الدرس : 242 - العبادات لا تعطي ثمارها بدون استقامة - عبادة التفكر في خلق الكون. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس : 242 - العبادات لا تعطي ثمارها بدون استقامة - عبادة التفكر في خلق الكون.


2018-01-12

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

الله مع المؤمنين بالنصر و التأييد :

 أيها الأخوة الكرام، أتساءل أحياناً لعل الواحد منا يقول: هذه الأمة الإسلامية، تعدادها ملياران، أحدث إحصاء مليار وثمانمئة و خمسون مليوناً من عشر سنوات، يقدرون العدد الآن بمليارين بالضبط، والنبي يقول:

(( ولن يُغْلَبَ اثنا عَشَرَ ألفا مِنْ قِلَّةٍ ))

[أبو داود والترمذي عن عبد الله بن عباس]

 للآخرين ألف سبيل وسبيل علينا
اثنا عشر ألف مؤمن لن يغلبوا، والملياران كيف غلبوا؟ بالأخبار شخص معمم قال: خمس عواصم عربية احتللناها الآن، الأخبار سيئة جداً، ونحن أهل حق، معنا وحي السماء، نبينا سيد الأنبياء، شريعتنا خاتمة الشرائع، يوجد خصائص للإسلام تفوق حدّ الخيال، ومع ذلك ليست كلمتنا هي العليا، وليس أمرنا بيدنا، وللطرف الآخر علينا ألف سبيل وسبيل.

﴿ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً ﴾

[ سورة النساء: 141]

 أي النصوص القرآنية، والأحاديث الشريفة الصحيحة التي تخبرنا عن أن الله مع المؤمنين، ينصرهم، يغنيهم، يؤلف بين قلوبهم، افتح الوعود القرآنية الإلهية، وأنا إيماني زوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين، يوجد سؤال: أين الخلل؟

 

(( ليس كل مصل يصلي، إنما أتقبل الصلاة ممَّن تواضع لعظمتي، وكفَّ شهواته عن محارمي، ولم يصرَّ على معصيتي، وأطعم الجائع، وكسا العُريان، ورحم المصاب، وآوى الغريب، كل ذلك لي، وعزتي وجلالي إن نور وجهه لأضوء عندي من نور الشمس على أن أجعل الجهالة له حلماً، والظلمة نوراً، يدعوني فألبيه، ويسألني فأعطيه، ويقسم عليَّ فأبرّه، أكلأه بقربي، وأستحفظه ملائكتي، مثله عندي كمثل الفردوس لا يمس ثمرها ولا يتغير حالها))

 

[ أخرجه الديلمي عن حارثة بن وهب ]

 والله يوجد مئات الوعود الإلهية في القرآن، وبضع مئات الوعود النبوية في السنة تبشر بأن الله مع المؤمنين، لكن الواقع على خلاف ذلك.

 

عظمة هذا الدين أنه فردي و جماعي :

 لذلك اخترت لكم في هذا اللقاء الطيب هذا الأثر القدسي:

(( ليس كل مصلّ يصلي))

[ أخرجه الديلمي عن حارثة بن وهب ]

 يمكنك كفرد أن تقطف ثمار الدين
للتقريب الله ضرب الأمثال: إذا عندك رفراف سيارة، هذه سيارة؟ لا، لكن يباع معك، إذا عندك مقاعد سيارة، هذه سيارة؟ لا، لكن يباع معك، له ثمن، إذا عندك محرك فقط، المحرك، والمقاعد، والغلاف المعدني، والعجلات، والبنزين هذه مكونات السيارة، لكن إن لم تجتمع لا تشكل سيارة.
فنحن نصلي، ممتاز، يأتي النص:

 

(( ليس كل مصل يصلي، إنما أتقبل الصلاة ممَّن تواضع لعظمتي، وكفَّ شهواته عن محارمي، ولم يصرَّ على معصيتي، وأطعم الجائع، وكسا العُريان، ورحم المصاب، وآوى الغريب، كل ذلك لي، وعزتي وجلالي إن نور وجهه لأضوء عندي من نور الشمس، على أن أجعل الجهالة له حلماً، والظلمة نوراً، يدعوني فألبيه، ويسألني فأعطيه، ويقسم عليَّ فأبرُّه، أكلؤه بقربي، وأستحفظه ملائكتي، مثله عندي كمثل الفردوس لا يمس ثمرها ولا يتغير حالها))

 

[ أخرجه الديلمي عن حارثة بن وهب ]

