الخطبة : 0975 - أسباب ضعف المسلمين - معجزة النباتات التي تسبح بحمد الله. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0975 - أسباب ضعف المسلمين - معجزة النباتات التي تسبح بحمد الله.


2005-08-19

الخطبة الأولى:
الحمد لله نحمده، ونستعين به، ونسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقراراً بربوبيته، وإرغاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله، سيد الخلق و البشر، ما اتصلت عين بنظر، أو سمعت أذن بخبر، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه، وعلى ذريته، ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين.
اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

أسباب ضعف المسلمين:

أيها الإخوة الكرام، منطلق هذه الخطبة أن رسالةً وصلتني، من بلد إسلامي عربي، يسألني مرسلها أنا وخمسمائة ممن يعمل في حقل الدعوة، عن أسباب ضعف المسلمين.
أعددت بعض الأجوبة، وأردت أن أعرضها عليكم، وهذا من باب التفكير المسموع، أنا أفكر معكم الآن: ما أسباب ضعف المسلمين ؟

تفكيرنا الخاطئ حول أسباب ضعفنا:

أيها الإخوة الكرام، العالم الإسلامي اليوم في مجموعه قطع متفرقة، ليس كما كان في عصور ازدهاره، وليس كما ينبغي أن يكون، وهو يحمل الحق من السماء، وليس كما نتمنى، فأين الخلل ؟
ما من مجلس في العالم الإسلامي اليوم إلا ويطرح فيه هذا الموضوع، هذا الإحباط الذي نحن فيه، هذا التردي الذي وقع به المسلمون، ما سببه ؟
أيها الإخوة الكرام، حينما نتحدث عن الخلل لا نقصد بلداً إسلامياً بعينه، بل نقصد جميع بلدان المسلمين، وجميع الشعوب الإسلامية التي تعد أكثر من مليار وثلاثمائة مليون مسلم، نحن في أي جلسة نجلسها دون أن نشعر نجلد ذواتنا، نتحدث عن أخطائنا، عن مشكلاتنا، عن ضعفنا، هذا سماه بعض المفكرين اليوم ( جلد الذات ).
أيها الإخوة الكرام، سأمهد بمثل:
أين الخلل في ضعفنا كمسلمين?
أنا حينما أستخدم مركبة مبنية على علم متطور، وفيها أجهزة وتوصيلات بالغة الدقة والتعقيد، إنْ توقفت هذه المركبة عن السير، فلابد من أن أعكف على دراسة مبادئ الحركة، ونظام التوصيلات، وأن أراقب سلامة الأجهزة، حتى أكتشف موطن الخلل تمهيداً لإصلاحه، هذا هو الموقف العلمي حينما تقف المركبة، فإذا نقلنا هذا المثل إلى واقع المسلمين لابد من أن نعلم على أي شيء يقوم هذا الدين، ما أركانه ؟ ما مبادئه ؟ ما أهدافه ؟ ما قيمه ؟ ثم أن نلحظ أين الضعف ؟ أين الخلل ؟ عندئذ نستنتج من هذه الدراسة حلاً لمشكلتنا.
أيها الإخوة الكرام، أما إذا وقفنا إلى جانب المركبة، وقد بنيت على علم متطور دقيق، وفيها أجهزة بالغة الدقة، وتوصيلات دقيقة، إذا وقفنا إلى جنبها، وصرخنا، ودعونا، وشكونا، وبكينا، فالمركبة لن تتحرك، هذا الموقف ليس علمياً، هذا موقف غوغائي، موقف انفعالي، موقف أساسه فورة عاطفية.
أيها الإخوة الكرام، لابد من أن نبحث عن أصل المشكلات، أين الخلل؟ وأين الحل؟ ومتى الخلاص ؟
هذا الكلام يمسّ كل مسلم في العالم الإسلامي، ولا يعفى منه مسلم على الإطلاق.

أسئلة هامة تعيننا على التفكير الصحيح:

لماذا كان ماضينا زاهراً، وصار حاضرنا متخلفاً ؟
لماذا ليست كلمتنا هي العليا ؟
لماذا للطرف الآخر علينا ألف سبيل وسبيل ؟
لماذا لم تحقق وعود النصر التي في القرآن الكريم، مع أن زوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين ؟
أيها الإخوة الكرام، مزيد من الأسئلة:
هل القصد من البحث عن الخلل أن نسدَّه، أم أننا نعرف الخلل، ولا نستطيع أن نسده؟
هل طبيعة الخلل غائبة عنا، أم أن حقيقة الخلل واضحة، لكن الحل ليس واضحاً ؟
هل المشكلة في صعوبة التشخيص، أم في وصف العلاج، أم في الإيمان بضرورة المعالجة ؟
هل تتجسد مشكلاتنا في عدم وجود الطبيب القادر على التشخيص، أم في عدم وجود الدواء النافع لاقتلاع الداء ؟ أم أن المريض نفسه غير قادر، وليس قانعاً أن يتناول الدواء ؟
هل المشكلة عند الطبيب أم عند الدواء أم عند المريض ؟
أيها الإخوة الكرام، المشكلة أن نعرف الخلل، وأن نبحث عن العلاج، وأن نقنع المريض بأن هناك خللاً، ولابد من العلاج.

