جامع التقوى - الدرس : 266 - نعم الله على الإنسان توجب الشكر. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

جامع التقوى - الدرس : 266 - نعم الله على الإنسان توجب الشكر.


2019-05-03

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

العبادة انصياع و تطبيق و تنفيذ :

 أيها الأخوة الكرام؛ أبارك لكم قرب حلول شهر رمضان المبارك، أعاده الله عليكم وعلى أهلكم، وعلى من يلوذ بكم باليمن والبركة.
 العبادة طاعة وانصياع لأوامر الله
ولكن برنامجنا في رمضان إن شاء الله يوجد في الأسبوع درسان، الجمعة درس، والاثنين درس، هنا في هذا المسجد إن شاء الله، الفجر بعد الفجر، مثل هذا الدرس، بعد السحور طبعاً، تتسحرون و تأتون على الدرس، يوجد درس في عشرين دقيقة مثل العادة، إذا كان الموضوع هاماً جداً يمتد لنصف ساعة كأقصى شيء، أقصى وقت نصف ساعة، أقله عشرون دقيقة.
 الحقيقة يوجد شيء اسمه بالأثر الإسلامي: أحاديث قدسية، القرآن كلام الله عز وجل، المعنى والنص من الله، توقيفي، والحديث المعنى من رسول الله، والنص من رسول الله، الحديث القدسي المعنى من الله، والصياغة من رسول الله.
 من هذه الآثار القدسية قول الله عز وجل:

(( إني والإنس والجن في نبأ عظيم، أخلق ويعبد غيري ))

[ حديث قدسي]

 العبادة طاعة، العبادة انصياع، العبادة تطبيق، العبادة تنفيذ، الإنسان من ينبغي أن يعبد؟ الذي خلقه من عدم، والذي سوف يميته بعد حين، هذا الذي حياتنا بيده، والموت بيده، والصحة بيده، والمرض بيده، والفقر بيده، والسعادة بيده، والشقاء بيده.

﴿ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ ﴾

[ سورة الزمر: 64 ]

 لذلك العبادة طاعة طوعية، ممزوجة بمحبة قلبية، أساسها معرفة يقينية، تفضي إلى سعادة أبدية.

(( إني والإنس والجن في نبأ عظيم، أخلق ويعبد غيري ))

[ حديث قدسي]

 بآسيا يوجد آلهة، وهناك بوذا، وبالغرب إلههم شهواتهم.

﴿ أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ ﴾

[ سورة الفرقان: 43 ]

 الله عز وجل تفضل علينا، ونحن بالإسلام نعبد الله عز وجل، نعبد إلهاً واحداً لا إله غيره، أي أكبر نعمة على الإنسان أنه عرف الله في حياته الدنيا، وعبده، لكن أحياناً يوجد نقطة دقيقة، هناك خطأ أحياناً بالوزن، وهناك خطأ بالميزان، الخطأ في الوزن لا يتكرر، والخطأ في الميزان لا يصحح، ميزان إحدى كفتيه تزيد عن الكفة الثانية بمئتي غرام، لو استخدمته مليار مرة كل هذه الأوزان غلط، وهناك خطأ بالوزن، أنت توهمت أن الوزن مئتا غرام هو مئة غرام، الخطأ في الوزن لا يتكرر، فنحن كمسلمين عندنا أخطاء لكن بالوزن لا بالميزان، أما غير الأمم وغير الشعوب فعندها آلة، بوذا إله، بالغرب لا إله، فقط لا يوجد إلا الله، فالخطأ بالوزن لا يتكرر، الخطأ بالميزان لا يصحح، فالبطولة أن أملك ميزاناً صحيحاً، وبعد ذلك أحاول بكل ما أملك أن أطبق هذا الميزان.

