واضرب لهم مثلا - الحلقة : 11 - لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠02برنامج واضرب لهم مثلاً - قناة ندى
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

واضرب لهم مثلا - الحلقة : 11 - لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا


2020-05-05

مقدمة :

 بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، نحن مع برنامج جديد عنوانه : " واضرب لهم مثلاً " ، يقول تعالى في كتابه الكريم :

﴿ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴾

[ سورة الحشر : 21]

 ويقول أيضاً :

﴿ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ ﴾

[ سورة العنكبوت : 43]

 فضرب المثل منهج قرآني أصيل ، يتبعه القرآن الكريم لإيصال الحقائق إلى الناس .
 أخوتي الأكارم أينما كنتم ؛ بتحية الإسلام نحييكم ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، نحن معاً في حلقة جديدة من برنامجنا : " واضرب لهم مثلاً " ، ضيفنا الدائم فضيلة شيخنا الدكتور محمد راتب النابلسي ، السلام عليكم سيدي .
الدكتور راتب :
 عليكم السلام والإكرام .
الدكتور بلال :
 بارك الله بكم سيدي ، ونفع الأمة بعلمك .
الدكتور راتب :
 بارك الله بك .
الدكتور بلال :
 سيدي الآية اليوم في سورة التوبة :

﴿ اشْتَرَوْا بِآَيَاتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾

[ سورة التوبة : 9]

 كيف يشتري الإنسان بآيات الله ثمناً قليلاً هل من توضيح ؟

 

الآيات الدالة على عظمة الله للتفكر و التدبر :

الدكتور راتب :
 بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين ، وعلى صحابته الغر الميامين .
 الحقيقة ، طلبت مني مثلاً ، أنا ألبي طلبك .
الدكتور بلال :
 نضرب لهم مثلاً سيدي .
الدكتور راتب :
 لو فرضنا شيكاً أو سنداً بمليون دينار ، لكن وضع عن غير قصد على ظهره ، فتبين أنه ورقة ، مدير المكتب لزمه ورقة أخذ هذه الورقة ، عمل عملية ضرب عليها ، وانتهى ووضعه في سلة المهملات ، ماذا فعل ؟ أنا أتصور أن هذا الشيك لا يعوض ، ولا يبدل ، ولا يغير .
الدكتور بلال :
 مرة واحدة .
الدكتور راتب :
 مرة واحدة ، هناك حالات كهذه ، شيك مسطر بالتعبير المعاصر ، شيك مسطر ماذا فعل ؟ أتلف بيده مليون دينار ، هذا معنى :

﴿ اشْتَرَوْا بِآَيَاتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً ﴾

[ سورة التوبة : 9]

 هذه الآيات دالة على عظمته ، أي الشمس تكبر الأرض بمليون وثلاثمئة ألف مرة ، بمليون وثلاثمئة ألف أرض ، أي يدخل بالشمس مليون وثلاثمئة ألف أرض ، بينهما مئة وستة وخمسون مليون كيلو متر ، الله عز وجل قال :

﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ ﴾

[ سورة البروج : 1]

 الأرض في دورتها حول الشمس تمر باثني عشر برجاً ، أحد هذه الأبراج برج العقرب، وقد رأيته بعيني في أمريكا في متحف فلكي ، هذا البرج لو وصلت بخطوط بين نجومه كالعقرب تماماً .
الدكتور بلال :
 فسمي العقرب .
الدكتور راتب :
 سمي العقرب ، هناك نجم صغير في هذا البرج أحمر اللون ، متألق ، اسمه : قلب العقرب الآن دقق فيما أقول : هذا النجم الصغير الأحمر يتسع للشمس والأرض مع المسافة بينهما ، هذا الإله العظيم يعصى ؟ ألا يخطب وده ؟ ألا ترجى جنته ؟ ألا تخشى ناره ؟

تعصي الإله وأنت تظهر حبه  ذاك لعمري في الــــــــــمقال شنيع
لـــــو كان حبك صادقاً لأطعته  إن المحب لــــــــــــمن يحب يطيع
***

 الله ماذا قال ؟

﴿ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآَيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ ﴾

[ سورة الجاثية : 6 ]

 الآيات ثلاثة ، آيات كونية ، المطلوب منها التفكر ، كالذي ذكرت ، آيات تكوينية أفعاله .

﴿ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ﴾

[ سورة آل عمران : 137]

 هم آيتان ، واحدة ثم ، والأخرى فاء ، الفاء للترتيب على التعقيب ، واحدة ثم للترتيب على التراخي ، قد يأتي العقاب مباشرة ، وقد يأتي بعد حين ، هذه الآيات التكوينية ، الأفعال ، أما الآيات القرآنية فتدبر ، الله قال :

﴿ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً ﴾

[ سورة الأنعام : 115]

 أي يا عبادي ! بيني وبينكم كلمتان ، تنتظم العلاقة بيني وبينكم ، منكم الصدق ومني العدل ، أو هذا القرآن لا يزيد عن خبر وأمر ، الأمر عادل ، والخبر صادق .
الدكتور بلال :
 سبحان الله ! إذاً سيدي هؤلاء اشتروا بآيات الله ثمناً قليلاً ، ألا يشمل ذلك من يرتزق بالدين أي يتخذ آيات الله وسيلة للارتزاق ؟

 

من طبق الدين تطبيقاً مخلصاً كان عند الله في أعلى عليين :

الدكتور راتب :
 والله كلامك دقيق جداً ، بارك الله بك ، لو طبق هذا الدين تطبيقاً مخلصاً لكان عند الله في أعلى عليين ، لجمع بين الدنيا والآخرة ، والدليل :

