برنامج تحية الإفطار - الحلقة : 07 - هناك من يبيع دينه بقشور من الدنيا. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠27برنامج تحية الإفطار - قناة الرسالة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

برنامج تحية الإفطار - الحلقة : 07 - هناك من يبيع دينه بقشور من الدنيا.


2019-05-12

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا بما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

قصة توضح انتصار القيم و الدين :

 أخوتنا الكرام؛ بارك الله بكم، وحفظ لكم إيمانكم، وأهلكم، وأولادكم، وصحتكم، ومالكم، واستقرار بلادكم.
 الحقيقة الدقيقة أن القصة طريقة دعوية مؤثرة جداً، لذلك نجد في القرآن الكريم قصصاً كثيرة، والآية تقول:

﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾

[سورة يوسف:111]

 القصة حقيقة مع البرهان عليها، القصة فيها شخصيات، فيها بيئة مكانية، فيها بيئة زمانية، فيها حوار، فيها عقدة، فيها بداية، فيها نهاية، القصة فن أدبي متماسك ممتع جداً، وأنا أرى أن هذا الفن قد يوظف توظيفاً إيمانياً له تأثير يفوق حدّ الخيال، ومع الأسف الشديد قد يوظفه الطرف الآخر توظيفاً سلبياً، قد يسهم في تدمير أمة، القصة حقيقة مع البرهان عليها، فيها شخصيات، فيها بيئة مكانية و زمانية، فيها حوار رائع، فيها عقدة، فيها حل، إلى آخره..
 لكن القصة إن كانت ألف صفحة فهذه رواية، القصة العادية مئة صفحة، عشر صفحات أقصوصة، صفحة واحدة حكاية، سأروي لكم هذه الحكاية.
 طالب شرق أوسطي أي من الشرق الأوسط يدرس في إنكلترا، يقيم في لندن، يركب مركبة يومياً أو يوم الجمعة فقط إلى مانشستر ليخطب في مسجد هذه البلدة، هو طالب علم إسلامي فعين خطيباً في مانشستر، في أحد الجمع صعد المركبة العامة أعطى السائق ورقة نقدية كبيرة، أي تزيد قيمة هذه الورقة على الأجرة، ردّ له السائق التتمة، فلما جلس في مقعده عَدّ المبلغ الذي تسلمه من السائق فإذا به يزيد عشرين بنساً على ما يستحق، يوجد مشكلة هناك مبلغ زائد ليس له بل للسائق، يا ترى أيبقيه في جيبه؟ هو طالب علم وبحاجة ماسة إلى المال، هو لم يأخذه عنوة دفع له خطأً، لكن هو مسلم وخطيب مسجد لا يليق به أن يأخذ هذا المبلغ، أي دخل في صراع، وانتهى هذا الصراع بانتصار قيمه ودينه على الشيء السلبي، وصل إلى السائق أعطاه عشرين بنساً، فابتسم السائق، لم ابتسم؟ سأله لم ابتسمت؟ قال له: أنت تأتي إلى هنا لتخطب في المسجد، أنا أردت قبل أسبوع أن آتيك في المسجد يوم الجمعة لأتعبد الله في مسجدك، وأستمع إلى خطبتك، ولكنني أردت أن أمتحنك قبل أن آتي إليك، يا الله هذا الخطيب تألم تألماً يفوق حدّ الخيال صعق، قال: يا رب، كدت أبيع الإسلام كله بعشرين بنساً.

الدين الإسلامي دين حيّ متماسك يلبي حاجة العقل والقلب والجسم :

 كم إنسان من المسلمين يحلف يميناً معظمة على أن السعر كذا وهو ليس كذلك؟! نستخدم الأيمان ليلاً نهاراً، هذه أمة المليارين، ليست محققة وعود الله بها، ضعيفة، خمس عواصم محتلة، تعاني ما تعاني، هكذا الإسلام، هكذا الإيمان، هكذا وعد الرحمن، هناك مشكلة كبيرة أين هي؟ قال تعالى:

﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ ﴾

[ سورة النور: 55 ]

 بالمناسبة زوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين:

﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ ﴾

[ سورة النور: 55 ]

 قبل أن أتابع هل نحن مستخلفون في الأرض؟ أنا أتمنى على الأخوة المستمعين والمشاهدين أن يعتقدوا الحقيقة المرة، لأنني أراها أفضل ألف مرة من الوهم المريح، نحن لسنا مستخلفين في الأرض:

﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾

[ سورة النور: 55 ]

 واحد:

﴿ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ ﴾

[ سورة النور: 55 ]

 هل هذا الدين ممكن؟ لا والله، والحقيقة المرة يواجه الإسلام حرباً عالمية ثالثة كانت قبل حين تحت الطاولة أما اليوم فهي فوق الطاولة، حرب معلنة، أي البحث طويل جداً، هذا الدين دين حيّ، دين متماسك، دين يلبي حاجة العقل والقلب والجسم، دين يجمع بين الدنيا والآخرة، بين القيم والحاجات، بين المبادئ والفلسفات، دين متكامل، دين ينمو نمواً عجيباً، دين سيكون الدين الأول في العالم، هذا الدين النبي صلى الله عليه وسلم تنبأ له أن يبلغ هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار.

الدعوة إلى الله فرض عين على كل مسلم :

 كنت مرة في منطقة في جنوب أستراليا، ملبورن، آخر مدينة في الأرض، فيها مسجد، وفيها معهد شرعي، وفيها دعوة إلى الله، يبلغ هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار.
 أنا أقول كلمة أطمئن بها الأخوة المستمعين والمشاهدين: لا تقلق على هذا الدين إنه دين الله، ولكن اقلق ما إذا سمح الله لك أو لم يسمح أن تكون جندياً له، الله ينصر الدين إنه دين الله، وأحياناً ينصره بيد أعدائه، إنه دين الله، ولكن ليكن القلق على نفسي ما إذا سمح الله لي أو لم يسمح أن أكون جندياً له، وتكون جندياً لهذا الدين إذا نقلت حقيقة دينية سمعتها من خطيب المسجد، هذه دعوة، فرض عين، سمعت قصة، سمعت حقيقة، سمعت مثلاً أعلى، سمعت تفسير آية، سمعت حديثاً نبوياً شريفاً انقله، هذه الدعوة لمن تعرف فيما تعلم، نصها الدقيق أن تنقل ما تعلم لمن تعرف، هذا فرض عين على كل مسلم، من خطيب مسجد، من داعية، انقل هذا، لذلك لا بد من أن نكون دعاة كفرض عين، أما التوسع والتبحر فهو فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الكل.

الدعاء :

 اللهم ارزقنا العمل بكتابك، و التخلق بكتابك، والتأسي بنبيك صلى الله عليه وسلم، اللهم اجعل ما تلوناه حجة لنا لا حجة علينا، يا إلهنا، وخالقنا، ورازقنا، تقبل صيامنا، ودعاءنا، وتلاوتنا، وقيامنا، يا رب العالمين.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018