برنامج تحية الإفطار - الحلقة : 11 - ومضات من حياة الصحابة. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠27برنامج تحية الإفطار - قناة الرسالة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

برنامج تحية الإفطار - الحلقة : 11 - ومضات من حياة الصحابة.


2019-05-16

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد، وعلى آله وأصحابه الطيّبين الطاهرين، وعلى صحابته الغر الميامين، أمناء دعوته، وقادة ألوِيَتِه، وارضَ عنّا وعنهم يا ربّ العالمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وُحول الشهوات إلى جنّات القربات.

وقفة متأنية عند الصحابة الكرام :

1 ـ أبو بكر الصديق :

 الحقيقة محور هذه اللقاءات المتعددة أن نقف وقفة متأنية عند الصحابة الكرام، وهم قمم البشر بعد سيد البشر، نقف عند ومضات من مواقفهم الرائعة، لذلك سيدنا الصديق هو الصحابي الأول رفيق رسول الله، القرآن ذكره قال تعالى:

﴿ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ﴾

[سورة التوبة: 40]

 هذا الصحابي الجليل على علو قدره له خدمة متواضعة يقدمها لجارته العجوز، يحلب لها شياهها، فلما تسلم منصب الخلافة وهو أعلى منصب في العالم الإسلامي أي وقف على رأس الهرم الإسلامي، في صبيحة اليوم الأول من توليه الخلافة ماذا حدث؟ بعد أن تولى الخلافة هذا الصحابي الكبير الجليل دخل إلى هذا البيت بعض الحزن، لأن هذه الخدمة التي كان يقوم بها انتهت، فإذا باب هذه الجارة العجوز يطرق في صبيحة اليوم الأول من توليه الخلافة، تقول لابنتها: بنيتي افتحِي الباب، فلما فتحته سألتها: من الطارق؟ قالت: جاء حالب الشاة يا أماه، الصديق خليفة المسلمين، هؤلاء الصحابة قمم البشر، والله بالحديث عنهم تتعطر القلوب، بالحديث عنهم تزداد الهمم، بالحديث عنهم نعرف الإسلام.
 الإسلام دين سماوي، دين عظيم، هذا إسلام قد تأخذه نصاً من فم عالم، وقد تأخذه سلوكاً من موقف صحابي جليل، هذا الصحابي يقع على رأس الهرم الإسلامي لا ينسى خدمة متواضعة يقدمها لجيرانه... من الطارق؟ قالت: جاء حالب الشاة يا أماه.
 هؤلاء الصحابة هم قدوة لنا، النبي عليه الصلاة والسلام جمع كل المكارم في شخصه، لكن الصحابة الكرام كل واحد تفوق في شيء، هذا بحلمه، وهذا بقوته، وهذا بشجاعته، وهذا بإنفاق ماله، هؤلاء كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم.

2 ـ عمر بن الخطاب :

