برنامج تحية الإفطار - الحلقة : 22 - انواع الذنوب والتوبة. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠27برنامج تحية الإفطار - قناة الرسالة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

برنامج تحية الإفطار - الحلقة : 22 - انواع الذنوب والتوبة.


2019-05-27

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد، وعلى آله بيته الطيّبين الطاهرين، وعلى أصحابه الغر الميامين، أمناء دعوته، وقادة ألوِيَتِه، وارضَ عنّا وعنهم يا ربّ العالمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وُحول الشهوات إلى جنّات القربات.

النبي الكريم معصوم في أقواله وأفعاله وإقراره وصفاته :

 أيها الأخوة المشاهدون؛ من مسلمات هذا الدين الحنيف أن النبي صلى الله عليه وسلم وحده معصوم من أن يخطئ في أقواله، وأفعاله، وإقراره، وصفاته، لماذا هو معصوم؟ لأنه مشرع، قال تعالى:

﴿ وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ﴾

[ سورة الحشر: 7 ]

 لأنه مشرع لا بد من أن يعصمه الله من أن يخطئ في أقواله، وأفعاله، وإقراره، وصفاته، الآية تقول كما قلت قبل قليل وما آتاكم من توجيه لفظي أو عملي أو إقراراي أو وصفي فخذوه، وما نهاكم عنه فانتهوا، أما بنو البشر فليسوا معصومين هكذا ..

(( كُلُّ بَني آدمَ خطَّاءٌ وخيرُ الخَطَّائينَ التَّوابونَ ))

[الترمذي عن أنس بن مالك]

﴿ وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ ﴾

[ سورة النساء: 27 ]

(( لله أفرح بتوبة عبده من الضال الواجد، والعقيم الوالد، والظمآن الوارد))

[ذكره السيوطي في الجامع الصغير عن أنس]

 فالله عز وجل يريد أن نتوب، وما أمرنا بالتوبة إلا ليقبل توبتنا، وما أمرنا أن نستغفر إلا ليغفر لنا، هذه الذات الكاملة كاملة في كل شيء، كمال في أفعال الله عز وجل، وكمال في أقواله، وكمال في إقراره، إذاً هناك ذنب يغفر ما كان بينك وبين الله، والصلحة بلمحة، إذا جئت ربك تائباً قبلك الله، وأهون توبة التوبة الأولى، هو ينتظرك، أما التوبة الثانية فتبدو أصعب بقليل، والثالثة أصعب بكثير، فكلما سارعت إلى التوبة فرح الله بك..

(( لله أفرح بتوبة عبده من الضال الواجد، والعقيم الوالد، والظمآن الوارد))

[ذكره السيوطي في الجامع الصغير عن أنس]

أنواع الذنوب :

 الآن ذنب يغفر ما كان بينك وبين الله، وذنب لا يترك ما كان بينك وبين العباد، ما كان بينك وبين العباد لا يغفر إلا بالأداء أو المسامحة، جيء برجل توفاه الله عز وجل ليصلي النبي صلى الله عليه وسلم عليه، فقال النبي الكريم:

(( أعليه دين؟ قالوا: نعم، قال: صلوا على صاحبكم، ولم يصل عليه، إلى أن قال أحدهم: عليّ دينه يا رسول الله، فصلى عليه، في اليوم التالي سأل هذا الذي تعهد الدين: أأديت الدين؟ قال: لا، سأله في اليوم الثالث: أأديت الدين؟ قال: لا، سأله في اليوم الرابع: أأديت الدين؟ قال: نعم، قال: الآن بردت عليه جلده ))

[أحمد عن جابر ]

