إذاعة القرآن الكريم من الدوحة - برنامج ربيع القلوب 1 - الحلقة : 13 - الدعاء - قيمته بذاته لا بنتائجه. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

إذاعة القرآن الكريم من الدوحة - برنامج ربيع القلوب 1 - الحلقة : 13 - الدعاء - قيمته بذاته لا بنتائجه.


2019-05-18

مقدمة :

المذيع :
  بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيماً لشأنه، ونشهد أن محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأخوانه، ومن سار على نهجه، واقتفى أثره، واستن بسنته، وسلم تسليماً كثيراً مزيداً إلى يوم الدين، أما بعد؛ فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم أخواني وأخواتي أينما كنتم بكل خير، مرحباً بكم في برنامجكم اليومي: "ربيع القلوب" برنامج قرآني إيماني نقف من خلاله على بعض آيات الله البينات تدبراً وتأملاً وعملاً، "ربيع القلوب" يتهادى إلى مسامعكم عبر أثير إذاعة القرآن الكريم من الدوحة، نسعد معكم بضيفنا الدائم فضيلة الشيخ محمد راتب النابلسي، أهلاً وسهلاً ومرحباً بكم شيخنا..
الدكتور راتب :
 بارك الله بكم، ونفع بكم، وأعلى قدركم.
المذيع:
 مسمع صوتي عن آيات اليوم، ثم نعود مع شيخنا لنقف معه حولها تأملات وخواطر، يقول ربنا جل وعز:

﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾

[ سورة البقرة: 176 ]

 ما مناسبة هذه الآية لما قبلها قال تعالى:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ ﴾

[ سورة البقرة : 183]

 إلى قوله تعالى:

﴿ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾

[ سورة البقرة : 185]

 تحدثت الآيات التي قبلها عن فرضية الصيام وأحكامه، وجاءت هذه الآية بين آيات الصيام لتبين أن محصلة صيامك ينبغي أن تكون أن تسأل عن الله، وأن تدعوه، وأن تعلم أنه قريب منك، شيخنا بارك الله فيكم هل لهذه الآية سبب نزول؟

 

للآية سباق و لحاق و سياق :

الدكتور راتب:
 الحقيقة قبل ذلك بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارض عنا..
 تقوى الله مطلوبة في الطلاق
أخي الكريم؛ الحقيقة الدقيقة حول أسباب النزول هناك مقولة، أحياناً للآية سبب نزول، لكن العلماء يقولون: المطلق على إطلاقه، أوضح مثل في قوله تعالى:

﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ﴾

[ سورة الطلاق : 2]

 هذه الآية ضمن سياقها بالطلاق فقط، من يتق الله في تطليق زوجته يجعل الله له مخرجاً من فساد العلاقة الزوجية، إلى إرجاعها، أما لو نزعنا هذه الآية من سياقها أعطت قانوناً يمكن أن نتحدث عنه لمئة ساعة،

﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ ﴾

 في كسب ماله،

﴿ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ﴾

 من إتلافه،

﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ ﴾

 في اختيار زوجته،

﴿ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ﴾

 من فساد العلاقة الزوجية، فالآية لها سباق ولحاق وسياق، إذا نزعت من مكانها لها معان كبيرة.

 

كلما ازداد الإيمان اتصلت بالله مباشرة :

 هذه الآية:

﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي ﴾

[ سورة البقرة: 176 ]

 كلما ازداد الإيمان اتصلت بالله مباشرة
في القرآن حوالي عشر آيات أو أكثر بنفس الصيغة، قال تعالى:

﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ ﴾

[ سورة البقرة: 219 ]

﴿ وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ﴾

[ سورة البقرة: 219]

﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى ﴾

[ سورة البقرة: 222 ]

 إلا هذه الآية:

﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ﴾

[ سورة البقرة: 176 ]

 حينما ألغيت كلمة قل استنبط العلماء أنه لا وسيط بينك وبين الله، هو ينتظرك، ما من داع أن تقول لأحدهم: اعمل لي استخارة، اعملها أنت، لأن الله عز وجل خلقنا جميعاً ليرحمنا، ولا يوجد بيننا وبينه حجاب، فكلما ازداد الإيمان اتصلت بالله مباشرة، هذا من عظمة هذا الدين، أي عبد بأي زمان، بأي مكان، وهذه الآية التي تتكلم عن سيدنا يونس، قال تعالى:

