واضرب لهم مثلا - الحلقة : 05 - إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠02برنامج واضرب لهم مثلاً - قناة ندى
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

واضرب لهم مثلا - الحلقة : 05 - إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ


2020-04-28

مقدمة :

الدكتور بلال :
  بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، نحن مع برنامج جديد عنوانه : " واضرب لهم مثلاً " ، يقول تعالى في كتابه الكريم :

﴿ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴾

[ سورة الحشر : 21]

 ويقول أيضاً :

﴿ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ ﴾

[ سورة العنكبوت : 43]

 فضرب المثل منهج قرآني أصيل ، يتبعه القرآن الكريم لإيصال الحق إلى الناس .
 بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد صاحب الخلق العظيم ، وعلى آله وأصحابه أجمعين .
 أخوتي الأكارم ؛ أينما كنتم بتحية الإسلام نحييكم ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
 معاً في حلقة جديدة من برنامجنا :" واضرب لهم مثلاً " ، نستضيف فيها كالمعتاد فضيلة شيخنا الدكتور محمد راتب النابلسي ، السلام عليكم ورحمة الله سيدي .
الدكتور راتب :
 عليكم السلام ورحمة الله وبركاته .
الدكتور بلال :
 سيدي آية اليوم من سورة النساء ونريد أن نوضحها بمثل :

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً بَعِيداً ﴾

[ سورة النساء :116]

 رحمة الله واسعة جلّ جلاله ، وقد يتساءل بعض المشاهدين ، لماذا لا يغفر الله تعالى أن يشرك به ؟
الدكتور راتب :
 أي كما تفضلت ضربت المثل .
الدكتور بلال :
 نعم سيدي ، واضرب لهم مثلاً .

 

بطولة الإنسان أن يكون هدفه الدار الآخرة :

الدكتور راتب :
 نعم ، إنسان تاجر له مبلغ كبير جداً في مدينة ، بعيدة عن مدينته مئة كيلو متر ، وهناك قطار ، ركب هذا القطار ، قطع درجة أولى ، أخطأ والتحق بعربة من الدرجة الثالثة ، هذا خطأ كبير ، هناك خطأ ثان في هذه الغرفة - المركبة - شباب تائهون ، وشرسون ، ضحك وصياح ، ودفع بالأيدي ، فانزعج منهم كثيراً ، وفي القطار عربة طعام من أعلى درجة ، ودرجته أولى ، عندما دخل للدرجة عادية لم يعد له طعام ، أيضاً فقد الطعام الطيب ، حدث ما شئت عن خطئه الكبير الذي وقع فيه ، لكن في النهاية هذا القطار سيصل إلى المدينة ، والذي عليه الدين جاهز للدفع ، فمع كل هذه الأخطاء التي لا تحتمل القطار في طريقه إلى هذه المدينة ، والمبلغ جاهز ، أما لو ركب قطاراً لجهة معاكسة ، ولو كان بالدرجة الأولى ، وأكل أنفس الطعام لكن لا يوجد مبلغ ، لن يصل .
 البطولة أن يكون هدفك واضحا
فالبطولة أن يكون هدفك واضحاً ، هدفك الدار الآخرة ، هدفك تحقيق نبوة رسول الله بسنته الطاهرة ، هدفك الإيمان ، هدفك الاستقامة ، هدفك العمل الصالح ، هدفك زوجة صالحة وليس امرأة لا تحل لك مثلاً ، هدفك لقاء مع مؤمنين ، ليس مع منحرفين ، هدفك جمع المال من طريق مشروع ، وليس من طريق غير مشروع ، فأنت حينما تعرف الله ، هذه المعرفة تنعكس على دخلك ، وإنفاقك ، وزواجك ، وكل نشاطاتك بالحياة ، منهج تفصيلي ، يبدأ من فراش الزوجية وينتهي بالعلاقات الدولية .
الدكتور بلال :

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ﴾

[ سورة النساء :116]

 هذا الشرك الجلي .