 

نعم الله على الإنسان لا تقدر بثمن :

(( إني والإنس والجن في نبأ عظيم، أخلق ويعبد غيري، وأرزق ويشكر سواي ))

[ حديث قدسي]

 نعمة الصحة لا تقدر بثمن
نحن جميعاً غلطة واحدة تغدو الحياة جحيماً لا يطاق، خثرة بالدماغ انتهى، تشمع بالكبد، فشل كلوي، لا أريد أن أذكر الأمراض الوبيلة، لكن مرض واحد يحيل حياة الإنسان جحيماً لا يطاق، انتهى، الكلية فشلت، يحتاج كل أسبوع ليغسل كليته مرتين، والمدة ثماني ساعات، والغسيل يحقق تسعين بالمئة من التعقيم، من التنظيف، و هناك عشرة بالمئة من البولة لها آثار وبيلة جداً بالحياة، الذي يملك كليتين تعملان بانتظام نعمة لا تقدر بثمن، الذي عنده قلب لا فيه خثرة، ولا تضيق شرايين أيضاً نعمة كبيرة جداً، الذي لا يوجد عنده ورم، ورم خبيث، من كلمة خبيث ينهار الإنسان.

(( مَنْ أصبَحَ منكم آمِنا في سِرْبه، مُعافى في جَسَدِهِ، عندهُ قوتُ يومِه، فكأنَّما حِيزَتْ له الدنيا بحذافيرها ))

[الترمذي عن عبيد الله بن المحصن ]

 صدقوا ولا أبالغ لو خير الإنسان بين كسرة خبز يابسة، أو كأس شاي، كل يوم ثلاث مرات، وعنده أموال لا تنتهي، وعنده ورم خبيث، انتهى، متعكم الله بالصحة أنتم، وأهلكم، وأولادكم، ومن يلوذ بكم.

 

نعم من حصّلها ما فاته من الدنيا شيء :

 أنا اجتهادي المتواضع يوجد ثلاث نعم، إذا حصّلها أحدكم ما فاته من الدنيا شيء، أول نعمة نعمة الهدى، يعرف أن هناك إلهاً عظيماً، ورباً كريماً، رحمن رحيماً، وهناك آخرة، و جنة، ونار، وموت، وصلاة، وصيام، وعمل صالح، وهناك حق، وباطل، نعمة الهدى لا تعدلها نعمة.
 النعمة الثانية: الصحة، لا يوجد خثرة بالدماغ، ولا تشمع بالكبد، ولا فشل كلوي، إلى نهاية الأمراض التي لا تنتهي.
 والنعمة الثالثة: الكفاية، عندك دخل يغطي مصروفك، عندك دخل يغطي أجار البيت، والطعام، والشراب، والكساء، والمدارس.

(( مَنْ أصبَحَ منكم آمِنا في سِرْبه، مُعافى في جَسَدِهِ، عندهُ قوتُ يومِه، فكأنَّما حِيزَتْ له الدنيا بحذافيرها ))

[الترمذي عن عبيد الله بن المحصن ]

أمراضنا مؤلمة ولها حلّ و علاج وهذه نعمة كبيرة :

(( إني والإنس والجن في نبأ عظيم، أخلق ويعبد غيري، وأرزق ويشكر سواي، خيري إلى العباد نازل ))

[ حديث قدسي]

 العالم يضج بالمآسي، والظلم.

(( تمتلئ الأرض ظلماً وجوراً فيأتي أخي عيسى فيملؤها قسطاً وعدلاً))

 المسلمون يعانون في كل مكان
كم دولة محتلة، والسجون ملآنة، والمستشفيات تعج بالمرضى، والدخل قليل، والمصروف كبير، والأخبار سيئة، والله أنا منذ أن نشأت في هذه الحياة لم أستمع إلا إلى أخبار مؤلمة، وكلما لاح بالأفق وميض حل ينتهي، كأننا نحن مبتلون بمصائب لا تنتهي، ولحكمة بالغة، لكن التفسير، أنت أمام طبيب، عنده مريضان، الأول معه التهاب معدة حاد، فالطبيب أخضعه إلى حمية قاسية جداً، على الحليب ستة أشهر، وإن فعل ذلك فالشفاء تام، والثاني معه سرطان منتشر في كل جسمه، سأل الأول: ماذا آكل؟ قال له: لا يوجد أكل أبداً، حمية تامة على الحليب ستة أشهر، سأله الثاني الذي معه سرطان منتشر ماذا آكل؟ قال له: كُلْ ما شئت، أيهما أفضل حمية قاسية جداً أم كُلْ ما شئت؟ الطرف الآخر:

﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ ﴾

[ سورة الأنعام: 44]

 ليس باباً، بل أبواباً، ليس شيئاً.

