برنامج بيت المسلم – الحلقة : 21 - التربية الاجتماعية1 – الإنسان فرد واجتماعي - الأخوة والتراحم. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠81برنامج بيت المسلم - قناة الظفرة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

برنامج بيت المسلم – الحلقة : 21 - التربية الاجتماعية1 – الإنسان فرد واجتماعي - الأخوة والتراحم.


2019-05-26

مقدمة :

الدكتور بلال:
 بسم الله الرحمن الرحيم، يا ربنا لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك، ولعظيم سلطانك، سبحانك لا نحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك.
 أخوتي الأكارم، أخواتي الكريمات؛ أينما كنتم، أسعد الله أوقاتكم بكل خير، نحن معاً في حلقة جديدة من برنامجنا "بيت المسلم" ندخل إلى بيت المسلم بصحبة شيخنا الفاضل المربي الدكتور محمد راتب النابلسي، السلام عليكم سيدي.
الدكتور راتب :
 عليكم السلام ورحمة الله وبركاته، بارك الله بكم.
الدكتور بلال:
 وبكم سيدي، أكرمكم الله.
 سيدي ما زلنا في قضايا التربية، وهي أهم قضايا بيت المسلم، وتحدثنا عن التربية الإيمانية، ثم الخلقية، تحدثنا عن العقلية، عن الصحية، بقي لنا أن نتحدث عن التربية الاجتماعية.
 تنطلق التربية الاجتماعية سيدي من أن الإنسان كائن اجتماعي بطبعه.

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ﴾

[ سورة الحجرات: 13]

الإنسان فرد واجتماعي لكرامته عند الله :

الدكتور راتب :
 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
 في الآية ملمح مهم جداً:

﴿ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ﴾

[ سورة الحجرات: 13]

 علة هذا التنوع:

﴿ لِتَعَارَفُوا ﴾

[ سورة الحجرات: 13]

 لا لتتقاتلوا، لتبادل الخبرات، الإنسان عنده تميز، لكرامة الإنسان عند الله جعله فرداً من باب التميز، وجعله اجتماعياً من باب التعاون، كونه فردياً يحقق هدفاً في حياته، الإنسان يحتاج إلى أن يبقى حياً، عنده حاجة ليأكل، ويحتاج ليبقى المجتمع البشري مستمراً، يتزوج.
 يوجد حاجة مهمة جداً لها مسميات كثيرة، التميز، التفرد، أن يشار إليه بالبنان، الطبيب الأول، المحامي الأول، الحاجة الثالثة هي التميز، أيضاً محققة في الإيمان، أي في الإيمان كل حاجات الإنسان الأساسية من حاجة إلى الطعام والشراب، وحاجة إلى الزواج، وحاجة إلى التميز متوافرة في هذا الدين، منهج الله يتسع لجميع الخلق، على اختلاف مللهم، ونحلهم، وانتماءاتهم، وأعراقهم، وأنسابهم، وطوائفهم، وثقافاتهم، ومعطياتهم، يوجد حاجة أساسية إلى بقاء الفرد بالطعام والشراب، وبقاء النوع بالزواج للجهتين، وبقاء الذكر بالتفوق، فإذا خضع الإنسان لمنهج الله كل حاجاته الأساسية محققة في هذا المنهج.
الدكتور بلال:
 جميل، أما كونه اجتماعياً يحب الاجتماع بالآخرين فهذا من أجل؟

الفطر الموحدة هي أكبر داعم للوحدة الاجتماعية :

الدكتور راتب :
 لكن يوجد ملمح آخر؛ كأن هذه الحاجات يرمز لها بنصف دائرة، مئة وثمانون درجة، كل حاجة محققة وفق منهج الله بمئة وعشر درجات، والسبعين درجة محرمة.
 أي الشهوة تشبه صفيحة البنزين، إذا وضعت في المستودع المحكم، وسالت في الأنابيب المحكمة، وانفجرت في الوقت المناسب، والمكان المناسب في المحرك، هذا الانفجار ولّد حركة نافعة، قد تقل صاحب السيارة، وأهله، وأولاده، إلى مكان جميل في العيد، الصفيحة نفسها وهي الشهوة إن صُبت على السيارة وأتتها شرارة أحرقت المركبة ومن فيها, هذه الشهوات ما أودعت فينا إلا لنرقى إلى رب الأرض والسماوات، ما من أمر نهي عنه إلا فطر على كراهيته.