إصلاح النفس أولاً:

ابدأ الإصلاح بنفسك أولا
لنبدأ بإصلاح أنفسنا، لنبدأ بمعرفة الخلل في نفوسنا، وفي أسرنا، وفي أعمالنا.
أول خطوة نحو الإصلاح هي النفس، أنت أيها المسلم الواحد الفرد الضعيف، أنت تملك بذور الإصلاح:
ارجع إلى الخلل في عقيدتك، ارجع إلى الخلل في معرفتك بالله عز وجل، ارجع إلى الخلل في سلوكك، ارجع إلى الخلل في أسرتك، ارجع إلى الخلل في بيتك وفي عملك، وابدأ بإصلاح ذاتك وإصلاح أسرتك وإصلاح عملك.
لو أن كل مسلم غيور على هذا الدين العظيم، سلك هذا الطريق، لكنا في أمد قصير في حال غير هذا الحال.
أيها الأخ الكريم:
أنت حينما تكون جاداً في إصلاح حال المسلمين، ينبغي أن تبدأ بنفسك، وإن كنت جاداً في دعم المسلمين فأصلح ما بينك وبينهم، وإن كنت جاداً في أن تحمل بعض هموم المسلمين فعليك بدائرتين أنت سيدهما، عليك بدائرة بيتك، وعليك بدائرة عملك.
لو فعل كل منا هكذا، لكان عندنا قاعدة صلبة متينة، يمكن أن تكون أساساً لتقدم المسلمين.

الأسباب الخفية المسببة للضعف:

أيها الإخوة الكرام، حقيقة دقيقة، الأخطاء السلوكية من السهل جداً الابتعاد عنها، لأنها واضحة جلية، لكن الأخطاء الاعتقادية، وضعف الإيمان بالله، وضعف الإيمان باليوم الآخر، وضعف التوحيد، وازدياد مساحة الشرك، هذه ربما كانت من أخطر ما يعانيه المسلمون.
أعيد ثانيةً: الأخطاء الاعتقادية، وضعف الإيمان بالله، وضعف الإيمان باليوم الآخر، وضعف التوحيد، وازدياد مساحة الشرك، هذه ربما كانت من أخطر ما يعانيه المسلمون في حاضرهم.
عدم وضوح الهدف أحد مشكلاتنا
بعضهم أكثر تشاؤماً يقول: المشكلة أكبر من هذا بكثير، أنت حينما تسأل: أين الخلل ؟ معنى ذلك أنك تعرف الهدف واضحاً، وأن الطريق إليه سالك، لكن المركبة تعطلت فسألت: أين الهدف ؟
فكيف إذا كان الهدف غير واضح ؟
وكيف إذا كان الطريق إليه غير سالك ؟
وكيف إذا كان الخلل في المركبة ليس مكتشفاً أصلاً ؟
أيها الإخوة الكرام، هذه موضوعات كبرى ينبغي أن نجيب عنها، غيـبة الوعي الإسلامي، عندنا جهل مطبق بحقيقة التوحيد، وبحقيقة الدار الآخرة، وبحقيقة الدنيا، وبحقيقة الإنسان، غيبة الوعي الإسلامي، أي فقدان الهوية الإسلامية.
المسلم اليوم، إنسان غربي بلباس شرقي، أسلوب غربي بقالب شرقي، قيم غربية بغلاف إسلامي هشّ، هذه بعض ملامح المشكلة، نحن نقلد الغرب في عاداته وتقاليده، وقيمه.. ونصلي، و نصوم، ونحج.
بنيتنا الفكرية ليست توحيدية، اهتماماتنا لا تنصب على الآخرة، متعلقة بالدنيا، شعورنا بالنقص مدمّر، لأننا نستخدم مقاييس أهل الدنيا فقط، باستخدام هذه المقاييس نجد أنه لا سبيل إلى أن نصل إلى مستوى الغرب، هذا يبدو مستحيلاً.
اختفاء الطريق الموصل إلى الهدف، وفقدان الوسيلة، هذا من بعض جوانب المشكلة.
المسلمون، أيها الإخوة الكرام، يعانون من مشكلات كبيرة، وخطيرة، ولكنها في الأحداث الأخيرة طفت على السطح، عندما تحدانا الغرب، وأراد أن يطمس معالم هويتنا، وأن يغير ثقافتنا، ويتدخل في شؤوننا، وأن يعتدي على مقدساتنا، ظهر ضعفنا، كان ضعفنا مستوراً فصار ضعفنا جلياً

