حوار مفتوح – الندوة : 01 - كيفية القرب من الله. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

حوار مفتوح – الندوة : 01 - كيفية القرب من الله.


2019-05-19

مقدمة :

المذيع:
 صياماً مقبولاً، بعيداً عن أمراض السياسة ودائها ودوائها، وأسعارها التي تثقل الكاهل، بعيداً عن ألوان الاقتصاد والاستثمار، بعيداً عن هتافات الملاعب بروحها ورائحتها، بعيداً عن كل ذلك وذاك، وقريباً إلى قوله تعالى:

﴿ فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ ﴾

[ سورة الذاريات:50]

 نتوقف عند هذه الآية، ونسأل فيها.
 اسمحوا لي أن أرحب الليلة بضيف الأردن فضيلة العلّامة الشيخ الأستاذ الدكتور، فتح الله عليك يا شيخ.
الدكتور راتب :
 بارك الله بكم، ونفع بكم، وأعلى قدركم، وحفظ لكم بلدكم آمناً مطمئناً.
المذيع:
 اللهم آمين.
 أهلاً بكم من جديد، وأهلاً بكم شيخنا، شيخنا اليوم الحديث سيكون مختلفاً، للأمانة ونحن اليوم في الخامس عشر من رمضان، هذا أسعد ومن أجمل الحوارات التي سأعملها مع فضيلتك، رب العالمين يقول:

﴿ فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ ﴾

[ سورة الذاريات:50]

شكر الله على نعمه المألوفة :

الدكتور راتب :
 لكن أريد أن أبين للأخوة المشاهدين أن النعم إذا أُلفت نُسيت، والدعاء النبوي:

(( اللهم أرنا نعمك بدوامها لا بزوالها))

 من النعم المألوفة في هذا البلد الطيب أن التدين ليس تهمة تحاسب عليها، هذه نعمة كبيرة جداً، من يعرفها؟ من فقدها، والشعب أطياف كأي شعب آخر، لا يوجد بين طيفين أحقاد تاريخية تقتضي القتل.
 والشيء الثالث يوجد حكومة قوية تحاسب وتعاقب، لكن لا يوجد عندها قتل، هذه نعم أُلفت فنُسيت، والدعاء النبوي:

(( اللهم أرنا نعمك بدوامها لا بزوالها))

 اشكروا الله على نعمة الأمن، أن تمشي في الطريق آمناً مطمئناً.
المذيع:
 الحمد لله يا شيخي، دائماً الحمد لله رب العالمين، والشكر لله.
 شيخي كيف نكلم الله حتى يستجيب لنا؟

 

الطريق السريع لننتصر على من حولنا إكرام الضعفاء في بلادنا :

الدكتور راتب :
 الله عز وجل إله عظيم، لكنه قريب منك، لك أن تناجيه سراً، ولك أن تناجيه بخواطرك، ولك أن تدعوه، أنا أرى أن الإله العظيم خلقنا ليسعدنا، خلقنا ليرحمنا، خلقنا لجنة عرضها السماوات والأرض، هو ينتظرنا، لو فتحنا معه خطاً ساخناً ليلاً نناجيه، ندعوه، نقرأ كتابه، نحب خلقه، نعاونهم، نأخذ بيدهم، الله عز وجل شكور، فأنا أتمنى أن يكون لك مع الله تعامل مباشر، أن تسأله، أن تدعوه، أن تذكره، أن تقرأ كتابه، أن تحسن إلى خلقه، أن تحب من حولك، هذا الذي تراه في الدنيا أسعد شيء يناله الإنسان.
 إذا أردتم رحمتي فارحموا خلقي، أنا أتقرب إلى الله بخدمة الخلق، وهناك معنى أعمق وأدق:

(( فإنما تُرزقُونَ وتُنصرون بضعفائكم ))

[رواه أبو داود والترمذي والنسائي عن أبي الدرداء]

 هذا الضعيف إن أطعمته إن كان جائعاً، وكسوته إن كان عارياً، وأمنته إن كان خائفاً، وعالجته إن كان مريضاً، ونصرته إن كان مظلوماً، يتفضل الله عليك بجائزة من جنس عملك، ينصرك على من هو أقوى منك، يوجد أعداء للأمة كثر، يتربصون بنا بالعالم كله، أنا أرى الطريق السريع والفعال كي ننتصر على من حولنا من الأعداء أن نكرم الضعفاء في بلادنا.

(( فإنما تُرزقُونَ وتُنصرون بضعفائكم ))

[رواه أبو داود والترمذي والنسائي عن أبي الدرداء]

المذيع:
 شيخ والذي يأكل حق الضعيف و بستغل وجود الضعيف؟

 

من لم يدخل محاسبة الله له في حسابه إنسان أحمق :

الدكتور راتب :
 والله أنا أراه غبياً جداً، لماذا هو غبي؟ لأنه ما أدخل محاسبة الله له بحسابه.

