قوانين القرآن الكريم - جامع التقوى : 03 - القانون الثاني – قانون التوبة والعمل الصالح. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠02 قوانين القرآن الكريم - جامع التقوى
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

قوانين القرآن الكريم - جامع التقوى : 03 - القانون الثاني – قانون التوبة والعمل الصالح.


2018-10-05

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

القنوط من رحمة الله كفر :

 بدأنا قبل أسابيع بموضوع كبير هو قوانين القرآن الكريم، والقانون كما ذكرت لكم سابقاً: علاقة بين متغيرين مقطوع بها، تطابق الواقع، عليها دليل، والعلوم كلها تنتهي بالقوانين، وفي القرآن الكريم قوانين، وإن شئت سمّها سنناً.
اليوم قانون التوبة.
 أخواننا الكرام؛ أحياناً الإنسان يفهم الشيء بتصور عدمه، لو لم يكن هناك توبة الذنوب تتفاقم، لا يوجد أمل، ما دام هناك توبة فالذنوب تتلاشى، ما دام هناك أمل فالله يتوب عليك.

﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً﴾

[ سورة الزمر: 53]

 دائماً فهم الشيء يكون بتصور خلافه، لو لم يكن هناك توبة، الذنوب تتفاقم، لا يوجد توبة والمصير إلى النار، فليفعل ما يشاء، لكن:

﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً﴾

[ سورة الزمر: 53]

 وأقول ولا أبالغ: القنوط من رحمة الله يقترب من الكفر، القانط كافر برحمة الله، لذلك الذي يقتل نفسه انتحر إيمانياً، والله عز وجل على كل شيء قدير.
 امرأة في بلاد الغرب مات زوجها، وليس عندها أولاد، أخذت قراراً بأن تنتحر، وهناك رجل في بلاد الغرب من عادته أن يوزع كتيبات يوم الأحد على الناس بيتاً بيتاً، و لكنه في يوم من أيام الأحد كان مريضاً، فتولى ابنه مكانه توزيع هذه الكتيبات، فيبدو أن هذا الشاب الصغير وصل إلى آخر الشارع، سوف يرجع بقي معه كتاب واحد، طرق الباب لم يفتح له أحد، طرق طرقاً زائداً، بالغ في الطرق، المرأة وضعت حبل المشنقة في رقبتها، ولم يبقَ لها إلا أن تركل بقدمها الكرسي لتموت، عندما سمعت هذا الطرق المتكرر استغربت، نزعت الحبل ونزلت، فإذا شاب وسيم يقول: هذا الكتيب لكِ إن الله يحبك، تغير الموقف.
 والله يا أخوان أذكر مرة أحد كبار المحسنين في الكويت "الشميط" كان بمكان في إفريقيا يوزع المساعدات، أو يأخذ الأطفال لرعايتهم، أم معها طفل رفض أن يأخذه بتوجيه الطبيب أن هذا الطفل سوف يموت بعد ساعات، نأخذ طفلاً له أمل في العيش، فلما رُفض ابنها وقعت على الأرض تبكي، فالشميط يقول: أنا والله أخذت ابنها تطييباً لخاطرها فقط، هو قرر أن هذا الطفل ميت، لكنه أخذه، ما المطلوب؟ سأل: ما المطلوب؟ قال له: ثمن قارورة غاز كل يوم، فضرب ثمن القارورة بثلاثمئة و ستين ودفع المبلغ للأم، ثم قال لها: إذا مضى سنة وابنك لم يشفَ تعالي و خذي مني ثمن القارورة في السنة الثانية، ومضى على العملية اثنتا عشرة سنة، ونسي الموضوع، هو محسن كبير، أسلم على يده ملايين.
 مرة كان بالمكان الذي جاءه من اثنتي عشرة سنة، طُرق بابه، قيل له: امرأة تريد أن تقابلك، كان مشغولاً، بعد خمس مرات قال: دعها تدخل، دخلت، ومعها طفل عمره أحد عشر سنة، يحفظ سورة البقرة، قالت له: هذا الذي أعطيتنا المبلغ لرعايته، لا تعرف الخير من أين يأتي، لا تزهد بعمل صالح.
كنت مرة بماليزيا، وأنا بالفندق في غرفة الاستقبال يوجد امرأة مع زوجها تريد أن تقابلني، أنا مشغول جداً، بإصرار عجيب والله نزلت لعندهم، قالت لي: أنا كنت بالشام من عشرين سنة، وأنا مرضت مرضاً شديداً جداً يحتاج إلى عمل جراحي، و لا يوجد معي ليرة لأجري العملية، فأنت أمنت لي هذه العملية الجراحية بأعلى مستوى، وقد جئت لأشكرك فقط، تأثرت تأثراً بالغاً.

