جامع التقوى - الدرس : 251 - أخطر الأمور معرفة الحقيقة بعد فوات الأوان. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

جامع التقوى - الدرس : 251 - أخطر الأمور معرفة الحقيقة بعد فوات الأوان.


2018-04-06

بطولة الإنسان أن يرى الحقيقة قبل فوات الأوان :

  أخواننا الكرام؛ من الذي قرأ في هذه الركعة المباركة:

﴿ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ ﴾

[ سورة الملك: 20]

 ما هو الغرور؟ الغرور أن ترى شيئاً بحجم أكبر من حجمه، ومعظم الناس عدا الذين طلبوا العلم يرون الدنيا كبيرة، مالها عظيم، نساؤها شيء كبير، هذا بأول الحياة، بالمنتصف شيء، المال شيء لكن ليس كل شيء.
 جوبز يملك أكبر ثروة بالتاريخ البشري، سبعمئة مليار، صاحب أبل، وهو على فراش الموت، قال: هذا الرقم لا يعني عندي شيئاً، متى عرف الحقيقة؟ بعد فوات الأوان.
 لذلك البطولة أن ترى الحقيقة قبل فوات الأوان، أن ترى الحقيقة وأنت في شبابك، أما خذ مليون ميت معظمهم إن لم أقل كلهم على فراش الموت رأوا الحقيقة، فرعون رأى الحقيقة الذي قال:

﴿ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى ﴾

[ سورة النازعات: 24]

﴿ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي ﴾

[ سورة القصص: 38]

 هذا الإنسان حينما أدركه الغرق قال:

﴿ آَمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾

[ سورة يونس: 90]

 إن شاء الله إذا الله مدّ بعمري بالدرس القادم سأذكر لكم خمسة عشر ملحداً، ملحد كبير وليس ملحداً عادياً، لم يشك بوجود الله، دعا للإلحاد، ماذا قالوا على فراش الموت، خمسة عشر ملحداً، الذي جمعهم إنسان قدم شيئاً عظيماً، تتبع أخبار الملحدين كفكر، كدعوة، كإيمان، وذكر ماذا قالوا على فراش الموت.
 أخواننا الكرام؛ الحقيقة المرة يعرفها أكثر الناس، فرعون قال:

﴿ آَمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾

[ سورة يونس: 90]

 دقق الآن:

﴿ لَا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آَمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً ﴾

[ سورة الأنعام: 158]

 الإيمان ليس له وزن على فراش الموت كفرعون، ليس له وزن إطلاقاً.

﴿ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي ﴾

[ سورة الفجر: 24]

 الحقيقة المرة يكشفها كل إنسان على فراش الموت، لكن البطولة أن تكشفها قبل فوات الأوان.
 هناك أخ عنده محل تجاري كبير، في أهم أسواق دمشق، سوق الحميدية وهو سوق مشهور، يوجد موظف في هذا المحل ينظف المحل، ويجمع قمامته بعلبة أنيقة، ويلفها بورق هدايا، ويضع شريطة حمراء، ثم يضع العلبة على طرف المحل على الرصيف، ويتابع، يأتي إنسان يرى العلبة قد يكون فيها مطيف ألماس، ثمنه بالآلاف، وقع من صاحبته، يأخذ العلبة ويمشي على مهله، يتبعه، بعد مئة متر يفك الشريطة، بعد مئة متر ثانية يفك الورق، بعد مئة متر ثالثة يفتح العلبة يجد قمامة المحل.
 والله هذه القصة سيعانيها كل إنسان نسي الله في حياته، يكتشف بعد فوات الأوان، أين بطولتك؟ قبل فوات الأوان.

