برنامج بيت المسلم – الحلقة : 15 - التربية الأخلاقية3 – ضبط اللسان. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠81برنامج بيت المسلم - قناة الظفرة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

برنامج بيت المسلم – الحلقة : 15 - التربية الأخلاقية3 – ضبط اللسان.


2019-05-20

مقدمة :

الدكتور بلال:
 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وعلى صحابته الغر الميامين، أمناء دعوته، وقادة ألويته.
 أخوتي الأكارم أينما كنتم أسعد الله أوقاتكم بكل خير، نحن معاً في: "بيت المسلم" بصحبة شيخنا الفاضل الدكتور محمد راتب النابلسي، السلام عليكم سيدي.
الدكتور راتب :
 عليكم السلام ورحمة الله وبركاته، بارك الله بكم.
الدكتور بلال:
 وبارك الله بكم سيدي، ونفع بكم.
 شيخنا الفاضل لا زلنا في التربية الأخلاقية، لعلها أهم فروع التربية، لذلك خصصنا لها عدة حلقات.
 اليوم نتحدث عن قضية في التربية الأخلاقية بعد أن تحدثنا عن الصدق والأمانة والعفة، قضية ضبط اللسان عند الأطفال، عند الأولاد، أولاً ما أهمية ضبط اللسان في الإسلام؟

أهمية ضبط اللسان في الإسلام :

الدكتور راتب :
 بشكل عام:

(( وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سَخَط الله لا يُلْقِي لها بالاً يهوي بها في جهنم سبعين خريفاً ))

[البُخَارِيُّ وأحمد عن أبي هريرة]

 مرة قرأت كلمتين: أنت أخلاقي لأنك ضعيف.
الدكتور بلال:
 ربط الأخلاق بالضعف.
الدكتور راتب :
 وأنت ضعيف لأنك أخلاقي، هذه كلمة كالسم بالدسم، مع أنه:

(( إنما بعثت - للنبي الكريم - لأتمم مكارم الأخلاق))

[البزار في مسنده والإمام أحمد في مسنده]

 نسف الدين كله هذا المنطق المادي، فلذلك الأخلاق أهم شيء بحياة الإنسان.

((وإنما بعثت معلماً))

[الحارث عن عبد الله بن عمرو بن العاص]

(( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق))

[البزار في مسنده والإمام أحمد في مسنده]

 كلمة أتمم فيها ملمح دقيق جداً، أي الإنسان فُطر على الأخلاق الكريمة.
الدكتور بلال:
 وكان في الجاهلية عندهم بعض الأخلاق.
الدكتور راتب :
 ما من خلق أُمرنا به ألا برمجنا عليه، أو ولفنا عليه بتعبير معاصر، أو فطرنا عليه بتعبير قرآني.

﴿ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ﴾

[ سورة الروم: 30]

الدكتور بلال:
 إذاً سيدي ضبط اللسان، الكلام من العمل؟
الدكتور راتب :
 من عدّ كلامه من عمله نجا، كلمة واحدة تفسد أمة، تفسد عقيدة، تفسد ابناً أحياناً.
الدكتور بلال:
 آفات اللسان كثيرة، أي من آفات اللسان الغيبة، الطعن، النبي صلى الله عليه وسلم:

((ليس المؤمن بالطعان ))

[الترمذي وأبو يعلى والإمام أحمد عن عبد الله بن مسعود]

الدكتور راتب :
 قول كثيرة جداً، الطعن معصية، الغيبة معصية، النميمة، الاستهزاء، التكبر باللسان، التنابز بالألقاب، شيء لا ينتهي، من ضبط لسانه ضبط نصف استقامته.
الدكتور بلال:
 القرآن سيدي يعلمنا الأدب، عندما نتكلم يعلمنا القرآن الكريم أن نتأدب، أن نختار من الألفاظ أحسنها.

الأدب في القرآن الكريم :

الدكتور راتب :

﴿ فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً ﴾

[ سورة الأعراف: 189]

 تُفهم ولا تجرح حياء الإنسان.