تخلف المسلمين موجود أينما كانوا:

تخلف المسلمين موجود أينما كانوا
أيها الإخوة الكرام، مرة ثانية، أنا لا أتحدث عن بلد إسلامي بعينه، بل أتحدث عن حال جميع المسلمين، وقد تجد هذا في الشرق البعيد، وفي الغرب البعيد، ومع الأسف الشديد، ذهبت إلى الغرب البعيد، وإلى الشرق البعيد، فوجدت مشكلات المسلمين التي في بلادهم الأصلية قد نقلت إلى تلك الجاليات الإسلامية، الخصومات والفرق والطوائف والتعصبات، وتبادل الاتهامات، والتكفير والتشريك والتبديع، أمراضنا في الشرق نقلت مكبّرة إلى الغرب، هذه مشكلة، مع أن هذه المشكلة تخالف القواعد العامة في العالم.
من القواعد العامة: أن الجاليات القليلة متعاونة فيما بينها، إلا الجالية الإسلامية فهي متحاربة فيما بينها، هذا شيء لا يصدق.
أيها الإخوة الكرام، في بعض البلاد الغربية البعيدة يصلي المسلمون إلى جهتين إلى القبلة، جهة نحو الشرق، وجهة نحو الغرب، والخلافات قائمة حتى الآن، في معظم البلاد البعيدة شرقاً وغرباً لا يتفق المسلمون على يوم صيامهم، ولا على يوم إفطارهم، بل ولا على يوم حجهم، ما هذه المفارقة الحادة ؟

 

وجوب مواجهة المشكلة:

إخوتنا الكرام، أنا أنطلق دائماً في هذا المنبر، من أن الحقيقة المُرّة هي أفضل ألف مَرّة من الوهم المريح.
أول طريق لحل المشكلة أن نعرف أنها مشكلة.
متى يعالج الإنسان نفسه من ضغط الدم المرتفع القاتل الصامت ؟ يبدأ بمعالجة نفسه من الضغط المرتفع حينما يعلم أنه يعاني ضغطاً مرتفعاً في الدم، فلنحدد المشكلة، لنكتشف المشكلة، لنواجه المشكلة، لا أن نقفز عنها، لا أن نكون كالنعامة تدفن رأسها في الرمل، وتتمنى عدم رؤية المشكلة.

 

 

بعض صفات الأمة التي يريدها الله:

قال تعالى:

 

﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ﴾

( سورة آل عمران: الآية 110)

﴿ وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً ﴾

( سورة المؤمنون: الآية 52)

﴿ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ﴾

( سورة آل عمران: الآية 105)

عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

(( " كيف بكم إذ فَسَقَ فِتْيانُكم، وطغى نِساؤُكم؟ " قالوا: يا رسول الله، وإنَّ ذلك لكائن؟ قال: " نعم، وأشدُّ، كيف بكم إذا لمْ تأمروا بالمعروفِ ولم تَنْهَوْا عن المنكر؟ " قالوا: يا رسول الله، وإنَّ ذلك لكائن؟ قال: " نعم، وأشدُ، كيف بكم إذا أمرتُم بالمنكر، ونهيُتم عن المعروف؟ " قالوا: يا رسول الله، وإنَّ ذلك لكائن؟ قال: " نعم، وأَشدُّ، كيف بكم إذا رأيتُمُ المعروفَ منكرا والمنكرَ معروفاً " ))

حديث ضعيف، أخرجه زيادات رزين

استنتاج بعض نقاط الخلل السلوكية:

ما علاقة الكلام السابق بقوله تعالى:

﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ﴾

( سورة آل عمران: الآية 110)

علة الخيرية في الآية نفسها، تأمرون بالمعروف، وتنهون عن المنكر.
وقد ابتلي المسلمون بالأمور التالية:

1- ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

إذا أمرنا بالمنكر، ونهينا عن المعروف، وإذا أصبح المعروف منكراً، والمنكر معروفاً، فأين خيريتنا ؟
إذا بدت المرأة كما خلقها الله في الطريق، كل خطوط جسمها مكشوفة، أين الغيرة ؟ أين قول النبي عليه الصلاة والسلام:

 

(( ثلاثة قد حرم الله تبارك وتعالى عليهم الجنة: مدمن الخمر، والعاق، والديوث الذي يقر في أهله الخبث ))

حديث أخرجه الإمام أحمد، عن عبد الله بن عمر، وفي سنده رجل لم يذكر اسمه وبقية رجاله ثقات

هذا الذي يمشي مع زوجته، أو هذه المرأة التي تمشي مع ابنتها، وقد ظهرت كل مفاتنها، ألا ينطبق عليها الحديث الشريف ؟

2- أداء العبادات شكلياً فقط:

أيها الإخوة الكرام، قال تعالى:

﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ ﴾

( سورة مريم: الآية 59 )

وقد أجمع العلماء على أن إضاعة الصلاة لا تعني تركها، ولكن تعني تفريغها من مضمونها، فليس كل مُصَلٍّ يصلي:

(( إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع بها لعظمتي، ولم يستطل على خلقي، ولم يبت مصراً على معصيتي، وقطع نهاره في ذكري، ورحم المسكين وابن السبيل والأرملة، ورحم المصاب، ذلك نوره كنور الشمس، أكلأه بعزتي، وأستحفظه ملائكتي، أجعل له في الظلمة نوراً، وفي الجهالة حلماً، ومثله في خلقي كمثل الفردوس في الجنة ))

حديث قدسي أخرجه البزار عن عبد الله بن عباس، ورجاله ثقات إلا واحداً وثقه الإمام أحمد.

﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ ﴾

( سورة مريم: الآية 59 )

3- امتلاء القلوب بالأحقاد والشهوات:

قال تعالى:

﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (*) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾

( سورة الشعراء، آية 88، 89 )

والقلب السليم: هو القلب الذي لا يشتهي شهوةً لا ترضي الله، ولا يحكِّم غير شرع الله، ولا يعبد غير الله، ولا يصدّق خبراً يتناقض مع وحي الله.

4- ادعاء القرب من الله والغفلة عن التقصير:

اليهود والنصارى قالوا:

﴿ نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ﴾

( سورة المائدة: الآية 18 )

هذا ادعاء:

وكل يدعي وصلاً بليلى وليلى لا تقر لهم بذاكا

***

﴿ نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ﴾

( سورة المائدة: الآية 18 )

بماذا ردَّ الله عليهم ؟

﴿ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ ﴾

( سورة المائدة: الآية 18 )

فإذا قال المسلمون بلسان حالهم: نحن أمة محمد صلى الله عليه وسلم، نحن أمة مرحومة، نحن أمة خاتم الأنبياء، نحن أمة الوحي، نحن أمة القرآن، فكأن رد الله على هؤلاء المسلمين المقصرين:

﴿ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ ﴾

( سورة المائدة: الآية 18 )

كأية أمة شردت عن الله عز وجل، هان أمر الله عليها، فهانت على الله:

﴿ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ ﴾

( سورة المائدة: الآية 18 )

أيها الإخوة الكرام، أسباب هلاك الأمم موجودة في أمتنا:

﴿ كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ ﴾

( سورة المائدة: الآية 79 )

5- الظلم وعدم إقامة العدل:

عدم إقامة العدل من أسباب ضعفنا
إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، هذا حينما جاء من يشفع عند النبي صلى الله عليه وسلم، ألاّ يقيم الحد على المرأة المخزومية:

 

عن عائشة رضي اللَّه عنها، قالت:

(( إنَّ قُرَيشاً أهَمَّهُمْ شَأنُ المرأَةِ المَخزوميَّةِ التي سَرَقَتْ، فقالوا: مَنْ يُكلّمُ فيها رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم؟ فقالوا: ومَنْ يَجترئُ عليه إلا أُسامَةُ بن زَيدٍ، حِبُّ رسولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم؟ فَكلَّمَهُ أُسَامَةُ، فقال رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم: " أتَشفَعُ في حدٍ مِنْ حُدودِ اللَّه؟ " ثم قام فَاخْتطَبَ، ثم قال: " إنَّما أَهلك الذين قبلكم: أنَّهمْ كانوا إذا سَرقَ فيهم الشَّريفُ تَرَكُوه، وإذا سَرَقَ فيهم الضعيف أقاموا عليه الحدّ. وَأيْمُ اللَّهِ لَوْ أنَّ فاطمةَ بنْتَ محمدٍ سَرَقَت لقطعتُ يَدَهَا " ))

حديث صحيح، أخرجه البخاري ومسلم

لذلك اضطر بعض العلماء أن يقسموا أمة المسلمين إلى أمتين، أمة الاستجابة، وهذه تنطبق عليها الآية الكريمة:

﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ﴾

( سورة آل عمران: الآية 110)

وأمة التبليغ، و هذه الأمة التي شردت عن طاعة الله عز وجل.

