برنامج بيت المسلم – الحلقة : 29 - من وصية لقمان - الصبر وعدم الكبر ومعرفة الهدف ووصية النبي. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠81برنامج بيت المسلم - قناة الظفرة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

برنامج بيت المسلم – الحلقة : 29 - من وصية لقمان - الصبر وعدم الكبر ومعرفة الهدف ووصية النبي.


2019-06-03

مقدمة :

الدكتور بلال:
 بسم الله:

﴿ الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآَنَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ *عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ﴾

[ سورة الرحمن: 1-3]

 والصلاة والسلام على نبينا العدنان، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان.
 أخوتي، أخواتي؛ أينما كنتم أسعد الله أوقاتكم بكل خير، بتحية الإسلام نحييكم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، نحن معاً في حلقة جديدة من برنامجنا: "بيت المسلم" في برنامج بيت المسلم نعالج قضايا الأسرة المسلمة، معنا فضيلة شيخنا بل نحن معه الدكتور محمد راتب النابلسي، السلام عليكم سيدي.
الدكتور راتب :
 عليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبارك الله بك، ونفع بك.
 نحن بمعيتكم سيدي، أكرمكم الله.
الدكتور بلال:
 سيدي إذ نتحدث عن قضايا بيت المسلم، كنا بدأنا بوصية لقمان لابنه لأنها وصية غنية، ووصلنا إلى قوله تعالى، إذ يقول لقمان لابنه:

﴿ يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ ﴾

[ سورة لقمان: 17]

 وتحدثم عن إقامة الصلاة.

﴿ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ ﴾

[ سورة لقمان: 17]

 وتحدثتم عن ذلك، قال:

﴿ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ﴾

[ سورة لقمان: 17]

 ما أهمية الصبر في التربية في هذه الوصية؟

المعالجات الإلهية للعبد في الدنيا لسلامته و سعادته :

الدكتور راتب :
 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
 تصور أن إنساناً عنده ابن، هذا الابن أهمل دراسته، والأب ساكت، لم يتكلم أية كلمة، هذا الابن كبر، لا وظيفة، ولا دخل، ولا بيت، ولا زواج، ولا أولاد، ولا مركبة، حقد على أبيه، قال له مرة: يا أبتِ حينما رأيتني لا أدرس لِمَ لم تعاقبنِي؟ لِمَ لم توبخنِي؟ لِمَ؟ لِمَ؟
 معنى ذلك لأن الله عز وجل رب العالمين، ولأنه أرحم الراحمين، لو أن عبده زيداً من الناس قصر أو انحرف، لابد من معالجته، وهذا من مقتضيات اسم الرب، ربِّه، فإذا رباه ضيق عليه، ساق له بعض الشدائد، هذه الشدة في ظاهرها شِدة، ولكنها شَدة إليه، هذه محنة في ظاهرها محنة، ولكنها منحة من الله، فلذلك الله رب العالمين، رب جميع العوالم، يربيهم ليصلوا إليه، ويسعدوا بقربه، ويسلموا، ويسعدوا في الدنيا والآخرة، فإذا جهلوا وانحرفوا شقوا في الدنيا والآخرة.
الدكتور بلال:
 إذاً:

﴿ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ ﴾

[ سورة لقمان: 17]

 لأنك ستصاب في الدنيا ببعض المعالجات الإلهية.
الدكتور راتب :
 لِمَ سميت مصيبة؟ لأنها تصيب الهدف، فالمتكبر له مصيبة، والمسرف له مصيبة، والذي ينظر إلى غير زوجته له مصيبة، كل إنسان له مصيبة بحسب نوع الذنب.
الدكتور بلال:

﴿ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾

[ سورة لقمان: 17]

 أي الصبر صعب، من عزم الأمور؟

توزيع الحظوظ في الدنيا توزيع ابتلاء :

