برنامج بيت المسلم – الحلقة : 30 - مثال عن البيت المسلم الناجح - آلية الطلاق الإسلامي - رسائل لأفراد العائلة. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠81برنامج بيت المسلم - قناة الظفرة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

برنامج بيت المسلم – الحلقة : 30 - مثال عن البيت المسلم الناجح - آلية الطلاق الإسلامي - رسائل لأفراد العائلة.


2019-06-04

مقدمة :

الدكتور بلال:
  بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، غافر الذنب، وقابل التوب، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
 أخوتي الأكارم، أخواتي الكريمات؛ أينما كنتم أسعد الله أوقاتكم بالخير، واليمن، والمسرات، والبركات، والطاعات، نحن معاً في مستهل حلقة جديدة من برنامجنا: "بيت المسلم" نتفيأ ظلال هذا البيت، ونجوب أرجاءه، نعالج قضاياه مع شيخنا الفاضل الدكتور محمد راتب النابلسي، السلام عليكم سيدي.
الدكتور راتب :
 عليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأعلى الله قدركم.
الدكتور بلال:
 وقدركم سيدي.
 نحن إذ نختتم هذا البرنامج الطيب، نريد أن نختتمه بشيء من التاريخ، أو من كتب السيرة، عن بيت مسلم، عن زواج ناجح.

قصة تجمع أركان بيت المسلم الناجح :

الدكتور راتب :
 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
 بحسب طلبك الكريم روت كتب الأدب والسيرة أن القاضي شريح لقيه صديقه الفضيل، قال: يا شريح كيف حالك في بيتك؟ فقال: والله منذ عشرين عاماً لم أجد ما يعكر صفائي، عشرون سنة ولا مشكلة، قال: وكيف ذلك يا شريح، ما أسباب ذلك؟ قال: خطبت امرأة من أسرة صالحة، فلما كان يوم الزفاف وجدت صلاحاً وكمالاً، يقصد صلاحاً في دينها، وكمالاً في خلقها، فصليت ركعتين شكراً لله على نعمة الزوجة الصالحة، فلما فرغت من صلاتي وجدت زوجتي تصلي بصلاتي، وتسلم بسلامي، وتشكر شكري.
 قالت: يا أبا أمية! إنني امرأة غريبة، لا أعرف ما تحب، ولا ما تكره، قل لي ما تحب حتى آتيه، وما تكره حتى أجتنبه.
 أي عندما انتهت من صلاتها، وقفت خطيبة، قالت: أما بعد فيا أبا أمية! إنني امرأة غريبة، لا أعرف ما تحب، ولا ما تكره، فقل لي ما تحب حتى آتيه، وما تكره حتى أجتنبه.
الدكتور بلال:
 هذا الاتفاق.
الدكتور راتب :
 ويا أبا أمية لقد كان لك من نساء قومك ما هي كفء لك، وكان لي من رجالي قومي من هو كفء لي، ولكن كنت لك زوجة على كتاب الله، وسنة رسوله، ليقضي الله أمراً كان مفعولاً، فاتقِ الله فيّ، وامتثل قوله تعالى:

﴿ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ﴾

[ سورة البقرة: 229]

 ثم قعدت، يقول شريح: فألجأتني إلى أن أخطب- يوم عرسه، صار خطابات متبادلة- قلت لها: لقد قلت كلاماً إن تثبتي عليه وتصدقي فيه يكون لك ذخراً وأجراً، وإن تدعيه يكن حجة عليك، أحب كذا وكذا، وأكره كذا وكذا، وما وجدت من حسنة فانشريها، وما وجدت من سيئة فاستريها.
كتعليق سريع: وصف النبي الكريم المرأة الصالحة بأنها ستيرة، لا تفضح زوجها أبداً.
 وما وجدت من سيئة فاستريها.
 قالت: كيف نزور أهلي وأهلك؟ قال: نزورهم غباً، من حين إلى آخر، مع انقطاع بين الحين والحين، لئلا يملون.
 وفي الحديث الشريف:

((زر غبا تزدد حبا))

[ابن حبان في صحيحه عن عائشة أم المؤمنين]