(( البر لا يبلى، والذنب لا ينسى، والديان لا يموت))

[ أخرجه عبد الرزاق في الجامع عن أبي قلابة ]

 اعمل ما شئت كما تدين تدان.

العمل الصالح سبب وجودنا الوحيد في الدنيا :

 إياك، ثم إياك، ثم إياك أن تزهد بعمل صالح، لأن العمل الصالح علة وجودك في الدنيا، الدليل:

﴿ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً ﴾

[ سورة المؤمنين:99 - 100]

 سبب وجودك الوحيد في الدنيا العمل الصالح، أنت إذا أرسلت ابنك إلى باريس لينال الدكتوراه من السوربون، باريس مدينة عملاقة، كبيرة، فيها مطاعم، فيها مقاه، فيها دور سينما، فيها دور لهو، فيها مكتبات، فيها جامعات، فيها أسواق، ابنك بباريس علة وجوده الوحيدة الدراسة.
 وأنا أقول لكم وأعني ما أقول القرآن بين أيديكم: علة وجودنا الوحيدة في الدنيا الوحيدة، العمل الصالح، لِمَ سُميّ صالحاً؟ قال: لأنه يصلح للعرض على الله، ومتى يصلح العمل الصالح أن يكون عملاً صالحاً؟ قال: بشروط، أن يكون خالصاً وصواباً، خالصاً ما ابتغي به وجه الله، وصواباً ما وافق السنة.
إذا شخص كلف شخصاً من حين لآخر بعمل صالح ينفذه؟ لا، الأمر أكبر من هذا بكثير، كلما استيقظت حتى بدعاء الفجر: "هب لنا عملاً صالحاً يقربنا إليك" يجب أن يدخل العمل الصالح ببرنامجك اليومي، كيف نحن عندنا ثلاث وجبات طعام كل يوم؟ هذا شيء طبيعي، طلب أم لم يطلب، عندك ثلاث وجبات كل يوم، العمل الصالح الوجبة اليومية التي هي علة وجودك في الدينا.
 فيا أخوان، أنت بالعمل الصالح تربح هذا اليوم، ومن دون عمل صالح تخسر هذا اليوم، والخسارة كبيرة، والخسارة مؤلمة.
 مثل بسيط: على مكتبك يوجد قطعة ورق مستطيلة، توهمتها ورقة لا قيمة لها فمزقتها وألقيتها في سلة المهملات، ثم اكتشفت أن هذا شيكاً بمليون دينار، لم تنتبه له، ما الذي يصيبك؟
 إن العار ليأخذ الإنسان يوم القيامة حتى يقول: يارب لإرسالك بي إلى النار أهون عليّ مما ألقى، ماذا يلقى؟ ألم الندم.
 فلذلك حجمك عند الله- كلمة دقيقة- بحجم عملك الصالح، الدليل:

﴿ وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا ﴾

[ سورة الأنعام: 132]

 ومتى يصلح هذا العمل؟ بشرطين، إذا كان خالصاً وصواباً، خالصاً ما ابتغي به وجه الله، وصواباً ما وافق السنة.

شروط التوبة :

 إذاً في هذا اليوم قانون التوبة.

﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً ﴾

[ سورة الزمر: 53]

 إذا تاب العبد توبة نصوحة أنسى الله حافظيه، والملائكة، وبقاع الأرض كلها خطاياه وذنوبه، هذه توبة.
 لذلك قالوا: القنوط يناقض الإيمان، القنوط من رحمة الله هو الكفر، أو بأدق من ذلك يقترب من الكفر، القنوط من رحمة الله يقترب من الكفر.
 أما التوبة فلها شروط، أول شرط: أن تندم على ما فات، الندم توبة، يجب أن تندم كيف ضيعت هذا الوقت، كيف تأخرت في التوبة، الندم على ما فات، والإقلاع عن الذنب فوراً، والإصلاح، الإقلاع والإصلاح، ما الإصلاح؟ عليك دين، سدد دينك، تقاطع أختك، صلها، زرها، الندم والإقلاع والإصلاح، أي إذا كان هناك ذنب فله آثار، آثار فيمن حولك، يوجد ذنب بينك وبين الله عز وجل.
 لذلك قالوا: هناك ذنب يغفر، ما كان بينك وبين الله، يغفر قطعاً، الصلحة بلمحة، يا رب لقد تبت إليك، يقع بقلبه عبدي وأنا قد قبلت.
 أول شيء الإقلاع، والندم، والإصلاح، وأن تعقد العزم على ألا تعود لمثله أبداً، أقسم لكم بالله شعور التائب بأن الله عز وجل غفر له لا يقدر بثمن، الله ينتظرنا.

