خواطر - الأردن : 5 - تعليق حول فيروس كورونا. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠03برنامج خواطر - الأردن
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

خواطر - الأردن : 5 - تعليق حول فيروس كورونا.


2020-03-20

مقدمة :

الدكتور بلال :
  السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
الدكتور راتب :
 وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
الدكتور بلال :
 سيدي لقاؤنا اليوم حول الموضوع الساخن الذي لابد منه ، والناس دائماً تنتظر العلماء أمثالكم سيدي في الأزمات ليستمعوا إلى الشرع فيه ، نحن اليوم أمام فيروس منتشر بغض النظر عن الأسباب ، وما يجري من تداول حوله ، في النتيجة نحن أمام الفيروس ، وله مضاعفات خطيرة .
الدكتور راتب :
 وله رب .
الدكتور بلال :
 وله رب جلّ جلاله .

﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لَا تُبْصِرُونَ ﴾

[ سورة الحاقة: 38 ـ 39]

 سيدي الآن النقطة الأولى التي نريد الحديث حولها بعض الناس أصيبوا بالهلع .

﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً ﴾

[ سورة المعارج: 19]

 نحن نريد أن نطمئن الناس ، هل المؤمن يهلع ؟

اتصال المصلي بالله صاحب الجمال و الكمال و النوال :

 

الدكتور راتب :
 الآية:

﴿ إِلَّا الْمُصَلِّينَ ﴾

[ سورة المعارج: 22]

 المصلي له اتصال بالله
هناك استثناء .
الدكتور بلال :

﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً* إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً * إِلَّا الْمُصَلِّينَ ﴾

[ سورة المعارج: 19 ـ 22]

 لماذا المصلي سيدي ينجو من هذا الهلع؟
الدكتور راتب :
 المصلي له اتصال بالله ، الله عز وجل صاحب الجمال ، والكمال ، والنوال ، المؤمن المتصل بالله قوي بالله ، متفائل بوعد الله ، ناجح بتوفيق الله ، أي أنت تتصل بذات كاملة ، أسماؤها كلها حسنى ، صفاتها كلها علا ، فأنت ما دمت موصولاً مع القوي إذاً أنت قوي ، مع الجميل جميل ، مع الرحيم رحيم ، مع الحكيم حكيم ، فالفرق الكبير جداً بين مؤمن له صلة بالله وبين إنسان شرد عن الله لا بد من أن نجد بينهما بوناً شاسعاً في علاقاتهم بمن حولهم، و في خوفهم أو في طمأنينتهم ، الآية الفاصلة في هذا الموضوع :

﴿ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا ﴾

[ سورة الأنعام: 81 ـ 82 ]

 

الفرق بين الأمن والسلامة :

 لا بد من تبيين الفرق بين الأمن والسلامة ، قد تعيش عاماً بأكمله لا يوجد أية مشكلة سلبية ، هذه سلامة ، أما الأمن فعدم توقع شيء سلبي ، الأمن عدم التوقع ، الأمن ليس عدم الحصول ، الحصول سلامة ، الله يقول :

لايتمتع بالأمن إلا المؤمن

﴿ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا ﴾

[ سورة الأنعام: 81 ـ 82 ]

 نتابع ، لا يكفي :

﴿ وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ ﴾

[ سورة الأنعام: 82 ]

 قد يكون الإنسان مؤمناً بالله لكنه ظلم شريكه بالتجارة ، ظلم أخاه أحياناً .

﴿ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ ﴾

[ سورة الأنعام: 82 ]

 لو أن الآية أولئك الأمن لهم ، أي لهم ولغيرهم ، إذا قلت : نعبد إياك فالصلاة باطلة ، لِمَ باطلة ؟ نعبد إياك لا تمنع أن نعبد غيرك ، لكن دقة القرآن .

