جامع التقوى - الجزء الأول - الدرس : 262 - ماذا أعددت للموت؟ - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

جامع التقوى - الجزء الأول - الدرس : 262 - ماذا أعددت للموت؟


2019-03-01

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

بطولة الإنسان أن يعدّ لساعة الموت عدتها :

 أيها الأخوة الكرام؛ أنا أرى أن الحقيقة المرة أفضل ألف مرة من الوهم المريح، أي لو شخص معه شيك مزور، وقدمه ليقبضه يودع في السجن، فإذا علم في وقت مبكر أنه مزور هذا أفضل، الحقيقة المرة أفضل ألف مرة من الوهم المريح.
 لا شيء يفيد عندما تحين ساعة الموت إلا العمل
لذلك ورد في الأثر: هل تعلم أيها الإنسان ماذا يقول لك ملك الموت وأنت نائم على خشبة الغسل؟ الحاضرون جميعاً وأنا معكم، هل هناك شخص لن يموت؟ مستحيل!
 كل مخلوق يموت، ولا يبقَ إلا ذو العزة والجبروت:

والليل مهما طال فلا بد من طلوع الفجر  والعمر مهما طال فلا بد من نزول القبر
***

 هذا الإنسان على خشبة الغسل أثناء تغسيله، ماذا يقول؟ يجب أن نعلم جميعاً أن هذه الدنيا فانية، ولن ينفعنا في الآخرة فيها:

﴿ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾

[ سورة الشعراء : 88 ـ 89]

 دقق:

﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾

[ سورة الشعراء : 88 ـ 89]

 من هؤلاء الذين معهم أموال طائلة؟ هكذا يقول التاريخ الحديث، بيل غيتس يملك ثلاثة وتسعين ملياراً، ومع ذلك وهو على فراش الموت قال: هذا الرقم لا يعني عندي شيئاً، تعنيني علاقة إنسانية، جوبز، أكبر مؤسسة في التاريخ، سبعمئة مليار، صاحب شركة أبل، نفس الكلام قاله على فراش الموت، هذا الرقم لا يعني عندي شيئاً.
 أول جسر باستنبول صممه مهندس ياباني، من أوائل المهندسين، وأثناء افتتاحه كان برفقة رئيس الجمهورية، ألقى بنفسه بالبوسفور، فلما ذهبوا إلى غرفته في الشيراتون وجدوا ورقة كتب عليها: ذقت كل شيء في الحياة فلم أجد لها طعماً أردت أن أذوق طعم الموت.
 نحن أحياء هل يستطيع واحد من الحاضرين وأنا معكم أن يقول: أنا لا أموت؟ الموت حق وواقع، أين البطولة؟ أين الذكاء؟ أين النجاح؟ أين الفلاح؟ أين التفوق؟ أن تعد لهذه اللحظة عدتها، هذا الذكاء والله، هذا النجاح، هذا التوفيق.

(( عبدي رجعوا وتركوك، وفي التراب دفنوك، ولو بقوا معك ما نفعوك، ولم يبقَ لك إلا أنا، وأنا الحي الذي لا يموت ))

عناية كل إنسان بصفحته لأنها ستعرض بين يدي الخالق سبحانه :

 أخواننا الكرام؛ كل واحد منا له عند الله صفحة، هذه الصفحة معه يوم القيامة، ترك بيته، بيت من الطراز الأول، ثمنه فلكي.
 أعرف شخصاً في عاصمة عربية، ثمن البيت ستة ملايين، سبعة ملايين، عشرة، بيته كان ثمنه مئة وثمانين مليوناً، توفي في أحد أيام الشتاء، فتح القبر وجدوا فيه مياه سوداء، هناك مجرى، مياه هذا المجرى تسربت إلى هذا القبر، لا يوجد حل آخر، وضع هذا الإنسان- الإنسان يعد أحد عدة أغنياء بالبلد - في هذا القبر.

