الدرس : 144 - الإنسان عقل يدرك وقلب يحب وجسم يتحرك. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس : 144 - الإنسان عقل يدرك وقلب يحب وجسم يتحرك.


2015-04-06

ضرورة التوازن بين القلب و الفكر :

 قيل: الإنسان عقل يدرك، وقلب يحب، وجسم يتحرك، ما غذاء العقل؟ العلم، ما غذاء القلب؟ الحب، ما غذاء الجسم؟ الطعام والشراب، فالذي يغذي عقله بالعلم، وقلبه بالحب، وجسمه بالطعام والشراب يتفوق، أما الذي يكتفي بواحدة فيتطرف.
 أي أنت أحياناً تعجب أن الفكر الإسلامي فكر شمولي، يملك تفسيراً دقيقاً للكون، والحياة، والإنسان، والدنيا والآخرة، والروح والجسد، هذه المفاهيم الدقيقة والعميقة والمتناسقة تجعل راحة نفسية، هذا جانب فكري، لكن الإنسان أحياناً يحب أن يبكي حباً لله، لا يكفي أن يكون الفكر ناضجاً، والقلب متصحراً، ولا يكفي أن يكون القلب متأججاً محبة لله، هناك أخطاء فكرية كبيرة جداً، أي من تفقه ولم يتصل بالله انحرف.
 عندنا تطرفان؛ الفكر يطغى على حساب القلب، والقلب يطغى على حساب الفكر، البطولة بالتوازن، من أدق الآيات الكريمة أن الله سبحانه وتعالى خاطب قلب الإنسان وعقله بآية واحدة:

﴿يا أَيُّهَا الإِنسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَريمِ ﴾

[سورة الانفطار: ٦]

 خطاب للقلب:

﴿ الَّذي خَلَقَكَ فَسَوّاكَ فَعَدَلَكَ﴾

[سورة الانفطار: 7]

 الله خاطب القلب والعقل، وأي دعوة ينبغي أن تخاطب القلب والعقل معاً، اليوم قصيدة تبين العلاقة بين العبد وربه من أندر القصائد:

أطع أمرنا نرفع لأجـلك حجبنا   فإنا منحنا بالرضا من أحـبنــــــا
و لذ بحمانا واحـتــم بجنابنـــا   لنحميك مما فيه أشرار خلقــنــــا
وعن ذكرنا لا يشغلنك شاغـل   وأخلص لنا تلق المسرة والهنــا
***

التولي و التخلي :

 تعليق الصحابة الكرام نخبة البشر، وفيهم سيد البشر، في بدر افتقروا فانتصروا، هم هم وفيهم سيد البشر، في حنين اعتدوا بعددهم قالوا: لن نغلب من قلة فلم ينتصروا، هذا الدرس أخواننا الكرام تحتاجه كل ساعة، تقول: أنا يتخلى عنك، تقول: الله، يتولاك، لذلك لا يوجد عمل تقوم فيه، اللهم إني أفتقر إليك، التجأت إلى حولك وقوتك وعلمك يا ذا القوة المتين، كلما افتقرت إلى الله تولاك، كلما قلت أنا دون أن تشعر تخلى عنك، فأنت بين التولي والتخلي، تقول: الله، يتولاك، نجحت بعملك الفضل لله عز وجل ألهمني الرشد، نجحت في زواجك الفضل لله عز وجل، تقول: أنا فعلت، أنا تركت، أنا عندي خبرات متراكمة، أنا خبير في هذا الموضوع، سبحان الله! أحياناً يكون الإنسان ذكياً جداً، ويحمل خبرة عالية جداً، ويرتكب أكبر حماقة لأنه اعتد بنفسه.

