الدرس : 234 - العلم والغيب - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس : 234 - العلم والغيب


2016-11-04

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وعلى صحابته الغر الميامين، أمناء دعوته، وقادة ألويته، وارض عنا وعنهم يا رب العالمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

خمسة مؤشرات من المعاصي كل منها يسبب عقوبة من العقوبات :

1 ـ انتشار الأمراض و الأوجاع نتيجة انتشار الفاحشة :

انتشار الأمراض نتيجة انتشار الفاحشة
أيها الأخوة الكرام؛ لا يعلم الغيب إلا الله، وأي إنسان يدّعي خلاف هذه الآية فهو جاهل، إلا أن الله عز وجل أخبر نبيه عن آخر الزمان، هذا العلم ليس من عند النبي، مما علمه الله، في هذه الأحاديث الدقيقة قول النبي عليه الصلاة والسلام:

(( يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ))

[أخرجه ابن ماجه]

 أي خمس ظواهر، خمسة مؤشرات، هذه الظواهر والمؤشرات:

(( إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ، لَمْ تَظْهَرْ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا إِلَّا فَشَا فِيهِمْ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمْ))

[أخرجه ابن ماجه]

 أي ممكن أن يكون هناك خطأ وفاحشة، أما أن يعلن بها، تعطى المرأة بالبغيا وثيقة، هذا الشيء واقعي الآن في بعض البلاد الإسلامية عاصمتها مركز الدعارة الغربية، أي قضية الفاحشة قضية خطيرة جداً:

(( يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ، لَمْ تَظْهَرْ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا إِلَّا فَشَا فِيهِمْ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمْ))

[أخرجه ابن ماجه]

 أوضح مثل الإيدز، هذا مرض أساسه الفاحشة في العالم.

2 ـ الجفاف و ارتفاع الأسعار وجور السلطان نتيجة الغش :

(( وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ))

 هذا الغش، أساليب الغش الآن لا تصدق، ممكن أن نضع شريطاً ذهبياً على القماش مع المكواة، هذا القماش صنع في بريطانيا، أغلى قماش، وهو صنع في تايوان، الآن يوجد وسائل للغش كبيرة جداً، بحث طويل، أعرف شخصاً تمكّن أن يصنع مادة غذائية أساسها الحليب من غير حليب، كلها مواد كيمائية، الغش متسع بشكل لا يتصور.

(( وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ وَشِدَّةِ الْمَئُونَةِ وَجَوْرِ السُّلْطَانِ))

 مثلاً بعض المواد الغذائية نعرفها جيداً، يضع مع هذه المادة مادة مسرطنة سبيداج تصبح لونها أبيض، فيرتفع سعرها، إنسان يصلي وعنده معمل ويضيف هذه المادة المسرطنة حتى يرتفع سعرها ويربح زيادة؟! وسائل الغش صعب أن تتصوروها، لذلك حينما يتسع الغش تبديل صفات الشيء والنبي قال:

(( ليس منا من غَشّ))

[مسلم وأبو داود والترمذي]

 الجفاف عقاب
عند علماء الحديث أشدّ أنوار الردع قول النبي:

(( لَيْسَ مِنَّا))

 لا ينتمي إلينا إطلاقاً، ويوجد:

(( ليس منا من خبب))

 خدع .

(( عبداً على سيده))

[أبو يعلى والطبراني في المعجم الكبير]

 موظف في محل ماذا تأخذ بالشهر أعطيك أكثر تعال لعندي:

(( لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَبَّبَ امرأة على زوجها ، أو عبدا عَلَى سَيِّدِه))

[أخرجه أبو داود]

 ماذا قدم لك في العيد؟ يكره أخته بزوجها، ليس منا من فرق، افتحوا كتب الأحاديث بالبحث الالكتروني ليس منا شيء مخيف، ليس منا أحد أكبر أدوات الردع في الإسلام.

(( إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ))

 الجفاف والآن الجفاف أكبر مصيبة:

(( وَشِدَّةِ الْمَئُونَةِ، وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ))

 والدليل:

﴿وَأَن لَوِ استَقاموا عَلَى الطَّريقَةِ لَأَسقَيناهُم ماءً غَدَقًا﴾

[سورة الجن: ١٦]

 الجفاف عقاب، وشدة المؤونة ارتفاع الأسعار، وجور السلطان.

3 ـ تأخر نزول المطر نتيجة الامتناع عن دفع الزكاة :

(( وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنْ السَّمَاءِ))

 كنت أقول قديماً: كلما قلّ ماء الحياة قلّ ماء السماء، وكلما رخص لحم النساء ارتفع لحم الضأن، وقتها كان هناك محطات فضائية فيها تفلت كبير، وكلما اتسعت الصحون على السطوح ضاقت صحون المائدة.

4 ـ تسلط الأعداء نتيجة نقض عهد الله و عهد رسوله :

(( وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا، وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوّاً مِنْ غَيْرِهِمْ فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ))

[أخرجه ابن ماجه]

 ممكن ألوف المليارات الآن تصادر بقوة الكافر، لأنه قوي، كل شخص تضرر بالحادي عشر من أيلول يريد أن يقاضي هذه الدولة مبالغ فلكية، فيوجد ادعاءات بالمليارات، بألوف المليارات، الإسلام دقيق جداً.