حجم الإنسان عند الله بحجم عمله الصالح :

 لذلك قال تعالى:

﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ ﴾

[ سورة الشعراء: 88]

 مم أُخذت؟ من آية تشبهها.

﴿ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾

[ سورة الكهف:46]

 يوجد مال بلا بنون، وبنون بلا مال، كلاهما شرط لازم غير كافٍ.

﴿ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾

[ سورة الكهف:46]

 قال:

﴿ وَالْبَاقِيَاتُ﴾

[ سورة الكهف:46]

 عندما قال: والباقيات، يوجد ملمح لطيف، شرح معنى:

﴿ الْمَالُ وَالْبَنُونَ ﴾

[ سورة الكهف:46]

 أي زائلات.

﴿ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ ﴾

[ سورة الكهف:46]

 العمل الصالح هو الذي يبقى، العمل الصالح حجمك عند الله، العمل الصالح سرّ وجودك، العمل الصالح غاية وجودك، العمل الصالح يُقبل إذا كان صواباً وخالصاً، خالصاً ما ابتغي به وجه الله، وصواباً ما وافق السنة.

أنواع الذنوب :

 لذلك قالوا: ذنب يغفر قطعاً ما كان بينك وبين الله، وذنب لا يترك ما كان بينك وبين العباد، وذنب لا يغفر، الأول يغفر ما كان بينك وبين الله، والثاني لا يترك ما كان بينك وبين العباد، والثالث لا يغفر، كيف؟ شخص بحاجة إلى عمل جراحي بقلبه فوراً، أو يموت، أخذناه بطريق كله متنزهات لكن لا يوجد مستشفيات فمات، هذا الشرك، مشى بطريق آخر، علق أمله بإنسان، علق أمله أن هناك عملاً جراحياً متفوقاً، فلم ينفع ذلك.
ذنب يغفر ما كان بينك وبين الله، وذنب لا يترك ما كان بينك وبين العباد.
 فالنبي عليه الصلاة والسلام من عادته أنه إذا مات أحد أصحابه، قبل أن يصلي عليه، يقول: أعليه دين، فإن قالوا: عليه دين، يقول: صلوا على صاحبكم، يبدو أن صحابياً توفي فسأل النبي الكريم: أعليه دين؟ قالوا: نعم، قال: صلوا على صاحبكم، يبدو أن أحد إخوانه المحبين قال له: يا رسول الله عليّ دينه؟ تعهد، فصلى النبي عليه، في اليوم التالي سأله: أديت الدين؟ قال: لا، في اليوم الثالث سأله: أديت الدين؟ قال: لا، في اليوم الرابع سأله قال: أديت الدين، قال: نعم، فقال النبي الكريم: الآن ابترد جلده، وهو صحابي، فما قولكم بإنسان لا صحابي، ولا تابعي، ولا تابع تابعي وعليه ديون؟
 قال لي شخص يبيع حلويات بالشام: دخل لعندي شخص ألقى عشر ليرات، أو ألقى مئة ليرة وهرب، فقلت لأحدهم: اتبعه، يبدو أن الصانع قد تبعه، ولما وصل إليه قال له: المعلم يريدك في موضوع، عندما جاء قال له صاحب المحل: لماذا ألقيت هذا المبلغ؟ قال له: والله أنا من عشر سنوات أكلت قطعة حلوى و لم أدفع ثمنها، خفت من الله، ما دام القلب ينبض تستطيع أن تنجو.
 كنت مرة بجدة، رأيت بناء أمام الفندق على البحر، بناء مخيف من كثرة جماله، وهو عبارة عن أربعة عشر طابقاً، سألت عنه أخواني، قالوا: هذا البناء له قصة، جدة الآن قطرها حوالي تسعين كيلو متراً، من مركز المدينة للشمال يوجد خمسة و أربعون كيلو متراً، أرض الفندق لأعرابي بدوي، جاء مكتب عقاري ذكي جداً اشترى الأرض منه بربع قيمتها، هو لا يوجد عنده خبرة بالأسعار، فوجد أن المبلغ كبير فباع، وهم لم يدفعوا إلا ربع الثمن، عمروا البناء، وهو عبارة عن أربعة عشر طابقاً و قد رأيته بعيني، الشريك الأول وقع من الطابق الرابع عشر، نزل ميتاً، الشريك الثاني دُهس بسيارة، فانتبه الثالث، الثالث ذكي ربط موت الشريك الأول والشريك الثاني، فبحث عن هذا الأعرابي، يقول: بحثت عنه ستة أشهر حتى عثرت عليه، وأعطيته ثلث أمثال حصته، هو له الثلث، فقال له هذا البدوي: أنت أنقذت نفسك.
 وكل واحد منا يا أخوان ما دام قلبه ينبض فلينجُ بنفسه، الصلحة بلمحة، لكن من تاب وأصلح، إذا عليك دين يجب أن تدفع الدين، عليك مشكلة، قاطعت إنساناً، يجب أن توصله، اغتبت إنساناً يجب أن تمدحه، تاب وأصلح.
 أخواننا الكرام؛ ذنب يغفر ما كان بينك وبين الله، وذنب لا يترك إلا بإحدى شيئين الأداء أو المسامحة، وذنب لا يغفر وهو الشرك.