6- الغفلة عن تبليغ الإسلام للعالم كله:

شيء آخر، قال تعالى:

﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ﴾

( سورة البقرة: الآية 143 )

هل نحن نسعى لتبليغ هذا الدين إلى بقية الأمم والشعوب ؟ هل نريد لهذا الدين أن ينتشر ؟ هل نسعى له أن ينتشر ؟ هل نريد أن نكون رسلاً لله عز وجل ؟

7- التفرق وتكريس الخلاف فيما بيننا:

شيء آخر، الله عز وجل يقول:

﴿ إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ﴾

( سورة الأنبياء: الآية 92 )

هل توحدنا ؟ هل ألغينا نقاط الخلاف ؟ هل آثرنا مصلحة المسلمين العامة على مصالحنا الخاصة ؟ هل كان انتماؤنا لمجموع المؤمنين، أم أن انتماءنا لفقاعات صغيرة تسهم في شق صفوف المسلمين ؟

8- تحييد الدين في الحكم على القضايا المهمة:

﴿ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾

( سورة الحشر: الآية 19 )

أيها الإخوة الكرام، دون أن نشعر، في أية قضية نعالجها، وعلى أي مستوى نعالجها، ننسى أن هناك منهجاً إلهياً، وأن هناك قرآناً كريماً، وأن هناك ديناً عظيماً.
واللهِ حضرت مؤتمراً في بلد عربي حول الأسرة، واستمعت إلى عشر محاضرات والله الذي لا إله إلا هو، لم يذكر في كل هذه المحاضرات كلمة الله، أو كلمة إسلام، أو كلمة قرآن:

﴿ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ ﴾

( سورة الحشر: الآية 19 )

أية قضية نعالجها بعيداً عن وحي السماء، أية قضية نقرها بعيداً عن منهج الله، هذا مرض آخر.
لسنا موحَّدين:

﴿ إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً ﴾

( سورة الأنبياء: الآية 92 )

ولسنا نذكر منهج الله، ولا كتابه، ولا دينه العظيم، ثم إننا استنكفنا عن أن نكون رسلاً لهذا الدين العظيم.

9- إهدار الوقت في التافهات:

هدر الوقت من أسباب ضعفنا
أيها الإخوة الكرام، مشكلات أخرى تعاني منها الأمة الإسلامية، الوقت عندنا لا قيمة له إطلاقاً، هو أرخص شيء في حياتنا، ننفقه إنفاقاً سخيفاً، ننفقه في القيل والقال، في كلام لا ينفع، ولقاءات لا تجدي، وفي ثرثرة فارغة، في لغو ولهو، ننفق الوقت الطويل والطرف الآخر لا ينامون الليل، نحن ننام تحت أشعة الشمس، وأعداؤنا يعملون في الظلام، ليس معهم وحي، نحن معنا وحي وقرآن، ومنهج هو كالشمس، لكننا نائمون، والطرف الآخر لا وحي له، ولا منهج له، ولا كتاباً منزلاً، وهم يعملون ليلاً نهاراً.
لقد أعد أعداءنا لنا ولم نعد نحن لهم
أيها الإخوة الكرام، القرآن بين أيدينا يأمرنا أن نعدَّ لأعدائنا ما نستطيع، لقد أعدوا لنا، ولم نعدَّ لهم، خلال مائتي عام عملوا ليلاً نهاراً، فامتلكوا ناصية القوة، ففرضوها علينا فرضوا علينا إباحيتهم، فرضوا علينا ثقافتهم، أرادوا أن يغيروا في ديننا، هذا كله من ضعفنا، ضعفنا حين لم نطبق القرآن، فدنسوا مصحفنا، ونحن السبب.
أيها الإخوة الكرام، الوقت رخيص جداً عندنا، والعمل ثقيل جداً علينا، والإنسان أعظم ثروة في الأرض، الإنسان هو الأصل في كل شيء، هو الهدف من كل نظام، ومن كل تغيير، لكنه في حياة المسلمين المتخلفين الإنسان هو الضحية، هو الذي يسحق، ولا يُرى إطلاقاً، لا تُرى همومُه، ولا أحزانُه، حينما يضعف الإنسان في المجتمع يضعف المجتمع بأكمله، حينما يقوى الإنسان في المجتمع يقوى المجتمع بأكمله.

