برنامج تحية الإفطار - الحلقة : 02 - أهم أسباب النصر : الافتقار إلى الله ، قلب العقرب. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠27برنامج تحية الإفطار - قناة الرسالة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

برنامج تحية الإفطار - الحلقة : 02 - أهم أسباب النصر : الافتقار إلى الله ، قلب العقرب.


2019-05-07

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد، وعلى آل بيته الطيّبين الطاهرين، وعلى صحابته الغر الميامين أمناء دعوته، وقادة ألوِيَتِه، وارضَ عنّا وعنهم يا ربّ العالمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وُحول الشهوات إلى جنّات القربات.

الافتقار إلى الله قوة و عزة :

 أيها الأخوة المشاهدون؛ حقيقة دقيقة أن الصحابة الكرام وهم قمم البشر، وفيهم سيد البشر في أحد لم ينتصروا، وهم هم وفيهم سيد الخلق وحبيب الحق، وفي حنين لم ينتصروا، ما السبب؟ ما الذي وراء هذا الحدث المؤلم الشديد؟ هناك حقيقة دقيقة قاطعة نافعة، أنت حينما تقول: الله، يتولاك، فإذا قلت: أنا، يتخلى عنك دون أن تشعر، فحينما افتقر الصحابة الكرام من أعماق أعماق قلوبهم في بدر انتصروا وكانوا قلة، قال تعالى:

﴿ وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ ﴾

[ سورة آل عمران: 123 ]

 أذلة أي قلة، لكن قوي الصحابة، وكثر عددهم، وأصبحوا قوة لا يستهان بها في حنين لم ينتصروا مع أن المقدمات تعاكس النتائج، ما السبب؟ في حنين بشكل أو بآخر اعتدوا بعددهم فقالوا:

(( لن نغلب من قلة ))

[ أبو داود والترمذي والحاكم عن ابن عباس ]

 الافتقار إلى الله قوة
المعنى الدقيق أنك إذا استعنت بالله نصرك، فإذا اعتددت بقوتك، أو بعلمك، أو بمكانتك، أو بمنصبك، أو بحجمك المالي لا تنتصر، الافتقار إلى الله قوة، الافتقار إلى الله علم، الافتقار إلى الله توفيق، الافتقار إلى الله عزة، فأنت بقدر ما تفتقر بقدر ما تنال من الله، تصور مستودعاً من الماء فيه صنابير من أعلاه إلى أسفله، أقل صنبور يفرغ المستودع كله، وكلما ارتفع هذا الصنبور إلى الأعلى قلت قيمة هذا المفتاح، لذلك التواضع لله رفعة، الافتقار عز، الاستعانة بالله قوة، المسلمون في بدر افتقروا فانتصروا، هم هم وفيهم سيد الخلق وحبيب الحق، في حنين أعجبتهم كثرتهم فلم ينتصروا، هذا الدرس للصحابة أولاً ولنا ثانياً، أنت كمعلم، كمدرس، كطبيب، كمحام، كتاجر، حينما تفتقر تتفوق، وحينما تعتز بثقافتك، أو بخبرتك المتراكمة، أو بعلمك الواسع، أو بنسبك العريق، أو بمكانتك العلية الاجتماعية، اعتمدت على غير الله، وعندئذ يتخلى الله عنك.
 صحابة رسول الله قمم البشر، وفيهم سيد البشر، لكنهم لسبب أو لآخر في حنين اعتدوا بعددهم، فقالوا:

(( لن نغلب من قلة ))

[ أبو داود والترمذي والحاكم عن ابن عباس ]

 فجاء الدرس الإلهي، قال تعالى:

﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ﴾

[ سورة التوبة: 25]

الاستعانة برحمة الله و قوته :

