برنامج تحية الإفطار - الحلقة : 21 - الحب في الله. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠27برنامج تحية الإفطار - قناة الرسالة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

برنامج تحية الإفطار - الحلقة : 21 - الحب في الله.


2019-05-26

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد، وعلى آله بيته الطيّبين الطاهرين، وعلى أصحابه الغر الميامين، أمناء دعوته، وقادة ألوِيَتِه، وارضَ عنّا وعنهم يا ربّ العالمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وُحول الشهوات إلى جنّات القربات.

الحبّ في الله عين التوحيد والحبّ مع الله عين الشرك :

 أيها الأخوة المشاهدون؛ الحب في الله عين التوحيد، والحب مع الله عين الشرك. ذلك أن الأخوة الإيمانية هي من ثمار الحب في الله، أمتن وأرقى تواصل بين بني البشر، قال تعالى:

﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾

[ سورة الحجرات: 10 ]

 الحب في الله عين التوحيد بمعنى إنك تحب الله خالق السماوات والأرض، مبدع السماوات والأرض، الجليل، العظيم، الكبير، الرحيم، الحنان، المنان، اللطيف، تحب الله، يتفرع عن هذا الحب أن تحب أنبياءه جميعاً، وأن تحب رسله جميعاً، وأن تحب سيد الخلق وحبيب الحق، أن تحب العلماء الربانيين، أن تحب المؤمنين، أن تحب العمل الصالح، أن تحب بيوت الله، أن تحب كل عمل يقربك إلى الله، هذا الحب في الله عين التوحيد..
 بينما أن تحب جهة تبعدك عن الله، أن تحب جهة تقربك من الشيطان، من الهوى، من الدنيا، من المعصية، من التفلت، من الإهمال، من التقصير في الصلاة، هذه جهة حب مع الله، وأي جهة يمكن أن تبعدك عن الله ينبغي أن تبتعد عنها لحكمة بالغة، لكن هناك ضابط لهذا، أنا أسمي هذا الضابط لعبة شد الحبل، في أي مجموعة، في أي جماعة، في أي مجتمع، في أي مكان، في أي زمان، هؤلاء الذين حولك إن استطعت أن تشدهم إليك إلى طاعة الله، إلى العمل في سبيل الله، إلى خدمة الخلق، إلى الانضباط، إلى الإقبال على الله، إلى تزكية النفس، إن استطعت أن تشدهم إليك ابق معهم، أما إن استطاعوا أن يحملوك على معصية، أو على جفاء، أو على بعد، فينبغي أن تبتعد عنهم بحكمة بالغة، فلذلك قال تعالى:

﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾

[ سورة الحجرات: 10 ]

 مرة ثانية؛ الحب في الله عين التوحيد، والحب مع الله عين الشرك.

الجماعة رحمة والفرقة عذاب :

 لذلك:

(( الْجَمَاعَةُ رَحْمَةٌ وَالْفُرْقَةُ عَذَابٌ ))

[ أحمد والترمذي عن عمر]

 الجماعة رحمة والفرقة عذاب، الجماعة تعينك على طاعة الله، تقوي عزيمتك، تمنحك قوة نفسية، لذلك:

(( الْجَمَاعَةُ رَحْمَةٌ وَالْفُرْقَةُ عَذَابٌ ))

[ أحمد والترمذي عن عمر]

((...فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد، فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية ))

[أحمد في مسنده والترمذي والحاكم عن عمر ]

 فلا بد من أن تختار أخوانك المؤمنين، وأن تبتعد عن المتفلتين، إنهم يبعدونك عن الله عز وجل، لذلك ثبت أن الإنسان متى يحب أخاه الإنسان؟ بالمشتركات، الأول مؤمن والثاني مؤمن، الأول مستقيم والثاني مستقيم، الأول يحب الخير والثاني كذلك، الأول بار بوالديه والثاني كذلك، مادام هناك قواسم مشتركة عديدة وكثيرة ومتنوعة كان الحب في الله، والحب في الله عين التوحيد، والحب مع الله عين الشرك.