﴿ أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى ﴾

[ سورة القيامة:36]

 ألا يوجد حساب؟ تفعل ما شئت، تبني مجدك على أنقاض الاخرين، تبني غناك على إفقارهم، تبني أمنك على خوفهم، تبني قوتك على ضعفهم وتنجو؟ هذا شيء يتناقض مع وجود الله.
 أحياناً أقول كلمة دقيقة: يوجد أشياء ربما تتناقض مع عدل الله، لكن أشياء تتناقض مع وجود الله، الله موجود.
المذيع:
 ما الفرق؟ أمثلة على ذلك؟
الدكتور راتب :
 هذا العمل لا يوجد به عدل، لكن الله موجود، فأنت تدعوه بأعماقك، أن تسأله السلامة والسعادة، أن تحسن إلى خلقه، أن تنصح خلقه، ألا تبني مجدك على أنقاضهم، ولا حياتك على موتهم، ولا عزك على ذلهم، ولا غناك على فقرهم، أنت تفعل هذا مع عباد الله، ولا تنتظر مكافأة من الله، تزداد قوة.
المذيع:
 الفاسدون في الأرض يهلكون الحرث والنسل يا شيخ، ويمد لهم.

 

من خضع لله و خدم خلقه رفعه إلى أعلى عليين :

الدكتور راتب :
 إلى أمد، الإنسان لا يمكن أن يموت إلا أن يأخذ أبعاده كاملة، لا يمكن أن يغادر الإنسان الدنيا إلا ليأخذ أبعاده، لكن ليس على حساب الآخرين، يوجد نص دقيق: الظالم سوط الله ينتقم به ثم ينتقم منه، وما من ظالم إلا وسيبلى بأظلم، أنت أدِّ الذي عليك، واطلب من الله الذي لك، ما الذي يؤكد هذا المعنى؟

﴿ بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ ﴾

[ سورة الزمر:66]

 بل حرف إضراب باللغة، الغِ كل شيء.

﴿ بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ﴾

[ سورة الزمر:66]

 ما العلاقة بينهما؟ يوجد معنى ضمني، أنت إذا عبدت الله خضعت إلى أمره، خدمت خلقه، نضحتهم، قويت ضعيفهم، عالجت مريضهم، عززت ذليلهم، أطعمت جائعهم، يتكفل الله لك أن يرفعك إلى أعلى عليين، الله وفي، ودود.

﴿ وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ﴾

[ سورة البروج:14]

 والود ليس شعوراً، الود سلوك، الشعور هو الحب، أنا أحب فلاناً، الحب ميل، أما الود فسلام، مودة، زيارة، خدمة، الله غفور ودود، فأنت توددت إليه بطاعتك، بخدمة خلقك، بنصحهم، نصحتهم، ما غششتهم، كنت وفيّاً لهم ما خنتهم، عبد يتقرب إلى الله بخدمة الخلق ثم لا ينتظر من الله القوة، والمنعة، والحفظ؟
المذيع:
 لماذا نغفل عن الرقيب في حياتنا؟ لماذا نغفل اسم الرقيب؟

 

ضعف الإيمان يجعل الإنسان غافلاً عن مراقبة الله له :

الدكتور راتب :
 من ضعف الإيمان، أنت تستطيع أن تكتب على بطاقة د. واسمك، أي الدكتور الفلاني وأنت لا تقرأ ولا تكتب؟ أنت من أجل أن تضع درف الدال أمام اسمك يجب أن يكون معك ابتدائي، ومتوسط، وتوجيهي، ولسانس في الآداب، أو بكالوريوس في العلوم، ودبلوم عامة، ودبلوم خاصة، وماجستير، ودكتوراه، ثلاث و عشرون سنة دراسة من أجل د. وكلمة مؤمن جمعت بين الدنيا والآخرة بلا جهد؟ بلا بذل؟ بلا طلب؟ بلا طلب علم؟ بلا انضباط؟ يعيش الناس وهماً كبيراً، أنا مسلم، ما علامة إسلامك؟ بيتك إسلامي؟ دخلك إسلامي؟ الإنفاق إسلامي؟ لقاءاتك إسلامية؟ سهراتك إسلامية؟ نحن نظن أن الصوم، والصلاة، والحج، والزكاة، هي الإسلام، لا، هذه عبادات شعائرية.
 سيدنا جعفر قابل النجاشي، قال له النجاشي: حدثني عن الإسلام؟

(( أيها الملك كنا قوماً أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، ويأكل القوي منا الضعيف، فكنا على ذلك، حتى بعث الله إلينا رسولاً منا نعرف نسبه، وصدقه، وأمانته، وعفافه، فدعانا إلى الله لتوحيده، ولنعبده، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء ))

[ابن خزيمة عن جعفر بن أبي طالب ]

 فالعبادة الشعائرية لا وزن لها إطلاقاً إن لم تصح العبادة التعاملية.
المذيع:
 لكن هناك من يقول الآن عند سماع هذا الحديث: أنا لا أصلي، ولا أصوم، و لا أزكي، لكن قلبي أبيض، وأتعامل مع الناس بصدق، فأنا أكثر إيماناً من الذي يقوم بالعبادة.