 قالت: فمن من الجيران تحب أن أسمح لهن بدخول بيتك ومن لا تسمح؟ قال: بنو فلان قوم صالحون، وبنو فلان قوم غير ذلك.
 ومضى عليّ عام عدت فيه إلى البيت فإذا أم زوجتي عندنا- جاءت بعد سنة - رحبت بها أجمل ترحيب، وكانت قد علمت من ابنتها أنها في أحسن حال، قالت لي: يا أبا أمية كيف وجدت زوجتك؟ قلت: والله هي خير زوجة، قالت: يا أبا أمية! ما أوتي الرجل شراً من المرأة المدللة فوق الحدود، فأدب ما شئت أن تؤدب، وهذب ما شئت أن تهذب، ثم التفتت إلى ابنتها تأمرها بحسن السمع والطاعة.
ومضى علي عشرون عاماً لم أجد ما يعكر صفائي، إلا ليلة واحدة كنت فيها أنا الظالم.
 هذه القصة ملخصها: أن الزواج إذا بني على طاعة الله يتولى الله في عليائه التوفيق بين الزوجين، أما إذا بني على معصية الله فيتولى الشيطان التفريق بينهما، بمعنى أن الله في كل زواج إسلامي بين الزوجين، كل طرف يخشى الله أن يظلم الطرف الآخر، وكل طرف يتقرب إلى الله بخدمة الطرف الآخر.
الدكتور بلال:
 جزاكم الله خيراً سيدي.
 الحقيقة قصة نموذجية، جمعت أركان بيت المسلم الناجح، هذا الاتفاق الواضح بينه وبينها على الأمور، وعلى الزيارات، وما يحب، وما يكره.
الدكتور راتب :
 لا تحاسب قبل أن تبلغ، لا تحاسب قبل أن تبين.
الدكتور بلال:
 اتفقوا من البداية.
 سيدي في نهاية هذه اللقاءات لا بد أن أعرج إلى قضية الطلاق، أحياناً الطلاق قد يكون غير ذي سبب، أو غير ذي بال ويحصل، وأحياناً يكون له مبرراته، الطلاق مشروع في الإسلام وفيه سورة، سورة الطلاق.

 

الطلاق و مبرراته :

الدكتور راتب :
 مشروع بتفاصيل دقيقة، إذا خالفناها لا بد من مشكلة كبيرة، إنسان طلق امرأته طلقة، تبقى في البيت عنده، لطهرٍ، وطهرٍ ثانٍ، وطهرٍ ثالث، تسعون يوماً، تتزين له، تخدمه، فإذا كانت القضية قضية عارضة طارئة ينساها، فإذا وضع يديه على يدها راجعها، أو قال لها: راجعتك بكلمة، ما من داع لقاض، ولا لأي شيء إطلاقاً، معه ثلاثة قروء، أو ثلاث حيضات، أو ثلاثة أشهر ليراجعها، هذه طلقة، إذا لم يراجعها في هذه القروء الثلاث، عدت طلقة واحدة فقط.
 تعاد الكرة، يطلقها، الطلقة الثانية أيضاً معه أول قرء، والثاني، والثالث، صاروا ستة أشهر، فإن لم تتراجع وقعت طلقة ثانية، أو لم يتراجع هو وقعت طلقة ثانية.
 الثالثة: بينونة كبرى، هذا النظام الإلهي:

﴿ الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ﴾

[ سورة البقرة: 229]

 أما الثالثة:

﴿ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ﴾

[ سورة البقرة: 229]

﴿ لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً ﴾

[ سورة الطلاق: 1]

 هذا الطلاق، ثلاث طلقات بوقت واحد بعض العلماء الكبار جعل الطلقات الثلاثة في وقت واحد وفي موضوع واحد طلقة واحدة.
الدكتور بلال:
 وهذا ما كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
 إذاً سيدي هذا التعجل بالطلاق، حتى الإسلام وضع له وقتاً في طهر لم يمسها فيه حتى يتأنى ويتخذ قراراً.
الدكتور راتب :
 إذا مسها في طهر لا يقع أصلاً.
الدكتور بلال:
 هذا طلاق بدعي، وفيه خلاف.
الدكتور راتب :
 وإذا كان غاضباً غضباً يشبه الإغلاق.

((لا طلاق في إغْلاق ))

[أبو داود عن صفية بنت شيبة رضي الله عنها]

الدكتور بلال:
 إذاً هي القضية قضية عزم وقرار، وليست نزوة طارئة.
الدكتور راتب :
 وإذا حلف يمين طلاق معلق، إن ذهبت إلى أهلك فأنت طالق، طلاق معلق، ابن تيمية رحمه الله كان مجدداً للدين، قال: هذا الطلاق المعلق بإمكان الزوج ببساطة بالغة أن يلغيه، يقول لها: أنا ألغيته.
الدكتور بلال:
 له حل، إذاً الطلاق هو قضية مهمة عندما يتعذر الاستمرار، وليس كما يحلو لبعض الأزواج كل لحظة عليّ الطلاق ألا تخرجي، عليّ الطلاق، هذا حمق يفعله البعض.
 في نهاية هذه اللقاءات الطيبة أريد رسالة للشباب الذين لم يتزوجوا بعد.