 

10- إيثار التقليد على الابتكار والإبداع:

أيها الإخوة الكرام:
نحن نقلد، ولا نجتهد.
نحاكي، ولا نبتدع.
ننقل، ولا نبتكر.
نحفظ، ولا نفكّر.
نستخدم تفكير غيرنا بحل مشكلاتنا، فتأتي الحلول مضحكة.

 

إن أول آية نزلت في القرآن الكريم:

﴿اِقْرَأْ ﴾

تعلم، اقرأ قراءة إيمانية، اقرأ قراءة بحث وإيمان، العلم ينبغي أن يكون هادفاً إلى بلوغ الإيمان:

﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (*) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (*) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ﴾

( سورة العلق، الآيات 3،2،1 )

﴿ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (*) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ﴾

( سورة العلق، آية 5،4 )

هذه القراءات، أنت بين قراءة البحث والإيمان، وقراءة الشكر والعرفان، و قراءة الوحي والإذعان، لكن العالم الغربي يقرأ قراءة البغي والعدوان:

﴿ كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (6) أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى ﴾

( سورة العلق، آية 7،6 )

11- الابتداع في الدين والاتباع في الدنيا:

أيها الإخوة الكرام، الفهم أساس التقدم، الفهم الصحيح، والميزان الصحيح، والمقياس الصحيح، ينبغي أن نطلب العلم الشمولي، وأن نعرف الله، وأن نعرف منهجه، وأن نعرف سرَّ وجودنا، وأن نتحرك وفق المنهج القويم.
ابتدعنا في دين الله، والابتداع في الدين ضلالة..
وجمدنا في شؤون الدنيا، وهو سبب الجهالة..
عكسنا الآية، كان ابتداعنا في الدين، وتقليدنا في الدنيا، وكان الأولى أن نتبع في أمر الدين، وأن نبتدع في أمر دنيانا، فروح الدين اقتداء واتباع، وروح الدنيا ابتكار وابتداع
خلقنا الله ليبلونا أينا أحسن عملاً، وكأن النجاح أمر بديهي، لكن الامتحان من أجل التمايز بين الناجحين، ولم يقل: خلقنا ليمتحن من نجح، ومن لم ينجح، الأصل أن ننجح.

 

عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(( إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة ـ النخلة الصغيرة ـ فليغرسها ))

حديث أخرجه البزار في مسنده، ورجاله أثبات ثقات

هذا توجيه النبي عليه الصلاة والسلام، هذه دعوة إلى إصلاح دنيانا، إلى تأمين فرص عمل، إلى تأمين أغذيتنا، ويل لأمة تأكل ما لا تزرع، ويل لأمة تلبس ما لا تنسج، ويضاف عليها، ويل لأمة تستخدم أجهزة لا تصنعها، أكبر أسطول طيران في الشرق الأوسط لدولة إسلامية تعطل كله، منعت عنه قطع الغيار.
هناك حرب قطع غيار، هناك حرب مياه، هناك حرب قمح، هناك حرب بترول، والمسلمون يتربعون على أعظم مكان استراتيجي في العالم، يتربعون على أكبر ثروة في العالم.

12- عدم تطابق القول مع العمل:

بلادهم تزداد خضرة وبلادنا تتصحر
أيها الإخوة الكرام، بعضهم يقول: إن الأمة الإسلامية أقل الأمم عطاءً وعملاً، وأكثرها كلاماً وجدلاً، نتكلم كثيراً ونعمل قليلاً، كثيراً ما نعمل عملاً غير مهم، ندع المهم، بل قد نعمل عملاً غير نافع، وندع النافع.
وُصِفَ النبي عليه الصلاة والسلام بأنه قرآن يمشي، كلام المسلمين في واد، وعملهم في وادٍ آخر، لسانهم في وادٍ، وسلوكهم في وادٍ آخر، فكيف ينظر الله إلينا نظرة عطف، وكيف ينظر الله إلينا نظرة رعاية ؟
العالم كله يحول الأرض الحمراء إلى خضراء، ونحن ما أكثر ما نحول الأرض الخضراء إلى حمراء، هذا يسمى بالتصحر، نقلب البساتين لتكون أبنية من الإسمنت، ترفع الحرارة، و يزداد بها التلوث.