 

بطولة الإنسان البحث عن جهة يثق بها وبعلمها وبورعها :

الدكتور راتب :
 معنى هذا هناك خطأ بالوحي، عندما أمرك بالصوم، والصلاة، والحج، والزكاة، وغض البصر، وضبط اللسان، معنى هذا يوجد خطأ، هذا دين آخر.
المذيع:
 شيخي، الآن مفهوم الناس أنهم يشهدون أن هناك أناساً تفسد في الأرض، ويأخذون الأموال بالملايين والألوف، وبالتالي أحياناً يقول لك: أنا ما أخذت ذاك المبلغ الكبير، يأخذ عشرة دنانير أو عشرين أو خمسين أو مئة دينار، يقول: الله لن يحاسبني على هذا المبلغ، الله يحاسب الذي أخذ أموال الناس.
الدكتور راتب :
 إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم، ابن عمر دينك دينك إنه لحمك ودمك، خذ عن الذين استقاموا ولا تأخذ عن الذي مالوا.
 تقول: يقولون! من هم؟ دعاة؟ علماء؟ هؤلاء لا جدوى من كلامهم إطلاقاً، هذا كلام العامة، لا يقدم ولا يؤخر، تصورات فيها غلط، توهمات، يوجد إله، ومنهج.
 عفواً الإنسان عندما يمرض، يوجد طبيب وليس دجالاً مشعوذاً، يوجد طبيب، ودواء، وحمية، وحقن، وأشياء كثيرة، أنا من غير المعقول أن أسلم نفسي لإنسان جاهل، إنسان عابد غير فقيه، إنسان متوهم.
 إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم.
 بطولة الإنسان أن يبحث عن جهة يثق بها، يثق بعلمها، وبأخلاقها، وبورعها.
 ابن عمر دينك دينك إنه لحمك ودمك، خذ عن الذين استقاموا، ولا تأخذ عن الذي مالوا.
سيدي، يوجد مليون مقولة غلط.

﴿ وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ ﴾

[ سورة الأنعام:116]

 دائماً المتفوقون قلة.
المذيع:
 شيخ، أريد أن أسألك أيضاً عن القدوة الصالحة، يكون الإنسان له قدوة في هذه الدنيا، ربما يكون مديره، ووزيره، ومسؤوله، فما يقوم به هذا المسؤول ينعكس على الموظف.

 

البحث دائماً عن القدوة الصالحة :

الدكتور راتب :
 أنا أؤكد كلامك مئة بالمئة.
المذيع:
 كنا نتحدث عن دور القدوة، إذا كان من يتخذه قدوة تصرفه غير سليم، وسلوكه غير سليم.
الدكتور راتب :
 ليس قدوة، انتهى، ببساطة.
المذيع:
 لكن مفروض عليه أن يكون قدوة.
الدكتور راتب :

﴿ اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾

[ سورة يس:21]

 أنا قد يكون لي وظيفة مع شخص، وهذا الشخص غير ملتزم، ليس مشكلة، لكن لا بد من شخص أنا أثق به، أتلقى منه العلم، أتلقى منه التوجيه، لابد من مرجع لي، لابد من شخص أسأله ويجاوبني، أستشيره ويشير عليّ، لا بد من عالم رباني، الحياة فيها مشكلات، فيها شهوات، فيها ضغوط، فيها مال حرام، فيها مال حلال، فيها علاقات لا ترضي الله، فيها مليون مطب، أنا أحتاج إلى مرشد.
المذيع:
 ما أكثر التجار في الدين، ما أكثرهم يا شيخ.
الدكتور راتب :
 والله أنا أعتقد وبكل خلية بجسمي وكل قطرة بدمي أن الإنسان الصادق بطلب الحق يصل إلى مرشد صادق، أبداً، الله تكفل بذلك، ما دمت صادقاً بطلب الحق مستحيل وألف ألف ألف مستحيل ألا تلتقي مع هؤلاء أهل الحق، هم بكل مكان.
المذيع:
 أريد أن أسألك عن رمضان، رمضان الآن هل هو عادة أم عبادة؟

 

رمضان عبادة الإخلاص :

الدكتور راتب :
 رمضان في الأساس أرقى عبادة، أصبح شهر ولائم ومسلسلات، هذا الواقع، هذا الشيء يمنع أن تكون برمضان عابداً من الدرجة الأولى؟
المذيع:
 أعطنا طريقاً، أعطنا مفاتيح.
الدكتور راتب :
 الحقيقة الصلاة عماد الدين، من أقامها فقد أقام الدين، ومن تركها فقد هدم الدين، أنت تصوم من أجل أن تصلي، أنت تقف في التراويح بين يدي الله، لماذا؟ لأنك في رمضان تركت الطعام والشراب، تركت المباح، أنت بغير رمضان تركت الحرام، الزنا، والخمر، وما إلى ذلك، برمضان تركت الطعام، الله عز وجل امتحنك بترك المباح، فأنت تكون بدرجة من العطش لا يحتمل، وبالبيت وحدك، والثلاجة فيها ماء بارد زلال، و تستطيع أن تشرب زجاجة ماء بأكملها ولا أحد يراك، وحدك ببيتك تستطيع أن تضع بفمك قطرة ماء ولا تفعل ذلك، معنى هذا أنت تراقب الله، رمضان عبادة الإخلاص.

(( انظروا عبدي ترك شهوته من أجلي))

 ما الذي يمنعك برمضان؟ لا يوجد أحد بالبيت، وشهر آب، والحر شديد، تشرب زجاجة ماء من الثلاجة؟ ترى أن الله موجود معك، رمضان عبادة الإخلاص، عبادة القرب، بالمناسبة أمر الله له مليون فائدة، ما قولك أن في رمضان يوجد صيانة كاملة لمعظم أجهزة الجسم؟ صيانة كاملة لكريات الدم الحمراء، لجهاز الهضم، لجهاز التنفس، صيانة كاملة، الله عز وجل أمره له مليون فائدة.
المذيع:
 لماذا نحن أخلاقنا برمضان – ليس الجميع – تتغير؟ نزق، وعصبي، ولا تتحمل من أحد كلمة، وتبقى نائماً حتى صلاة العصر.