﴿ آَمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ ﴾

[ سورة يونس: 90]

 ماذا قال له الله؟

﴿ آَلْآَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ ﴾

[ سورة يونس: 91]

الإيمان بالغيب :

 لذلك ما معنى الإيمان بالغيب؟ أنت مؤمن بالغيب، على الشبكية يوجد دنيا، وهناك امرأة جميلة، ومنصب رفيع، وسيارة.
 رأيت سيارة في هذه السفرة، هذه لا يمكن أن تباع، هذه يوصى عليها فقط، لأن سعرها فلكي، فيها أربعة مكيفات، لكل راكب مكيف على مزاجه، فيها أربع شاشات، شيء مثل الخيال.
 مهما تكن ذكياً، هذه الدنيا إما أن تدعها، وإما أن تدعك، الإنسان أحب إنساناً عظيماً، أحب زوجته، لا بد من أن يتركها، أو أن تتركه، البقاء لله وحده، أنا أتمنى هذا الحدث الخطير أخطر حدث، من بيت، وبيت على البحر، وبيت بالمصيف، وثلاث سيارات، وموقع، ومكانة اجتماعية كبيرة، وحجم مالي كبير، أي يوجد كل شيء.
 مرة دعيت إلى إلقاء كلمة بالبقعة، قيل لي: هي أفقر منطقة بعمان، لحكمة بالغة بالغة بالغة بنفس الليلة عندي كلمة بعبدون، من البقعة لعبدون، بالبقعة فقر شديد، أما في عبدون دخلت لبيت ليس معقولاً، تقول: أربعمئة متر أو خمسمئة، ثريات أصلية، الفرش، هذه تعزية، أنا جالس بالتعزية قلت: من اشترى الثريات؟ المرحوم، من اختار البلاط؟ المرحوم، من عمل الجبصين؟ المرحوم، أين المرحوم؟

(( عبدي رجعوا وتركوك، وفي التراب دفنوك، ولو بقوا معك ما نفعوك، ولم يبقَ لك إلا أنا، وأنا الحي الذي لا يموت ))

 يبدو أن هذا الحديث الأثر النبوي سمعه شخص بمصر، والده غني كبير، قلق على والده، يحبه كثيراً ومات، سمع الحديث، ماذا سيفعل؟ رأى شخصاً فقيراً إلى درجة غير معقولة، من شدة فقره يلبس كيس قمح، عندنا بالشام اسمه: كيس خيش، كيس قمح، فتحه من فوق لرأسه، ومن الطرفين لليدين، وربطه بحبل، سألوه: هل تأخذ عشر جنيهات وتنام جانب والدنا؟ أول ليلة فقط كي تؤنسه، قال لهم: نعم، نام جانب والدهم، والدهم ميت و هو على قيد الحياة، -القصة رمزية طبعاً- جاء الملكان، قال أحدهما للآخر: عجيب دائماً نجد في القبر واحداً، هذه المرة يوجد اثنان، الثاني على قيد الحياة و ليس ميتاً، حرك رجله، قال الأول للثاني: هذا على قيد الحياة تعال نبدأ به، كيس قمح وحبل، بدؤوا بالحبل، هذا الحبل من اين أحضرته؟ من البستان، كيف دخلت للبستان؟ لم يعرف الجواب ضربوه ضرباً مبرحاً، لم يعرف كيف دخل للبستان، كيف دخلت؟ خرج في اليوم الثاني وقال: أعان الله والدكم.
 تضحك على الناس وتأخذ أموالهم وتنفد؟ تضحك عليهم وتطلب منهم أشياء فوق طاقتهم وتنفد بقوتك؟ معك طيران، معك سلاح، وتفرض رأيك عليهم وتنفد؟

﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾

[ سورة الحجر:92-93]

العاقل من أعدّ ليوم الحساب عدته :

 أخواننا الكرام؛ كل الذكاء، والتفوق، والنجاح، والفلاح أن تعد لهذا اليوم عدته، اترك موضوع المصائب، الذي ترك سبعمئة مليار قال: هذا الرقم لا يعني عندي شيئاً، لذلك الدنيا تغر، وتضر، وتمر.