﴿ فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً ﴾

[ سورة الأعراف: 189]

 هذا درس لنا، فنحن نتعلم من القرآن الأدب، الأدب شطر الدين، أدبني ربي فأحسن تأديبي.
 مرّ سيدنا عمر على أهل يشعلون النار، قال: السلام عليكم يا أهل الضوء، ولم يقل: يا أصحاب النار، دقة الكلام.
 يمكن أن تعبر عن حاجاتك بعبارة لطيفة، لا تجرح أحداً.
الدكتور بلال:

﴿ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ ﴾

[ سورة النساء: 43]

الدكتور راتب :
 نعم فُهمت، يفهمها الجميع، الطفل فهمها لكنه فهمها على مستوى ثقافته.
الدكتور بلال:
 سيدي أيضاً أدب الأنبياء في القرآن الكريم، يوسف عليه السلام، لما جاءه أخوته قال:

﴿ وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ ﴾

[ سورة يوسف: 100]

 مع أنه كان في الجب قبل ذلك.

أدب الأنبياء في القرآن الكريم :

الدكتور راتب :
 ما ذكرهم بجريمتهم، جريمتهم أنهم وضعوه في الجب، أما السجن فلا يجرح مشاعرهم، هذه فيها لفتة رائعة جداً، الإنسان ارتكب خطأ وندم عليه، لا تذكره به، هناك شخص يكون قد اقترف ذنباً، وذكره لإنسان، وتاب منه توبة نصوحة، ونسيه يذكره به، من أخلاق المؤمن إذا تعرف على إنسان كان متلبساً بمعصية وتاب منها لا تذكرها له إطلاقاً.
الدكتور بلال:
 الأب والأم سيدي في البيت كيف يعتنون بتوجه أبنائهم للفظ الحسن، للكلمة الحسنة؟

دور الأم و الأب في توجيه أبنائهم للفظ الحسن :

الدكتور راتب :
 هذا الابن إن لم يسمع ولا كلمة بذيئة، ولا كلمة سُباب في البيت، تعلم من أخلاقهم الكلام الطيب، أما سُباب وشتائم، وأحياناً سب أديان، والعياذ بالله، هذا البيت مفعم بعبارات بذيئة وكافرة أحياناً، هذا بيت فيه مشكلة كبيرة.
الدكتور بلال:
 ينشأ الطفل على ما علمه أبواه.
الدكتور راتب :
 الطفل لا يوجد عنده مقياس، أبوه تكلم هذه الكلمة إذاً لا شيء فيها، الطفل لا يوجد عنده مقياس يقيّم به كلام والده.
الدكتور بلال:
 سيدي إن سمعها من المدرسة وجاء إلى البيت ورددها كيف نتعامل معه؟
الدكتور راتب :
 نحن أولاً نقول له: إذا شيء سمعته وذكرته لنا لا يوجد مشكلة أبداً، هذا التوجيه، فإذا سمع كلمة بذيئة، والأب عنفه على النطق بها كثيراً، لن يتكلمها ثانية إطلاقاً، أما إذا تكلم لك عن شيء سمعه من رفيقه وغلط، لا تعنفه على سماعه لهذه الكلمة، حتى يقول لك دائماً ما سمع، حتى دائماً تربيه، وتنبهه، هذه غلط، هذه لا تجوز.
الدكتور بلال:
 إذاً اليوم سيدي ألا ينبغي أن نهتم بالتحصين الداخلي، لعل الوحوش اليوم طليقة حولنا بشكل كبير جداً، ألا ينبغي أن نلتفت إلى التحصين الداخلي؟

التحصين الداخلي :

الدكتور راتب :
 المشكلة قديماً الوحوش في الأقفاص، الآن الوحوش طلقاء، لا بد من قفص نحتمي به من الوحوش، هو البيت، البيت أكبر حصن، والإنسان بهذا العصر المتفلت تمشي في الطريق، الطريق فيه شبهات، فيه تفلت، فيه عوارت مكشوفة، التلفزيون، الإنترنيت، الصحف، المجلات، الإذاعات الهابطة، كله في تفلت، فلابد من التحصين الداخلي.
 عندنا أسلوب الردع خارجي، والتحصين داخلي، أنا أعتقد الآن الوضع الثقافي للأمة، الإنترنيت، الكمبيوترات، المشاهد التي يراها الإنسان في الطريق، هذه ألغت التحصين الخارجي، لم يعد هناك تحصين داخلي، إذا ربيته على خلق عظيم، وعلى ضبط للنظر، وعلى ضبط للسمع، ربيته تربية عالية.
الدكتور بلال:
 لكن أن يقول الإنسان: لا أستطيع المجتمع سيئ، لا أستطيع.