 

من لم يتصل بالله إنسان بعيد عن الله :

الدكتور راتب :
 لأنه ليس له صلة بالله، هو بعيد عن الله خارج رمضان، وبقي برمضان بعيداً عن الله، لكن لم يتحمل الجوع.
المذيع:
 شيخ كيف أتذوق حب الله سبحانه وتعالى؟

خيار الإنسان مع الدين خيار هواء يستنشقه :

الدكتور راتب :
 شخص أميّ، كيف يكون معه دكتوراه؟ يجب أن يدرس، يريد مرتبة إيمان بالمجان؟ لا تستطيع أن تضع د. جانب اسمك، إلا بعد ثلاث و عشرين سنة دراسة، تريد مؤمناً موصولاً بالله، سعيداً، عندك حكمة سعيد ببيتك، بأسرتك، صحتك درجة أولى، دخلك معقول، مكانتك الاجتماعية كبيرة، تريد كل هذه الإيجابيات بلا التزام؟ بلا انضباط؟ بلا طاعة للواحد الديان؟ بلا ضبط للنفس؟ إنسان لم يضبط نفسه، معنى هذا أنه فلتان.
 لي كلمة قاسية جداً: إذا لم يكن عنده إمكانية ليضبط نفسه دابة فلتانة، دقق بالقرآن:

﴿ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ ﴾

[ سورة الفرقان: 44]

 إله.

﴿ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ ﴾

[ سورة المنافقون:4]

﴿ أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ ﴾

[ سورة النحل:21]

﴿ كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً ﴾

[ سورة الجمعة: 5]

 أوصاف القرآن لمن أعرض عن الواحد الديان.

﴿ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ ﴾

[ سورة الفرقان: 44]

﴿ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ ﴾

[ سورة المنافقون:4]

﴿ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً ﴾

[ سورة الجمعة: 5]

 هذا الإنسان بلا دين هكذا، عفواً خيارك مع الدين- قناعتي دقيقة جداً- ليس خيار وردة حمراء تزين بها صدرك، الخيار مع الدين هواء تستنشقه، فإن لم تستنشقه فقدت حياتك.
المذيع:
 متى نصل لهذه المرحلة؟

 

الإسلام دين واقعي :

الدكتور راتب :
 هذا ليس صعباً، الإسلام واقعي، قال لك الإسلام: لا تتزوج؟ لا، تزوج، وأنجب أولاداً، واشتر بيتاً، وافرش البيت، عندك أذواق جمالية، لكن انضبط بالمنهج، بتعليمات الصانع.
 لو أنت اشتريت كمبيوتراً، يوجد كمبيوتر يعمل تحليل دم، وكل كبسة زر بمئة دينار مثلاً، دخله فلكي، و سعره مرتفع جداً، هذا الكمبيوتر الغالي ممكن أن تكون بسببه صاحب دخل فلكي، تشتري بيوتاً، وسيارات، ومزارع، ممكن تستخدمه من دون تعليمات الصانع؟ أي إنسان اقتنى آلة الآن أول شيء يترجم التعليمات، أنت أعقد آلة بالكون، لك تعليمات القرآن والسنة، لا تحب أحداً، أحب نفسك، بالغ بحب نفسك.
 عفواً، في الأرض الآن ثمانية مليارات إنسان، أنا أتحدث عن البشر كلهم، هل هناك شخص يحب المرض؟ الفقر؟ القهر؟ هل هناك شخص لا يحب أن يكون سعيداً ببيته؟ زوجته، تروق له، أولاده أبرار، بناته صبايا محتشمات، هل يوجد إنسان لا يحب أن يكون له مكانة اجتماعية؟ له مكانة ببلده؟ هذه أشياء كلها مطالب عادية، تتوافر في الدين، الدين كله عطاء، الدين انتقلت نقلة نوعية مذهلة، من شخص عادي تافه، لا يأبه له، إلى شخص لامع له مكانته، له شخصيته، له قيادته الحكيمة، بيته منضبط، أولاده أبرار، بناته محتشمات، مكانته اجتماعية، هذا الدين.
المذيع:
 يحتاج إلى صبر، ومن يستطيع أن يصبر كل هذه السنوات؟

الإيمان درجة علمية و جمالية :

الدكتور راتب :
 كي تضع كلمة د. فقط تحتاج إلى ثلاث و عشرين سنة دراسة، من أجل الجنة؟ من أجل أن تكون مؤمناً، هذه أكبر درجة، الإيمان سيدي درجة علمية، ما اتخذ الله ولياً جاهلاً، لو اتخذه لعلمه، درجة جمالية، إن لم تقل والله لا أبالغ: ليس على وجه الأرض من هو أسعد مني إلا أن يكون أتقى مني هناك مشكلة مع الله، أنت سعيد، وموفق، وبيتك منضبط، ولك مكانة اجتماعية.

((اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا ))

[ابن ماجه وأحمد والدارمي عَنْ ثَوْبَانَ]

الخيرات.
 عفواً، إذا كان الإنسان مصاباً بمرض عضال، وله دواء حاسم، وقد زار طبيباً لامعاً، وقال له: مرضك يشفى شفاء تاماً، بشرط أن تأخذ هذا الدواء، قال له: لا أستطيع أن آخذ الدواء، انتهيت، إذا الإنسان لم يكن عنده إرادة لن يكون أسعد إنسان، وأقوى إنسان، إذا كان ليس مستعداً انتهى عند الله وعند الناس.
المذيع:
 شيخي، كيف يقرأ القرآن؟ وأنت تعلم ذلك جيداً، ختمت القرآن أربع مرات، أحدهم عشر، أنا قلت: كل ثلاثة أيام مرة.