 

13- عدم اتخاذ الأسباب ولوم القدر:

عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: كانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، يقول:

(( اللَّهمَّ إِني أَعُوذ بك من العَجْز والكَسَل، والجُبْنِ والهَرَمِ والبُخْلِ، وأعوذ بك من عذابِ القبر، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات ))

حديث صحيح، أخرجه البخاري ومسلم

أيها الإخوة الكرام، المؤمن القوي أحب إلى الله، كما قال عليه الصلاة والسلام كما في صحيح مسلم:
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:

(( المؤمن القويُّ خيْر وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلّ خير، احرِصْ على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجزْ، وإن أصابك شيء فلا تَقُل: لو أنَّي فعلتُ لكان كذا وكذا، ولكن قل: قَدَّر الله وما شاءَ فَعَل، فإن ' لو ' تفتحُ عَمَلَ الشيطان ))

حديث صحيح، أخرجه مسلم.

أيها الإخوة الكرام، كل أخطائنا نعزوها إلى القدر:
عن عوف بن مالك رضي الله عنه، أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم:

(( قضى بين رجلين، فقال المقضيُّ عليه لَمَّا أدبر: حَسْبيَ الله ونعم الوكيل، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: " إِن الله يَلُومُ على العَجْز، ولكن عليكَ بالكَيْس، فإِذا غَلَبَك أَمر، فقل حَسبيَ الله ونعم الوكيل " ))

حديث أخرجه أبو داود، بإسناد ضعيف

يعني لو أن طالباً ما درس أبداً فسقط في الامتحان، فقال: (حسبي الله ونعم الوكيل)، هذا كلام مضحك، قال النبي عليه الصلاة والسلام يؤدب هذا الذي استغل قيم الدين بغير مكانها، قال:

(( إِن الله يَلُومُ على العَجْز، ولكن عليكَ بالكَيْس، فإِذا غَلَبَك أَمر، فقل حَسبيَ الله ونعم الوكيل " ))

سبق تخريجه

نرتكب الأخطاء، وتأتي النتائج، ونقول: ( حسبنا الله ونعم الوكيل، هكذا يريد الله عز وجل، هذا ترتيب الله عز وجل )، هذا كلام فيه كذب وافتراء ودجل، أنت حينما تقصّر هذا الذي يأتيك هو جزاء التقصير، وليس قضاءً وقدراً بالمفهوم الذي تريده، هذا الذي أشاع حديث الإفك ـ وهو مقدَّر ـ توعده الله بالعذاب، قال تعالى:

﴿ إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ ﴾

( سورة النور: الآية 11 )

هذا القضاء والقدر، لكن القضاء والقدر لا يعفي من المسؤولية:

﴿ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾

( سورة النور: الآية 11 )

تقدم المسلمين في الرجوع إلى منهج الله:

أيها الإخوة الكرام:

﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ﴾

( سورة الأنعام: الآية 153)

إذا كنا على حق جميعاً فنحن متحدون، لأن المعركة بين حقين لا تكون، وبين حق وباطل لا تطول، أما إذا كانت المعركة بين باطلين فلا تنتهي.
أقول لكم أيها الإخوة الكرام: نحن في دائرة مركزها الحق، من هذه النقطة تخرج خطوط نحو المحيط كشكل الشعاع، أنت على أحد الأشعة، أو على أحد الخطوط، كلما اقتربت من مركز الدائرة ضاقت المسافة بينك وبين أخيك، فإذا وصلنا إلى مركز الدائرة انعدمت المسافة، أي إذا وصلنا إلى الحق الصرف فلابد من أن نتحد مع بعضنا مئة بالمائة، مادام هناك مسافة، هناك تقصير.
أيها الإخوة الكرام، حقيقة قلتها كثيراً: يوجد بحياتك أربعة أشياء، أي خلل في واحدة منها تنعكس على النواحي الثلاثة، علاقتك بالله، وعلاقتك بعملك، وعلاقتك بأسرتك، وعلاقتك بصحتك، اجعل هذه الأسس أهدافاً واضحة لك، أصلح العلاقة مع الله بطاعته، والقيام بأداء واجباتك نحو الآخرين، أصلح العلاقة مع من تعمل معه، أصلح العلاقة مع أسرتك، واعتنِ بصحتك.

حال المسلمين اليوم وارد في الحديث النبوي:

أيها الإخوة الكرام، النبي عليه الصلاة والسلام، كأنه معنا:
عن ثوبان رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(( " يوشكُ الأُمَمُ أنْ تَدَاعَى عليكم كما تَدَاعَى الأَكَلةُ إلى قَصْعَتِها "، فقال قائل: من قِلَّة نحن يومئذٍ؟ قال: " بل أنتم يومئذ كثير، ولكنَّكم غُثاء كَغُثَاءِ السَّيْلِ، ولَيَنْزِعَنَّ الله مِنْ صدور عدوِّكم المهابةَ منكم، وليقذفنَّ في قُلُوبكم الوَهْنَ "، قيل: وما الوْهنُ يا رسول الله؟ قال: " حُبُّ الدُّنيا، وكراهيَةُ الموتِ " ))

حديث أخرجه أبو داود، بإسناد حسن

وهذا حالنا اليوم.