﴿ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ ﴾

[ سورة الأنعام: 44]

 لا يوجد عبارة بالقرآن بهذا الشمول.

﴿ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ ﴾

[ سورة الأنعام: 44]

 ونحن إذا كانت أمراضنا مؤلمة ولها حل، ولها علاج فهذه نعمة كبيرة، نحن بالتعبير الدقيق الدقيق في العناية المشددة، بالمستشفيات يوجد غرفة فيها عناية مشددة، أي أنت تجلس على السرير، الضغط يراقب كل دقيقة، الضغط والنبض، وكل شيء، أمامك أجهزة ثمنها بالملايين، هذه غرفة العناية المشددة، أنا أقول لكم ولا أبالغ: نحن كمسلمين في العناية المشددة، حياتنا فيها آلام كثيرة، لكن يوجد أمل بالجنة، يوجد أمل بسعادة أبدية، فنحن معنا التهاب معدة حاد، وحمية قاسية، أما غيرنا فلا يوجد عنده التهاب معدة حاد، عنده سرطان منتشر، فالأول يخضع لحمية قاسية جداً، والثاني يخضع لإطلاق الطعام والشراب لأنه لا يوجد أمل.

﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ ﴾

[ سورة الأنعام: 44]

الطرائق إلى الله بعدد أنفاس الخلائق :

(( إني والإنس والجن في نبأ عظيم، أخلق ويعبد غيري، وأرزق ويشكر سواي، خيري إلى العباد نازل، وشرهم إليّ صاعد))

[ حديث قدسي]

 من الأرض إلى السماء معاص، ودور دعارة، وظلم، وعدوان، واستعمار، واحتلال، وقهر، وسجون، وآلام، وأمراض.

(( إني والإنس والجن في نبأ عظيم، أخلق ويعبد غيري، وأرزق ويشكر سواي، خيري إلى العباد نازل، وشرهم إلي صاعد، أتحبب إليهم بنعمي وأنا الغني عنهم، ويتبغضون إلي بالمعاصي وهم أفقر شيء إلي، من أقبل علي منهم تلقيته من بعيد، ومن أعرض عني منهم ناديته من قريب، أهل ذكري أهل مودتي ))

[ حديث قدسي]

 الطرق إلى الله بعدد أنفاس الخلق
الصلاة ذكر، والدعاء ذكر، والنداء إلى الله ذكر، وتلاوة القرآن ذكر، وغض البصر ذكر، والدعوة إلى الله ذكر، الطرائق إلى الله بعدد أنفاس الخلائق، مليون طريق إلى الله، إطعام الأيتام ذكر، عمل صالح، زيارة الأهل، لك أم، تزوجت مصلحتك مع زوجتك، شابة، بيتك مرتب، لك أم ساكنة بالطرف الآخر، ماما لمَ لم نرك؟ لا وقت لدي، إذاً وقتك لمن إن لم تكن متفرغاً لأمك التي أنجبتك؟ بر الوالدين عمل عظيم، إدارة البيت عمل عظيم، تربي ابنك على الصلاة ، بابا قم لنصلي، أقول لكم كلمة دقيقة لكن يجب ألا تفهم فهماً آخر، الذي عنده أربعة أولاد وثلاث بنات استيقظ الفجر، أيقظهم جميعاً، وتوضؤوا، وصلوا السنة، وصلى فيهم إماماً، وجلس معهم، تذاكروا شيئاً من القرآن الكريم هذا صلى في جماعة، زوجته، وأربعة أولاد، وثلاث بنات، كلهم صلوا، إذا جاء هو إلى الجامع بنفسه، وصلى، والكل نائمون للساعة العاشرة، أنا أتمنى أن تصلي ببيتك الفجر مع زوجتك، وأولادك صلاة جماعة، وهذه تسمى صلاة جماعة، أهلك من لهم غيرك؟ لا يهمه إن صلى ابنه أم لم يصلّ، فقط يقول لامرأته: كتب وظائفه؟ نعم، أخذ جلاءه؟ ناجح، يهمه التحصيل الدراسي فقط، وصحته؟ ودينه؟ وصلاته؟ وإيمانه؟ الاهتمام بالأمور المادية فقط، أنا لا أقول من فراغ، أقول من واقع، كم أب يهمه ابنه لا يصلي؟ أو يضحك عليك، الآن صليت الفرض، لا، صلوا جماعة بالبيت، قوموا لنصلي، صلّ واقرأ خمس آيات أو ست واشرحهم للأولاد، اعمل بيتك جنة، اعمل بيتك دعوة، أنا مع الجامع مليون بالمئة، ولكن إذا ألغى الجامع صلاة أهلك بالبيت، لا، يهمك صلاة أهلك وأولادك.