 

تلاوة القرآن الكريم و تدبر آياته :

الدكتور راتب :
 اختمه مليون مرة، ما لم يطبق هذا القرآن لا قيمة له، لا قيمة لقراءته من دون تطبيق عبادة القرآن، كيفما عملت القرآن عبادة، لكن هو تعليمات الصانع، يجب أن أطبق منهجه، أنا أتمنى على الأخوة الكرام برمضان أن تقرأ القرآن، الآية هذه هل أنت مطبقها؟ هذه الآية ضع تحتها خطاً أحمر، اشتر مصحف، أو إن كان عندك مصحف قديم كل آية فيها تطبيق ضع خطاً أحمر تحتها، حاسب نفسك، ما معنى:

﴿ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ﴾

[ سورة البقرة: 121]

 العلماء قالوا: حق تلاوته أن تتلوه بلغة صحيحة، لا يوجد خطأ، وحق تلاوته أن تتلوه مجوداً إن أمكن، ليس إجباراً، ثم أن تفهمه، لكن أهم شيء أن تتدبر الآيات، أين أنت منها؟

﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ ﴾

[ سورة النور: 30]

 أين أنت من هذه الآية؟ كل آية فيها أمر أين أنت منها؟
المذيع:
 كيف نتدبره؟ أسمع قصصاً كثيرة، وأشاهد العلماء الأجلاء أمثالك شيخي يتحدثون أن بعض الصحابة يقوموا الليل كاملاً وهم يقرؤون آية واحدة، نتوقف عدة مرات نستغرب على أي شيء وقف؟

 

الله عز وجل بيده الكمال والجمال والجلال والنوال :

الدكتور راتب :
 القرآن لا تنقضي عجائبه، أنت عندما يكون هناك استقامة، طلب بمعرفة الله، قمت لتصلي تشعر بسعادة لا توصف، هذا القرآن كلام خالق الأكوان.
 فضل كلام الله على كلام خلقه كفضل الله على خلقه.
 المسافة بين خالق الأكوان وبين الإنسان كالمسافة بين القرآن وكلام البشر، فأنت مع كلام خالق الأكوان، إذا لم تقرأ القرآن وتقول: لا يوجد أسعد مني بالأرض، أنا مسؤول عن كلامي، هذا كلام الله.

﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ﴾

[ سورة البقرة: 187]

 أي نحتاج إلى خط ساخن مع الله، الله قريب منا، ونحن قريبون منه، إذا أنت كنت تتوضأ، وكان هناك نملة على المغسلة، فأوقفت الصنبور حتى أكملت الطريق، هل تضيع هذه عند الله؟ والله لن تضيع.
 تمشي بحديقة يوجد وردة صفراء جميلة، لا تدهسها، اتركها، يكون عندك رقي بالإيمان، عندك حساسية مذهلة، الوردة الجميلة تسبح الله لا أدهسها بحذائي، أبتعد عنها، نملة تمشي على المغسلة أتركها تكمل طريقها، إيماني يرتقي، يصبح هناك عطف، ورحمة، وخدمة، ويجب أن تقول والله لا أبالغ ليس على وجه الأرض من هو أسعد مني إلا أن يكون أتقى مني، هذا إيماني.
 أنت معين؟ مع خالق الأكوان، مع المطلق، مع الذات الكاملة، الله عز وجل بيده الكمال، والجمال، والجلال، والنوال، أنت مع من؟
 عفواً، إذا أنت مثلاً التقيت مع ساعي البريد- مع احترامي الشديد لكل موظف- كما لو التقيت مع ملك مثلاً؟ مسافة كبيرة جداً، هذه غير هذه، أنت مع ملك الملوك، مع مالك الملوك، مع الذات الكاملة، مع الرحيم، مع العليم، مع القدير، مع التواب، مع اللطيف، مع الجميل.
 كل شيء تراه بالأرض من جمال، البحار، الماء الأزرق، السماء الصافية، الجبال الخضراء، الفواكه، الثمار، الطيور، أي مظاهر الجمال مسحة من جمال الله عز وجل.

(( ابن آدم اطلبنِي تجدني، فإذا وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتك فاتك كل شيء، وأنا أحب إليك من كل شيء ))

[ تفسير ابن كثير]

فـلو شاهدت عيناك من حسننــــا  الذي رأوه لما وليت عنــــــــــا لغـيرنـــا
ولو سمعت أذناك حسن خطابنا  خلعت عنك ثياب العجب وجئتنـــــــــــا
ولو ذقت مـن طعم المحبـــة ذرة  عذرت الذي أضحى قتيلاً بحبنـــــــــــا
ولو نسمت من قربنا لك نسمـة  لمــــت غريباً واشتيـــــــــاقاً لقربنـــــــــــا
ولــو لاح من أنوارنا لك لائــــــح  تركت جميع الكائنات لأجلنــــــــــــــــــــا
***

 المشكلة أتمنى من أخوتي المشاهدين الأحباب أن يذوقوا طعم القرب من الله، إذا ذاقوا طعم القرب أصبح الإنسان إنساناً آخر.
المذيع:
 ادع لنا أن نتذوق هذا الطعم.
الدكتور راتب :
 لكن الدعاء رائع جداً، يحتاج طلباً من الآخر، يتحرك، امشِ مع الله خطوة واحدة، وإن شاء الله عز وجل يكافئكم مكافأة تامة، هذا البلد طيب إن شاء الله، وإن شاء الله هذا البلد له مستقبل، وشعبه طيب والله، أنا والله أقول هذ الكلام من أعماقي.
المذيع:
 الآن يوجد نسبة كبيرة، سبعون بالمئة من الناس يقترضون من البنوك، وفي التراويح عندما يقول الشيخ: اللهم اقضِ عنا الدين، تخرج من كل قلوبنا ونقول: اللهم آمين.