(( رجعوا وتركوك، وفي التراب دفنوك، ولو بقوا معك ما نفعوك، ولم يبقَ لك إلا أنا، وأنا الحي الذي لا يموت ))

 من التراب خرجنا وإليه نعود
لذلك يأتي ملك الموت للإنسان وهو على فراش الموت، أي على الطاولة التي يوضع عليها ليغسل.
 مرة كنت في المغرب، في مدينة تراثية اسمها فاس، في أحد أزقتها الضيقة عرض إنسانين محل بسيط جداً كتب عليه: صلّ قبل أن يصلى عليك، تدخل للبيت قائماً، تخرج قائماً، مدة ست وثمانين سنة، لكن هناك مرة تخرج بشكل أفقي، بطولتك، ذكاؤك، نجاحك، فلاحك، أن تعد لهذه اللحظة.

(( عبدي رجعوا وتركوك، وفي التراب دفنوك، ولو بقوا معك ما نفعوك، ولم يبقَ لك إلا أنا، وأنا الحي الذي لا يموت ))

 إذاً ورد في الأثر: أن الإنسان يقول له ملك الموت وهو على فراش الموت استعداداً للغسل، ينادي عليه ويقول: يا بن آدم أين سمعك؟ ما أصمك!
 عنده أرشيف للمغنين والمغنيات الأحياء منهم والأموات، يا بن آدم! أين سمعك؟ ما أصمك! أين بصرك؟ ما أعماك! أين لسانك؟ ما أخرسك! أين ريحك؟ ما غيرك! أين مالك؟ ما أفقرك! فإذا وضعت في القبر نادى عليك هذا الملك، يا بن آدم! جمعت الدنيا أم الدنيا جمعتك؟ يا بن آدم! تركت الدنيا أم الدنيا تركتك؟ يا بن آدم! استعددت للموت أم المنية عاجلتك؟ يا بن آدم! خرجت من التراب وعدت إلى التراب، خرجت من التراب بلا ذنب، وعدت إلى التراب وكلك ذنوب، فإذا ما انفض الناس عنك وأقبل الليل لتقضي أول ليلة في القبر.
 أصعب ليلة في حياة الإنسان الليلة الأولى في القبر، قال: هذه الليلة أول ليلة صبحها متى؟ يوم القيامة، ليلة لا يؤذن فيها الفجر، في الصلاة بأذان الفجر وحده آخر كلمة: الصلاة خير من النوم، ورد في الأثر:

(( من صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله حتى يمسي ))

 أنت بالضمانة الإلهية.

(( ومن صلى العشاء في جماعة فهو في ذمة الله حتى يصبح ))

 لكن للتقريب: عندك أربعة أولاد، وثلاث بنات، وزوجتك، وأنت، لو أنكم استيقظتم جميعاً على صلاة الفجر، وكنت إمامهم، وقرأت في كل ركعة صفحة ولو من مصحف، هذه جماعة أيضاً بالمفهوم الضيق.
 أنا سأعطيكم موازنة دقيقة، لو أنك وحدك صليت الفجر في المسجد، والأولاد جميعاً نائمون حتى طلوع الشمس، أو لو أيقظتهم واحداً واحداً، وتوضؤوا وصلوا السنة، وأممتهم في الفرض، أنا اجتهادي المتواضع هذه جماعة، ثلاثة أولاد، أربع بنات، زوجتك، وأنت، كلهم صلوا الصبح، انطلقوا إلى دراستهم، إلى تحضير دروسهم، الساعة الثامنة انطلقوا إلى مدارسهم هذه أيضاً جماعة، هو بيته بعيد جداً عن المسجد، ليس كل إنسان، الصلاة الأولى في المسجد لكن إذا كان هناك بعد شديد ولا يوجد عنده سيارة، وعنده زوجة، وأولاد، وبنات، أيقظهم، وصلوا جميعاً صلاةً جماعية، وقرأ في الركعة الأولى والثانية آيات طويلة، هذه أيضاً صلاة جماعة.
 فإذا انتهت الصلاة انتهت العبادات، من الذي سيؤذن فجر هذه الليلة؟ من مات وضعوه بالقبر، من المؤذن هذه الليلة؟ قال: إسرافيل، ماذا يقال لهذا الميت؟ أيتها العظام النخرة، أيتها اللحوم المتناثرة، قومِي بفضل القضاء بين يدي الله عز وجل، قال تعالى:

﴿ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً ﴾

[ سورة الكهف : 99]

 ويقول أيضاً:

﴿ وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً ﴾

[ سورة الكهف : 47]

 إذاً صلّ قبل أن يصلى عليك، وعندما يقبل عليك الليل في أول يوم في قبرك ينادي عليك مالك الملك، وملك الملوك، يقول لك يا بن آدم:

(( رجعوا وتركوك، وفي التراب دفنوك، ولو بقوا معك ما نفعوك، ولم يبقَ لك إلا أنا، وأنا الحي الذي لا يموت ))

 يا بن آدم!

(( فمن تواضع لله رفعه الله، ومن تكبر وضعه ))

[أخرجه الطبراني عن عائشة أم المؤمنين]

(( عبدي أطعتنا فقربناك، عصيتنا فأمهلناك، ولو عدت إلينا بعد ذلك لقبلناك))

((إني والإنس والجن في نبأ عظيم، أخلق ويعبد غيري، وأرزق ويشكر سواي، خيري إلى العباد نازل، وشرهم إلي صاعد، أتحبب إليهم بنعمي وأنا الغني عنهم، ويتبغضون إليّ بالمعاصي وهم أفقر شيء إليّ، من أقبل عليّ منهم تلقيته من بعيد، ومن أعرض عني منهم ناديته من بعيد، أهل ذكري أهل مودتي، أهل شكري أهل زيادتي، أهل معصيتي لا أقنطهم من رحمتي، إن تابوا فأنا حبيبهم، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم، أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من الذنوب والمعايب، الحسنة عندي بعشرة أمثالها وأزيد، والسيئة بمثلها، وأنا أرأف بعبدي من الأم بولدها))

[ ورد في الاثر]

إدراك النفس لأخطائها قبل فوات الأوان :

 أذكر تماماً، كنت مرة في جدة، مدعو دعوة دعوية، فالحاضرات في جدة، والبناء الذي أقطن فيه بناء فخم جداً، أمامه بناء أفخم منه، سألت عن هذا البناء، قال: هذا البناء له قصة، ما قصته؟ رجل أعرابي بدوي له أرض في هذا المكان، فجاء مكتب تجاري عريق بالتجارة ومع العراقة يوجد خبث، اشتراها منه بثمن بخس، أوهمه- بعد المكان عن جدة ثلاثون كيلو متراً، جدة قطرها حوالي تسعين كيلو متراً- أن هذا المكان غير مطلوب الآن، اشتروها منه بربع ثمنها الحقيقي، ثم تبين أن هؤلاء التجار- هم تجار ثلاث اشتروا هذه الأرض بربع ثمنها- أول شريك مات بحادث، والثاني وقع من أعلى البناء فنزل ميتاً، انتبه الثالث، الثالث فهم موت شريكيه فهماً عميقاً، هذا الاحتيال على هذا الأعرابي بشراء أرض بربع ثمنها، أول شريك وقع من أعلى البناء فمات، والثاني دُهس، فبحث عن صاحب الأرض وهو أعرابي، بحث عنه ستة أشهر حتى عثر عليه، أعطاه ثلاثة أرباع الثمن دفعة واحدة، فقال له كلمة باللغة البدوية: ترى أنت لحقت حالك.
 أخواننا الكرام، إذا كان القلب ينبض، وهناك بقية في الحياة، أدرك نفسك، والصلحة بلمحة.