 

رسالة للشباب الذين لم يتزوجوا بعد :

الدكتور راتب :
 والله أنا مؤمن أن ريح الجنة في الشباب، وأن الشباب قوام الأمة، وأن الشباب أمل الأمة، وأن الشباب حصن الأمة، وأن الشباب قوة الأمة.
 هؤلاء الشباب يشبهون في نظري في السيارة المحرك، قوة دافعة، أما الشيوخ العلماء الربانييون، فيشبهون المقود، وأما الشرع فهو الطريق، فحينما تنطلق هذه السيارة بقوة الشباب، بقوة المحرك، وبتوجيه العلماء الربانيين التوجيه الصحيح، والحل هو الطريق الصحيح، الشرع الحنيف، هذه المركبة تنطلق، وهذا المجتمع يتقدم، فلابد من شباب عندهم قوة اندفاع يصنعون المعجزات، ولا بد من شيوخ ربانيين يوجهون هذه القوة العظيمة، ولا بد من منهج صحيح منهج الله عز وجل: افعل ولا تفعل، فإذا انطلقت الأمة بشبابها وقوتهم، وبشيوخها وبحكمتهم، وفي الطريق الصحيح وهو الشرع تقدمت الأمة.
الدكتور بلال:
 ونقول لهم ما قال لهم صلى الله عليه وسلم:

((يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم. فإنه له حصن ووِجَاء))

[متفق عليه عن عبد الله بن مسعود]

الدكتور راتب :
 أنا لا أصدق أن إنساناً خاف من الله، وضبط شهوته، إلا أن يقول: أنا أسعد الناس، إله عظيم.

(( ما ترك عبد شيئاً لله إلا عوضه الله خيراً منه في دينه ودنياه ))

[ في الجامع الصغير عن ابن عمر ]

الدكتور بلال:
 وإن طلب العفاف ألا يعينه الله؟
الدكتور راتب :
 وكأن الله عز وجل ألزم ذاته العلية بمعونة الأخ العفيف، حق على الله أن يعين الناكح إذا طلب العفاف، حق على الله أن يعين طالب الزواج إذا طلب العفاف.
الدكتور بلال:
 أيضاً رسالة لأولياء الفتاة، يأتيهم خاطب على خلق، وعلى دين، فيغالون بالمهور وبالطلبات.

 

رسالة لأولياء الفتيات :

الدكتور راتب :
 أنا أرى أن الخاطب المؤمن قيمة لا تعدلها قيمة، إن أحبها أكرمها- ولا سمح الله ولا قدر- وإن لم يحبها لم يظلمها.
 وأقول للشابات: لا تقبلي خاطباً بعيداً عن الدين، لو دغدغ مشاعرك في بادئ الأمر قد يرتكب حماقات لا يعلمها إلا الله.
 أيها الشاب: لا تقبل إلا فتاةً مؤمنةً صادقة عفيفة مستقيمة.
 أيتها الشابة: لا تقبلي زوجاً لكِ إلا أن يكون مؤمناً، إن أحبك أكرمك، بل بالغ بإكرامك، ولا سمح الله ولا قدر إن لم تكن تلك المحبة التي أرادها لا يظلمك أبداً.
الدكتور بلال:
 إذاً سيدي تلك المغالاة في المهور من أولياء الفتاة، والطلبات التعجيزية هي أمر لا يقره الشرع بحال.
الدكتور راتب :
 الحقيقة المهر ليس ثمن، الحقيقة الدقيقة لا يمكن أن ندرج في عقد القران الخدمة، أصبحت المرأة خادمة، ولا يمكن أن ندرج قيمة المهر، لماذا؟ أن يكون الشرط هو المهر أصبحت سلعة.
الدكتور بلال:
 وشرط مضاف.
الدكتور راتب :
 هذا شرط مضاف.

خاتمة و توديع :

الدكتور بلال:
 جزاكم الله خيراً سيدي، وأحسن إليكم.
 أخوتي، أخواتي؛ في نهاية هذه اللقاءات الطيبة قد سعدت بصحبتكم سيدي.
الدكتور راتب :
 وأنا كذلك والله، بارك الله بك، ونفع بك.
الدكتور بلال:
 أن نودع الأخوة، برنامج قيم، ومعلومات قيمة، وموضوع حيوي جداً.
 أشكر لكم أخوتي الأكارم حسن المتابعة، أسأل الله دائماً لكم أسراً سعيدة، وبيوتاً مؤمنة مطمئنة، وحياة رغيدة هانئة في طاعة الله تعالى ورضاه.
 أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه.
 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018