5 ـ بأس المسلمين بينهم نتيجة تعطيل أحكام الله و سنن رسوله :

(( وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَيَتَخَيَّرُوا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ))

[أخرجه ابن ماجه]

 مسلم يقاتل مسلماً، والعالم يتفرج، لا أصدق أنه من الممكن أن يحصل هذا الأمر، دول العالم الكبرى تتفرج والإنسان يموت بلا سبب، موت كعقاص الغنم لا يدري القاتل لم يقتل؟ ولا المقتول فيم قتل؟ يوم يذوب قلب المؤمن في جوفه مما يرى ولا يستطيع أن يغير، إن تكلم قتلوه وإن سكت استباحوه.
 هذا الواقع الآن، أي هذه مؤشرات النبي الكريم دقيقة جداً، لذلك سيدنا سعد بن أبي وقاص يقول ببعض أقواله:" ثلاثة أنا فيهن رجل - ما معنى رجل؟ لا تعني أنه ذكر، كلمة رجل في الكتاب والسنة تعني بطل ثلاثة- وفيما سوى ذلك أنا واحد من الناس- يقول هذا الصحابي الجليل- ما صليت صلاة فشغلت نفسي بغيرها حتى أقضيها- الصلاة مع الله- ولا سرت في جنازة فحدثت نفسي بغير ما تقول حتى أنصرف منها، ولا سمعت حديثاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا علمت أنه حق من الله تعالى" .
 بأس المسلمين بينهم شديد
ثم يقول عليه الصلاة والسلام:

(( وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنْ السَّمَاءِ))

[أخرجه ابن ماجه]

 يوجد أبحاث، بلد عادي مثل السويد الدخل القومي لو دفعت زكاته لا يبقى فقير، الزكاة مصممة لئلا يبقى فقير، لو أصحاب الأموال دفعوا زكاة أموالهم فقط، هذا المبلغ يكفي لسد حاجة كل الفقراء:

(( وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوّاً مِنْ غَيْرِهِمْ فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ ))

[أخرجه ابن ماجه]

 كنت مرة بسويسرا أخبروني أن أكبر إيداعات بنكية بالعالم بسويسرا، ما السبب؟ لا يوجد اسم بالحسابات، يوجد رقم، وهذا الرقم خمسة و خمسون بالمئة من إيداعات البنوك في سويسرا لم يسأل عنها إنسان منذ خمسين عاماً، طغاة وضعوا الأموال بأسمائهم ثم ماتوا أو قتلوا، أكبر دولة بالعالم معها إيداعات، لذلك خمسة و خمسون بالمئة من مجمل إيداعات الأموال في سويسرا لم يسأل عنها إنسان منذ خمسين عاماً:

(( وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَيَتَخَيَّرُوا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ))

[أخرجه ابن ماجه]

 الآن العالم يتفرج علينا جميعاً، مسلم يقتل مسلماً بخمسة بلاد معاً

(( وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَيَتَخَيَّرُوا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ))

[أخرجه ابن ماجه]

الدين توقيفي :

 التجديد يكون في الخطاب الديني وليس في الدين
الآن يوجد ملاحظة؛ هذا الدين توقيفي، أي من عند الله، من عند المطلق، لا يوجد خطأ أبداً، فإذا أضفت عليه شيئاً اتهمته بالنقص، وإذا حذفت منه شيئاً اتهمته بالزيادة، أين التجديد في الدين؟ الدين توقيفي من عند الله، أما التجديد فيكون في الخطاب الديني، الخطاب الديني عندما يلبي حاجة الناس، جزء من الخطاب يتجه إلى عقل الإنسان، وجزء إلى قلبه وجسمه، أنت داعية تريد أن تربي إخوانك يجب أن تعطيهم غذاء عقلياً أيديولوجياً فكرياً، فلسفة، منطلقات نظرية، سرّ وجوده، غاية وجوده، ما الموت؟ ماذا بعد الموت؟ البرزخ، يوم القيامة، الدنيا، الآخرة، هذه لابد منها، هذا للعقل، ويريد الإنسان أن يغذي قلبه بالحب، الإنسان عقل يدرك، غذاؤه العلم، وقلب يحب، غذاؤه الحب، مرة قال لنا دكتور في الجامعة أستاذ علم نفس كبير قال: أي إنسان لا يجد حاجة إلى أن يحِب أو أن يحَب ليس من بني البشر، يجب أن تحب الله، أن تحب الحقيقة، محبة الله تتفرع عنها مئات البنود، محبة الله تعني محبة أنبيائه جميعاً، ومحبة رسله جميعاً، ومحبة الصحابة الكرام جميعاً من دون استثناء، محبة الصالحين، محبة الأعمال الخيرية، محبة المساجد، محبة أهل الحق، محبة الله أصل يتفرع عنها مئة بند.
 فلذلك أخواننا الكرام؛ الإنسان عقل يدرك، وقلب يحب، وجسم يتحرك، أنت عندما توجه إخوانك أن يعملوا، اليد العليا خير من اليد السفلى، وتغذي له عقله بالعلم، وقلبه بالحب.

الفرق بين التفوق و التطرف :

 لابد من الابتعاد عن التطرف
لذلك هناك تفوق وهناك تطرف؛ التطرف أن تكتفي بواحدة، المعلومات والأدلة تصبح مملة، حسناً محبة وأشواق دون معلومات؟ لا، يجب أن نغذي عقلنا بالعلم، وقلبنا بالحب، نريد أن تفتح منزلاً، تؤمن دخلاً، تتزوج، تنجب أولاداً، تربيهم، فأي دعوة إلى الله تقصر عن الحاجات الثلاث؛ تغذية العقل بالعلم، والقلب بالحب، والجسم بالطعام والشراب، دعوة غير ناجحة.
 أرجو الله سبحانه وتعالى أن يحفظ لكم إيمانكم جميعاً، وأهلكم وأولادكم وبناتكم وأموالكم.

 

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018