﴿ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ ﴾

[ سورة الأنعام: 82 ]

 أي لا يتمتع بنعمة الأمن إلا المؤمن ، والأمن ليس السلامة ، السلامة موضوع آخر ، السلامة عدم توقع السلبيات ، أي المؤمن يتمتع بحالة أمن والله لا أبالغ لو وزعت على أهل بلد لكفتهم ، الآية واضحة :

﴿ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ ﴾

[ سورة الأنعام: 81 ـ 82 ]

 أريد أن أنفي عن الفهم العام ، هذا المؤمن يصلي ، لا ، لا، هو يصلي ، ويصوم ، ويحج ، ويزكي ، لكن له ألف بند يتميز به ، بدخله ، بإنفاقه ، بعلاقاته بزوجته ، بأولاده ، بالأقوياء ، بمن حوله ، بوالديه ، يمكن أن تفرع حوالي ألف بند يتميز بهذه البنود المؤمن ، الإيمان مرتبة عالية جداً ، مرتبة أخلاقية ، ومرتبة علمية ، ومرتبة جمالية ، المؤمن أسعد إنسان بأي ظرف ، بأي ظرف .
الدكتور بلال :
 ولو وقع بالمرض هذا المرض لا يؤذيه ؟

 

المؤمن أخلاقي :

الدكتور راتب :
 أبداً، مرتبة جمالية ، وهناك مرتبة علمية : ما اتخذ الله ولياً جاهلاً ، لو اتخذه لعلمه، يوجد مرتبة جمالية ، وعلمية ، وأخلاقية ، المؤمن أخلاقي ، لا يمكن لمؤمن أن يكذب ، ولا أن يغش ، ولا أن يدلس .
الدكتور بلال :
 نعم ، سيدي أنتم لكم كلمة جميلة في موضوع هذه الفيروسات ، تقول : أنت من خوف المرض في مرض ، أي هذا الذي يخاف المرض هو في مرض الخوف ، فقد الأمن ، لكن سيدي في المقابل حتى نكمل الفكرة ؛ نحن لا نخاف إن شاء الله ، لا نهلع ، نحن مؤمنون متصلون بالله إن شاء الله لا نهلع ، لكن ألا ينبغي أن نأخذ بالأسباب التي شرعها الله عز وجل للوقاية ؟

ضرورة الأخذ بالأسباب التي شرعها الله عز وجل للوقاية :

الدكتور راتب :
 هذا واجب ديني ، والواجب يلخص بهذه الكلمة : أن نأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء ، ثم نتوكل على الله وكأنها ليست بشيء ، هذا شيء دقيق جداً ، لأن المؤمن يعيش حياته، هناك ضغوط ، وظروف ، وأعداء ، وأشخاص سلبيون في حياتهم ، لا بد من أن تكون بحالة من الصحوة ، ومن الاستعداد ، لكن إذا كان الله معك فمن عليك ؟ وإذا كان عليك فمن معك ؟
الدكتور بلال :
 

المؤمن بحالة استعداد دوما

تبقى مع الله وتأخذ بالأسباب.
 إذاً سيدي عندما تتخذ الحكومات في العالم العربي والإسلامي قرارات يجب أن تكون ملزمة للأشخاص في تجنب العدوى ؟

اتباع أوامر أولي الأمر لحرصه على سلامة الناس و صحتهم :

الدكتور راتب :
 والله أنا أقول دائماً :

﴿ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ﴾

[ سورة النساء: 59 ]

 العدوى موجودة لكن حصولها هو بأمر الله
هذا أولي الأمر منكم ، حريص على سلامتنا ، وعلى صحتنا ، وعلى دخلنا ، وعلى الأمن ، هذا منا ، لِمَ لا نطيعه ؟
الدكتور بلال :
 ما دام يأمر بطاعة لتجنب العدوى ، النبي عليه الصلاة والسلام يقول :

((لا عَدْوَى ))

[البخاري عن عبد الله بن عمر ]

الدكتور راتب :
 هذا موضوع ثان ، العدوى حاصلة ، لكن إياك أن تظن أن العدوى بلا إذن إلهي ، كله بأمره ، لا بد من أن يأذن الله ، فأنت علاقتك مع الله وليس مع العدوى .
الدكتور بلال :

