الدرس : 249 - التفكير بالمستقبل هو المهم. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس : 249 - التفكير بالمستقبل هو المهم.


2018-03-09

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وعلى صحابته الغر الميامين، أمناء دعوته، وقادة ألويته، وارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

العاقل من يعيش المستقبل :

 أيها الأخوة الكرام، الناس جميعاً يعيشون حاضرهم وماضيهم، تسأل أخاً كريماً: ماذا تعمل؟ يقول لك: أعمل مهندساً، أين درست؟ في القاهرة، يعيش لحظته، يعيش حاضره، ويعيش ماضيه، لكن لا يوجد خمسة بالألف من يعيش مستقبله، غداً.
 ما الاحتمالات القائمة للمستقبل؟ يا ترى يعيش عمراً مديداً أم عمراً قصيراً؟ يموت وهو صحيح معافى أم يعاني ما يعاني من أمراض؟ لا أحد يعلم ما سوف يكون في المستقبل، ولكن النبي عليه الصلاة والسلام في حديث جامع مانع يقول:

(( بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ))

[أخرجه ابن ماجه عن جابر بن عبد الله]

(( ما ينتظر أحدكم - من الدنيا - إلا غنى مطغياً، أو فقراً منسياً، أو مرضاً مفسداً، أو هرماً مفنداً، أو موتاً مجهزاً، أو الدجال، والدجال شر غائب ينتظر، أو الساعة والساعة أدهى وأمر))

[أخرجه الحاكم عن أبي هريرة]

 من الأحاديث الجامعة المانعة، المستقبل هذه احتمالاته.

((هل تنتظرون إلا فقراً منسياً))

 سمعت عن إنسان كان بحمص، يملك ثلاثة أبنية، وأربع سيارات مع أولاده، وتجارة كبيرة، ومحلاً تجارياً، سكن مع كل أفراد أسرته المكونة من اثني عشر شخصاً بغرفة واحدة في الشام، لا بيوت، ولا سيارات، ولا محل تجاري، هناك كوارث للبشر، أحياناً تجد شيئاً طبيعياً، زلزال، أحياناً كارثة حياتية.

(( بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ))

[أخرجه ابن ماجه عن جابر بن عبد الله]

 أذكر أيضاً مرة كنت بجدة، وكنت بفندق على البحر، رأيت بناء من أروع الأبنية، سألت عنه، قال: هذا البناء له قصة، صاحب أرض البناء فقير، إنسان فقير، طبعاً جدة توسعت تسعين كيلو متراً، هذا في أقصى الشمال، هذه الأرض اشتراها تجار بناء، اشتروها من إنسان، أو من صاحبها، وهو إنسان لا يعلم بالأسعار، عرضوا عليه رقماً رآه كبيراً جداً فباعها، ثم تبين أنهم دفعوا ربع قيمتها الحقيقية، ربع القيمة، هؤلاء التجار الثلاث، تجار البيوت، الأول وقع من رأس البناء من الطابق الرابع عشر، نزل ميتاً، والثاني دُهس، أما الثالث فربط بين الاحتيال على هذا الإنسان وبين مصير شريكيه، فبحث عن صاحب هذا البناء، وقال لي راوي القصة: بحث عنه ستة أشهر حتى عثر عليه، أعطاه أربعة أمثال حصته، فقال له هذا البدوي باللغة البدوية: ترى أنت لحقت حالك.
 أخواننا الكرام؛ النقطة الدقيقة: نأكل، ونشرب، ونسافر، ونعود، ونشتري، ونبيع، ونتزوج، وننجب، موضوع الموت دخل بحسابك؟ المغادرة فجأة؟ من إنسان له مكانة، له حضور، عنده أولاد، عنده بنات، عنده أصهار، عنده كنائن، عنده أحفاد، عنده شأن اجتماعي كبير، بثانية واحدة يخسر كل شيء، أي كل ممتلكاتك المنقولة والغير منقولة مربوطة بدقات قلبك، وقف القلب لم يعد لك شيء، أو الدم تجمد، جلطة، إما أزمة قلبية، أو أزمة دموية، فكل شيء تملكه، وكل كيانك مربوط بالحدثين تقريباً، توقف القلب عن العمل، أو تجلط الدم، وانتهت الحياة.
 أنا أقول: ما رأيت أذكى، ولا أعقل، ولا أكثر توفيقاً، ممن يدخل الموت في حسابه، هذا البيت لن أبقى فيه، هذه المركبة لن تبقى لي، هذه الثروة الطائلة ما دمت على قيد الحياة هي لي، بعد الموت ليست لي، للورثة، إذا شخص دخل الموت بحسابه اليومي، طبعاً يأكل، ويشرب، ويتزوج، ويشتري بيتاً، ويتاجر، ويسافر، لكن دخل أخطر حدث بحياته، أدخله في حسابه.