 

الشرك نوعان ؛ خفي و جلي :

الدكتور راتب :
 الجلي عفواً ، الشرك نوعان ، الشرك الجلي ؛ أن يعبد بوذا ، لكن لا يوجد ببلاد المسلمين إطلاقاً ، ليس هناك شرك جلي من فضل الله ، لكن هناك شرك خفي ، والحديث الرائع الدقيق : إذا انقطع الإنسان عن الله فهو في ظلام

(( أخوف ما أخاف على أمتي الشرك والشهوة الخفية . قلت : يا رسول الله أتشرك أمتك من بعدك ؟ قال : نعم، أما إنهم لا يعبدون شمساً ولا قمراً ولا حجراً ولا وثناً ولكن يراؤون بأعمالهم . والشهوة الخفية أن يصبح أحدهم صائماً فتعرض له شهوة من شهواته فيترك صومه))

[ رواه أحمد عن شداد بن أوس ]

 هذا هو الشرك الخفي ، أي شهوة ، أحياناً تكون هذه المرأة لا تحل لك ، نسهر سهرة طويلة ، وهي بثياب متفلتة ، ما ارتكب فاحشة ، لكنه ارتكب مخالفة ، مادام في حياتنا مخالفات، بكسب أموالنا ، بإنفاق أموالنا ، بلقاءاتنا ، بسهراتنا ، بأعيادنا ، بسفرنا ، بسياحتنا ، انحجبنا عن الله .
 أنت تصور بيتاً فيه جميع الأدوات الكهربائية من أعلى مستوى ، أما التيار الكهربائي فمقطوع ، عندما قطع كل هذه الأجهزة توقفت ، القطع لو كان ميليمتراً أو متراً مثل بعض ، انقطع التيار .
 فالإنسان إذا انقطع عن الله فهناك خطأ ، فهو في ظلام ، وضلال ، وهناك شهوة تحكمه ، وعادات وتقاليد ، ومطامح مادية ، وضغوط يستجيب لها ، اختلف أمره .
الدكتور بلال :
 للتوضيح سيدي :

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ﴾

[ سورة النساء :116]

 أي ما لم يتب الإنسان ، قبل موته ، قبل أن يلقى الله .
الدكتور راتب :
 طبعاً ، إذا مات على الشرك ، هذا المعنى الدقيق الدقيق القطعي ، لو مات مشركاً أما التوبة النصوح فتنهي كل شيء .
الدكتور بلال :

﴿ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً بَعِيداً ﴾

[ سورة النساء :116]

 ما الضلال البعيد ؟

 

الضلال البعيد :

الدكتور راتب :
 سيدي إنسان يركب سيارته ، وهناك لوحة على عرض الطريق أن المدينة ...
الدكتور بلال :
 التي يقصدها .
الدكتور راتب :
 المشرك ضل طريقه
متابعة ، فدخل بطريق فرعي ، البعيد مشى فيه مئة كيلو متر .

﴿ ضَلَالاً بَعِيداً ﴾

[ سورة النساء :116]

الدكتور راتب :
 المبين ؛ اللوحة واضحة ، أحياناً تكون اللوحة على عرض الطريق ، إما على اليمين، أو في الأعلى ، المدينة من هنا الضلال المبين ؛ لوحة واضحة ، الآن أخطأ دخل بهذا الطريق، لو عرف بعد كيلو متر أو اثنين القضية سهلة ، فهناك :

﴿ ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾

[ سورة آل عمران :164]

 و:

﴿ ضَلَالاً بَعِيداً ﴾

[ سورة النساء :116]

الدكتور بلال :
 هذا المشرك :

﴿ ضَلَّ ضَلَالاً بَعِيداً ﴾

[ سورة النساء :116]

 ذهب في الضلال .
الدكتور راتب :
 أي بنى زواجه على خلاف منهج الله ، حرفته فيها معصية كبيرة ، ولقاءاته فيها اختلاط ، وكسبه فيه حرام ، ضلال بعيد ، بدءاً من زواجه ، إلى علاقاته ، إلى نشاطاته ، إلى حرفته .
الدكتور بلال :
 سيدي مثل قرآني في موضوع الشرك :

﴿ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾

[ سورة الحج :31]

طاعة الله تضمن للإنسان السلامة و السعادة :

الدكتور راتب :
 يضمن الله لك السلامة والسعادة عندما تطيعه
والحقيقة كما قلت قبل قليل :

(( أخوف ما أخاف على أمتي الشرك))

[ رواه أحمد عن شداد بن أوس ]

 نحن الآن بالعالم الإسلامي ، لا يوجد شرك جلي ، مشكلتنا بالشرك الخفي ، أي إنسان قوي أمرك بمعصية ، فأطعته خوفاً منه ، أنت مشرك بهذه العملية ، أنت رأيت أن الله ليس له علاقة بهذا الموضوع ، الآمر ضامن ، الذي أمرك أن تطيعه يضمن لك السلامة والسعادة ، الآمر ضامن ، الذي أمرك أن تطيعه هو إله .