حاجة كل إنسان إلى حاضنة إيمانية :

الدكتور راتب :
 إذا قلت لا أستطيع أنكرت القرآن، لقوله تعالى:

﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا ﴾

[ سورة البقرة: 286]

 لكن الله أمرك:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾

[ سورة التوبة: 119]

 أمرك بحاضنة إيمانية.

﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ ﴾

[ سورة الكهف: 28]

 أمرك أن تصاحب مؤمناً، النبي الكريم.

((لا تُصَاحِبْ إِلا مُؤْمِنا، ولا يأكُلْ طَعَامَكَ إِلا تَقِيّ))

[أبو داود والترمذي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه]

 أمرك بصحبة صالحة، أمرك بأوامر تفصيلية، أما إذا شخص فتح اللقاءات من دون ضوابط فهناك مشكلة.
 بشكل أو بآخر لعبة شد الحبل، جلست مع جماعة، استطاعوا بذكائهم وفسقهم أن يجروك إلى معصيتهم، دعهم فوراً، أما أن قعدت مع جماعة غير متدينين، لكن أقنعتهم بالصلاة، فصلوا، ما دمت استطعت أن تجرهم إليك فابقَ معهم، جروك إليهم دعهم، هذا الضابط.
الدكتور بلال:
 إذاً الذي يتحجج من الظروف الخارجية في أنه لا يستطيع تربية أبنائه غير صحيح.
الدكتور راتب :
 يوجد أوامر قرآنية.

﴿ اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾

[ سورة التوبة: 119]

الدكتور بلال:
 مهما اشتدت الظروف نستطيع أن نربيهم، في أصعب الظروف.
الدكتور راتب :
 أبداً، البيت حصن، والمؤمنون حصن أيضاً.
الدكتور بلال:
 وهناك نماذج سيدي، الذي يقول لا أستطيع، هناك من استطاعوا، كيف استطاعوا؟

لا يكلف الله نفساً إلا وسعها :

الدكتور راتب :
 الموضوع الآية الكريمة:

﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا ﴾

[ سورة البقرة: 286]

 والذي يتوهم أنه لا يستطيع أن يفعل هذا، أنا أقول له: إنك لا تريد أن تفعله، يقول لك: لا أستطيع، هو بالحقيقة لا يريد.
الدكتور بلال:
 يريد أن يريح نفسه من التربية والمتابعة، وغير ذلك.
 إذاً سيدي عندما نتحدث عن ضبط اللسان نتحدث عن أمر مهم جداً في التربية الأخلاقية، ليس أمراً جانبياً أو هامشياً، بل أمراً أساسياً في التربية الأخلاقية، أن يضبط الابن لسانه.

أي عمل يستهلك كل وقت الإنسان هو أخطر عمل بحياته :

الدكتور راتب :
 يوجد ملمح ثان لا بد منه، يقول لك: عدت إلى البيت بعد أن نام الأولاد، وغادرته قبل أن يستيقظ، إذاً أنت لست أباً، إذا لم يكن عندك وقت لتجلس مع أولادك، لتستمع منهم، وتوجههم، لم تعد أباً، أي عمل يستهلك كل وقتك هذا أخطر عمل بحياتك، لابد من وقت فراغ مهما كان ضئيلاً، تجلس مع أهلك وأولادك، تربيهم.
الدكتور بلال:
 تسمع منهم أحياناً يحب الابن أن يُسمع أباه ما حصل معه في المدرسة من أمور.
الدكتور راتب :
 عندنا حالة اسمها البوح في علم النفس، الإنسان يحب أن يبوح بما يعاني منه، فسماعك لزوجتك أحياناً قد تذكر شيئاً لا تملك أن تلغيه، استماعك لها يريحها، واستماعك لأولادك يريحهم، فالاستماع أدب.
الدكتور بلال:
 أحياناً سيدي أب كما تفضلتم هو يأتي إلى بيته، أي لا يأتي بعد أن ينام الأولاد، يأتي قبل أن يناموا، لكن إذا وضع المفتاح في الباب خاف الجميع، والتزموا أماكنهم.