(( إني والإنس والجن في نبأ عظيم، أخلق ويعبد غيري، وأرزق ويشكر سواي، خيري إلى العباد نازل، وشرهم إلي صاعد، أتحبب إليهم بنعمي وأنا الغني عنهم، ويتبغضون إلي بالمعاصي وهم أفقر شيء إلي، من أقبل علي منهم تلقيته من بعيد، ومن أعرض عني منهم ناديته من قريب))

[ حديث قدسي]

 ينتظرنا.

﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ﴾

[ سورة الزمر: 53]

 هو ينتظرنا.

(( لو يعلم المعرضون انتظاري لهم، وشوقي إلى ترك معاصيهم، لتقطعت أوصالهم من حبي، ولماتوا شوقاً إليّ، هذه إرادتي بالمعرضين فكيف بالمقبلين؟))

[ حديث قدسي]

 ربنا ينتظرنا، نحن عباده.

الفرق بين الود و الحب :

 إذاً:

(( إني والإنس والجن في نبأ عظيم، أخلق ويعبد غيري، وأرزق ويشكر سواي، خيري إلى العباد نازل، وشرهم إلي صاعد، أتحبب إليهم بنعمي وأنا الغني عنهم، ويتبغضون إلي بالمعاصي وهم أفقر شيء إلي، من أقبل عليّ منهم تلقيته من بعيد، ومن أعرض عني منهم ناديته من قريب، أهل ذكري أهل مودتي))

[ حديث قدسي]

 بلد فيها ملك، والملك استقبل أحد الناس بالقصر، يحكي هذا الشخص هذه القصة لمليون شخص، استقبلني الملك.

((أهل ذكري أهل مودتي))

[ حديث قدسي]

 أي أنت إذا عرفته، وأطعته، وربيت أولادك، ودعوت إلى الله، في حدود ما تعلم، ومع من تعرف، أصبح لك مع الله ود.

﴿ وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ﴾

[ سورة البروج: 14]

 الود غير الحب، الحب شعور، الحب ميل، الود سلوك، أن تزور أخاك هذا ود، أن تقدم له هدية إذا تزوج هذا ود، أن تعوده بالمستشفى إذا كان مريضاً هذا ود، أن تبتسم بوجهه هذا ود، المصافحة ود، الزيارة ود، الهدية ود.

 

النعم البسيطة إذا شكرت الله عليها انقلبت إلى نعم كبيرة :

((أهل ذكري أهل مودتي، أهل شكري أهل زيادتي ))

[ حديث قدسي]

 أي شيء أنت فيه، يا رب لك الحمد، عافيتني في بدني، يا رب لي عمل أعيش منه، معي مفتاح بيت، أدخل إليه مساء، عندي زوجة أحبها، عندي أولاد أبرار، والله كل واحد منا يعيش بنعم لا يعلمها إلا الله، لكن النعمة إذا ألفت نسيت، يقول لك: عادي، كلام العامة فيه كلمات هي الكفر بعينه، ماذا ينقصك؟ تأكل، وتشرب، و تنام، لك زوجة وأولاد، عندك سيارة أو لا يوجد عندك لابأس، لكن لا يوجد عندك أية مشكلة، لو فرضنا عملت عدة تحاليل فظهر معك بالتحليل ورم، انتهيت، انهيار كامل، عمل تحليلاً ظهر معه أنه مصاب بفشل كلوي، أعوذ بالله، تشمع كبد، خثرة بالدماغ، والله إذا كان الإنسان معافى في جسمه والله كأنه ملك الدنيا وما فيها، والله الذي لا إله إلا هو إن لم يتح لك إلا خبز يابس وكأس من الشاي و صحتك بخير فأنت ملك، والذي عنده طعام عدة أنواع لا تعد ولا تحصى، و كان يعاني من علة في قلبه، أو بجسمه، والمرض أحياناً امتحان، والامتحان قد يكون له أجر كبير، ليس كل شخص مريض مذنب، أعوذ بالله.