﴿ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ﴾

[ سورة لقمان: 33]

 لا تعطها حجماً أكبر من حجمها، كل شيء تملكه من أموال منقولة، وغير منقولة، وفلل، وشاليهات، وبيوت بمكان تصييف، هذا منوط بضربات قلبك.
 شخص أمواله كلها بالحرام، أراد أن يستثمرها بأوروبا، ذهب لفرنسا اشترى فندقاً من ثمانين طابقاً، كان ممتلئاً دائماً، بأوجه مكان بباريس، اشتراه بعد يومين وافته المنية.
 كل شيء تملكه منوط بضربات قلبك.
 شخص أنا أعرف أقرباءه، ترك سبعمئة مليون- والله القصة قديمة جداً - رأوا ابنه بعد عدة أيام يمشي بالطريق، الذي رآه صديق والد المتوفى، قال له: إلى أين أنت ذاهب يا بني؟ قال له: ذاهب لأسكر على روح أبي.
 والله يا أخوان لا أبالغ شخص من أخواني الكرام ميسور جداً، عنده أربعة أبنية، وكل بناء يتألف من أربعة طوابق، وكل طابق أربع شقق، أي أربعة بيوت، عمل عندي وصية بعد موته بخمسة وعشرين ألفاً، والله لم يدفعوا، قالوا: نحن أولى بهم.
 عندي بالبيت خمسون وصية لم تنفذ واحدة، لا تكن تحت رحمة أحد، أنفق وأنت حي، لا تكن تحت رحمة أحد، لن يدفعوا شيئاً، يوجد عقل سقيم نحن أولى، نحن أولاده، أربعة أبنية، وكل بناء أربعة طوابق، وكل طابق أربعة بيوت، قال: نحن أولى، خمسة وعشرون ألفاً، مبلغ بسيط جداً.
 فأنا أنصح أخواننا الكرام، أنفق وأنت حي، أي شيء توصي به لن ينفذ، إلا حالات نادرة، عندي خمسون وصية، لم تنفذ وصية واحدة، نحن أولى.

العمل الصالح علة وجود الإنسان في الدنيا :

 يا أخوان أقول كلمة دقيقة: كلمة علة وجودك، بعثت ابنك لفرنسا ليدرس دكتوراه من السوربون، هذا الابن بباريس، ما هي علة وجوده؟ لماذا لم يجلس في الشام ببيت والده؟ علة وجوده الوحيدة الدراسة، ممكن يأكل، ممكن يدخل لمطعم، ممكن يجلس بحديقة، ممكن يشتري كتاب قصة، لكن علة وجوده الوحيدة هي الدراسة.
 أتمنى أن توقن بأي خلية في جسمك، وبكل قطرة في دمك، أن علة وجودك في الدنيا الوحيدة، والفريدة العمل الصالح.

العمل الصالح يحدد مكانة الإنسان عند الله :

 بالمناسبة إياك، ثم إياك، ثم إياك، أن تقبل شيئاً بالدين بلا دليل، قالوا: لولا الدليل لقال من شاء ما شاء، الأدلة: الإنسان ماذا يقول على فراش الموت؟

﴿ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً ﴾

[ سورة المؤمنون: 99- 100]

 إن شاء الله الدرس القادم سأسمعكم أقوال خمسة عشر ملحداً، ماذا قالوا على فراش الموت.

﴿ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً ﴾

[ سورة المؤمنون: 99 - 100]

 هذه واحدة.
 يجب أن نعلم أن علة وجودنا في الدنيا العمل الصالح، والآية:

﴿ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً ﴾

[ سورة المؤمنون: 99 - 100]

 أو العمل الصالح هو من يحدد مكانتك عند الله.

﴿ وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا ﴾

[ سورة الأنعام: 132]

 شيخ من شيوخ الأزهر، أصله من دمشق، وابنه صديق أحد أخواني، هذا الشيخ جاءه توجيه أن يصف أناساً مؤمنين طيبين طاهرين ربانيين أنهم إرهابيون، هو شيخ الأزهر، ثلاث سيارات أو أربع، وفلل، فكتب: أنا خادم للدين، ولست مستخدماً له، هؤلاء الذين طُلب مني أن اصفهم أنهم إرهابيون، هم ربانيون، وطائعون، ولا أعرف عنهم شيئاً من العمل الإرهابي، وأنا يكفيني كسرة خبز، وشربة ماء، وفضل الله واسع، لن أبيع ديني بدنياي، وقدم إستقالته، هذا بطل، ركل المنصب بقدمه، لا يريد سيارات، ولا مكانة، ولا صاحب السماحة والعطف، وكذا وكذا، لا يريد شيئاً، يريد الله.