معاملة الأطفال أفضل معاملة :

الدكتور راتب :
 هذا ليس أباً، عفواً يوجد أب العيد إذا خرج من البيت، أقول لك كلاماً دقيقاً: المؤمن كأب عند الأولاد عيد إذا دخل إلى البيت، يجب أن يفرح الأبناء بمجيء أبيهم، لأنه هو لطيف، رحيم، واقعي، يتمثل الطفولة.
 النبي كان يركب الحسن على ظهره، سيد الخلق، نبي كريم، رسول عظيم، يركب الحسن على ظهره، ويطيل البقاء ساجداً ليريحه أكثر، هكذا علمنا.
 دخل حفيده الحسن، كان يخطب، وهو يخطب نزل وحمله وصعد المنبر، علمنا.
الدكتور بلال:
 إذاً سيدي، الذي يريد أن يعامل الأطفال كم تلمست من كلامكم ينبغي أن يعاملهم بعقلهم لا بعقله.
الدكتور راتب :
 قالوا: من كان له صبي فليتصاب له، بعقله، الطفل يحتاج إلى لعبة، أنت لست مقتنعاً باللعبة، لكن هو مقتنع بها، يحتاج إلى كمبيوتر صغير.
الدكتور بلال:
 له اهتمامات مختلفة عن اهتماماتنا.
الدكتور راتب :
 ربوا أولادكم وأدبوهم، فإنهم خلقوا لزمنٍ غير زمنكم، الأب نشأ لا يوجد كمبيوتر بحياته، الآن هذا شيء أساسي، يحتاج إلى ضبط لكن لابد من كمبيوتر.
الدكتور بلال:
 كيف الضبط سيدي في البيت، ضبط الكمبيوتر؟

كيفية ضبط الحواسيب :

الدكتور راتب :
 الحقيقة الآراء كثيرة، أولاً التحصين الداخلي هو أقوى تحصين، أحياناً الكمبيوتر موضوع بالصالون، بمكان في غرفة الجلوس، وليس بمكان خاص.
الدكتور بلال:
 أما أن يأخذه ويغلق الباب؟
الدكتور راتب :
 هذه مشكلة كبيرة، بكبسة زر يرى ما سوف يراه بعد عشرين عاماً.
الدكتور بلال:
 وهنا تبدأ الشهوة تتحرك بشكل غير طبيعي.
الدكتور راتب :
 يصير مثيرات عالية جداً تنتهي بمعصية.
الدكتور بلال:
 أيضاً سيدي في قضية ضبط اللسان، أثر الصديق في هذا الأمر، كيف يتعلم الابن من صديقه؟

الصديق أخطر شيء في حياة كل طفل :

الدكتور راتب :
 يوجد دراسة دقيقة أن الإنسان يتعلم من والده، ووالدته، وعمه، وخاله، وشيخ الجامع، وخطيب المسجد، والدرس التلفزيوني الديني، كل هؤلاء نسب التأثر بهم حوالي أربعين بالمئة، ومن صديق السوء حوالي ستين بالمئة، أخطر شيء أيها الأب أن تعلم من هو صديق ابنك، أيتها الأم من هي صديقة ابنتك، هذا أخطر شيء، لا بد من صحبة صالحة.
 أعرف أناساً تفوقوا مع أولادهم كثيراً، صديق الابن يختاره الابن في ضوء موافقة الأب، يختبره، يقيم علاقات مع والده، والده إنسان محترم، بيته منضبط، مسموح أن يكون لك هذا صديقاً.
الدكتور بلال:
 أحياناً يسجل ابنه في المدرسة وانتهت القضية، ولا يزور المدرسة في العام مرة.
الدكتور راتب :
 لم ينته شيء، لا بد من تواصل للآباء مع المعلمين، و تواصل المعلمين مع الأولياء، هذا شيء ضمن التربية، لذلك يوجد اجتماع أولياء بشكل دوري، كل أسبوعين.

خاتمة و توديع :

الدكتور بلال:
 هذا توجيه للمدارس أن تقيم هذه الصلة.
 جزاكم الله خيراً سيدي، وأحسن إليكم.
 أخوتي، أخواتي؛ طاب هذا اللقاء بكلمات شيخنا الفاضل، ثم طاب بحضوركم ومتابعتكم، نسأل الله جميعاً كل خير، ونسأل الله تعالى أن نلتقيكم على توجيهات تربوية نافعة.
 إلى الملتقى أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه.
 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018