 إذاً حقوق الله مبنية على المسامحة، لكن حقوق الخلق مبنية على المشاححة، الأولى الصلحة بلمحة، أما الثانية فتكون بالأداء والمسامحة، وهناك ذنب لا يغفر.
 ذنب يغفر ما كان بينك وبين الله، وذنب لا يترك ما كان بينك وبين العباد، وذنب لا يغفر وهو الشرك، أنت إنسان مسافر بقطار، وأنت موفور الحال، قطعت بالدرجة الأولى لكنك أخطأت وركبت عربة في الدرجة الثانية، هذا خطأ لكن القطار يتجه إلى الهدف، وسوف تحقق الهدف، لكن الخطأ الذي لا يغفر أن تركب قطاراً آخر يتجه عكس مرادك، ذلك الشرك، الشرك آليته ألا يغفر، ليس من فعل الله وحده فقط آليته أنه لا يغفر، لذلك ذنب يغفر ما كان بينك وبين الله، وذنب لا يترك ما كان بينك وبين العباد، وذنب لا يغفر، أما الذنب الذي يغفر فما كان بينك وبين الله.
 إنسان يعاني من أزمة قلبية حادة، و يوجد طريقان؛ طريق إلى مستشفى للقلب، وطريق إلى مكان جميل، لو أخذنا هذا الإنسان الذي يحتاج حاجة ماسة إلى عمل جراحي في قلبه إلى مكان جميل، هذا المكان لا يوجد به عمل جراحي، ولا به شفاء، هذا هو الشرك بالله، ذنب لا يغفر الشرك بالله، وذنب لا يترك ما كان بينك وبين العباد، وذنب يغفر ما كان بينك وبين الله.

التوبة قربة من الله وهي حبل الله المتين :

 الله عز وجل لفت نظرنا قال تعالى:

﴿ إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ ﴾

[سورة فاطر: 14]

 هؤلاء الأغيار، من الذي يستجيب لكم؟ هو الله، هو القدير، العليم، الرحيم، اللطيف، أسماؤه حسنى، صفاته علا، فأنت إذا توجهت إلى الله سلمت وسعدت في الدنيا والآخرة، أما إذا توجهت إلى غيره فقد هلكت وشقيت في الدنيا والآخرة، لذلك:

كن مع الله تر الله معك  واترك الكل وحاذر طمعــــــك
وإذا أعطــاك من يمنعه؟  ثم من يعطي إذا ما منعـك؟
***

 من هنا كانت التوبة قربة من الله، التوبة حبل الله المتين، التوبة تعتصم بها من كل شيطان لئيم، التوبة تقربك من الله، قال تعالى:

﴿ وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ ﴾

[ سورة النساء: 27 ]

الفلاح و النجاح :

 أيها الأخوة الكرام؛ من المفلس؟ المفلس هو الذي يستطيع أن يتوب إلى الله ولم يتب، باب التوبة مفتوح، حبل الله موصول، إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم، وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم، وقد يغيب عن بال الناس أن امرأة دخلت النار في هرة حبستها لا هي أطعمتها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض، أي العمل السيئ يقطعك عن الله، والعمل الصالح يجعل لك طريقاً سالكاً إلى الله عز وجل، فإذا أردت رحمة الله، إذا أردت عون الله لك، إذا أردت التوفيق، إذا أردت النجاح، فرق كبير بين النجاح والفلاح، قد تنجح في جمع الأموال، قد تنجح في اعتلاء منصب رفيع، قد تنجح، قد تنجح، لكن الفلاح أن تنجح مع الله معرفة، وطاعة، وعبادة، وتقرباً، وأن تنجح في بيتك في اختيار أم أولادك، في معاملتها معاملة طيبة، في أن تكون كما تريد من طاعة الله عز وجل، وأن تنجح في عملك، أن يكون عملاً مشروعاً، والطرق إليه مشروعة، وفيه رحمة، وسعر معتدل، وأن تنجح مع صحتك، مجموعة هذه النجاحات تساوي الفلاح، ولم ترد كلمة نجاح في القرآن بل وردت كلمة فلاح، فالفلاح أن تنجح مع الله معرفة وعبادة، وأن تنجح في بيتك ضبطاً ورقياً، وأن تنجح في عملك إتقاناً ورحمة، وأن تنجح مع صحتك، هذه النجاحات المتعددة تنقلب إلى فلاح، هذه الكلمة في القرآن وردت كثيراً، قال تعالى:

﴿ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾

[ سورة الأعراف: 157 ]

الدعاء :

 أرجو الله سبحانه وتعالى أن يحفظ أخوتنا جميعاً، يحفظ لهم إيمانهم، وأهلهم، وأولادهم، وصحتهم، وأموالهم، وهناك حقيقة دقيقة هي أن نعمة استقرار البلد نعمة لا تعدلها نعمة، اسألوا الله تعالى أن يحفظ لكم استقرار بلادكم.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018