كل شيء في الدنيا طارئ و مؤقت :

 أخواننا الكرام؛ أنا لا أرى إنساناً أفضل من إنسان أدخل هذا اليوم في حسابه اليومي.

(( عبدي رجعوا وتركوك، وفي التراب دفنوك، ولو بقوا معك ما نفعوك، ولم يبقَ لك إلا أنا، وأنا الحي الذي لا يموت ))

 عندما تدخل يوم القيامة بحسابك اليومي.
 أعرف شخصاً بالشام، عنده بيت كبير جداً، بيت عربي، ساحات، وبحرات، إلخ.. حفر قبراً ببيته، وكان يضطجع كل يوم خميس حوالي خمس دثائق، يضطجع بالقبر ويتلو قوله تعالى:

﴿ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً ﴾

[ سورة المؤمنون: 99 - 100]

 فيخاطب نفسه، يقول لها: قومي لقد أرجعناك، يقوم ويكمل.
 شجي أن يدخل الموت بحسابك اليومي، الدخول إلى البيت ليس دائماً بل مؤقتاً، نحن عندنا بالشام نعوات، باليوم يوجد خمسون نعوة، الشام سكانها ثلاثة ملايين، في اليوم خمسون نعوة، لكن ليس كل ميت له نعوة، فقط المهمون، يقولون: وسيشيع إلى مثواه الأخير، معنى هذا أن بيتك مثوى مؤقت، غال لكن ليس لك في الآخر.
 والذي حصل عندنا بالشام سوق الحميدية، وهو من أشهر الأسواق، مرة وقفت بسوق الحميدية، قلت: كل خمسين سنة يوجد طقم لأصحاب المحلات جديد، كبر، مات، عنده أولاد، عنده أصهار، يأخذون الإرث، ويبيعونه أكيد، انظر إلى الأبنية كلها، كل خمسين سنة يوجد طقم جديد، انظر إلى المحلات التجارية كل خمسين سنة يوجد طقم جديد، باعوا المحل، وتقاسم الأولاد ثمنه، فكل شيء في الدنيا طارئ.

القلب السليم :

﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾

[ سور الشعراء: 88 - 89]

 أجمل ما قرأته عن القلب السليم، القلب السليم هو القلب الذي لا يشتهي شهوة لا ترضي الله، لا يشتهي الزنا مهما كلف الأمر، يشتهي الحلال، يشتهي زوجة مؤمنة، لا يشتهي المال الحرام، مهما كان مضطراً.

﴿ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾

[ سور الشعراء: 88- 89]

 القلب السليم هو القلب الذي لا يشتهي صاحبه شهوة لا ترضي الله، ولا يصدق خبراً بخلاف منهج الله، خلاف الوحي، ولا يعبد إلا الله، القلب السليم هذا أعظم قلب الإنسان يصل إليه.

﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾

[ سور الشعراء: 88- 89]

 القلب السليم القلب الذي لا يشتهي صاحبه شهوة لا ترضي الله، ولا يصدق خبراً يتناقض مع وحي الله، ولا يعبد إلا الله.