 

ما ترك عبد شيئاً لله إلا عوضه الله خيراً منه في دينه ودنياه :

الدكتور راتب :
 والله أنا أتمنى، ولي كلمة لا أعرف إذا كانت مقبولة، سأقولها:

(( ما ترك عبد شيئاً لله إلا عوضه الله خيراً منه في دينه ودنياه ))

[ الجامع الصغير عن ابن عمر ]

 والله زوال الكون أهون على الله من أن تدع شيئاً لله خوفاً منه، ثم لا تعوض أضعافاً مضاعفة، لا تقل: أنا مضطر، لا لست مضطراً، إذا أنت قلت: أنا لست مضطراً، أنا مضطر لن أعصي الله، أنا اجتهادي المتواضع عند الله زوال الكون أهون من أن يبقيك مضطراً، الله عز وجل عنده كل شيء.
المذيع:
 قبل أن نتحدث نقول: بسم الله الرحمن الرحيم، الرحمن يختلف عن الرحيم؟

 

الله تعالى رحمن في ذاته رحيم في أفعاله :

الدكتور راتب :
 الرحمن في ذاته، الرحيم في فعله، عفواً يكون الأنسان أباً، طبيباً كبيراً، جراحاً، ابنه معه التهاب زائدة، يضطر أن يخدره ويفتح بطنه، ويستأصل الزائدة، لكن هو عنده رحمة بابنه تفوق حدّ الخيال، أحياناً الرحمة تقتضي المعالجة، أي إذا كنت طبيباً، وعندك ابن صار معه مثلاً شيء بمعدته، هل تدعه يأكل كما يريد؟ لا، تقتضي رحمتك أن تمنعه.

﴿ فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ﴾

[ سورة الأنعام: 147]

 أي تقتضي رحمته الواسعة ألا:

﴿ يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ﴾

[ سورة الأنعام: 147]

 كما الأب عندما يرى أن ابنه عنده التهاب معدة حاد، والطعام لذيذ أمامه، توقف، لا تأكل، هذا ابنه، والطعام طعام أبيه، والطعام حلال، لكن الأب طبيب، وهذا الأكل يضاعف له مشكلته بالمعدة، فمنعه من الأكل.
المذيع:
 يا ربي إن هذا ابني، سيدنا نوح، رب العالمين قال:

﴿ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ﴾

[ سورة هود: 46]

الدكتور راتب :

﴿ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ﴾

[ سورة هود: 46]

 هذه الآية تحتاج إلى ندوة خاصة.
المذيع:
 شيخنا، غداً إن شاء الله هو الخامس عشر من رمضان، الآن إنسان عنده أخطاء كثيرة، يريد أن يستغفر ربه، ويتوب، نتوب لكن نرجع ونعصي.

 

من صام رمضان إيماناً و احتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه :

الدكتور راتب :
 سؤال: شخص عليه دين يقدر بخمسين مليون ديناراً، قال له شخص: عندك برنامج عبارة عن ثلاثين يوماً إن فعلت كذا وكذا وكذا وكذا تعفى من هذا الدين، هل يتردد؟

((من صام رمضانَ إيماناً واحتساباً غُفِرَ له ما تقدَّم من ذَنْبِهِ ))

[متفق عليه عن أبي هريرة]

المذيع:
 ما هو الإيمان؟ وما هو الاحتساب؟

 

الإيمان و الاحتساب :

الدكتور راتب :
 الإيمان ليس عن صحة، أنا أصوم كي ينزل وزني، هذا لم يعد صياماً، أريد صيام عبادة، لأن الله أمرني بالصيام أصوم، أصوم عبادة، لا تقصياً للصحة، وطبعاً الصوم فيه صحة، القصد ليس الصحة، القصد أنني أعبد الله.

((إيماناً واحتساباً))

[متفق عليه عن أبي هريرة]

 طبعاً الأكل بين يديك، لعظمة رمضان تترك أنت المباح، أنت بالإفطار تترك الحرام، الكذب وما إلى ذلك، هنا تترك أنت المباح.

((إيماناً واحتساباً))

[متفق عليه عن أبي هريرة]

 أنت إنسان عادي تقدم له هدية، ألا يكافئك عليها؟ يكافئك بإيمان عال جداً، بإيمان مسعد، بتوفيق، إذا وفقك الله، التوفيق شيء مذهل.

﴿ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ﴾

[ سورة هود: 88]

 لا يوجد غير هذه الآية الوحيدة:

﴿ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ﴾

[ سورة هود: 88]

المذيع:
 شيخنا، هذه الآيات نقرؤها، نتوقف عندها، نعرف معانيها، لكن لا نستطيع أن نتذوقها.