(( أشد الناس بلاء الأنبياء ثم العلماء ثم الأمثل فالأمثل ))

[الحاكم عن سعد بن أبي وقاص ]

 لكن اللهم ارزقنا العفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة، سلوا الله العافية، يا رب امتحني، لا، هذا الكلام فيه سوء أدب مع الله، سلوا الله العافية، والنبي ماذا قال؟ قال:

((غير أن عافيتك أوسع لي ))

[الطبراني عن عبد الله بن جعفر]

 أما مريض فهذا قدري، وأنا أصبر، وأحمد الله على كل شيء، سلبي أو إيجابي.

((غير أن عافيتك أوسع لي ))

[الطبراني عن عبد الله بن جعفر]

 المعافى في جسمه كأنه ملك الدنيا
أي لا يوجد مرض عضال، أمشي على رجلين، آكل، أشرب، أنام، عندي طعام بالبيت، كلما أدركت قيمة النعمة أحببت الله عز وج.
 أحياناً عنده بنات صالحات محجبات، والله نعمة كبيرة، وهناك إنسان يستدعى إلى المخفر لأن ابنته ضبطت في دار دعارة مثلاً، ماذا يحصل له؟ عندك بنت محجبة، محترمة، دينة، والله نعمة كبيرة، عندك بنت عفيفة، شريفة، محجبة، نعمة كبيرة، عندك ابن يصلي، لا يوجد عندك ابن ملحد، هناك إلحاد شديد الآن، هناك ابن لا يقبض أباه، ولا دين أبيه، ولا أي دين بالعالم، خرافات، وخزعبلات، وترهات، وضلالات، إلحاد، لا أكتمكم الإلحاد الآن كثير، هو الرد على المصائب المتتالية للمسلمين، عندك ابن يصلي اشكر الله عز وجل، قبله كل يوم من بين عيونه، عندك بنت محجبة، عندك زوجة صالحة، غير متفلتة بلبسها، تسمع كلامك وتطيعك، هذه نعمة كبيرة، النعم البسيطة إذا شكرت الله عليها انقلبت إلى نعم كبيرة.

 

الحياة مدرسة و ابتلاء و امتحان :

 الحياة امتحان
أخواننا الكرام؛ الأمر صعب جداً، الحياة مدرسة، والحياة ابتلاء، والحياة امتحان، وأنت مبتلى بما أعطيت، أنت غني، أنت مبتلى بالغنى، ممحتن بالغنى، أنت فقير، ممتحن بالفقر، متزوج، ممتحن بالزواج، أعزب، ممتحن بالعزوبية، عندك مشكلة بالبيت، عندك امتحان.

﴿ إِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ﴾

[ سورة المؤمنين: 30]

﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ﴾

[ سورة الملك:2]

 فأنت مبتلى، وأجمل دعاء على الإطلاق: "اللهم ما رزقتني مما أحب فاجعله عوناً لي فيما تحب- عندك زوجة صالحة، اجعلها عوناً لك على طاعة الله، عينك عليها وليس على غيرها- وما زويت عني ما أحب فاجعله فراغاً لي فيما تحب" على الحالتين أنت الرابح.