الإنسان كلما ارتفع مقامه اتسعت رؤيته :

 أخواننا الكرام؛ كلام دقيق: إذا أنت عرفت الله وتفكر بالموت، تدرس، وتأخد دكتوراه، النبي قال لك:

(( المؤمن القويُّ خيْر وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف))

[مسلم عن أبي هريرة]

 مرة كنت قادماً من المغرب إلى الشام، الذي يعمل بالتعليم يجد شخصيات مهمة جداً بعد عشرين أو ثلاثين سنة، كانوا تلاميذي، فكان الطيار تلميذي، رحب بي ترحيباً غير معقول، أخذني إلى غرفة القيادة، يوجد كرسي ثالث، لكل طيار كرسي، وهناك كرسي ثالث بينهما، قعدت، أنا أول مرة تصير معي، عندما دخل لسوريا، دخل من طرابلس، أنا جئت من المغرب، دخل من طرابلس هكذا خط الطيران، بهذه العين رأيت طرطوس وصيدا، بنظرة واحد، طرطوس على الساحل السوري بالشمال، وصيدا قبل آخر مدينة بلبنان، بينهما خمسمئة كيلو متر، رأيت المدينتين بهذه العين، ورأيت حمص ودمشق وبينهما مئة و ستون كيلومتراً.
 فالإنسان كلما ارتفع مقامه تتسع رؤيته، وكلما نرل مقامه تضعف رؤيته، مثلاً هناك إنسان يستعد ليأكل أطيب طعام بالسوق، بالمطعم، لحمة، وأولاده لا يوجد عندهم شيء، هذا أحقر إنسان بالأرض.
 أعرف أشخاصاً إذا دعي إلى طعام نفيس يشتهي أهله، ففي اليوم الثاني يحضر مثله إلى البيت، كلما دعي إلى طعام نفيس عنده زوجة، وعنده أولاد، والأكل طيب، عاهد نفسه أي دعوة إلى طعام نفيس بعد يومين يجب أن أحضر إلى البيت مثل هذا الطعام.

مخططات الأعداء كثيرة ومنها إفقار الأمة وأخذ ثرواتها ثم إذلالها وتشويه سمعتها :

 ثم يقول الله:

﴿ وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ ﴾

[ سورة إبراهيم: 46 ]

 سأقول كلمة دقيقة جداً أخاطب بها المسلمين: إن لم تخطط يخطط لك، وإن لم تكن رقماً صعباً في خطة عدوك تكن رقماً تافهاً.
 دقق، معقول أمة تملك نصف ثروات الأرض، نحن الأمة العربية الإسلامية، نصف ثروات الأرض، كل الثروات الكبيرة عندنا، ونملك تصوراً واحداً، إلهنا واحد، نبينا واحد، كتابنا واحد، منهجنا واحد.
 مرة ميركل تقول: هناك دول يوجد فيها مئة وخمسون ديناً مثل الصين، وهم مجتمعون، وساكتون، ومتعايشون، والأمة الإسلامية إلههم واحد- هذه ميركل ألمانية - ودينهم واحد، والدماء تمشي بالطرقات، هناك كلمة بالقرآن تخيف، قال تعالى:

﴿ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ ﴾

[ سورة الحشر: 14 ]

 مع الآخر انبطاح، أما مع أخيك المسلم فذبح، هذه أمة يخطط لها، وإن لم تخطط يخطط لك، وإن لم تكن رقماً صعباً في خطة عدوك تكن رقماً تافهاً، موضوع خطير، أقسم لكم بالله معلومات دقيقة، يوجد مخطط بعيد لإفقار الأمة، وأخذ ثرواتها، ثم لإذلالها، وتشويه سمعتها.
 مثلاً ما هي المؤسسات الموجودة عندنا لغرس القيم والأخلاق بحياتنا؟ عندنا أربع مؤسسات، أول مؤسسة، وأخطر مؤسسة الأسرة، أقنعنا المرأة التي ممكن أن تهز العالم بيسارها، إن هزت سرير ابنها بيمينها أن تهز العالم بيسارها، أقنعناها بالعمل، لمن بقي الطفل؟ للخادمة.
 شخص أعده ذكياً جداً، وضع كاميرات خفية بالبيت، ورأى ما تفعل الخادمة بغيابه، في بعض الصور رأيتها بعيني تسقيه من بولها انتقاماً من سيدتها، هذا الابن على الفطرة تسلمه لواحدة ليست أمه؟! غير ممكن أن يحل محل الأم أحد، لذلك ببعض الدول الغربية الكافرة هناك اسم يوضع على هوية المرأة، وهذا الاسم يعمل لها مكانة كبيرة، سيدة منزل، أعلى مكانة، هي تربي أولادها، لذلك:

﴿ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ﴾

[ سورة الطور:21]

 ألحقنا بهم أعمال ذريتهم.