 حتى أطمئن الشباب، هذا الدين عظمته أنه دين فردي وجماعي بوقت واحد، تطبقه أنت وحدك، لو أن الأرض فيها الآن ثمانية مليارات، لو طبقته وحدك تقطف كل ثماره الفردية، ليس الجماعية، تطبقه الأمة تنتصر، هذا الدين عظمته أنه فردي وجماعي، الناس ليسوا مطبقين الدين، لا دخلهم حلال، ولا إنفاقهم حلال، ولا يوجد انضباط اجتماعي، يأتي رفيقه، يقول لزوجته: أحضري لنا القهوة، ادخلي و ضيفيه، مثلاً، لا يوجد انضباط ديني، ولا انضباط اجتماعي، ولا تحرير الدخل من الحرام، خمسون شبهة.
 أعرف معمل مادة غذائية، لها سعر، إذا وضع لها مادة معينة يصير اللون فاتحاً، وعندما يصبح اللوم فاتحاً يرتفع سعرها عشر ليرات، يضع مادة مسرطنة، ولا يهمه صحة الناس حتى يربح عدة قروش زيادة، هكذا المسلم؟! صلاته، صيامه، حجه، زكاته، يرمى بها يوم القيامة.

 

العصر الذي نعيش فيه المبادئ في خدمة المصالح :

 أخواننا الكرام؛ التعامل مع الله ليس قضية سهلة، مع الخالق، مع العليم، أي خاطر يخطر في بالك الله يعرفه، يراك ببيتك، ومع زوجتك، ومع أولادك، جاءك الزبون، رأيته ساذجاً ترفع السعر ثلاثة أضعاف، امتحنته، التجار أذكياء جداً، لا يعرف، ثلاثة أضعاف، لا يوجد انضباط، لا يوجد قيمة يتمسك بها الإنسان، مصلحته فوق كل شيء.
 لايوجد مبادئ في عصرنا هذا بل مصالح
أنا أقول كلمة دقيقة: نحن نعيش الآن بعصر المصالح لا المبادئ، لا يوجد مبادئ، المبادئ في خدمة المصالح، هناك من يدّعي الدين، من يحكم بشعارات إسلامية، وهو ليس كذلك.
 أحواننا الكرام؛ من أجل أن أطمئن الشباب لا تقلق، أنت تطبق وحدك من بين ملياري مسلم تقطف كل ثمار الدين، بصحتك، بزواجك، بعملك، بنجاحك، بسعادتك، بتوفيقك، بكل شيء، هذا الدين جماعي فردي، لذلك:

((إنما أتقبل الصلاة ممَّن تواضع لعظمتي))

[ أخرجه الديلمي عن حارثة بن وهب ]

﴿ خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ﴾

[ سورة الحاقة: 30]

 آية تخيف الإنسان.

﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ * إِنّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ﴾

[سورة الحاقة30-33]

 بالله مؤمن، والدليل إبليس مؤمن، قال:

﴿ قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ﴾

[ سورة ص:81]

 إبليس مؤمن، لكن ما آمن به عظيماً.

﴿ إِنّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ ﴾

من استقام قطف كل ثمار الدين :

 أخواننا الكرام؛ يفهم الناس الدين أنه دلالات، لا والله.

(( ليس كل مصل يصلي))

 حتى الشخص لا يخدع بصلاته.

((....إنما أتقبل الصلاة ممَّن تواضع لعظمتي، وكفَّ شهواته عن محارمي، ولم يصرَّ على معصيتي، وأطعم الجائع، وكسا العُريان، ورحم المصاب، وآوى الغريب، كل ذلك لي، وعزتي وجلالي إن نور وجهه لأضوء عندي من نور الشمس، على أن أجعل الجهالة له حلماً، والظلمة نوراً، يدعوني فألبيه، ويسألني فأعطيه، ويقسم عليَّ فأبرُّه، أكلؤه بقربي، وأستحفظه ملائكتي))

 إياك أن تغلط بالحقوق
ليس من عادتي أن أروي منامات أبداً، أنا بعيد عن هذا الجو، لكن كان عندنا أستاذ في التعليم الإعدادي، روى لنا قصة مؤثرة جداً، له عمه ربته، هو يتيم الأب، ربته عمته تربية عالية جداً، يحبها حباً جماً، ثم توفاها الله عز وجل، رآها في منامه مر و قد اشتعلت بالنار، قال: لعله أضغاث أحلام، بعد عشرة أيام رأى نفس المنام، أقسم بالله ثمانية أشهر، من حين لآخر، يجوز كل أسبوع، كل عشرة أيام، كل أسبوعين، يراها وهي تشتعل، يقول لها: عمتي ما قصتك؟ تقول له: الحليب، ما معنى هذا الكلمة؟ كلمة واحدة، لم يفهم منها شيئاً، سأل، سأل، سأل، أقسم بالله بقي ستة أشهر يسأل الأقرباء، خالاته، عماته، ثم وصل إلى ما يريد، عندها أولاد، وعندها أولاد من زوجها، زوجها متزوج زوجة ماتت فتزوجها، عند زوجها ثلاثة أولاد و أنجبت منه أربعة أولاد، كان تعطي أولادها كأس الحليب كله حليب، أما أولاد زوجها فنصف الكأس حليب ونصفه ماء، قالت له: الحليب يا بني، الله كبير.
 إياك أن تغلط مع الله، إياك أن تغلط بالحقوق، إياك أن تغلط بالواجبات، استقم تقطف كل ثمار الدين، وليس لك أي مظهر ديني، مظهرك عادي ليس أكثر، لكنك تطبق الدين، تقطف كل ثماره، ويأتي شخص له مظهر ديني صارخ، مكانة، وهيئة، وطول، وإشراق، وعنده أشياء لا يطبقها فيدفع ثمنها، إله عادل.