الدكتور راتب :
 هو مع معرفة قيمته ليس صعباً، مع البعد عن الله يراه صعباً، لأن هذه الحظوظ موزعة في الدنيا توزيع ابتلاء، المال حظ، الوسامة حظ، الصحة حظ، القوة حظ، الحظوظ موزعة في الدنيا توزيع ابتلاء، أنت ممتحن بالمال لست مكرماً به، ممتحن بالقوة لست مكرماً بها، ممتحن بالزواج لست مكرماً به، البطولة أن تنجح في الامتحان، إذا نجحت في الامتحان فزت بالدنيا والآخرة، فالحظوظ موزعة في الدنيا توزيع ابتلاء، لكن سوف توزع في الآخرة توزيع جزاء، الابتلاء مؤقت.
 رجلان عاشا ستين عاماً، الأول امتحن بالغنى، فتواضع، وأنفق هذا المال على حبه، بسبب محبته لله، وابتغاء مرضاة الله، فسلم وسعد في الدنيا والآخرة، الآخر امتحن بالفقر، ما نجح به، سخط، فشقي في الدنيا والآخرة.
الدكتور بلال:

﴿ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ * وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ﴾

[ سورة لقمان: 17-18]

الدكتور راتب :
 أحب ثلاثاً، في الأثر القدسي.

(( أحب ثلاثاً، وحبي لثلاث أشد، أحب الطائعين، وحبي للشاب الطائع أشد، أحب الكرماء، وحبي للفقير الكريم أشد، أحب المتواضعين وحبي للغني المتواضع أشد، وأبغض ثلاثاً، وبغض لثلاث أشد، وأبغض العصاة، وبغضي للشيخ العاصي أشد، أبغض المتكبرين، وبغضي للفقير المتكبر أشد، أبغض البخلاء، وبغضي للغني البخيل أشد))

[ ورد في الأثر القدسي]

 أحب ثلاثاً، وأبغض ثلاثاً.
الدكتور بلال:
 إذاً:

﴿ وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ ﴾

[ سورة لقمان: 17- 18]

 هذا الذي يتعالى على الناس، ويمشي في الأرض مرحاً هذا لا يحبه الله.

الكبر و التعالي على الناس جهل :

الدكتور راتب :
 الكبر جهل، لأنه يوجد كبر بغير الحق، أنت مفتقر إلى الله دائماً، ما عندك شيء أنت مفتقر للحق دائماً، ما عندك شيء تملكه دائماً.
الدكتور بلال:
 فعلام التكبر؟ أيضاً قال له:

﴿ وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ ﴾

[ سورة لقمان: 19]

للمؤمن هدف واضح ويسلك له الطريق الصحيح المستقيم :

الدكتور راتب :
 يوجد هدف سيدي، هناك إنسان يعيش بلا هدف، وهناك دراسة أكاديمية أي جامعية تؤكد أن ثلاثة و تسعين بالمئة من بني البشر الآن لا يعرفون أهدافهم، المؤمن بدينه، بقراءة القرآن، بطلبه للعلم يعرف هدفه، يوجد آخرة.

(( فيها ما لا عين رأتْ، ولا أذن سمعتْ، ولا خطَر على قلبِ بَشَرْ ))

[ متفق عليه عن أبي هريرة]

 فالمؤمن عنده هدف واضح، ويسلك له الطريق الصحيح المستقيم.
 الآن ما هو اللقاء الاجتماعي؟ ما دام الهدف واضحاً، والطريق واحداً لهذا الهدف، فلابد من اللقاء الحتمي، أما إذا لم يكن هناك لقاء معنى هذا شخص قد يكون ماشياً بالطريق، والثاني غير ذلك، الثاني منافق.
الدكتور بلال:
 إذاً سيدي جميل جداً، أعطيتم أنتم بعداً جديداً:

﴿ وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ ﴾

[ سورة لقمان: 19]

 المتبادر إلى الذهن أي لا تسرع ولا تبطئ، هذا معنى.
الدكتور راتب :
 هدف.