﴿ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ﴾

[ سورة الطور:21]

 فهذه المرأة قوام المجتمع، والمرأة أم، وزوجة، وبنت، وأخت، وابنة، المرأة مقدسة.

(( أكرموا النساء، فوالله ما أكرمهن إلا كريم، ولا أهانهن إلا لئيم، يغلبن كل كريم ويغلبهن لئيم، وأنا أحب أن أكون كريماً مغلوباً، من أن أكون لئيماً غالباً))

.

المرأة قوام المجتمع فعلينا العناية بها :

 فيا أيها الأخوة الكرام؛ إن لم تخطط يخطط لك، هذا الابن الثورة الأولى بحياتك.

﴿ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ﴾

[ سورة الطور:21]

 أربع مؤسسات، أول مؤسسة الأم، يجب أن تكون متعلمة، وإلا تضع خشخاش، مادة مخدرة وسامة، حتى ينام ابنها، وتذهب إلى الاستقبال، وتحضر حفلة، تعطيه مادة مخدرة لينام إذا كانت جاهلة.
 أخواننا الكرام؛ لا يوجد شيء أبشع من الجهل، حتى قيل: الجاهل عدو نفسه.
 فهذه المرأة شغلناها، الآن هي صحتها جيدة، ورشيقة، ونحيفة، وأنيقة، تعمل بدائرة، هؤلاء القاعدون أربعة رجال، أو خمسة رجال، زوجته عندها خمسة أولاد، هذه ليست كهذه، هذه لا يوجد عندها أولاد، العناية بالغة بالأناقة، والعطور، يتعلق بها، يتعلق فيها تعلقاً لا أقول زنا، أقول: تعلق إعجاب وغزل نام، أنت لا يوجد مثلك مثلاً، فالمرأة هي الرقم الأول بحياة المسلمين، أخطر ما يكون أن تكون لكل من يراها، هي لمحارمها، مفاتنها لمحارمحها، لزوجها أولاً من دون قيد أو شرط، ولمحارمها ثانياً بشرط سماه العلماء ثياب الخدمة، لا يجوز أن تقوم الشابة أمام أخواتها بلا أكمام، ليست واردة إطلاقاً، أخي أختي، قال النبي الكريم:

(( هل استأذنت على الدخول إليها؟ قال له: إنها أمي، قال له: أتريد أن تراها عريانة))

 من المسلمات أخواننا ألا تدخل على ابنتك إلا بإذن، بابا أريد أن أدخل لعندك، تفضل بابا، معنى هذا أن تلبس ملابسها، إن كانت تخلع ثيابها يجب أن تستأذن بالدخول حتى لا تراها كما خلقها الله.

(( قال له: إنها أمي، قال له: أتريد أن تراها عريانة))

 البيت المنضبط يا الله ما أجمله! فيه حشمة.
 أنا اجتهاد مني طبعاً، لا أسمح لابني أن يراني وأنا أغير ثيابي، لك مكانة عند ابنك، الثياب تغير بغرفة النوم فقطـ، وهناك تعليمات قرآنية الابن لا يدخل على أمه وأبيه في بعض الأوقات أبداً، يجب أن يستأذن.

(( قال له: إنها أمي، قال له: أتريد أن تراها عريانة))

 إذا كان هناك انضباط وسط البيت، أنا أقول كلمة سامحوني بها: معلوماتي الدقيقة الآن زنا المحارم حوالي ثلاثين بالمئة، خذ حالات الزنا مئة حالة، ثلاثون منهم زنا المحارم، لأنه يوجد تعر، مرة ثياب شفافة، مرة ضيقة، ومرة تعري، ومرة قصير، ومرة ضيق، طبعاً الجسم مثير ولو كانت أخته، لكن يجب أن يكون هناك انضباط البيت على حشمة، على أدب، على عفة.