﴿ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ﴾

[ سورة الحجرات: 7]

 هذه الفطر الموحدة هي أكبر داعم للوحدة الاجتماعية.
الدكتور بلال:
 إذاً نحن عندما نتعامل مع الطفل نتعامل بأساس الفطرة، هو يتعامل مع من حوله من مبدأ الأخوة الإيمانية.
الدكتور راتب :
 قبل أن ننتقل، كأن كل شيء بصفات الإنسان مُثل بخط عامودي، هناك خط أحمر في الأسفل، وخط أحمر في الأعلى، دون هذا الخط خطأ كبير، وفوق هذا الخط خطأ كبير، أي العالم يُحترم لكن لا يؤله، ولا يزرى به، فوق الخط الأحمر تطرف، دونه تطرف، فالبطولة أن تبقى بين الخطين الأحمرين في كل شيء.
الدكتور بلال:
 أيضاً سيدي من التربية الاجتماعية- ونحن نتحدث عن المجتمع- التربية على التراحم، كيف نربي أبناءنا على التراحم؟ على الرحمة؟

التربية على التراحم :

الدكتور راتب :
 اسم الله الأعظم مذكور بالنصوص، بعضهم قال: الله، بعضهم قال: الرحمن، فإذا اخترنا اسم الله الأعظم الرحمن أي عمل ينطوي على رحمة ظاهرة أو باطنة، معلنة، أو غير معلنة، هذا يقرب إلى الله عز وجل.

(( أذا أردتم رحمتي فارحموا خلقي))

 أي هذا الذي أمامك إن كان جائعاً ينبغي أن تطعمه، إن كان عارياً ينبغي أن تكسوه، إن كان مظلوماً ينبغي أن تنصره، إن كان ضالاً ينبغي أن تهديه، إن كان مشرداً ينبغي أن تؤويه، هذه الأخوة الإنسانية، فأنت إذا فعلت هذا مع أخيك المؤمن شكر الله لك، وأكرمك بجزاء من جنس عملك، هذا أضعف منك، فقير، أو مشرد، أو ليس له بيت، أو يحتاج إلى زواج، أو إلى فرصة عمل، أو إلى إنصاف، يتفضل الله على هذا الإنسان الذي رحم الضعيف أن ينصره على من هو أقوى منه، وكأن طريق النصر على أعداء النصر، على أعداء الأمة، أن نرحم أفراد الأمة.
 لذلك قالوا: الحرب بين حقين لا تكون، الحق لا يتعدد، بين نقطتين يمر خط مستقيم واحد، لا يمكن أن يمر خط آخر، الحرب بين حقين لا تكون، وبين حق وباطل لا تطول، لأن اله مع الحق، وبين باطلين لا تنتهي، فالحرب إذا استمرت كثيراً وطال أمدها هناك مؤشر سلبي أن الطرفين ليسا على حق.
الدكتور بلال:
 جزاكم الله خيراً.
 سيدي أيضاً من مفردات التربية الاجتماعية التربية على الإيثار، وهذا يحتاجه الطفل بشكل كبير، أن يؤاثر، أن يعطي.

التربية على الإيثار :

الدكتور راتب :
 الإيثار من صفات الإيمان الأولى، و الأثرة من الصفات البعيدة عن الله.
الدكتور بلال:
 الأثرة عكس الإيثار.
الدكتور راتب :
 أن تأخذ الأكبر لك، السرير القريب من النافذة في الفندق لك، قطعة اللحم الأكبر لك، الشيء اللطيف لك، هذه الأثرة، الأثرة صفة مذمومة في البعيدين عن الله، والمؤاثرة صدق ولا أبالغ لا يوجد مؤمن عنده نزعة إيمان حقيقية صادقة إلا ويؤثر من حوله بكل شيء، لذلك هذا يؤاثر، وهذا يؤاثر، المحصلة واحدة، أنت آثرته، وهو آثرك.
الدكتور بلال:
 هذا الطفل سيدي أحياناً يكون عنده بطبعه أثرة، يحب أن يأخذ الشيء له، هل نرغبه بثواب الله؟

ترغيب الأطفال بثواب الله و إقناعهم لا قمعهم :

الدكتور راتب :
 طبعاً، الله عز وجل ذكر أنه:

﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً ﴾

[ سورة التوبة: 103]

 فقط؟ قال:

﴿ تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ﴾

[ سورة التوبة: 103]

 هذا التعليل يرقى بالآمر، الأمر المعلل يرقى بالمأمور أيضاً، هو لم يقهر بل أقنع، أنا أقول كقاعدة عامة: أقنع ولا تقمع، فالبطولة لا أن أقمعه أن أقنعه، لكن فرضاً لو شخص قمع ابنه، الأب موجود يلتزم هذا الأمر، فإذا سافر هذا الأب تفلت من هذا الأمر، فإذا مات الأب فعل كل شيء، فالبطولة لا أن يهابك الإنسان في حياتك بل في مبادئك، لذلك: من أطاع عصاك فقد عصاك.

خاتمة و توديع :

الدكتور بلال:
 جزاكم الله خيراً سيدي، وأحسن الله إليكم.
 شكراً جزيلاً أخوتي الأكارم لحسن المتابعة، ألتقيكم دائماً وأنتم في أحسن حال إن شاء الله، إلى الملتقى أستودعكم الله.
 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018