﴿ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ ﴾

[ سورة الأنبياء: 87]

 ظلمة الليل، وظلمة البحر، و ظلمة بطن الحوت، قال تعالى:

﴿ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ* فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾

[ سورة الأنبياء: 87-88]

 مع الإيمان بالله لا يوجد شقاء، لا يوجد حزن، لا يوجد يأس، لا يوجد اضطراب، أذكر تماماً أن الأمراض النفسية فيما أعلم مستحيل أن تصيب المؤمن، لأن له رباً عليماً حكيماً مسيراً رحيماً، هذا الإله العظيم يعطيك منحة، يعطيك سعادة، يعطيك توفيقاً، يعطيك ثقة، يعطيك شعوراً أنك أنت متفوق بإيمانك، هذه المشاعر الإيمانية رائعة جداً، مسعدة، وأنا أقول: دائماً ينبغي أن تقول: ليس على وجه الأرض من هو أسعد مني، سيدنا رسول أردف معاذ بن جبل وراءه على ظهر الدابة، قال له يا معاذ:

(( أتدري ما حقُّ الله على العباد؟ فقلتُ: الله ورسوله أعلم، قال: فإن حقَّه عليهم أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً.. ))

 ثم سأله دقق..

(( ما حقُّ العباد على الله إذا هم عبدوه؟ قلتُ: الله ورسوله أعلم، قال: حقُّ العباد على الله: أن لا يعذِّبهم ))

[ متفق عليه عن معاذ بن جبل ]

 أي الله أنشأ لك حقاً عليه ألا تعذب، قال تعالى:

﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ ﴾

[ سورة النساء : 147]

 هذه المعاني الدقيقة تعطي المؤمن سعادة لا توصف، تعطيه ثقة بحياته، ثقة بربه، ثقة بدينه، ثقة بمنهجه، ثقة بمستقبله.

 

للمؤمن نهاية مشرقة :

 الشيء الدقيق أن الإنسان له مرحلة، خطه البياني ينزل إلى الحضيض إلا المؤمن، عندنا عالم في الشام بلغ من العمر سبعاً وتسعين سنة، كان شيخ علماء الشام جميعاً، بدر الدين الحسني، كان منتصب القامة، حاد البصر، مرهف السمع، أسنانه في فمه، علم ثمانين سنة منذ الثامنة عشرة إلى الثامنة والتسعين، كان إذا رأى شاباً يقول له: يا بني أنت كنت تلميذي، وكان أبوك تلميذي، وكان جدك تلميذي، علم ثمانين سنة، وكان منتصب القامة، حاد البصر، مرهف السمع، أسنانه في فمه، حينما يُسأل: يا سيدي ما هذه الصحة التي حباك الله بها؟ يقول: يا بني حفظناها في الصغر فحفظها الله علينا في الكبر، من عاش تقياً عاش قوياً.
 نهاية المؤمن مشرقة
أنا أقول لأخوتي المستمعين؛ الناس يتشابهون في سن الشباب والكهولة، لكن في سن الشيخوخة..، والله دخلت على عالم في حلب كأنه ملك، بيت عربي متواضع، لكنه نظيف جداً، بين أخوانه عمره تسعون سنة كأنه ملك، فالبطولة لا في مقتبل الحياة بل في المرحلة الأخيرة من الحياة، المؤمن له نهاية مشرقة، قال العلماء: من كانت له بداية محرقة - محبة لله، استقامة، غض بصر، إنفاق مال، أعمال صالحة- من كانت له بداية محرقة كانت له نهاية مشرقة..
 لدي صديق أحببت أن أزوره في العيد طرقت الباب فتح لي والده، قلت له: محمد موجود؟ قال لي: محمد ليس موجوداً، قلت له: سلم عليه، قال: هل من الممكن أن تدخل خمس دقائق؟ قلت له: ممكن، دخلت لعنده، قال لي: عمري خمس وتسعون سنة، أجريت البارحة تحاليل كاملة، وكانت النتائج أن كل شيء طبيعي، خمسة وتسعون، قال لي: والله أنا لا أعرف الحرام في حياتي، وشرح لي، لا حرام النساء ولا حرام المال، انظر إلى الربط، أنا أخاطب الشباب الآن: أقسم بالله العظيم الشاب الذي يتقي الله في شبابه يتمتع بأعلى درجات العمر، أعلى درجة، حفظناها في الصغر فحفظها الله علينا في الكبر، من عاش تقياً عاش قوياً.
المذيع:
 شيخنا في قوله تعالى:

﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ﴾

[ سورة البقرة: 176 ]

 إن قال لنا قائل: وما معنى هذا القول من الله عز وجل ذكره؟ أنت ترى كثيراً من البشر يدعون الله فلا يستجاب من الله دعاؤهم، قال تعالى:

﴿ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ﴾

[ سورة البقرة: 176 ]

الدعاء مخ العبادة :

الدكتور راتب:
 الحقيقة أن:

(( الدعاء هو العبادة ))

[أحمد عن النعمان بن بشير]

((الدعاء مخ العبادة))

[الترمذي عن أنس بن مالك]

 حديثان قويان صحيحان، كأن الله عز وجل هذا الدين ضغطه كله بالدعاء، هذا الإنسان الضعيف الحادث الجاهل الشقي عندما اتصل بالله صار له حياة بعد الموت في الجنة، صار ضعفه قوة، صار جهله علم، صار ضياعه وجود، صار هادفاً، الحقيقة أن الأشياء الإيجابية في الإيمان لا تعد ولا تحصى، ابن آدم اطلبني تجدني، فإذا وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتك فاتك كل شيء وأنا أحب إليك من كل شيء.
المذيع:
 في قوله تعالى:

﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي ﴾

[ سورة البقرة: 176 ]

الله عز وجل نسب العباد إلى ذاته نسبة تشريف :

الدكتور راتب:
 هذه ياء النسبة، الله عز وجل نسب العباد إلى ذاته نسبة تشريف، هؤلاء أولادي هكذا يقول بعضهم، هؤلاء أخواني، هؤلاء أحبابي، أصدقائي، ياء النسبة، نحن في الدنيا نقول: فلان حمصي من حمص، فلان سوداني من السودان، ياء النسبة، أما إذا جاءت مع لفظ الجلالة فاسمها ياء التشريف، الله شرفنا بنسبتنا إليه، لكن النقطة الدقيقة أنه يوجد عبد القهر وعبد الشكر، الإنسان مقهور، الله قوي قد يفقره، وقد يدمره إذا ظلم، وقد، وقد .. فهذا العبد عبد القهر، أما المؤمن فعبد الشكر، لذلك تجمع كلمة عبد القهر على عبيد، قال تعالى:

﴿ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ ﴾

[سورة فصلت: 46]

 وتجمع كلمة عبد الشكر على عباد، قال تعالى:

الله شرفنا بنسبتنا إليه بالعبودية

 

﴿ وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾

 

[ سورة الإسراء: 53]

﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ﴾

[ سورة البقرة: 176 ]

 شتان بين جمع عبد القهر عبيد، وبين جمع عبد الشكر عباد، نحن في قبضة الله، حياتنا بيده، سيدي نقطة دم لا ترى في العين إذا تجمدت في أحد شرايين الدماغ شكلت خثرة، بمكان شلل، بمكان فقد بصر، بمكان فقد سمع، بمكان فقد توازن، بمكان فقد ذاكرة، فنحن تحت رحمة الله، فهذا الذي هو في قبضة الله دائماً بطولته أن يعرفه ويستقيم على أمره كي يسعد بقربه، وينال مستقبلاً مشرقاً بطاعته له.
المذيع:
 شيخنا ثم آيات كثيرة وقد تحدثت عنها يسألونك ويأتي الجواب قل، إلا في هذه الآية:

﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي ﴾

[ سورة البقرة: 176 ]

 ما الفرق من حيث الإجابة بين دعاء المؤمن ودعاء الكافر؟ هل يستجيب الله دعاء الكافر؟

 

الفرق من حيث الإجابة بين دعاء المؤمن ودعاء الكافر :