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴾

[ سورة البقرة: 222]

 مادمت حيا فهناك أمل بالصلح مع الله
لي قريب عنده محل حلويات بمركز المدينة في الشام بدمشق، قال لي: دخل لعندي شخص، وركض، لماذا؟ لا معنى لهذا، فبعث الصانع وقال له: أحضره لنعرف قصته؟ فأحضره، قال له: والله أنا من عشر سنوات أكلت قطعة حلوى ولم أدفع ثمنها، ما دام القلب ينبض تستطيع أن تدرك نفسك، إذا كان هناك بيع لا يرضي الله، أدرك نفسك لأن الله عز وجل يقبل التوبة عن عباده.
 قال لي شخص مرة: كنت بحلب واحتلت على بائع، وأخذت بضاعة لم أدفع ثمنها، ثم تبت فذهبت لحلب فلم أجد المحل، وجدت طريقاً معبداً، ولا أعرف بيت صاحب المحل إطلاقاً، لأنهم نظموا المنطقة، هدموا المحلات، و أنشؤوا شوارع، ماذا أفعل؟ هل هناك حل؟ قلت له: ادفعهم صدقة، تسجل لصالح من؟ لمن أخذ منه هذا المبلغ، ما دام القلب ينبض هناك حل، تتبع على هواك.
 مرة شخص دخل لمكتبة، ما هذه المكتبة؟ من الأرض للسقف، أربعة جدران، فطلب كتاباً إعارة، قال له: أبداً، لا يمكن أن أعير كتاباً، قال له: ما السبب؟ قال له: كل هذه الكتب معارة، أنا أخذتها ولم أرجعها، تستعير كتاباً ولا ترجعه؟!
 أقسم لي إنسان بالله هناك كتاب ثمين جداً جداً جداً لا يمكن أن يعار لإنسان مهما كان مستواه، قال لي: بعد موت هذا الإنسان وجدته في علبة النفايات، فإذا الواحد ما علّم أهله فسوف يزهدون في مكتبته، يكون كل كتاب جزءاً من حياة المتوفى، فإذا ما علّم أولاده قيمة الكتاب يصبح هذا الكتاب لا قيمة له عندهم، يصبح عبئاً، شيء من سقط المتاع.

 

ضرورة تطبيق منهج الله في الحياة :

 يا أخوان الحياة ليست سهلة، هناك موت، وذرية، وأولاد، وأحفاد.
 كنت مرة بأمريكا، هناك عالم، والله عالم شهير جداً، قال: إن لم تضمن أن يكون ابن ابن ابنك مسلماً لا يجوز أن تبقى في هذه البلاد، والواقع أن أولاد المقيمين هناك ليسوا مسلمين.
 شخص ببلاد الغرب رأى فتاة من الجيران أعجبته، استأذن أباه أن يتزوجها، هي ليست مسلمة، فأخبر أباه، قال: إن تزوجتها أنت لست ابني، ولا تأخذ من الثروة شيئاً، أبدأ حرمان كامل، فأبلغها، والله الوالد لم يقبل أبداً، ما دام أنت غير مسلمة، وأنا مسلم ما قبل الوالد، قالت له: علمني الإسلام، اشترى لها عشرة كتب باللغة الإنكليزية، هي ذكية جداً قالت له: أريد إجازة أربعة أشهر حتى أقرأها بعيداً عن ضغوطاتك، قال لها: حسناً، مضت هذه الأشهر عليه كأربع سنوات، وبعد أربعة أشهر اتصل بها حسب رغبتها قالت له: لقد أسلمت، اختل توازنه من الفرح، لكنها قالت بعد ذلك: ولكنني لن أتزوجك، لأنني بعد أن أسلمت علمت أنك لست مسلماً، حسب ما قرأت أنت إسلامك انتمائي فقط، من أبوين مسلمين فقط، هذا إسلام ليس له قيمة أبداً.
 كل واحد والده مسلم، ووالدته مسلمة، هو مسلم حكماً، هذا الانتماء التاريخي لا قيمة له إطلاقاً، اسمه انتماء تاريخي، كون الأب مسلماً، والأم مسلمة، أنت مسلم، أين منهج الله؟ أكبر فهم خاطئ أن تفهم منهج الله صلاة، وصوماً، وحجاً، وزكاة، هذه عبادات شعائرية، ما العبادة الشعائرية؟ في المسجد مثلاً، أنت تأتي إلى المسجد لتتعرف إلى تعليمات الصانع، كي تعرف أمره ونهيه، وتعود إليه وتصلي كي تقبض الثمن سكينة تتنزل على قلبك، أنت بالجامع لك مهمتان، أن تتلقى في الجامع تعليمات الصانع، والمهمة الثانية أن تقبض الجائزة فقط، أما أين الدين؟ في بيتك، في عملك، في معملك، هذه المادة الحافظة بنزوات الصوديوم ضروري أن تكون نسبتها ثلاثة بالألف، إذا كانت ثلاثة بالمئة؟ الطعام يصبح مسرطناً، هناك مواد مبيضة لبعض المواد الغذائية، مواد مسرطنة، أي أنت تأخذ هذه المادة وتضع لها مواد مسرطنة كي يصبح لونها أبيض فيكون ثمنها أعلى، الله كبير، هؤلاء عباده.