(( عبدي رجعوا وتركوك، وفي التراب دفنوك، ولو بقوا معك ما نفعوك، ولم يبقَ لك إلا أنا، وأنا الحي الذي لا يموت ))

 حينما كنت في الشام، أعرف أخاً من أخواني المقربين جداً، عنده أربعة أبنية، وكل بناء أربعة طوابق، وكل طابق عبارة عن شقتين، وعنده أموال كثيرة جداً، عمل وصية عندي بخمسة و عشرين ألفاً، لا تساوي شيئاً أمام ما يملك، بعدما توفي رفض الورثة دفع هذه الوصية، قالوا: نحن أحق من غيرنا.
لا تؤجل العطاء لبعد الموت، لا أحد يدفع، أنا معي بالبيت حوالي عشرين أو ثلاثين وصية، لم تنفذ واحدة، إذا كنت بطلاً ادفع بحياتك، ادفع المبلغ في حياتك.
 فلذلك:

(( بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ))

[أخرجه ابن ماجه عن جابر بن عبد الله]

 بالتعبير العام لحق حالك.

((ما ينتظر أحدكم من الدنيا))

[أخرجه الحاكم عن أبي هريرة]

الفقر ينسي الإنسان كل شيء والغنى يحمله على الطغيان :

 اسمعوا الآن الاحتمالات:

((هل تنتظرون إلا فقراً منسياً))

[أخرجه الحاكم عن أبي هريرة]

 ينسيك كل شيء، أحياناً الإنسان يكون عنده دخل قليل، أما الفقر التام فلا يوجد معه ثمن طعام، وعنده خمسة أولاد.

((هل تنتظرون إلا فقراً منسياً))

[أخرجه الحاكم عن أبي هريرة]

 والله يا أخوان الأحداث التي ظهرت في بلادنا مشابهة تماماً، من غنى مفرط إلى فقر مدقع.

((هل تنتظرون إلا فقراً منسياً))

[أخرجه الحاكم عن أبي هريرة]

 الفقر ينسيك كل شيء، يقابله:

((أو غنى مطغياً))

[أخرجه الحاكم عن أبي هريرة]

 أعرف موظفاً، دخله متوسط، سافر للخليج، بعدما أمضى حوالي سنة أو سنتين أمر زوجته أن تتبعه إلى الخليج، زوجته محجبة، قال لها: إذا لم تأتي بالبنطال لن أستقبلك، هذا غنى مطغياً، هناك فقر ينسيك كل شيء، وغنى يحملك على الطغيان.

((هل تنتظرون إلا فقراً منسياً))

[أخرجه الحاكم عن أبي هريرة]

 الفقر ينسيك كل شيء، الفقر صعب جداً يا أخوان.

(( مَنْ أصبَحَ منكم آمِنا في سِرْبه))

[ أخرجه الترمذي عن عبيد الله بن المحصن ]

 لا يوجد عليه مذكرة بحث، ليس مدعواً لمحاكمة، ليس آمناً في بيته.

(( مَنْ أصبَحَ منكم آمِنا في سِرْبه، مُعافى في جَسَدِهِ))

[أخرجه الترمذي عن عبيد الله بن المحصن ]

 لا يوجد عنده مرض عضال يشكو منه.

((آمِنا في سِرْبه، مُعافى في جَسَدِهِ، عندهُ قوتُ يومِه، فكأنَّما حِيزَتْ له الدنيا بحذافيرها ))

[أخرجه الترمذي عن عبيد الله بن المحصن ]

 الحياة فن، الحياة يسمونها إدارة الذات، أنت قد تدير معملاً كبيراً، قد تدير شركة عملاقة، أما إدارة الذات فهذا شيء ليس سهلاً إطلاقاً، يسمونه تكيفاً.