﴿ وَاقْصِدْ ﴾

[ سورة لقمان: 19]

 هدف سام يسمو بك.
الدكتور بلال:

﴿ وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ ﴾

[ سورة لقمان: 19]

 أن تصل إلى هدفك.
الدكتور راتب :
 كلمة: تعالوا، اسم فعل أمر أي تعالَ إليّ، لكن فعل تعالَ ارتفع إلى مستوى الآخرة، إلى مستوى المبادئ والقيم، إلى مستوى العطاء لا الأخذ، إلى مستوى التواضع لا الكبر، تعالوا، من فعل علا.
الدكتور بلال:
 وهنا:

﴿ وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ ﴾

[ سورة لقمان: 19]

الدكتور راتب :

﴿ أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ ﴾

[ سورة البقرة: 5]

﴿ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾

[ سورة الزمر: 22]

الدكتور بلال:
 هم داخل الضلال، أولئك استعلوا.

النبي الكريم على خلق عظيم :

الدكتور راتب :

﴿ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾

[ سورة القلم: 4]

 كلمة دقيقة جداً، أي أنت أحياناً تقع بموقف محرج، بعد حين، وبعد حوار شخصي، وبعد صراع داخلي تتخذ طريقاً جيداً، لكن بعد صراع، أما النبي الكريم فهو على خلق عظيم، أي كأن الشهوات كأمواج البحر، هو ليس على ساحل البحر، تأخذه موجه عاتية، هو على قمة جبل.

﴿ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾

[ سورة القلم: 4]

الدكتور بلال:
 جميل هذا المعنى، جزاكم الله خيراً سيدي.
 هذه وصية لقمان وإن كنا أسرعنا بها لضيق الوقت، لكن أيضاً أريد وصية من رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس، لأنها للغلام وتفيد جداً:

((كنتُ خَلْفَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً، فقال لي: يا غلام، إِني أُعَلِّمك كلمات؛ احفظ الله يحفظك))

[الترمذي عن عبد الله بن عباس]

أعظم عطاء إلهي أن يحفظك الله :

الدكتور راتب :
 أنا أقول وبلا مبالغة: أعظم عطاء إلهي أن يحفظك الله، إذا الله حفظك ألهمك الصواب، أعانك على نفسك، أعانك على من حولك، وقفت موقفاً مشرفاً من الأقوياء، مشرفاً من الأغنياء.
 من جلس إلى غني فتضعضع له، أو إلى قوي فتضعضع له ذهب ثلثا دينه.
 فأنت عندما تكون مع الله ترزق الحكمة، والحكمة أكبر عطاء إلهي، لكن اللافت للنظر الحكمة هنا لا تؤخذ باختيارك.

﴿ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ ﴾

[ سورة البقرة: 269]

 لا يوجد ومن يكن حكيماً، لا يوجد بالقرآن ومن يأخذ الحكمة.

﴿ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ ﴾

[ سورة البقرة: 269]

 أي أكبر عطاء إلهي الحكمة، بالحكمة تسعد بزوجة من الدرجة العاشرة أحياناً، وتسعد بمال محدود، وتجعل العدو صديقاً، بلا حكمة تشقى بأي زوجة، والمال الكثير تتلفه.
الدكتور بلال:
 إذاً سيدي:

((كنتُ خَلْفَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً، فقال لي: يا غلام، إِني أُعَلِّمك كلمات احفظ الله يحفظك))

[الترمذي عن عبد الله بن عباس]

 تكلمتم، ما معنى:

((احفظ الله))

[الترمذي عن عبد الله بن عباس]

الدكتور راتب :
 احفظ أمره ونهيه، استقم على أمره، أدِّ الذي عليك، واطلب من الله الذي لك، أدِّ الفرائض، أدِّ السنن، أدِّ الواجبات.
الدكتور بلال:

((احفظ الله تَجِدْهُ تُجاهَكَ، إِذا سألتَ فاسأل الله، وإِذا استعنتَ فاستَعِنْ بالله))

[الترمذي عن عبد الله بن عباس]

التوحيد نهاية العلم والعبادة نهاية العمل :

الدكتور راتب :

﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ﴾

[ سورة الأنبياء: 25]

 الآن تلخص دعوة الأنبياء جميعاً، أو سوف تذكر فحوى دعوة الأنبياء:

﴿ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ﴾

[ سورة الأنبياء: 25]

 العلماء قالوا: التوحيد نهاية العلم، والعبادة نهاية العمل.

﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ﴾

[ سورة الأنبياء: 25]

الدكتور بلال:
 إذاً:

((إِذا سألتَ فاسأل الله))

[الترمذي عن عبد الله بن عباس]

 التوحيد.

((وإِذا استعنتَ فاستَعِنْ بالله))

[الترمذي عن عبد الله بن عباس]

 قال:

((واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إِلا بشيء قد كتبه الله لك))

[الترمذي عن عبد الله بن عباس]

الابتعاد عن التذلل أمام الأغنياء لأن كل شيء بيد الله :

الدكتور راتب :
 لِمَ التذلل إذاً؟ لِمَ الانكماش؟ لِمَ التضعضع أمام قوي؟ لِمَ التضعضع أمام غني؟ الذي أعطاه يعطيك، رزقه يرزقك، أعانه يعينك، حفظه يحفظك، هذا التوحيد: وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد على الإطلاق، التوحيد نهاية العلم، والعبادة نهاية العمل.
 أنت آلة معقدة جداً تعقيد إعجاز لا تعقيد عجز، ولهذه الآلة صانع عظيم، ولهذا الصانع العظيم تعليمات التشغيل والصيانة، فانطلاقاً من حرصك اللامحدود على سلامة هذه الآلة، وعلى نجاحك بها، ينبغي أن تتبع تعليمات الصانع.
 على لوحة البيانات ضوء أحمر تألق، اتبعت تعليمات الصانع، هذا تألق تحذيري، الزيت قليل في المحرك، توقف المركبة تضيف الزيت، لو فهمته فهماً خاطئاً إضاءة تزيينية لك احترق المحرك، فأنت انطلاقاً من حرصك اللامحدود على سلامتك وعلى سعادتك ينبغي أن تتبع تعليمات الصانع.
الدكتور بلال:

((واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إِلا بشيء قد كتبه الله لك))

[الترمذي عن عبد الله بن عباس]

الدكتور راتب :
 لك، انظر إلى كلمة لك، لام الملك، أما عليك فعقاب.
الدكتور بلال:

((وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إِلا بشيء قد كتبه الله عليك))

[الترمذي عن عبد الله بن عباس]

الدكتور راتب :
 عقاباً.

الدكتور بلال:
 عقاباً على شيء اقترفته.

(( رُفِعَتِ الأقلام، وجَفَّتِ الصُّحف))

[الترمذي عن عبد الله بن عباس]

 وصية جامعة مانعة.
الدكتور راتب :
 انتهى كل شيء.
الدكتور بلال:
 هو يوصي بها لغلام سيدي، غلام صغير.
الدكتور راتب :
 لذلك يوم القيامة المؤمنون يتكلمون كلمة واحدة: لم نرَ شراً قط، في كل حياتنا، وغير المؤمنين كلمة واحدة: لم نرَ خيراً قط.

خاتمة و توديع :

الدكتور بلال:

﴿ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾

[ سورة الزمر: 75]

 أخوتي، أخواتي؛ بارك الله بكم، بارك الله لشيخنا لما تفضل به، أسأل الله تعالى أن نلتقيكم دائماً على خير، وأنتم في أسعد وأحسن حال مع الله، ومع خلقه، إلى الملتقى أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه.
 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018