المؤمن مرآة أخيه المؤمن :

 لذلك المؤمن مرآة أخيه المؤمن، أنت لا ترى نفسك إلا بالمرآة، أخوك هو المرآة، الأخ الكريم ينصحك ولا يفضحك، يعينك ولا يبعدك، يتألم لحالك السلبي ولا يشمت بك، أكاد أقول: إن أقوى علاقة على الإطلاق في بني البشر الأخوة في الله، ذلك أنك إذا كنت مع الجماعة الله عز وجل ماذا قال؟

﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ﴾

[ سورة الكهف: 28 ]

 لذلك الحب في الله عين التوحيد، والحب مع الله عين الشرك، أخوك مرآة، لكن مرآة ثقيلة مستوية، فيها موضوعية، تريك المحاسن بحجمها، والمساوئ بحجمها، فالمؤمن مرآة أخيه المؤمن، فإذا رأى في أخيه ما لا يليق به ينبغي أن ينصحه، والدين النصيحة، لكن النصيحة أمام الملأ فضيحة، فالبطولة أن تنصحه على انفراد، والمرآة تري العيوب أيضاً، هذه العيوب تلفت نظره إليها على انفراد بينك وبينه، لذلك الدين تعريف جامع مانع للدين:

(( الدِّينُ النصيحة ))

[الترمذي عن أبي هريرة ]

 انصح أخاك، النصيحة ولاء، النصيحة حب، النصيحة قوة، النصيحة تألق، النصيحة للتقريب مرآة مقعرة، لكن هذه المرآة المقعرة تظهر الشيء بأكبر من حجمه الحقيقي، وهناك مرآة محدبة، تظهر الشيء بأصغر من حجمه الحقيقي، أنا أقول: ابتعد عن المرآة المحدبة أو عن المرآة المقعرة، واكتف بالمرآة المسطحة فيها موضوعية.

الموضوعية قيمة رائعة يلتقي فيها العلم والأخلاق :

 الموضوعية قيمة رائعة، وهذه القيمة يلتقي فيها العلم والأخلاق، أنت إذا كنت موضوعياً فأنت أخلاقي، وإذا كنت موضوعياً فأنت مؤمن، الأخلاق والعلم يلتقيان في قيمة الموضوعية، اذكر الشيء بحجمه الحقيقي، دون زيادة ولا نقصان، لا تكبر من عملك الصالح، ولا تصغر من عمل أخيك الصالح، إن كنت موضوعياً فأنت عالم، وإن كنت موضوعياً فأنت أخلاقي، هذه حقيقة دقيقة جداً ينبغي أن تكون منهجاً لنا في حياتنا.

البدء بذكر الإيجابيات سياسة حكيمة لمن تنعقد الأمور بيده :

 أيها الأخوة الأكارم؛ هذا الأخ الصديق الحبيب يوجد ثغرات بحياته، انصحه، الدين النصيحة، لكن إذا كنت مديراً، رئيساً لدائرة، معلماً في صف، أنت إذا كنت في منصب قيادي، وأردت أن تصلح من حولك بنصيحة صادقة مخلصة فابدأ بالإيجابيات، دخل صحابي من شدة حرصه على إدراك ركعةٍ مع النبي أحدث في المسجد ضجيجاً، فلما انتهى النبي من الصلاة قال له:

(( زادك الله حرصاً ولا تعُدْ ))

[البخاري عن أبي بكرة ]

 ابدأ بالإيجابيات، فإذا ذكرت من تحتك بالإيجابيات قبل منك السلبيات، هذه سياسة حكيمة لمن تنعقد الأمور بيده، مدير مؤسسة، مدير مستشفى، مدير مدرسة، أنت في منصب قيادي أردت أن تنصح بعض موظفيك لا تبدأ بسلبياتهم ابدأ بإيجابياتهم، هكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم:

(( زادك الله حرصاً ولا تعُدْ ))

[البخاري عن أبي بكرة ]

 لذلك إذا بدأت بالإيجابيات قبلت نصيحتك، أما إذا اكتفيت بالسلبيات فنفرت الناس منك.

الدعاء :

 اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارض عنا.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018