 

حاجة كل إنسان إلى حاضنة إيمانية :

الدكتور راتب :
 أريد أن أضيف شيئاً: تحتاج إلى حاضنة إيمانية، تحتاج إلى أن تسهر مع مؤمنين، وتعمل نزهة مع مؤمنين، ما دليلها؟

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾

[ سورة التوبة: 119]

 تقعد معهم، تحتاج إلى حاضنة، هذا مصطلح حديث، حاضنة إيمانية، رفيق مؤمن، صديق مؤمن، سهرة مع مؤمن، نزهة مع مؤمن، تحتاج إلى حاضنة إيمانية، والآية الأدق من هذا:

﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً ﴾

[ سورة الكهف: 28]

 تحتاج إلى أصحاب مؤمنين، هؤلاء الآخرون يغرونك بالمعصية، يبعدونك عن التوبة.
المذيع:
 شيخي متى يتحول الحديث من غفور رحيم إلى شديد العقاب؟ ندخل ببعض المعاصي فتسكت قلبك وتقول: إن الله غفور رحيم.

 

الابتعاد عن المعاصي لأن الله شديد العقاب :

الدكتور راتب :
 والله أنا أعتقد وأعني ما أقول: هذا يصح لفعل فعلته سابقاً، أما أنا سأفعله لأنه غفور رحيم؟ هذا سماه العلماء: استهزاء بالله عز وجل، شيء وقع منك، يا رب سامحني، يا رب تبت إليك، لا يوجد مانع، أما أنا سأعمل هذه المعصية الله يغفر لي بعد ذلك، هذا سمي عند العلماء: استهزاء بالله عز وجل، إله، بالتعبير العامي ليس من المعقول أن تعمل هذا الشيء إطلاقاً، أنا أستغفر لشيء وقع، أما سأعمل ذنباً، وسأعمل هذا العمل الذي لا يرضي الله و الله يغفر لي.
المذيع:
 يقول: أذهب إلى العمرة.
الدكتور راتب :
 والله أقول: لو ذهب مئة عمرة، إذا نوى أن يعصي، هذا استهزاء بالله عز وجل، كل مغفرة للسابق، أما سأفعل هذا الشيء وأعمل حجة، أنت تعلم أنه ممكن ألا يتاح لك أن تحج، ما أتيح له أن يحج، أو جاء الأجل قبل ذلك.
المذيع:
 شيخي، سؤال آخر: عموم الناس يمرون بهذه الأسئلة، هم يحتاجون إلى إجابات شافية، وخصوصاً من مرجعية نؤمن بها بفضل الله سبحانه وتعالى رب العالمين، الآن يوجد منغصات كثيرة في الحياة، ومغريات كثيرة في الحياة، نحن لا نعمل شيئاً من المعاصي التي أمرنا الله أن نبتعد عنها، لا نزني، لا نسرق، لا نشرب، أي أمور بسيطة.

المؤمن رجل مبدأ عليه الابتعاد عن الكبائر و الصغائر :

الدكتور راتب :
 هذه أصعب.
المذيع:
 لماذا أصعب؟
الدكتور راتب :
 إذا عندك بيت فيه ثلاجة، وميكرو ويف، وغسالة، ومكيف، لكن لا يوجد كهرباء، كلها كتل بلاستيكية صماء، التيار الكهربائي أنت قطعته ميلي واحد، أو متراً، الصغيرة مفعولها كالكبيرة، انحجبت عن الله، معقول أن تنحجب عن الله لأسباب صغيرة؟؟
المذيع:
 يوجد أمور تفرض عليك هذه المعصية.
الدكتور راتب :
 المؤمن رجل مبدأ، هذه السهرة لا تناسبني، يعتذر، وليفعل ما يفعل الآخر، الله أغلى.
المذيع:
 متخلف، رجعي، وما إلى هذه المواضيع.
الدكتور راتب :
 مثل بسيط: أنت بشركة، أعطيناك سيارة درجة أولى، وبيتاً بأرقى حي، ودخلاً فلكياً، وهناك شخص عدو لصاحب هذه الشركة، هل تتكلم معه؟ تسلم عليه؟ تزوره؟
المذيع:
 أحاربه.
الدكتور راتب :
 هذه القصة كلها، واضحة تماماً؟ الله منحك نعمة الإيجاد، ونعمة الصحة، والهدى والرشاد، والإمداد، وعندك بيت، وعندك زوجة، وأولاد، لا يوجد عندك تشمع كبد لا سمح الله، ولا فشل كلوي، ولا خثرة بالدماغ، أقل كلمة من هذه الكلمات تصبح حياة الإنسان جحيماً، صحتك تامة، وعندك زوجة وأولاد، هذه النعمة الكبرى حافظ عليها بطاعة الله عز وجل.
المذيع:
 أريد أن أطلب منك طلباً بسيطاً، أريد أن توجه نصيحة للخطباء والأئمة ليحببونا بالدين، ماذا تقول لهم يا شيخ؟

حاجة المؤمن إلى التبسيط والعقلنة والتطبيق :