وأخيراً:

أيها الإخوة الكرام، حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا، وسيتخطى غيرنا إلينا، العاقل من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، و تمنى على الله الأماني، والحمد لله رب العالمين.

* * *

الخطبة الثانية:
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله صاحب الخلق العظيم، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

معجزة النباتات المسبحة لله:

أيها الإخوة الكرام، في بحث علمي نشر في مجلة علمية مشهورة، وَجَدَ فريق من العلماء أن بعض النباتات الاستوائية تصدر ذبذبات فوق صوتية، تم رصدها، وتسجيلها بأحدث الأجهزة العلمية المتخصصة، وكان العلماء قد أمضوا قرابة ثلاث سنوات في متابعة ودراسة هذه الظاهرة المحيِّرة، وقد توصلوا إلى تحليل تلك النبضات فوق الصوتية إلى إشارات كهرضوئية بواسطة جهاز للرصد الإلكتروني، وقد شاهد العلماء هذه النبضات الكهرضوئية تتكرر أكثر من مئة مرة في الثانية..
وأشار عالم كبير اسمه ( براون ) والذي كان يقود فريقاً متخصصاً من العلماء لدراسة هذه الظاهرة، أنه بعد النتائج التي تم التوصل إليها لم يكن أمامنا تفسير علمي لتلك الظاهرة، وقد قمنا بعرض نتائج بحثنا على عدد من الجامعات والمراكز العلمية المتخصصة في أمريكة وأوربة، ولكنهم جميعاً عجزوا عن تفسير تلك الظاهرة.

سر هذه الظاهرة موجود في القرآن:

وفي المرة الأخيرة تم إجراء تلك التجربة أمام فريق علمي من بريطانيا، وكان من بينهم عالم بريطاني مسلم، من أصل هندي، وبعد خمسة أيام من التجارب المخبرية التي حيرت الفريق البريطاني وقف العالم البريطاني المسلم، وقال: " نحن المسلمين لدينا تفسير لهذه الظاهرة، ومنذ ألف وأربعمائة عام " !!
اندهش العلماء من كلام ذلك العالم، وألحّوا عليه أن يفسر لهم ما يريد أن يقوله، فقرأ عليهم قوله سبحانه و تعالى:

 

﴿ تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً ﴾

( سورة الإسراء: الآية 44 )

وقد ساد الصمت والذهول في القاعة التي كان يتحدث بها العالم المسلم، فها هي معجزة من معجزات هذا الدين الحق تبدو بوضوح، فكل شيء يسبح باسم الله عز وجل، وقد قام المسؤول عن فريق البحث المستر ( براون ) بالتحدث مع العالم الإسلامي لمعرفة هذا الدين الذي أنبأ النبي الأمي قبل ألف وأربعمائة عام بهذه المعجزة، فشرح له العالم المسلم الإسلام، وقام بعد ذلك بإعطائه القرآن وتفسيره باللغة الإنكليزية.

إسلام عالم غربي بسبب هذه المعجزة:

وبعد عدة أيام قليلة، عقد هذا الأستاذ ( براون ) محاضرة في جامعة في بريطانيا، وقال: لم أرَ في حياتي مثل هذه الظاهرة طوال فترة عملي التي استمرت ثلاثين عاماً، ولم يستطع أي من علماء الأرض تفسير هذه الظاهرة، والتفسير الوحيد وجدناه في القرآن، ولا يسعني حيال ذلك إلا أن أقول: (أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله)، وأعلن إسلامه.
سنوات طويلة، والموجات الكهرضوئية مسجلة ثابتة، مئة موجة في كل ثانية عرض هذا على معظم الجامعات، ولا أحد بإمكانه أن يفسر ذلك إلا الآية القرآنية، فسبحان الله:

﴿ سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ﴾

( سورة فصلت: الآية 53 )

الدعاء:

اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شرَّ ما قضيت، فإنك تقضي بالحق، ولا يقضى عليك، وإنه لا يذلّ من واليت، ولا يعزّ من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك ونتوب إليك.
اللهم اهدنا لصالح الأعمال، لا يهدي لصالحها إلا أنت، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت.
اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين.
اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك.
وصلى اللهم على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018