 

الموت أخطر حدث بالمستقبل :

 كان عندنا دكتور في الجامعة، يعد من خمسة علماء نفس بالشرق الأوسط، جاء موضوع الذكاء، فقال لنا بمقدمة المحاضرة: هذا الموضوع عبارة عن ثمانين صفحة في الكتاب، أتحبون أن أضغطه لكم بكلمة واحدة؟ قلنا له: تفضل، قال: الذكاء هو التكيف، تتكيف مع الموت، هل يستطيع أحد من الحاضرين أن يقول: أنا لن أموت؟ ساكن ببيت، إلى متى؟ إلى الوفاة.
 مرة وقفت أمام سوق الحميدية، سوق تراثي قديم عملاق، خطر ببالي خاطر، أنه كل خمسين سنة أصحاب المحلات يتبدلون، يموت الأب، وهناك ورثة يبيعون المحل، يتقاسمون الأموال، كل خمسين سنة يوجد طقم جديد، والبيوت كذلك.
 فأنا أقول: إن الموت الذي هو أخطر حدث بالمستقبل لن ينجو منه أحد، ولو كان بأعلى درجة من القوة، أو الغنى.

(( رجعوا وتركوك، وفي التراب دفنوك، ولو بقوا معك ما نفعوك، ولم يبقَ لك إلا أنا، وأنا الحي الذي لا يموت ))

 أذكر أن لي صديقاً، والده من كبار أغنياء الشام، كان سعر البيت بالشام خمسة ملايين، سبعة ملايين، عشرة ملايين، بيته بأحد أحياء دمشق الراقية، ثمنه مئة و ثمانون مليوناً، دخلت لبيته مرة، شيء من العجب العجاب، هناك تحف تصل إلى السقف، فازات صينية غالية جداً، توفي بأيام مطيرة، أمطار شديدة، بقيت أربعة أيام أو خمسة، فتحوا القبر الذي اشتروه، فيه مياه سوداء، مياه المجاري متسربة للقبر، والجثة بالنعش، فسألوا ابنه، ابنه صديقي، أنا كنت موجوداً، قال: ماذا نفعل؟ ضعوه، تصورت بيته الذي تقدر مساحته بأربعمئة و خمسين متراً، التكييف، التدفئة، الستائر كلها على الأوتوماتيك على كبسة أزرار، قاعات شرقية، وقاعات غربية، وغرف ضيوف، غرف استقبال وجلوس وإطلالة رائعة.

((رجعوا وتركوك، وفي التراب دفنوك، ولو بقوا معك ما نفعوك، ولم يبقَ لك إلا أنا، وأنا الحي الذي لا يموت ))

 والله يا أخوان كل ذكائك، وكل بطولتك، وكل تفوقك أن تدخل هذا اليوم الصعب في حساباتك اليومية، الصفقة لا تجوز، لأن فيها ربا، هذه السهرة لا تجوز، فيها اختلاط، هذه السفرة والنزهة بالصيف لا تجوز.

 

ضرورة تطبيق منهج الله في حياتنا لنكون في أمن و طمأنينة :

 أذكر أسرتين ذهبوا إلى اللاذقية، ورجعوا، كلا الأسرتين الرجل طلق زوجته، وتزوج زوجة صديقه، وصديقه طلق زوجته، أي هناك تفاوت كبير، فالاختلاط لا أحد ينتبه له، الاختلاط مدمر، بين إنسان منضبط لا يوجد عنده بالمستقبل شيء مقلق أبداً، مؤمن ينتظر من الله التوفيق والرحمة، منضبط بمنهج الله عز وجل، لا تصدق أي مشكلة، أي اختلاط.
 قال لي أحدهم: زوج وزوجة، يسكن عندهما اثنان من أخوة الزوج بالبيت، قال لي: والله يا أستاذ شيء لا يصدق، أخي عنده ثلاثة أولاد، منه ولد، ومني ولد، ومن أخي ولد، هناك أخطاء كبيرة جداً بالحياة، فأنت إنسان مكرم عند الله، مخلوق للجنة، يوجد منهج فيه افعل ولا تفعل.
 أنت لاحظ إذا كان الجهاز غالياً جداً، و لم يبعثوا معه تعليمات التشغيل، لا تستخدمه تخاف، حتى تترجم التعليمات، إذا أنت أعقد آلة بالكون، وهذا التعقيد تعقيد إعجاز مو تعقيد عجز، فأنت بدك صانع، أفضل شيء تطبق تعليمات الصانع، لأن الجهة الصانعة، هي الجهة الخبيرة، قال تعالى:

﴿ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ﴾

[ سورة فاطر : 14]