(( اللهم ما رزقتني مما أحب فاجعله عوناً لي فيما تحب، وما زويت عني ما أحب فاجعله فراغاً لي فيما تحب ))

العاقل من يعدّ للموت عدته :

 أخواننا الكرام؛ الإنسان يفكر، ويحرك دماغه، يفكر بالآخرة، بالموت، والله من يومين كنت أفتح فيديو فرأيت قبراً بالسعودية، فيه ميت، قبر كبير جداً، يمكن هذا القبر بالبقيع، يسع ثلاثين أو أربعين ميتاً، غرفة كبيرة جداً من الإسمنت، وسلم، نزلوا إلى الأسفل و وضعوا الميت، أنا قدرت أن القبر يسع خمسة وعشرين شخصاً، ثم وضعوا بلاطتان من الإسمنت، ردموا التراب انتهى، بيت من أربعمئة وخمسين متراً، الثريات كلها رشانج، الأثاث كله من إيطاليا، البلاط من إيطاليا، بيت يأخذ بالألباب، منه لقبر، هل يستطيع أحد أن ينجو من الموت؟ هل يبقى الإنسان في بيته دائماً؟ البيت مؤقت، مثوى مؤقت، والدليل النعوات، وسيشيع إلى مثواه الأخير، أدخل الموت بحسابك، القبر أدخله بحسابك، من بيت لقبر، من منصب رفيع، طاولة طولها ثلاثة أمتار، عليها ثمانية هواتف، ومدير أعمال أول، وثان، أي سكرتير، سكرتور، وسكرتار، ثم إلى القبر، لا يوجد غيره، تكون بمنصب رفيع، ودخل كبير، تاجر كبير، وبيت على البحر، وبيت بالجبل، وبيت بالعاصمة، وخمس سيارات أو ست، ولكل ابن سيارة، ومكانة اجتماعية، ويوم وليمة، ويوم منسف، ويوم سهرة، ويوم رحلة، ثم إلى القبر.

العاقل من أعد لساعة الموت

(( رجعوا وتركوك، وفي التراب دفنوك، ولو بقوا معك ما نفعوك، ولم يبقَ لك إلا أنا، وأنا الحي الذي لا يموت ))

 أقسم لكم بالله ما رأيت في حياتي أعقل ولا أذكى ممن يعمل لهذه الساعة التي لابد منها، القبر مفتوح، الكفن ملفوف، ينزل شخص للأسفل يضعونه، يفتحون وجهه، يديرونه إلى القبلة، ثم يخرج على السلم، يسحب السلم، توضع البلاطة، مرة وضعوا بلاطة أمام أحد اقربائي، لكنها أصغر من القبر بحوالي عشرة سنتمترات، عندما ردموا البلاطة نزل فوق الميت حوالي اثنين أو ثلاثة كيلو تراب، أين بيته الفخم؟ تكييف مركزي، صالات، مكان للنوم، جلسات مؤقتة، إشرافات، كله راح.

((رجعوا وتركوك، وفي التراب دفنوك، ولو بقوا معك ما نفعوك، ولم يبقَ لك إلا أنا، وأنا الحي الذي لا يموت ))

 أخواتنا الكرام؛ والله ما وجدت أعقل، ولا أذكى، ولا أكثر توفيقاً، ممن يعمل لهذه الساعة التي لا بد منها، هذه متى؟ لا تعرف، فجأة يوجد موت، موت فجائي، ثلاثون سنة، كنا نسمع قديماً - كنا صغاراً- جلطة بالثمانين، بالخامسة والتسعين، الآن جلطة بالسابعة والثلاثين، فكر أن الله يمتعك بالصحة التامة، بيت منتظم، اطلب العلم، اجعل الدين منهجاً لحياتك، كن داعية يا أخي في حدود ما تعلم، سمعت درساً اروه للناس.
 والله كان عندي أخ أميّ لا يقرأ ولا يكتب، متأثر تاثراً بدروسي، شيء لا يصدق، اشترى مسجلة، وهو أميّ، كان يضعها أمامي، يسجل الدرس، بالمكتب يطبعه على خمسين سيدي أو ستين، ويوزع السيديات على أقربائه، يقول له: معك أسبوع اسمعه وأعطني إياه، والله أحضر حوالي مئة شخص إلى الجامع، أميّ يحضر إلى الجامع مئة شخص، تأثر و لكنه ليس متعلماً، يسجل الدرس ويضعه على سيدي ويوزعه، شخص أميّ يكون داعية كبيراً؟ الطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق، فكر بالدعوة، الدعوة فرض عين على كل مسلم، في حدود ما تعلم ومع من تعرف، هذه الدعوة فرض عين، أما فرض الكفاية فإذا قام به البعض سقط عن الكل.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018