برنامج تحية الإفطار - الحلقة : 01 - قانون الالتفاف والانفضاض - القوة الإدراكية. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠27برنامج تحية الإفطار - قناة الرسالة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

برنامج تحية الإفطار - الحلقة : 01 - قانون الالتفاف والانفضاض - القوة الإدراكية.


2019-05-06

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.

الأخلاق الحسنة أعلى قيمة للإنسان :

 بادئ ذي بدء أهنئ العالم الإسلامي بقدوم هذا الشهر الفضيل، شهر الرحمة، شهر الإنفاق، شهر القرب من الله عز وجل، لكن هذا الإنسان هو المخلوق الأول رتبة، إن الله سبحانه وتعالى أعطاه أمانة التكليف، قال تعالى:

مكارم الأخلاق ثمن الجنة

﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ﴾

[ سورة الأحزاب : 72 ]

 وقد جيء به إلى الدنيا ليدفع ثمن الآخرة، والثمن هو مكارم الأخلاق، إن مكارم الأخلاق مخزونة عند الله تعالى، فإذا أحبّ الله عبداً منحه خلقاً حسناً، إقبال الإنسان على الله، انصرافه لطاعته، البعد عن معصيته، هذا يكسبه قرباً من الله عز وجل، والله صاحب الأسماء الحسنى، والصفات العلا، فإذا أقبلت عليه سلمت وسعدت في الدنيا والآخرة، لذلك الله عز وجل إذا أحبّ الله عبداً منحه خلقاً حسناً، قال تعالى:

(( إن كنتم تحبون رحمتي فارحموا خلقي ))

[ الديلمي عن أبي بكر]

 الأخلاق الحسنة هي أعلى قيمة للإنسان.

 

قانون الالتفاف و الانفضاض :

 النبي صلى الله عليه وسلم له صفات لا تعد ولا تحصى تميز بها، لكن الله عز وجل حينما أثنى عليه أثنى على خلقه العظيم، هذا الخلق قد يكون تكلفاً عند الأذكياء، وقد يكون حقيقة عند الأتقياء، فإذا أقبلت على الرحيم اصطبغت بالرحمة، وكنت رحيماً، وإذا أقبلت على العليم منحك الله من علمه، فمكارم الأخلاق على سعتها مخزونة عند الله تعالى، فإذا أحبّ الله عبداً منحه خلقاً حسناً، يؤكد هذا قول الله عز وجل يخاطب نبيه، قال تعالى:

﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ﴾

[ سورة آل عمران : 159 ]

 المنقطع عن الله والمبتعد عنه يقسو قلبه
أي يا محمد بسبب رحمة استقرت في قلبك كنت ليناً لهم، هذه الرحمة انعكست على الخلق ليناً، فلما كنت ليناً لهم التفوا حولك، وأنت أنت بالذات، لو كان الإنسان منقطعاً عن الله عز وجل ابتعد عن الله، ابتعد عن رحمة الله، اكتسب قلبه غلظة وفظاظةً، هذه انعكست منفرة للناس، الآية تقول:

﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ﴾

[ سورة آل عمران : 159 ]

 أي يا محمد بسبب رحمة استقرت في قلبك من خلال اتصالك بنا، كنت ليناً لهم، فلما كنت ليناً لهم التفوا حولك وأحبوك، وكأن هذه الآية تشير إلى قانون في حياتنا، قانون الالتفاف والانفضاض، هذا القانون بحاجة له الأب، والأم، والمعلم، والمدرس، والأستاذ، ومن الخفير إلى الأمير، قال تعالى:

﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ﴾

[ سورة آل عمران : 159 ]

 فلما لنت لهم أحبوك والتفوا حولك، وأنت أنت بالذات و لو كان الإنسان منقطعاً عن الله عز وجل لامتلأ القلب قسوة، ولانعكست القسوة غلظة وفظاظة، إذاً ينفض الناس من حولك، هذا قانون أنا أسميه تجاوزاً: قانون الالتفاف والانفضاض، يحتاجه الأب، والأم، والمعلم، والمدرس، و يحتاجه أي إنسان له مركز قيادي، من الخفير إلى الأمير، لذلك قال تعالى:

﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾

[ سورة آل عمران : 159 ]

وعود الله معطلة لعدم أهليتنا :

 أنت حينما تقرأ القرآن الكريم تتعرف منه إلى الواحد الدّيان، فإذا عرفت الآمر ثم عرفت الأمر تفانيت في طاعة الآمر، وكأنني وضعت يدي على مشكلة المسلمين الأولى، إذا عرفت الآمر ثم عرفت الأمر تفانيت في طاعة الآمر، أما إذا عرفت الأمر ولم تعرف الآمر تفننت في التفلت من الأمر، الأمر بين أيدينا نقرؤه، نسمعه، نشاهده في كل الأجهزة، و لكن ضعف معرفتنا بالآمر يسبب لنا هذا الضعف في التطبيق.
 المسلمون قلة قليلة، فتحوا العالم، ونحن نزيد عن ملياري إنسان، والحقيقة المرة ليست كلمتنا هي العليا في العالم، أين المشكلة؟ الكرة في ملعبنا، ينبغي أن نفتح مع الله صفحة جديدة، أن نتوب إلى الله، أن نطبق منهج الله في حياتنا، في بيوتنا، في أعمالنا، في نشاطاتنا، لذلك عندئذ نستحق وعود الله عز وجل، الوعود كثيرة لكنها معطلة لعدم أهليتنا لتحقق هذه الوعود، فإذا أردت الدنيا فعليك بالعلم، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم، وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم، والعلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك، فإذا أعطيته بعضك لم يعطك شيئاً.

 

من أراد الدنيا و الآخرة فعليه بالعلم :

 هذا الجماد وزن، حجم، طول، ارتفاع، يزيد عليه النبات بالنمو، يزيد المخلوق المتحرك عليهما بالحركة، وأما الإنسان فيزيد على كل أولئك بقوة إدراكية أودعها الله فيه، هذه القوة الإدراكية إن لم تلبَّ بطلب العلم هبط الإنسان عن مستوى إنسانيته إلى مستوى لا يليق به، عندئذ جاء وصفه:

طلب العلم ضرورة

﴿ أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ ﴾

[سورة النحل: 21]

﴿ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً ﴾

[ سورة الفرقان : 44]

﴿ كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً ﴾

[ سورة الجمعة : 5 ]

 فالإنسان خياره مع العلم خيار هواء يستنشقه لا خيار وردة حمراء يزين بها صدره.
 مرة ثانية؛ إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم، وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم، إلا أن العلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك، فإذا أعطيته بعضك لم يعطك شيئاً.

 

الله عز وجل الجهة الوحيدة التي تملك سعادة الإنسان و هديه :

 إذاً ينبغي على الإنسان أن يفكر، أن يتأمل، أن يبحث عن سرّ وجوده، عن غاية وجوده، عن منهج ربه، عن تعليمات الصانع، والجهة الوحيدة التي تملك سعادتك أيها الإنسان وتملك هديك إلى الصراط المستقيم هي الله عز وجل، فإذا أردت الدنيا فعليك بالعلم، ابحث عن الحقيقة، طبق هذه الحقيقة، طبقها في حياتك، في بيتك، في عملك، مع من حولك، في نشاطاتك، في سفرك، في إقامتك، في غناك، في فقرك، في صحتك، في مرضك لا سمح الله، إن طبقتها نلت سعادة الدنيا والآخرة وعندئذ فزت فوزاً عظيماً عند الله عز وجل، أرجو الله سبحانه وتعالى أن يرحمنا جميعاً..

الدعاء :

 اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي بالحق، ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك و نتوب إليك، اللهم هب لنا ما يسعدنا بقربك، ويبعدنا عن معصيتك، وإلى لقاء آخر، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018