 فإنه أكلنا، شربنا، سهرنا، وهذا الموت داخل بحسابك؟ تدخل للبيت كل يوم بشكل قائم، مدة تسع و ثمانين سنة، مرة واحدة تخرج بشكل أفقي، تخرج بنعش، تدخل قائماً و تخرج قائماً، إلا مرة واحدة، تخرج بنعش، الساعة هذه أدخلها بحسابك، لا تأكل مالاً حراماً، لا تجلس مع امرأة لا تحل لك، لا تملأ عينك من محاسن النساء، لا تبحث عن فيلم لا يرضي الله عز وجل، هذا الواقع، إذا طبقت منهج الله عز وجل أنت في أمن، وفي نمو، لذلك:

((بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ))

[أخرجه ابن ماجه عن جابر بن عبد الله]

(( ما ينتظر أحدكم من الدنيا، هل تنتظرون إلا مرضاً مفسداً))

[أخرجه الحاكم عن أبي هريرة]

 والله زرت شخصاً، قال لي: لا أستطيع أن آكل إلا نوع واحد من الطعام، عندي مشكلة كبيرة جداً، معه أموال طائلة، أكله محدود جداً، بكمية محدودة.

((مرضاً مفسداً، أو هرماً مفنداً))

 ينسى، يعيد القصة مئة مرة، أحياناً أهله يستحون فيه، إذا جاءهم ضيف يقول: بابا ليس هنا، يدخلونه لغرفة ويقفلون عليه، ضعفت ملكاته.
 شخص كان رئيس وزارة عندنا، يخرج من البيت و لا يرجع، يبحثون عنه ساعتين أو ثلاث، فقد ذاكرته، يخرج و لا يرجع لبيته.
 هل يستطيع أحدكم أن يقول: أنا لن يحدث معي شيء قبل أن أموت؟ لا أحد يستطيع أن يقول هذا الكلام، الشخص بصحته التامة، يطيع الله، يتقي الله، يستقيم، لا يعمل معصية، هناك محاسبة دقيقة، أحياناً يوجد محاسبة ذاتية.
 قال لنا دكتور بالجامعة: العالم الغربي معه مرض الكآبة، النسبة مئة و اثنان و خمسون بالمئة، أنا ما فهمت عليه، قال: مئة و اثنان و خمسون بالمئة، مئة بالمئة مفهومة، ثمانون بالمئة، تسعون بالمئة، سبعون بالمئة، أما مئة و اثنان و خمسون بالمئة كيف؟ قال: مئة معهم كآبة، و اثنان و خمسون يوجد معهم كآبتان، هذا مرض العصر.

 

استخدام مقاييس القرآن لا مقاييس الدنيا :

 شخص بيته فخم جداً، سيارتان أو ثلاث، وليس مسروراً، يقول لك: لست مسروراً، الله عندما يدخل لقلب الإنسان السرور هذا شيء لا يقدر يثمن.
 دخلت مرة لبيت، لا أنسى هذا الموقف، بالشام بالجادة العاشرة، هذه أفقر جادة بالشام كلها، آخر بيت من فوق، والله الأرض غير مبلطة، إسمنت فقط، والبسط رخيصة جداً، عنده ولدان وديعان، وزوجته، بيت متواضع جداً، في هذا البيت سعادة لا توصف، عندما تطيع الله تصبح سعيداً، سواء أكنت غنياً، فقيراً، قوياً، ضعيفاً، مديراً عاماً، مستخدماً، أنت اتصلت مع الله عز وجل، الله مُسعد، الله رحيم، كل الكمال عند الله عز وجل، إن مكارم الأخلاق مخزونة عند الله تعالى، فإذا أحبّ الله عبداً منحه خلقاً حسناً.
 فأنت انتظر إكرام الله لك، ثم نحن كلنا مثل بعض.

﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾

[ سورة الحجرات: 13 ]

 مثلاً:

(( نعم العبد صهيب – صهيب رومي- لو لم يخف الله لم يعصه))

[ كنز العمال عن عمر]

((سلمان منا أهل البيت))

[أخرجه الحاكم عن مصعب بن عبد الله الزبيري]

 فارسي، منا آل البيت، أحدهم رومي، نعم العبد صهيب، لو لم يخف الله لم يعصه، و:

((سلمان منا أهل البيت))

[أخرجه الحاكم عن مصعب بن عبد الله الزبيري]

 أما القرشي الهاشمي:

﴿ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ ﴾

[ سورة المسد: 1 ـ 2 ]

 فننصح أخواننا الكرام، استخدم مقاييس القرآن، لا مقاييس الدنيا، الدنيا الغني قوي، له مكانة كبيرة، يرتكب كل الفواحش، إذا شخص مؤمن غلط غلطة يقيم قيامته، هذا المؤمن الضعيف، ليس له أحد، سامحه، انصحه، استره، لا تجعل عليه مراقبة لدرجة مذهلة، والآخر يرتكب الفواحش، وعنده مليون معصية لأنه غني، هذا إذا كان يقدس الأغنياء انتهى عند الله، يقدس الصالحين.