الابتعاد عن الشرك الخفي :

 لذلك:

(( أخوف ما أخاف على أمتي الشرك والشهوة الخفية. قلت: يا رسول الله أتشرك أمتك من بعدك؟ قال: نعم، أما إنهم لا يعبدون شمساً ولا قمراً ولا حجراً ولا وثناً ولكن يراؤون بأعمالهم. والشهوة الخفية أن يصبح أحدهم صائماً فتعرض له شهوة من شهواته فيترك صومه))

[أحمد عن شداد بن أوس]

 كلمة شرك خفي أي يوجد شرك جلي، الشرك الجلي أن تعبد بوذا، أن تعبد صنماً، والآن يوجد بشرق آسيا مئات الأديان، وهناك بوذا عندهم، البوذيون، هذا الشرك الجلي، أنا أقول: من فضل الله لا يوجد بحياة المسلمين شرك جلي إطلاقاً، يوجد شرك خفي.

(( أخوف ما أخاف على أمتي الشرك والشهوة الخفية. قلت: يا رسول الله أتشرك أمتك من بعدك؟ قال: نعم، أما إنهم لا يعبدون شمساً ولا قمراً ولا حجراً ولا وثناً ولكن يراؤون بأعمالهم. والشهوة الخفية أن يصبح أحدهم صائماً فتعرض له شهوة من شهواته فيترك صومه))

شهوة خفية، وأعمال لغير الله، شرك خفي.

حاجة كل مؤمن إلى حاضنة إيمانية :

 لكن قال لي أحدهم: يا أستاذ نسمع درسك نتأثر به كثيراً، نذهب على البيت نعود كما كنا سابقاً، ما هذه القصة؟ قلت له: واضحة جداً، أنت بحاجة إلى حاضنة إيمانية، قال لي: ما معنى حاضنة إيمانية؟ قلت له: تحتاج إلى رفيق مؤمن، سهرة مع مؤمنين، نزهة مع مؤمنين، قوموا لنصلي، تحتاج إلى حاضنة إيمانية، ما دليلها:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾

[ سورة التوبة: 119]

 والصاحب ساحب، ودائماً احفظ هذه القاعدة، القاعدة أساسها لعبة شد الحبل، مجموعة أنت معهم، إن شدوك إلى ترك الصلاة، أو شدوك إلى متابعة فيلم لا يرضي الله دعهم فوراً، وإن استطعت أن تشدهم إليك فابقَ معهم، ضابط العملية لعبة شد الحبل، شدوك لهم اتركهم.
 أعرف شخصاً من حلب، مدمن خمر، ذهب إلى الحج، وتاب توبة نصوحة، فرجع، ما ترك هؤلاء، بقي معهم، هم غير دينين، وأغنياء، فجيء بالخمر، وهو قاعد معهم، أعوذ بالله أنا تائب، قال له أحدهم: كم كلفت حجتك؟ - في ذلك الوقت كانت الحجة بخمسين ألفاً وكان الدولار بثلاث ليرات سورية- قال له: كلفتني خمسين ألفاً، فقال له: هذه الخمسين ألفاً واشرب، شرب، ومات بعد اثني عشر يوماً، مات شارب خمر.
 الصاحب ساحب، لا تصاحب من لا ينهض بك إلى الله حاله، ولا يدلك على الله مقاله، وجدت نفسك قد قصرت بصلاتك، قصرت بغض بصرك، قصرت بعباداتك، اتركهم فوراً، أما إن استطعت أن تجرهم لعندك فابق معهم، الضابط لعبة شد الحبل. لذلك:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾

[ سورة التوبة :119]

 تحتاج إلى حاضنة إيمانية.

﴿ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾

[ سورة التوبة: 119]

 والشيء الثاني: نفسك إن لم تشغلها بالخير شغلتك بالشر، تقعد بلا عمل تريد أن ترى فيلماً، وقد يكون الفيلم غير لائق، أي الصاحب ساحب، تحتاج إلى حاضنة إيمانية، وصديق مؤمن، ورفيق مؤمن، ونزهة مع مؤمنين، وسهرة مع مؤمنين.
 أرجو الله سبحانه وتعالى أن يحفظ إيمانكم جميعاً، وأهلكم، وأولادكم، وصحتكم، ومالكم، وأدعو في هذا البلد الطيب بنعمة الاستقرار، واستقرار بلادكم.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018