(( وفِرَ من الْمَجْذُومِ كما تَفِرُّ من الأسد ))

[البخاري ومسلم وأبو داود عن أبي هريرة ]

 يجب أن نتجنب العدوى .
الدكتور راتب :
 نقول مرة ثانية : أن تأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء ثم تتوكل على الله وكأنها ليست بشيء .
الدكتور بلال :
 بعض الناس سيدي معسرون ، ومنفرون ، أي لا ينشر إلا الأخبار السيئة في هذه الأجواء ، ما قولكم ؟

 

ضرورة الموازنة بين التنفير و التبشير :

الدكتور راتب :
 هذا قناص ، يا أخي القرآن منهج ، حدثنا عن المؤمنين ، وعن سعادتهم ، و توفيقهم ، وعن الجنة التي تنتظرهم ، حدثنا عن أهل النار ، هذا الذي يكتفي بالسلبيات ، بالحنش الأقرع بالقبر ، بجهنم ، أقسم بالله هذا إنسان غير داعية ، هذا إنسان أنا أسميه منفراً ، فلا بد من أن توازن بين التنفير وبين التبشير ، لا بد من موازنة بينهما ، الله عز وجل :

﴿ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ﴾

[ سورة الرحمن: 27]

 هو عظيم ينبغي أن تخافه ، وكريم ينبغي أن تحبه ، هذا درس لكل إنسان له عمل قيادي ، للأم والأب ، للمعلم والمدرس ، لرئيس الدائرة ، من الخفير إلى الأمير ، هذا الذي معك وأنت فوقه رتبة ينبغي أن يحبك بقدر ما يخافك ، أو اعكسها ، وينبغي أن يخافك بقدر ما يحبك .
الدكتور بلال :
 سيدي إذاً النبي عليه الصلاة والسلام كان يعجبه الفأل الحسن ، ينبغي ألا نتشاءم مع الناس ، نتخذ بالأسباب لا أن نتشاءم .

 

اقتراب التشاؤم و اليأس و القنوط من الكفر :

الدكتور راتب :
 مضطر أتكلم كلمة لكنها حاسمة : التشاؤم ، والكآبة ، واليأس ، والقنوط ، يقترب من الكفر .
الدكتور بلال :

﴿ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ﴾

[ سورة يوسف: 87]

الدكتور راتب :
 

المؤمن بين الخوف من الله وبين حبه

الله موجود ، بيده كل شيء ، والله يغير الموازين بلمحة .
الدكتور بلال :
 سيدي الكريم ؛ الذين ينشرون الشائعات ، أي لا يتثبت من الخبر ، يأتي الخبر على الفيس بوك ، على الواتساب يرسل فوراً لمجموعات عنده فيثير الهلع .

 

التثبت من الخبر قبل إرساله لإثارة الهلع :

الدكتور راتب :
 الجواب :

﴿ إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا ﴾

[ سورة الحجرات: 6]

 أو تثبتوا .
الدكتور بلال :
 لا بد من التثبت أو التبين .
 جزاكم الله خيراً سيدي ، وأحسن إليكم ، نسأل الله أن يرفع هذا البلاء ، وهذا المرض ونرجو دعاءكم للأمة .

 

التفاؤل من علامات الإيمان :

الدكتور راتب :
 ملك سأل وزيره : قل لي كلاماً إن كنت سعيداً أحزن أو حزيناً أسعد ؟ قال له : كل حال يزول .
الدكتور بلال :
 كله سيزول إن شاء الله .
الدكتور راتب :
 ومن علامات الإيمان التفاؤل .
الدكتور بلال :
 دعاؤكم سيدي ، دعوات ولو في دقيقة للأخوة المشاهدين .

الدعاء :

الدكتور راتب :
 اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا ، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر ، اللهم انصرنا على أعدائنا يا أكرم الأكرمين .

خاتمة و توديع :

الدكتور بلال :
 جزاكم الله خيراً سيدنا .
 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018