 

حاجة كل إنسان إلى حاضنة إيمانية :

 على كل أنا أقول كلمة دقيقة: أنت تحتاج إلى حاضنة إيمانية، ما دليلها بالقرآن:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾

[ سورة التوبة: 119]

 تحتاج إلى صحبة صالحة، إلى مؤمن تسهر معه، إلى جماعة مؤمنة قم لنصلي العشاء، تحتاج إلى بيئة، من دون بيئة لن تستطيع أن تستقيم، والدليل:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾

[ سورة التوبة: 119]

 تحتاج إلى حاضنة إيمانية، والآية الثانية:

﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً ﴾

[ سورة الكهف: 28]

 هذا اللقاء الطيب فيه ملاحظة مهمة، ابحث عن بطانة صالحة، ابحث عن حاضنة إيمانية صالحة، ليكن أصدقاؤك مؤمنين.
 شخص مدمن خمر، هو من حلب، ذهب إلى بيت الله الحرام حاجاً، وعاد تائباً، لكنه لم يترك أصحابه القدامى، بقي معهم، كانوا مرة جالسين، أحضروا خمراً، قال: أنا لا أشرب، أنا تائب، أحدهم يبدو من أقوى أصدقائه، وغني، قال له: اشرب، قال له: أنا تائب، قال له: قل لي كم كلفتك الحجة؟ في ذلك الوقت كانت كلفة الحج خمسين ألفاً، كان الدولار بثلاث ليرات، عمل له شيكاً بخمسين ألفاً، وقال له: اشرب، فشرب، بعد اثني عشر يوماً مات شارب خمر.

((لا تُصَاحِبْ إِلا مُؤْمِناً، ولا يأكُلْ طَعَامَكَ إِلا تَقِيّ))

[أَخرجه أبو داود ، والترمذي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه]

 المؤمن يعينك على دينك، ينبهك أحياناً، الصحبة الصالحة حصن.

 

تلخيص لما سبق :

 أرجو الله سبحانه وتعالى أن يحفظ لكم إيمانكم جميعاً.

(( بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ))

[أخرجه ابن ماجه عن جابر بن عبد الله]

(( ما ينتظر أحدكم- من الدنيا- إلا غنى مطغياً، أو فقراً منسياً، أو مرضاً مفسداً، أو هرماً مفنداً، أو موتاً مجهزاً، أو الدجال والدجال شر غائب ينتظر))

[أخرجه الحاكم عن أبي هريرة]

 الدجال يقلب الحق باطلاً، القيم الإسلامية الآن كلها مندثرة، ماذا حلّ مكانها؟ قيم مادية، حجمه المالي، منصبه، وظيفته، سيارته، يقيّم الإنسان من سيارته أحياناً، من بيته، من مساحة بيته، المقاييس كلها اختلفت.

(( أو غنى مطغياً، أو موتاً مجهزاً، أو الدجال والدجال شر غائب ينتظر، أو الساعة والساعة أدهى وأمر))

 ملخص هذا اللقاء الطيب: عش المستقبل، بالمستقبل حدث خطير مزلزل، مغادرة الدنيا، من بيت لقبر، من زوجة مخلصة، وبنات صبايا، وأصهار، وكنائن، وأحفاد، إلى قبر، من مكتب تجاري فخم إلى قبر، من سيارتين أو ثلاث إلى قبر.

(( رجعوا وتركوك، وفي التراب دفنوك، ولو بقوا معك ما نفعوك، ولم يبقَ لك إلا أنا، وأنا الحي الذي لا يموت ))

 أخواننا الكرام؛ أنا والله ما من عادتي إذا كنت بعمان إلا أن يكون هناك درس إن شاء الله، عندي سفرة لقطر سأغيب الدرس القادم إن شاء الله، بارك الله بكم.
 بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارضَ عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي، وعلى آله وصحبه وسلم.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018