الدكتور راتب:
 يوجد حالتان لا تتعلقان بأهلية الداعي، تتعلقان بعظمة المدعو، الله يستجيب للمظلوم، لا لأهلية الداعي بل باسم العدل، يستجيب له باسمه العدل، ويستجيب للمقهور باسم الرحيم، فأحياناً يستجيب لشخصين هذا المضطر والمظلوم، قال تعالى:

﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي ﴾

[ سورة البقرة: 176 ]

 لذلك هذا الذي يسأله الله عند الضرورة يستجيب له، لا لأهليته للدعاء، بل لأن الله رحيم يرحمه، ولا لأهليته للدعاء بل إن الله عدل ينصف:

(( اتقوا دعوة المظلوم ولو كان كافراً فإنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَينَ اللهِ حِجَابٌ ))

[ متفق عليه عن عبد الله بن عباس ]

المذيع:
 شيخنا قوله تعالى:

﴿ فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾

[ سورة البقرة: 176 ]

الدكتور راتب:
 يرشدون إلى الدعاء المستجاب.
المذيع:
 علماء التفسير استنبطوا من هذه الآية شروط الدعاء المستجاب.

 

شروط الدعاء المستجاب :

الدكتور راتب:
 أولاً: أن تؤمن بالله، وأن تستجيب له في أمره ونهيه، وأن تدعوه مخلصاً، وأن تنتظر الفرج ولا تقنط، هذه شروط الدعاء، لكن المضطر له إجابة ليست متعلقة به، بل متعلقة باسم الرحيم، والمظلوم باسم العدل، هذه حالات نادرة يستجيب الله للمظلوم بعدله، وللمضطر برحمته..
المذيع:
 ما الذي ترشد له هذه الآية؟

لكل مؤمن من خصائص النبي نصيب بقدر إيمانه وإخلاصه :

الدكتور راتب:
 الدعاء مخ العبادة
حينما يضغط الدين كله في الدعاء، الدعاء مخ العبادة، الدعاء هو العبادة، الصلاة دعاء، مخلوق ضعيف، طارئ، حادث، فقير، جاهل، شقي، اتصل بالغني صار غنياً، بالعليم صار عالماً، بالرحيم صار رحيماً، بالإله العظيم صار له مكانة اجتماعية، ماذا تقول الآية:

﴿ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ﴾

[ سورة الشرح: 4]

 وأنا أقول بحسب الاستنباط من كتب التفسير: أن أي مؤمن له من خصائص النبي نصيب بقدر إيمانه وإخلاصه، أي فإنك يا محمد بأعيننا، بأعلى درجة من العناية، ولكل مؤمن نصيب بقدر إيمانه وإخلاصه من هذه الآية، أنت بعين الله برحمته، في قربه، في حفظه.
المذيع:
 التطبيق العملي اليومي لهذه الآية في حياتنا؟

 

الدعاء هو اتصال بأصل الجمال و الكمال و النوال :

الدكتور راتب:
 الدعاء قبل أن تدخل إلى محلك التجاري يا رب وفقني برزق حلال، قبل أن تدخل إلى بيتك يا رب وفقني أن أكون منصفاً لزوجتي، وفقني أن أربي أولادي، الدعاء قبل أي عمل، قبل الذهاب إلى عملك، قبل النوم، قبل الاستيقاظ، بعد الصلاة، الدين كله دعاء، الدعاء هذا الإنسان الحادث الضعيف الفقير الخائف يتصل بأصل الجمال والكمال والنوال، اقتبس منه الرحمة، والعلم، والقوة، والغنى، والحكمة:

((اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا ))

[ رواه ابن ماجه وأحمد والدارمي عَنْ ثَوْبَانَ]

 ولن تحصوا الخيرات، ليس لن تحصوا الاستقامة، هذا معنى لا يليق، استقيموا لن تحصوا الخيرات، أي سعادة على توفيق، على محبة، على بيت ملتزم، على زوجة صالحة، على أولاد أبرار، على مكانة اجتماعية، على شعور بالسعادة..
المذيع:
 شيخنا من المضامين العامة لهذه الآية أن الدعاء تحصل به الهداية والرشاد.