((ليس كل مصل يصلي، إنما أتقبل الصلاة ممَّن تواضع لعظمتي))

[ أخرجه الديلمي عن حارثة بن وهب ]

التفكر بخلق السماوات والأرض العبادة الأولى عند الله :

 سؤال: ألم يخطر في بالك مرة وأنت تقرأ آية فيها أمر إلهي، آية الأمر تقتضي أن تأتمر، صح؟

﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ﴾

[ سورة طه: 14]

 تصلي، آية فيها نهي، تقتضي أن تنتهي، هذه الثانية، آية فيها قصة لنبي مرسل تقتضي أن تتعظ، آية فيها حكم فقهي تقتضي أن تطبق، ألف و ثلاثمئة آية بالقرآن تتحدث عن الكون والإنسان، هذه الآيات ألف و ثلاثمئة آية هي ثلث القرآن، ما مؤدى هذه الآيات؟ أن تتفكر في خلق السماوات والأرض.

﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾

[ سورة آل عمران : 190-191 ]

 التفكر هو العبادة الأولى عند الله
التفكر بخلق السماوات والأرض هو العبادة الأولى عند الله، الأولى، معك كأس ماء شربته، الحمد لله، هل تعرف ما هو هذا الماء؟ هذا الماء فيه صفة لولا هذه الصفة لما كان هذا المجلس، ولا كان هناك جامع التقوى أصلاً، ولا عمان، ولا الأردن، ما هذه الخاصة؟ كل عنصر بالأرض من دون استثناء بالتسخين يتمدد، بالتبريد ينكمش، قانون التمدد، إلا الماء، لولا الاستثناء لما كان هذا الدرس، ولا كان هناك عمان، و لا الأردن، و لا الشرق الأوسط، و لا كان هناك بشر، ما هو هذا لاستثناء؟ هذا الماء حرارته سبعون مثلاً، خفضت حرارته للستين، للخمسين، للأربعين، للثلاثين، للعشرين، للعشر درجات ثم إلى خمس درجات، ثم لزائد أربع، يا لطيف! ينعكس القانون، يتمدد الماء، أحضر قارورة املأها ماء حتى النهاية، أحكم إغلاقها، ضعها في الفريزر، صباحاً تجدها مكسورة، الماء عندما يتمدد لا يوجد قوة تقف أمامه.
 حدثني مهندس قال لي: هل تعرف ما هي طريقة قلع الصخور؟ إذا كان هناك جبل صخري، فيه رخام غال جداً، يصنعون أربع حفر، بين الحفرة والحفرة متراً من كل الجهات، ثم يملؤونها ماء، يبردون الماء فيقلع الصخرة، صخر مرمر من أمتن الصخور، وأمتن جسم مادي، فهذا الماء هذه الخاصة لولاها لما كان هناك عمان، لأن هذا الماء عندما يتجمد يزداد حجمه، يتوسع يصير تربة زراعية، لو كانت كل الأرض صخوراً نموت كلنا من جوعنا، ما سبب وجود التربة؟ هذا القانون، هذا القانون تشعر أن الحياة كلها مبنية عليه.
 لذلك التفكر في خلق السماوات والأرض أقصر طريق إلى الله، وأوسع باب ندخل منه على الله.

﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾

[ سورة آل عمران : 190-191 ]

الدين موضوع مصيري :

