفيره معظّم ، مبجّل ، محترم لدرجة لا تصدق ، نحن حينما نتقي أن ننال السفير بأذى لا لأنه إنسان مصارع ، أو عملاق ، لأن دولته قوية جداً ، للتقريب :

(( من عادى لي وَلِيّا فقد آذَنتُه بحرب ))

[أخرجه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه ]

 ومن حاربه الله فقد قصمه ، أحياناً خثرة في الدماغ تنهي الحياة ، يتمنى أقرب الناس إليه أن يموت ، نقطة دم لا تزيد عن رأس دبوس ، تتجمد في أحد أوعية المخ شلل ، مكان آخر ترك النطق ، مكان آخر ، شيء لا يتصور ، تصبح الحياة جحيماً ، مليون باب من أبواب الألم تغدو الحياة جحيماً لا يطاق ، فيروس لا يرى بالعين أقلق أهل الأرض جميعاً ، هذا من جنود الله عز وجل .

(( من عادى لي وَلِيّا فقد آذَنتُه بحرب ))

[أخرجه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه ]

أعبد الناس من أدى ما افترضه الله عليه :

 أنا أتصور أن أشقى الناس على وجه الأرض من يعادي أولياء الله ، لأن الله سينتقم منه أشد الانتقام ، أعبد الناس من أدى الذي افترضه الله عليه ، قبل أن تبحث عن النوافل أدِّ الفرائض ، أدِّ الذي افترضه الله عليك تكون عبداً لله الله عز وجل ، تكون متفوقاً ، أدِّ الذي افترضه الله عليك تكن أعبد الناس ، قبل أن تخوض بالنوافل هل أديت الفرائض ؟ قبل أن تختلف بأن التراويح ثماني ركعات أم عشرين ركعة هل أديت ما عليك من فرض ؟ لا تختصم مع أخوانك المؤمنين ، الفرض وحده يجمع الشمل ، والمودة بين المسلمين أصل العلاقة بينهم ، لذلك قبل أن تجعل من بعض العلاقة الجزئية مشكلة كبيرة تعادي بها من تعادي ، وتسالم بها من تسالم أدِّ الفريضة ، وهي وحدها توحد المسلمين .

﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ﴾

[ سورة الحجرات : 10]

(( وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيء أحبَّ إليَّ مِنْ أداءِ ما افترضتُ عليه ))

[أخرجه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه ]

 أدِّ الفرائض تكن أعبد الناس ، إن للنفس إقبالاً وإدباراً ، فإن أقبلت فاحملها على النوافل ، وإن أدبرت - أي فترت - فاحملها على الفرائض ، ولو أنك صليت الخمس ، وما زدت شيئاً ، وصمت رمضان ، وحججت بيت الله الحرام ، وأديت زكاة مالك ، دخلت الجنة ، أدِّ الذي افترضه الله عليك تكن أعبد الناس .

 

من أحبه الله فهو أسعد الناس :

(( وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيء أحبَّ إليَّ مِنْ أداءِ ما افترضتُ عليه ، ولا يزال عبدي يتقرَّب إليَّ بالنوافل حتى أُحِبَّهُ ))

[أخرجه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه ]

 من أحبه الله فهو أسعد الناس ، تقريباً الفرائض كالضرائب ، تؤدى ، والمواطن لا يشكر عليها ، أما إذا تبرع إنسان بإنشاء معهد ، أو جامعة ، أو مستشفى ، يقام له حفل تكريمي، هذا التبرع ، فالفرائض كالضرائب ، لابد من أن تؤدى ، أما النوافل فهي التي ترقى بها، الناس لا يفكرون أبداً بإنفاق المال إلا على أنه زكاة ، لا يفكرون أبداً بإنفاق المال على أنه صدقة .

(( ولا يزال عبدي يتقرَّب إليَّ بالنوافل حتى أُحِبَّهُ ، فإذا أحببتُهُ كُنتُ سمعَه الذي يسمع به ، وبصرَه الذي يبصر به))

[أخرجه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه ]

 إذا أحبك الله فأنت أسعد الخلق قاطبة .
 للتقريب : لو أن إنساناً يملك تسعين ملياراً ، وكنت أنت لا تملك شروى نقير ، والله يحبك فأنت أسعد منه .

(( ولا يزال عبدي يتقرَّب إليَّ بالنوافل حتى أُحِبَّهُ ))

[أخرجه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه ]

 لذلك الصلوات النافلة ، والصوم النفل ، والصدقة بخدمة ، بطاعة ، بتلاوة كتاب ينصح المسلم بدعوة إليه ، بأمر بالمعروف ، بنهي عن المنكر ، المؤمن لا يستمع ، ولا يصغي إلا إلى الحق ، ولا يقبل كلام الباطل الكاذب .

(( ولا يزال عبدي يتقرَّب إليَّ بالنوافل حتى أُحِبَّهُ ، فإذا أحببتُهُ كُنتُ سمعَه الذي يسمع به ))

[أخرجه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه ]

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018