﴿ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ﴾

[ سورة الرحمن : 46]

 جنة في الدنيا وجنة في الآخرة ، الدنيا جنتها القرب من الله ، والآخرة خالدة ، لذلك من أجل شيء بسيط ، أنا هل يعقل أن أبيع أكبر بناء بدريهمات ؟ هذا الذي فعله ، اشترى بآيات الله التي كان من الممكن أن تنقله إلى معرفة الله .
 ابن آدم إن عرفتني عرفت كل شيء ، وإن فاتتك معرفتي فاتك كل شيء ، من أجل دخل بسيط ، من أجل ترقية بدرجة ، من أجل مبلغ بسيط ، أنا ما رأيت أقل عقلاً ممن يعصي الله ، أقل عقلاً ، لأنه ما عرف أن هناك آخرة ، وأبد .
الدكتور بلال :
 يضحي بالأبد من أجل دنيا محدودة وفانية .

﴿ اشْتَرَوْا بِآَيَاتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ ﴾

[ سورة التوبة : 9]

 هنا سيدي الصد عن سبيل الله كيف يكون ؟ هل يكون فقط في الحرب صدوا الناس عن سبيله ؟

 

كل من يقف في وجه الحق أو يعادي أهل الحق يصد عن سبيل الله :

الدكتور راتب :
 المعنى واسع ، عندنا قاعدة بالتفسير : المطلق على إطلاقه ، أنا لا أستطيع أن أقيد المطلق إلا بدليل من القرآن ، هو سبيل الله عز وجل أن نعرفه ، سبيله أن نستقيم على أمره ، سبيله أن نعمل عملاً صالحاً ، أن ندعو إليه ، فإذا مُنعت أن تعرفه ، قوي منع التوجيه الديني مثلاً ، صد عن سبيله ، منع العمل الصالح ، اعتبره إرهاباً مثلاً ، منع أشياء لا بد منها ، أعطاها صفات .
 بالمناسبة الشيء بالشيء يذكر : كلمة إرهاب امتنع الغرب عن تفسيرها ، أي جهة بالأرض فكرت ، أو عملت ، أو تكلمت بخلاف هواه هي جهة إرهابية .
الدكتور بلال :
 يتهمها بالإرهاب .
الدكتور راتب :
 هو يرفض أن تفسر .
الدكتور بلال :
 هذه كلمة فضفاضة .
الدكتور راتب :
 كلمة فضفاضة يتهم كل إنسان خالفه ، لو دعوت إلى وطنك ، إرهابي ، لو دعوت إلى دينك إرهابي ، هذه المشكلة ، الذي صمم هذه الكلمة أخبث الخبثاء ، كلمة ليس لها معنى إطلاقاً ، هم رفضوا أن يعرفوها ، يتهمون كل من خالفهم في الرأي ، أو في السلوك ، الوطني إرهابي عندهم .
الدكتور بلال :
 وهذا هو الإرهاب .
الدكتور راتب :
 والداعي إلى الله إرهابي ، هذا الإرهاب .
الدكتور بلال :

﴿ فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ ﴾

[ سورة التوبة : 9]

 إذاً كل من يقف في وجه الحق ، أو يعادي أهل الحق فهو يصد عن سبيل الله .

 

الحق دائرة تتقاطع فيها أربعة خطوط :

الدكتور راتب :
 الحق ؛ اجتهادي دائرة تتقاطع فيها أربعة خطوط ، خط النقل الصحيح ، نقل صحيح، وخط العقل الصريح ، يوجد عقل تبريري ، قد يأتي بلد غربي إلى بلد شرق أوسطي يحتله ، وينهب ثرواته ، ويقول : جئت من أجل الحرية .
الدكتور بلال :
 هو جاء من أجل مصالحه .
الدكتور راتب :
 إذاً عندنا عقل .
الدكتور بلال :
 صريح .
الدكتور راتب :
 أول شيء نص صحيح ، وعقل صريح ، لأن الثاني تبريري ، والآن الفطرة السليمة ، إذا مارس الإنسان شهواته فالفطرة تنطمس ، الفطرة السليمة ، يقابلها فطرة منطمسة ، والواقع الموضوعي ، هناك واقع غير موضوعي .
الدكتور بلال :
 مزور .
الدكتور راتب :
 تقدم إحصاءات ليس لها أصل ، مالتوس ، مجاعة .

﴿ أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ﴾

[ سورة الزمر : 36]

﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ﴾

[ سورة الروم : 40]

 دقق :

﴿ ثُمَّ ﴾

[ سورة الروم : 40]

 ما قال يرزقكم .

﴿ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ﴾

[ سورة الروم : 40]

الدكتور بلال :
 الرزق محتوم .
الدكتور راتب :
 محتوم ، فأنت عندك منهج ، عندك مصحف ، وعندك كلام خالق الأكوان ، عندك كلام أشخاص ، أحياناً تجار لمصالحهم ، أحياناً مزورون لمواقعهم ، فالبطولة أن تبقى مع كلام الله .

 

خاتمة و توديع :

الدكتور بلال :
 جزاكم الله خيراً سيدي ، وأحسن إليكم .
 أخوتي الأكارم ؛ لم يبقَ لي في نهاية هذا اللقاء الذي سعدنا فيه بصحبتكم ، وسعدنا فيه بمعية شيخنا الفاضل جزاه الله عنا كل خير، إلا أن أشكر لكم حسن المتابعة ، سائلاً المولى جلّ جلاله أن تكونوا دائماً في أسعد وأهنأ حال ، إلى الملتقى أستودعكم الذي لا تضيع ودائعه .
 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018