 

قيمة الدعاء في ذاته لا في نتائجه :

الدكتور راتب:
 الدعاء له مضمون، المطلوب من الدعاء الإقبال على الله، ليس مضمون الدعاء، لمجرد أن تقبل عليه داعياً، أي الله وضعك بوضع صعب يريد أن يسمع صوتك، يريد أن يرى ابتهالك، يريد أن يرى دموعك تنحدر من عينيك، أنت عندما دعوت الله لم يعد هناك قيمة للاستجابة للدعاء، لو الإنسان طلب من والده آلة حادة لجرح أخيه لا يستجيب عليه، ليس كل دعاء يستجاب، أنا أقول كلمة: الدعاء قيمته في ذاته لا في نتائجه، قيمة الدعاء في ذاته لا في نتائجه، عملية إقبال على الله، عملية انصهار في رحمة الله، عملية طلب من الله، عملية عبودية لله، النبي صلى الله عليه وسلم حينما بلغ سدرة المنتهى أعلى مقام يبلغه إنسان على وجه الأرض قال تعالى:

الله يريد أن يرى ابتهالك ودموعك

 

﴿ فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى ﴾

 

[ سورة النجم: 10]

 أنا أقول كلمة: أعلى مقام يصله إنسان في الأرض من آدم إلى يوم القيامة أن يكون عبداً لله، والمؤمن قبل أن يقدم على أي عمل يا رب تبرأت من حولي وقوتي وعلمي والتجأت إلى حولك وقوتك وعلمك، قبل دخوله إلى البيت، بعد خروجه من البيت، قبل دخوله إلى المحل التجاري، إلى وظيفته، قبل المرض، بعد المرض، يرى أن الله معه دائماً، وكل شيء بيده، إذا كان الله معك فمن عليك؟ وإذا كان عليك فمن معك؟ ماذا وجد يا رب من فقدك؟ وماذا فقد من وجدك؟
المذيع:
 شيخنا أيضاً من المضامين العامة التي أود أن تعلقوا عليها الصائم مرجو الإجابة وشهر رمضان مرجوة دعواته، ومشروعية الدعاء عند انتهاء كل يوم من رمضان..

 

الصيام عبادة الإخلاص :

الدكتور راتب:
 الصيام عبادة الإخلاص
شخص تقرب إلى الله عفواً لا يوجد إنسان يأتي شخص آخر يكرمه، يحترمه، يهديه هدية، إلا و يكون هناك مقابل، يوجد مقابل إلهي للمؤمن، فأنت في رمضان تركت الطعام والشراب، عظمة رمضان له خاصية، أنت ممنوع أن تسخر من إنسان، ممنوع الكذب، ممنوع ممنوع كلها ممنوعات، لكن في رمضان منعك من الطعام والشراب ليس شيئاً سهلاً، منعك من شيء حلال، منعك من الاقتراب من الزوجة برمضان، فأنت عندما تستجيب إلى الله عز وجل لك مكافأة كبيرة جداً، إن الله يباهي الملائكة بالشاب التائب يقول : انظروا عبدي ترك شهوته من أجلي، إنسان دخل إلى البيت وهو وحده في البيت، والصيام بشهر آب، والحرارة حوالي خمسين، والساعة العاشرة، لا يستطيع أن يكمل من العطش، وفي البيت ثلاجة فيها ماء باردة، من يمنعه أن يشرب ماء؟ كأن الله جعل الصيام عبادة الإخلاص، إذا دخل إلى بيته ما كذب وما سرق فقط شرب الماء البارد وارتوى، لا يقدر أن يضع نقطة ماء في فمه، حتى قال بعضهم: الصيام عبادة الإخلاص ليس شيئاً سهلاً، أنت ما تركت الزنا ولا الخمر تركت الطعام والشراب الحلال، تركت شرب الماء البارد، انظروا عبدي ترك شهوته من أجلي.

خاتمة و توديع :

المذيع:
 جزاكم الله خيراً شيخنا، وبارك الله بكم.
الدكتور راتب:
 بارك الله بكم جميعاً..
المذيع:
 والشكر موصول لكم أخواني وأخواتي على جميل الاستماع، و طيب المتابعة، نلقاكم غداً حتى ذلكم الحين نترككم في حفظ الله ورعايته.
 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018