((رجعوا وتركوك، وفي التراب دفنوك، ولو بقوا معك ما نفعوك، ولم يبقَ لك إلا أنا، وأنا الحي الذي لا يموت ))

 هناك قصة أول قسم حقيقي، الثاني ليست حقيقية، شخص بمصر قرأ هذا الحديث:

(( عبدي رجعوا وتركوك، وفي التراب دفنوك، ولو بقوا معك ما نفعوك، ولم يبقَ لك إلا أنا، وأنا الحي الذي لا يموت ))

 أي أول ليلة صعبة جداً، ينتقل الإنسان من بيت مساحته حوالي أربعة وخمسين متراً، الثريات كريستال، السجاد إيراني، غرف ضيوف، وغرف جلوس، غرف نوم، إطلالة، سيارتان أو ثلاث، ومكانة اجتماعية، والناس كلها في بابه، فجأة إلى قبر.

(( رجعوا وتركوك، وفي التراب دفنوك، ولو بقوا معك ما نفعوك، ولم يبقَ لك إلا أنا وأنا الحي الذي لا يموت ))

 حسابك عسير يوم القيامة إن غششت الناس
هذا الابن ابن الغني الكبير بحث عن شخص فقير، وجد شخصاً فقيراً جداً يلبس كيس قمح، فتحه من أعلى لرأسه، ومن الطرفين ليديه، وربطه بحبل، قالولا له: تنام مع والدنا ليلة وحدة وأعطيك عشرة جنيهات؟ قال: نعم، وضعوه جانب الأب، الأب ميت، والثاني على قيد الحياة، فتحوا فتحة حتى يتنفس منها، جاء ملكا الموت، قال أحدهما للآخر: عجيب يوجد اثنان في القبر، بالعادة واحد، من أين جاء هذا الثاني؟ ثم اكتشفوا أن الثاني على قيد الحياة لأنه حرك رأسه، فقال أحدهما للآخر: تعال نبدأ به، أجلسوه، بدؤوا بالحبل، من أين أحضرته؟ من البستان، كيف دخلت للبستان؟ لم يعرف أن يجاوب فضربوه ضرباً مبرحاً، فخرج من القبر، ثم قال: أعان الله والدكم.
 تغش الناس وتنفد؟ تبني مجدك على أنقاض الناس وتنفد؟ تقتل مئات الألوف وتنفد؟ تستغل القوة، وتأخذ ما ليس لك وتنفد؟ ما رأيت أغبى من الطغاة، أغبياء، كيف؟ أنت بجلسة، بدولة قمعية، جلسة فيها حوالي ثلاثين شخصاً، تعرف شخصاً ممكن أن يكتب بك تقريراً، يسمونه مخبراً، تدخله بحسابك ألا تتكلم أية كلمة خاطئة، ماذا فعلت؟ أدخلت هذا الإنسان المؤذي في حسابك، منهم الطغاة؟ أنا باجتهاد شخصي الطغاة أغبى خلق الله، لماذا؟ لأنهم ما أدخلوا الله في حساباتهم، كما ترون وتسمعون، هتلر بألمانيا، وموسوليني بإيطاليا، طغاة كبار، من هو الطاغية؟ هو أغبى إنسان على وجه الأرض، لأنه ما أدخل محاسبة الله له في حسابه، لذلك بحسبك من العلم أن تطيع الله، وبحسبك من الجهل أن تعصيه.
 اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارضَ عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018