﴿ قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى ﴾

[ سورة طه :46]

 إذا كان الله معك فمن عليك ؟ وإذا كان عليك فمن معك ؟ ويا ربي ماذا فقد من وجدك ؟ وماذا وجد من فقدك ؟
الدكتور بلال :
 إذاً هذا المشرك سيدي:

﴿ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ ﴾

[ سورة الحج :31]

 فليس له شيء يأوي إليه .

 

بطولة الإنسان أن يحسن التوجه إلى الله عز وجل :

 

الدكتور راتب :
 الشقاء جميعة في البعد عن الله
أبداً ، في العراء ، وفي الخطر ، وفي الضياع ، أقول لك كلمة : الشقاء جميعه في البعد عن الله ، والسعادة بأكملها بالقرب من الله ، فإذا كان الله معك فمن عليك ؟ من يجرؤ من أهل الأرض حتى الأقوياء أن ينالوا منك ؟ وإذا كان عليك فمن معك ؟ يتطاول على الإنسان أقرب الناس إليه ، وإذا كان الله معه يخدمه عدوه ، ولا أبالغ يسخر عدوه لخدمته إذا كان الله معه ، فإذا كان الله معك فمن عليك ؟ من يجرؤ أن ينال منك ؟ وإذا كان عليك فمن معك ؟ أقرب الناس إليك يوقعون الضرر بك .
الدكتور بلال :
 إذاً بطولة الإنسان سيدي أن يحسن التوجه إلى الله .
الدكتور راتب :
 تتمتها : ويا ربي ماذا فقد من وجدك ؟ لم يفقد شيئاً ، وماذا فقد من وجدك ؟ لم يجد شيئاً ، هذا ملخص الملخص .
الدكتور بلال :
 إذاً البطولة أن يكون على طريق التوحيد ، أن يسلك الطريق الصحيح .

التوحيد فحوى دعوة الأنبياء والرسل :

الدكتور راتب :
 ما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد
وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد ، دقق ، الله عز وجل لخص فحوى دعوة الأنبياء جميعاً ، والرسل قال :

﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ ﴾

[ سورة الأنبياء : 25]

 هذه من لاستغراق أفراد النوع .

﴿ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ ﴾

[ سورة الأنبياء : 25]

 الآن الله عز وجل سيلخص فحوى دعوة الأنبياء والرسل بكلمتين :

﴿ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ﴾

[ سورة الأنبياء : 25]

 العلماء قالوا : نهاية العلم التوحيد ، ألا ترى مع الله أحداً ، ونهاية العمل العبادة ، أن تعبد الله وحده .
الدكتور بلال :
 نختم سيدي :

(( يا بنَ آدم إِنَّكَ لو أتيتني بِقُرابِ الأرض خَطَايا ثم لَقِيتَني لا تُشْرِكُ بي شيئاً لأَتَيْتُكَ بِقُرابِها مَغْفِرَة ))

[أخرجه الترمذي عن أنس بن مالك رضي الله عنه]

الشرك أخطر شيء بحياة الإنسان :

الدكتور راتب :
 الشرك الحقيقة أخطر شيء ، والأخطر منه الخفي ، لا يوجد شرك جلي ، الشرك الخفي هذا الذي يقع به المسلمون .

خاتمة و توديع :

الدكتور بلال :
 ينبغي أن نحذره .
 جزاكم الله خيراً سيدي ، وأحسن إليكم .
 أخوتي الأكارم ، لم يبقَ في نهاية هذا اللقاء الذي سعدنا فيه بصحبتكم ، وبصحبة شيخنا الجليل جزاه الله عنا خيراً إلا أن نسأل الله أن نلتقيكم دائماً وأنتم في أسعد حال ، إلى الملتقى أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه.
 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018