 أخواننا الكرام؛ الدين موضوع مصيري، إذا شخص اشترى بيتاً، وكان غالياً، بعد شهر ينسى الموضوع، أخذه زيادة ثلاثين بالمئة، لكنه يسكن ببيت جيد، اشترى سيارة ثم باعها، أخذ سيارة جديدة، القضية سهلة جداً، أما الدين، " إن هذا العلم دين " دينك علمك، " إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم، ابن عمر دينك دينك إنه لحمك ودمك، خذ عن الذين استقاموا ولا تأخذ عن الذي مالوا".
 عندما لا يكون هناك ورع تحجب عن الله
أحياناً- هذا اجتهاد مني- من يعمل في الدعوة يخفف على الناس، يخفف، يخفف حتى لم يعد هناك شيء بالدين، اختلاط، على دخل فيه شبهة، على وضع مال بالبنك، على أخذ أرباح ربوية، لا يدقق، يقول لك: لا تدقق، عندما لا تدقق تحجب عن الله عز وجل، لم يبق لك طريق سالك إلى الله عز وجل، فالدين لا يوجد معه مزح، يؤخذ كلياً، أو يترك، تأخذ الذي أعجبك منه، هذه لا تكلفه شيء، يطيل لحيته، هذا شيء سهل، هذا الدين يبدأ - والله لا أبالغ- من أخص خصوصيات الإنسان من فراش الزوجية وينتهي بالعلاقات الدولية، كم بند؟ حوالي خمسمئة ألف بند، كيف تأكل، كيف تشرب، كيف تختار زوجتك، كيف تربي أولادك، كيف تشتري بيتاً بالتقسيط الربوي، أم بدون تقسيط ربوي، نحن كيف نفهم الدين؟ نفهمه فقط عبادات شعائرية، الدين منهج رباني تفصيلي، يبدأ من فراش الزوجية، وينتهي بالعلاقات الدولية، هذا الدين، كيف تختار حرفتك، هناك حرفة لا ترضي الله عز وجل.
 شخص له حرفة فيها مخالفة للشرع، يبيع أشرطة، كلها غناء، قال لي: آتي إلى الدرس أتأثر به كثيراً، أرجع إلى عملي أعود كما كنت، لا يوجد حل، إذا لم تترك هذه الحرفة الطريق مسدود إلى الله عز وجل، الله رزاق.
 يوجد نص، والله أنا أقول: زوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين، أنت شاب في أول حياتك، هناك عمل لا يرضي الله، اركله بقدمك، ولو كان معاشه أربعة أضعاف، اعتمد على المال الحلال، الحلال فيه بركة، تتزوج وتشتري بيتاً، وتشتري سيارة بالدخل المحدود، بعناية إلهية، فأنت كن مع الله ولا تبالي.

كن مع الله تر الله معك  واترك الكل وحاذر طـــــــمعك
وإذا أعطاك مـن يــمنعه  ثــم من يعطي إذا ما منعك؟
***

 فأنت عبد لله عز وجل، فكر بدخلك، بإنفاقك، بسهراتك، عندك سهرة مختلطة، نساء ورجال، هذه تلبس ثوباً قصيراً، و تلك ثوبها شفاف، نحن أهل، ما معنى هذه الكلمة ؟ يوجد محارم، إذا لم يدخل دينك بسهراتك، وبنشاطاتك، وبرحلاتك، وبحرفتك، وببيتك، هذا ليس ديناً، هذا صار طقوساً، يوجد أديان أرضية كلها طقوس، الهندية طقوس، دقيقة جداً.

 

الدين خطير موضوع حياة أو موت وسعادة أو شقاء :

 لذلك أرجو الله سبحانه وتعالى أن ننتقل نقلة نوعية من العبادة المألوفة عند الناس، يوجد مئة مخالفة بالبيت، ومئة مخالفة بالعمل، ونحب الله، ونضع آية الكرسي بصدر البيت، ممتاز، وتضع مصحفاً بالسيارة، و لكن المصحف وآية الكرسي لا يحلون المشكلة، إذا هذا المصحف لم تطبقه لا تقطف ثماره، الأشياء الشكلية التي فيها وجاهة، والله يوجد أشياء تزيينية تأخد العقل.
 بات الدين طقوسا
والله جاءني مصحف من يومين بمقياس السلامية، تفتحه تجد مصحفاً حقيقياً، ستمئة صفحة، لكن لم يمر معي مصحف بهذا الحجم، هذا ليس للقراءة بل للتبرج، الأخت تضعه بصدرها، تضع مصحفاً وهي سافرة، هذه ازدواجية بالمعايير، نريد الدين بركة، الدين طقوس، الدين مظهر إسلامي، يقول لك: أريد بناء فيه أقواس، النمط الغربي تكون فيه الزوايا قائمة، أما النمط الإسلامي ففيه أقواس، مثل مدينة بمسقط رئيس الجمهورية أو الملك عنده قيم جمالية، لا يوجد بيت إلا والنوافذ عبارة عن أقواس كلها، فعلاً شيء جميل جداً، حتى فوق المستودعات على شكل قلاع موضوعة على سطح الأبنية كلها، يوجد مظهر جمالي كبير.
 فأنت موضوع الدين خطير، موضوع حياة أو موت، سعادة أو شقاء، توفيق أو تعسير، خلود أو زوال، فرق كبير.
 " إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم، ابن عمر دينك دينك إنه لحمك ودمك، خذ عن الذين استقاموا، ولا تأخذ عن الذي مالوا".

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018