 سيدنا عمر عملاق الإسلام، في أثناء طوافه حول الكعبة، من يطوف حول الكعبة؟ ملك الغساسنة، ملك الغساسنة جاء مسلماً، وطاف حول الكعبة، فإذا بدوي يدوس طرف ردائه عن غير قصد، ما تحمل هذا الملك، لأنه لما داس طرف ردائه انخلع رداؤه عن كتفه، فالتفت نحو هذا الأعرابي - الذي ما أراد الإساءة له- وضربه ضربة هشمت أنفه، كان سيدنا عمر في مكة في موسم الحج، شكاه إلى سيدنا عمر، سيدنا عمر استدعى هذا الملك الغساني اسمه جبلة، شاعر كان معاصراً ثم توفاه الله صاغ الحوار شعراً، سيدنا عمر سأل هذا الملك جبلة بن الأيهم: أصحيح ما ادعى هذا الفزاري الجريح؟ قال جبلة: لست ممن ينكر شياً- شيا مسهلة في اللغة- أنا أدبت الفتى، أدركت حقي بيدي. فقال سيدنا عمر: أرضِ الفتى، لابد من إرضائه، مازال ظفرك عالقاً بدمائه، أو.. يهشمن الآن أنفك، بالعدل لا يوجد كبير، كل المسلمين تحت سقف العدل، أرضِ الفتى، لابد من إرضائه، مازال ظفرك عالقاً بدمائه، أو يهشمن الآن أنفك و تنال ما فعلته كفك، كأن هذا الملك صعق. قال: كيف ذلك يا أمير المؤمنين كيف ذاك هو سوقة، أي من عامة الشعب، من دهماء الشعب، من الطبقة الأولى من الشعب، وأنا عرش وتاج؟ كيف ترضى أن يخر النجم أرضاً؟ فقال سيدنا عمر: نزوات الجاهلية، ورياح العنجهية قد دفناها، أقمنا فوقها صرحاً جديداً، وتساوى الناس أحراراً لدينا وعبيداً. فقال جبلة: كان وهماً ما جرى في خلدي أنني عندك أقوى و أعز، أنا مرتد إذا أكرهتني. فقال سيدنا عمر: عنق المرتد بالسيف تحز، عالم نبنيه، كل صدع فيه يداوى، وأعز الناس بالعبد بالصعلوك تساوى.
 هذا هو عصر المبادئ و القيم، هذا هو العصر الذهبي في العالم الإسلامي، عصر المبادئ و القيم لا عصر المصالح والشهوات، لا عصر الشهوات والشبهات، لا عصر التقصير والتواكل.

حاجة اليد العاملة إلى العمل :

 لذلك سيدنا عمر عملاق الإسلام الخليفة العادل التي كتب على متحف في بريطانيا عن سيرته تحت عنوان: كهف العدالة الإنسانية، هذا سيدنا عمر سأل والياً عينه لتوه، ماذا تفعل إذا جاءك الناس بسارق أو ناهب؟ عين والياً أراد أن يمتحنه.. قال: أقطع يده. قال: إذاً فإن جاءني من رعيتك من هو جائع أو عاطل فسأقطع يدك، إن الله قد استخلفنا عن خلقه لنسد جوعتهم، ونستر عورتهم، ونوفي لهم حرفتهم، فإن وفينا لهم ذلك تقاضيناهم شكرها، إن هذه الأيدي خلقت لتعمل، فإذا لم تجد في الطاعة عملاً التمست في المعصية أعمالاً، فاشغلها بالطاعة قبل أن تشغلك بالمعصية.
 أي هذه اليد العاملة تحتاج إلى عمل، فإن لم يؤمن الوالي - ولي الأمر- فرص العمل هناك متاعب لا تنتهي، هناك بطالة، مع البطالة يوجد انحراف، مع البطالة يوجد عنوسة، حينما تؤمن فرص العمل أنت تعطي اليد العاملة مادة تتحرك فيها، لذلك البطالة من لوازمها العنوسة، والعنوسة فيما يبدو أكبر مشكلة تواجه العالم الآن، في بعض البلاد خمسة وستون بالمئة من الفتيات في سن الزواج لم يتزوجن، فلذلك هناك مشكلات كبيرة جداً، هذا المنهج منهج الله، إذا طبق من عند الصانع، من عند الخالق، والجهة الصانعة والخالقة هي الجهة الخبيرة، قال تعالى:

﴿ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ﴾

[ سورة فاطر : 14 ]

 فلا بد من أن ننصاع إلى منهج الله قرآناً، وسنة، وفقهاً، وحكماً، وأرجو الله سبحانه وتعالى أن يحملنا جميعاً على طاعته.
 إن أردت الدنيا فعليك بالعلم، وإن أردت الآخرة فعليك بالعلم، وإن أردتهما معاً فعليك بالعلم.

الدعاء :

 اللهم إنا نعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن عين لا تدمع، ومن عين لا تدمع، ومن نفس لا تشبع.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018