 أنت أيها المعلم قبل أن تلقي الدرس قل: يا رب إني تبرأت من حولي وقوتي وعلمي والتجأت إلى حولك وعلمك وقوتك يا ذا القوة المتين، أنت أيها المهندس، أنت أيها الطبيب استعن بالله، ألهمني الصواب يا رب، والدعاء سلاح المؤمن، والإيمان هو الدعاء استعن بالله في مهنتك واطلب من الله يلهمك الصواب
والدعاء قمة الإيمان، هذا العبد الضعيف الحادث يستعين بخالق السماوات والأرض، هذا العبد الضعيف الجاهل يستعين بالعالم العظيم بعلم الله عز وجل، يستعين بقوة الله، يستعين بحكمة الله، يستعين برحمة الله، إذا كان الله معك فمن عليك؟ وإذا كان عليك فمن معك؟ ويا رب ماذا فقد من وجدك؟ وماذا وجد من فقدك؟ فلذلك كأني ألخص لكم الدين كله، الدين طاعة وإقبال، وبخلاف الدين إعراض ومعصية، معصية وإعراض، المؤمن مطيع ومقبل وغير المؤمن عاص ومعرض، لذلك قال تعالى:

﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ﴾

[ سورة طه: 124 ]

 إما أن تقبل فتسعد وتسلم في الدنيا والآخرة، وإما أن يعرض الإنسان عن الله فيشقى في الدنيا، ويهلك في الآخرة، أي طريق لا بد من السير فيه، إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم، إذا أردت التوفيق فعليك بطاعة الله، إذا رأيت النجاح فعليك بالاعتصام بالله عز وجل:

(( ابن آدم اطلبني تجدني، فإذا وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتك فاتك كل شيء، وأنا أحب إليك من كل شيء ))

[ تفسير ابن كثير]

الدين طاعة وإقبال :

 لذلك الصحابة على علو قدرهم في حنين اعتدوا بعددهم فلم ينتصروا، فمن نحن؟ فلذلك الدين طاعة وإقبال وبخلاف الدين معصية وإعراض.
 أما الإعراض فقد قال تعالى:

﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً ﴾

[ سورة طه: 124 ]

 معذبة:

﴿ وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى* قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً* قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى ﴾

[ سورة طه: 124 -126]

 لذلك قال تعالى:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ ﴾

[ سورة الحديد: 28 ]

 هذا النور نور الله عز وجل، يلقى في قلب المؤمن يرى به الحق حقاً، والباطل باطلاً، فلذلك هذا الدين العظيم دين خالق الأكوان، دين الرحمن الرحيم، دين الذي خلقنا وإليه المصير..

 

التفكر طريق لمعرفة الله عز وجل :

 لذلك كيف نعرف الله عز وجل؟ الحقيقة هناك معرفة فكرية بالتفكر نصل إلى الله
فنحن كما تعلمون حجم الشمس يكبر الأرض بمليون وثلاثمئة ألف مرة، أي يدخل بجوف الشمس مليون وثلاثمئة ألف أرض، وبينهما مئة وستة وخمسون مليون كيلو متر، الشمس تكبر الأرض بمليون وثلاثمئة ألف مرة، وبينهما مئة وستة وخمسون مليون كيلو متر، وربنا عز وجل عندما قال:

﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ* وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ ﴾

[ سورة البروج : 1 ]

 البروج جمع برج، الأرض في دورتها حول الشمس تمر باثني عشر برجاً، منها برج العقرب، رأيته في مرصد فلكي سابقاً، في هذا البرج العظيم نجم صغير أحمر متألق، اسمه قلب العقرب، هذا النجم يتسع للأرض والشمس مع المسافة بينهما، هذا الإله العظيم يعصى؟ ألا يطلب وده؟ ألا ترجى جنته؟ ألا تخشى ناره؟

 

الدعاء :

 اللهم إنا نستعينك، ونستهديك، ونستغفرك، ونتوب إليك، ونتوكل إليك، ونتوكل عليك، ونثني عليك الخير كله، نشكرك ولا نكفرك، ونخلع و نترك من يفجرك.
 اللهم إياك نعبد، و لك نصلي و نسجد، وفيك نسعى و نحفد، نرجو رحمتك، ونخشى عذابك، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018