الاختلاط أخطر شيء بحياة المسلمين اليوم :

 أخواننا الكرام؛ هذا البيت إذا لم يكن منضبطاً فيه مشكلات لا تعد ولا تحصى، والمخفي أعظم.
 والله مرة قال لي شاب: أنا أسكن عند أخي، وهناك أخي الثاني ساكن عنده، وهو متزوج، قال لي: والله يا أستاذ جاءه ثلاثة أولاد، منه واحد، ومني واحد، ومن أخي واحد، أقسم بالله، طالب من طلابي، قال لي: مني واحد، ومن أخي واحد، ومنه واحد، عنده ثلاثة أولاد.
 شيء مخيف، أقول لكم كلمة دقيقة؟ أخطر شيء بحياة المسلمين اليوم الاختلاط، سهرة عائلية، هؤلاء أهلنا، امرأة ابنك هذه كنة و لا يجوز أن يراها أخو زوجها.

(( الحَمْوُ: الموتُ ))

[متفق عليه عن عقبة بن عامر رضي الله عنه]

 النبي قال: هذا أخو زوجها، يقول أحدهم: مثل أخته، لا ليست مثل أخته، إياك أن تقول مثل أختي، أختك هي أختك فقط، والأخت بأعرافنا وتقاليدنا لا تشتهى، أما الآن فهناك زنا محارم، لكن بشكل عام الحالة بالوضع السليم الأخت لا تشتهى، عوامل الإسلام، والإيمان، والطهر، والعفاف هي أيضاً محتشمة، ثياب الخدمة قبة عالية، لا يوجد قبة، كل صدرها يظهر للجميع، ثياب الخدمة نصف كم، و الثوب يجب أن يكون تحت الركبة، كل بيت فيه تفلت، هناك شيء لا تعرفه أنت، أنت افتح واكتب زنا المحارم، تسمع قصصاً يطير لها العقل.
 عندنا نحن ضوابط، المسلم منضبط، وأكثر شيء يفسد الناس المرأة والمال، المرأة عندما تتفلت شيء مخيف، تسمع قصصاً ما أنزل الله بها من سلطان.
 فأنا أتمنى علينا جميعاً أن يكون بيتنا إسلامياً، فيه انضباط، لا يوجد به اختلاط، أنا بحياتي لا يوجد عندي سهرة مختلطة، بحياتي كلها، والنساء عندي بغرفة، والرجال بغرفة، أما مثل أخي فهذا كلام فارغ، لا ليس مثل أخيك، أخوك من أمك وأبيك، هذا ليس أخاك، هذا يشتهي.
 أنا لي ميزة، هناك شيء بالإسلام محرم، أنتم تعرفون أنه محرم، أنا كوني بالدعوة من أربعين سنة معي لكل معصية خمسون قصة، ممن يلوذ بالجامع عندي، قال لي: واحد مني، وواحد من أخي، وواحد منه، هذا الوضع، فهذه الحدود.

﴿ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا ﴾

[ سورة البقرة:229]

 الحياة ليست سهلة، والجنة ليست سهلة، تحتاج إلى علم، إلى انضباط، ممكن أن يكون هناك مبلغ كبير جداً، اركله بقدمك، لأن الله قد يصيب الإنسان بفشل كلوي لا سمح الله، كل أسبوع ثلاثة أيام، وكل يوم ثماني ساعات غسيل كلية، ومبلغ فلكي.
 أنت تعيش برحمة الله، غلطة بجسمك تكلفك ملايين، نسأل الله أن يلهمنا الصواب يا أخوان، تمسكوا بالدين، وتوقفوا عند حدوده، والحرام حرام، الحرام سمي حراماً لأنه يحرمك من السعادة، والحلال سمي حلالاً لأنه تطيب نفسك به.
 حفظ الله إيمانكم جميعاً، وأهلكم، وأولادكم، وصحتكم، ومالكم، والسادسة أهم واحدة؛ واستقرار بلدكم، هذه نعمة لا يعرفها إلا من فقدها.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018