الدكتور راتب :
 أنا أرى أن المؤمن يرغب في الدين، لا ينفر منه، أذكر أن إنساناً فرنسياً أسلم على يد شيخ في مصر، أبقاه في أحكام المياه ستة أشهر، بالفقه يوجد شيء كهذا، بالكتب القديمة ممكن أن تبقى في أحكام المياه ستة أشهر، فترك الفرنسي الإسلام كله، ما هذا الدين؟ التقى مع الإمام محمد عبدو، قال له: الماء الذي تشربه توضأ منه، ألغى له ستة أشهر دراسة.
 أنا أقول الآن: نحن بحاجة ماسة إلى التبسيط، والعقلنة، والتطبيق، تبسيط هذا الدين، لا تترك الناس تدخل بمتاهات، الخلافات الفقهية، أعطِ الفكر الواضح، النير، البسيط، كلما بسطت الأمور تقرب الناس من الدين.
المذيع:
 لماذا يخوفوننا دائماً يا شيخ.
الدكتور راتب :
 حمق.
المذيع:
 هذه فيها عذاب قبر.
الدكتور راتب :
 يوجد عذاب قبر، وجنة، تكلم عن هذه و هذه، فقط نتكلم عن العذاب، وعن الحنش الأقرع، ألا يوجد عندك غيره بالدين.
المذيع:
 والله يخوفوننا يا شيخ.
الدكتور راتب :
 غلط، يوجد تخويف و تحبيب، ردع وتقريب، توازن، عندما تتكلم فقط عن السلبيات هذه ليست دعوة لله.
المذيع:
 شيخ، بالمقابل نحن أسأنا للإسلام؟

دين الله هو طريق السلامة والسعادة لكل البشر :

الدكتور راتب :
 طبعاً أسأنا إساءات كبيرة، هذا دين الله عز وجل، دين الخاتم، هذا منهج الله عز وجل، هذا تعليمات الصانع، هذا طريق السلامة والسعادة لكل البشر.
المذيع:
 كيف نعدل؟
الدكتور راتب :
 بطلب العلم، نطلب العلم عند علماء ربانيين، علماء متنورين، عندهم حكمة بالغة، عندهم رحمة بالبشر، عندهم فهم عن الله عز وجل، عندهم نزاهة.
المذيع:
 شيخنا، نحن نمر بمراحل دراسية هدفنا ننجح بالثانوية العامة، ننجح، وندخل إلى الجامعات، نتخرج، جزء رب العالمين فتح عليه، وجزء معه حاصل على هذه الشهادة، نحاسب على ذلك أم لا؟

كلما كان الإنسان علمه أشد كان حسابه أصعب :

الدكتور راتب :
 طبعاً، كلما كان الإنسان علمه أشد حسابه أصعب.
المذيع:
 إذاً ليكن علمنا على قدرنا.
الدكتور راتب :
 لا، كلمة دقيقة أقولها: أنت اعمل ترتيباً أن تنضبط شهراً لتذوق طعم القرب، ساعتئذ لا يوجد قوة تزيحك عن هذا الاتجاه حتى تذوق طعم القرب، كأفكار لا تكفي.
المذيع:
 الشيطان قوي، الشيطان يمنعنا أن نصلي صلاة الفجر بالمسجد إلا برمضان.
الدكتور راتب :
 أنت أقوى منه.

﴿ وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ ﴾

[ سورة الأعراف: 200]

 استعذ بالله، الاستعاذة تحرقه حرقاً، تحتاج إلى صحبة صالحة، إلى حاضنة إيمانية، إلى أن تسهر مع مؤمنين، تعمل نزهة مع مؤمنين، تشارك مؤمناً، وليس لعب طاولة للساعة الثالثة ليلاً.
المذيع:
 شيخ، نريد أن تعطينا طريقة الآن كيف نقرأ القرآن فيها، أي قرأت هذه الآية أن أذهب؟ ماذا أعمل؟

 

بطولة الإنسان معرفة الله في الوقت المناسب :

الدكتور راتب :
 اقرأ قراءتين، قراءة تعبد باليوم خمس صفحات، أو صفحة، أما أهم شيء فهو قراءة تدبر، هذه الآية:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً ﴾

[ سورة التحريم: 8]

 أين أنا منها؟ عندي مخالفة بحياتي؟ عندي دخل حرام؟ يوجد سهرة لا ترضي الله؟ هل يوجد علاقة مشبوهة؟ هل يوجد ظلم؟ هل أنا ظالم أحد الموظفين عندي؟ من عمال المعمل؟ هل يوجد ظلم؟ هل يوجد إساءة للزوجة؟ هل هناك إساءة لأهلها؟
حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم.
 كل بطولتنا أن نعرف الله في الوقت المناسب، أما فرعون الذي قال:

﴿ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى ﴾

[ سورة النازعات: 24]

 والذي قال:

﴿ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي ﴾

[ سورة القصص: 38]

 عندما أدرك الغرق قال:

﴿ آَمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾

[ سورة يونس: 90]

 فالإيمان بالنهاية موجود قطعاً، الآية:

﴿ لَا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آَمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً ﴾

[ سورة الأنعام: 158]

 البطولة الآن.
المذيع:
 النفوس تتغير، شيخنا ادع لنا، للأردن، ولأمة الإسلام، وللجميع.

 

الدعاء :

الدكتور راتب :
 اللهم احفظ هذا البلد الطيب، واحفظ للناس إيمانهم، وأهلهم، وأولادهم، وصحتهم، ومالهم، واستقرار هذه البلاد، هذه نعمة لا يعرفها إلا من فقدها، اشكروا الله عليها.

خاتمة و توديع :

المذيع:
 الحمد لله، وشكراً لك الشيخ والدكتور والأستاذ والعلّامة محمد راتب النابلسي، فتح الله عليك، ونفع الأمة العربية بعلمك، اللهم آمين جميعاً، ادع لنا يا شيخنا دائماً، بارك الله بك.
 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018