و لذ بحمانا واحـتــم بجنابنـــــــا   لنحميك مما فيه أشرار خلقــنــــــا
وعن ذكرنا لا يشغلنك شاغـــــــل   وأخلص لنا تلق المسرة والهنـــــــا
وسلِّم إلينا الأمر في كلِّ ما يكن   فمــــا القرب والإبعاد إلا بأمرنــــــــا
ولا تعترضنا في الأمور فكل من   أردناه أحببنـــــــــــــاه حتى أحبـنــــــــــا
ينادى له في الكون إنا نحبـــــــه   ويسمع من في الكون أمر محبنا
***

 مثل بسيط يروى أن نبياً كريماً يمشي، رأى امرأة تخبز على التنور، وابنها الصغير إلى جانبها، فكلما وضعت رغيفاً في التنور مسكت ابنها ضمته وشمته، هذا النبي الكريم قال: يا رب ما هذه الرحمة؟ فقيل له: هذه رحمتي أودعتها في قلب أمه وسأنزعها، فلما نزع الله الرحمة من قلب هذه الأم عندما بكى ابنها ألقته في التنور، هل ترى تراحم البشر؟
 مرة كنت في مستشفى أطفال تأثرت تأثراً بالغاً، البدوية تبكي، والسافرة تبكي، والمتفلتة تبكي، والمثقفة تبكي، والجاهلة تبكي، أودع الله في قلب الأم هذه الرحمة، هذه رحمة الله تقريباً تشبه قوله تعالى:

﴿ وَأَلقَيتُ عَلَيكَ مَحَبَّةً مِنّي ﴾

[سورة طه: ٣٩]

الأمر كله بيد الله عز وجل :

 فرعون رأى أو رئي له أن طفلاً من بني اسرائيل سيقضي على ملكه، القضية سهلة، أمر بقتل كل أبناء بني إسرائيل، أما الذي سيقضي على ملكه فرباه في قصره، حينما رأته امرأة فرعون ألقى الله محبته في قلبها، قالت:

﴿ لا تَقتُلوهُ عَسى أَن يَنفَعَنا ﴾

[سورة القصص: ٩]

 بتعبير معاصر الله عنده مليار خيار، أنت قد يكون عندك خياران أو ثلاثة، عندك موظف سيئ يمكنك أن تفصله فقط، أما الله عز وجل فسعادتك بيده، أمنك بيده، بيتك بيده، أهلك بيده، أولادك بيده، من حولك بيده، الأقوياء و الضعفاء بيده، والله الآية من أدق الآيات:

﴿ وَإِلَيهِ يُرجَعُ الأَمرُ ﴾

[سورة هود: ١٢٣]

 متى أمرك أن تعبده؟ بعد أن طمأنك أن الأمر بيده.

 

من تذلل لله رفعه :

إذاً:

وسلِّم إلينا الأمر في كلِّ ما يكن   فمــــا القرب والإبعاد إلا بأمرنـــــــا
ولا تعترضنا في الأمور فكل من   أردناه أحببنـــــــــــــاه حتى أحبـنــــــــــا
ينادى له في الكون إنا نحبـــــــه  ويسمع من في الكون أمر محبنا
***

   والله يا أخوان؛ إذا أحبك الله سخر لك عدوك ليخدمك، وإذا أبغضك الله أقرب الناس لك يتخلى عنك:

ويكسى جلابيب الوقار لأنــــــــه   أقام بإذلال على باب عزنـــــــــــا
***

 المؤمن له وقار، له شخصية فذة مؤثرة، لأنه أقام بإذلال على باب عزنا، على قدر ما تستطيع أن تتذلل مع الله يرفعك، أي مع الله الأمر بالعكس، تتذلل يرفعك.

 

الحكمة أكبر عطاء إلهي على الإطلاق :

 تقول: أنا، يتخلى عنك، ويوجد ملايين الشواهد الأذكياء أحياناً يرتكبون أكبر الحماقات، قال تعالى:

﴿ وَمَن يُؤتَ الحِكمَةَ ﴾

[سورة البقرة: ٢٦٩]

 الآية دقيقة، لا يوجد شخص ذكي يكون حكيماً، يجب أن يوجد دين وإلا يرتكب الحماقة، ما دام مقطوعاً عن الله سوف يرتكب الحماقة بشكل أكيد، الموصول بالله عز وجل يؤتى الحكمة:

﴿ وَمَن يُؤتَ الحِكمَةَ ﴾

[سورة البقرة: ٢٦٩]

 أنت بالحكمة تجعل عدوك صديقك، من دون حكمة تجعل العدو صديقاً، أنت بالحكمة تسعد بزوجة من الدرجة العاشرة، من دون حكمة تشقى بزوجة من الدرجة الأولى، أنت بالحكمة تدبر أمرك بمال محدود، من دون حكمة تتلف المال الكثير، أكاد أقول لكم: أكبر عطاء إلهي على الإطلاق الحكمة:

﴿ وَمَن يُؤتَ الحِكمَةَ ﴾

[سورة البقرة: ٢٦٩]

 والحكمة لا تؤخذ، ليس لها علاقة بالذكاء إطلاقاً، أحياناً الأذكياء يرتكبون حماقات لا يرتكبها أقل شخص، إذاً:

ويكسى جلابيب الوقــــــــــار لأنــــــــــــه   أقام بإذلال على باب عزنـــــــــــــا
رفعنا له حجبا أبحنـــــــــاه نظـــــــــــــــرة   إلينا وأودعناه من ســــــر سرنـــا
تمسك بأذيال المحبـــــــــــــــة واغتنـــــم   ليال بها تحظى بأوقات جمعنـــا
وقم في الدجى فالليل ميقات من يرد   وصال حبيب فاغتنم فيه وصلنا
***

 بصراحة إذا شخص لا سمح الله قرأ القرآن ولم يشعر بشيء إطلاقاً، صلى ولم يشعر بشيء إطلاقاً، ذكر الله ولم يشعر بشيء، فليعلم أنه لا قلب له، مؤشر خطير أن تصلي ولا تشعر بشيء، تذكر الله ولا تشعر بشيء، قرأت قرآن ولم تشعر بشيء، قال: فليعلم هذا الإنسان أنه لا قلب له، والله قال:

﴿أَمواتٌ غَيرُ أَحياءٍ ﴾

[سورة النحل: ٢١]

﴿ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً ﴾

[ سورة الفرقان : 44]

﴿ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ ﴾

[ سورة المنافقون: 4 ]

مناجاة بين العبد و ربه :

تمسك بأذيال المحبـــــــــــــــة واغتنـــــــــم   ليال بها تحظى بأوقات جمعنـــــــــا
وقم في الدجى فالليل ميقات من يـــرد   وصال حبيب فاغتنم فيه وصلنـــــــا
فما الليـــــــــل إلا للمحــــــــب مطيــــــــــــة   وميدان سبق فاستبق تبلغ المنـــا
وسر نحونا لا تخش في الليل ظلمة   وكن ذاكراً فالأنس في طيب ذكرنا
وعن ذكرنا لا يشغلنك شاغـــــــــــــــــــــل   ولا تنسنا واقصد بذكرك وجهنــــــــــا
ولا تنس عهداً قد أخذنـــــــــــــــــاه أولاً   عليك بإقرار كتبنـــــــاه عندنـــــــــــــــــا
ولا تنس إحسانا بسطناه عندمــــــــا   جهلت فقربناك حتى عرفتنــــــــــــــــا
كفيناك أغنيناك عن سائر الـــــورى   فلا تلتفت يوماً إلى غير وجهنــــا
ولا تنس ميثاقاً عهدت وكن بنــــــــا   وثيقاً ولا تنقض مواثيق عهدنـــــا
أمرناك أن تأتي مطيعاً لبابنــــــــــــــــا   فأبطأت كاتبناك مع خير رسلنــــا
نسيت فذكرناك هل أنت ذاكـــــــــــــــــر   بإحساننا أم أنت ناس لعهدنــــــــــا
وجدناك مضطرا فقلنا لك ادعنــــــــا   نجبك فقل هل أنت حقاً دعوتنــــا
دعوناك للخيرات أعرضت نائيــــــــاً   فهل تلق من يحسن لمثلك مثلنا
* * *

أي الله عز وجل يناجي عبده، مناجاة بين عبد وربه:

سألت فأعطيناك فوق الذي تـــــــــــــــــرد   عصيت فأمهلنا عليــــك بحلمنـــــــــــــا
غفرنا تكرمنـــــــــــا عليـــــــــك بحلمنــــــــــا   تسترت أسبلنا عليــــــك بسترنــــــــــــــا
أيا خجلتي منــــــــــه إذا هو قال لــــــــــــي   أيا عبد سوء ما قــــــرأت كتابنـــــــــــــا
أما تستحي منـــــــــــا ويكفيك ما جـــــــرى   أما تخجلن من عتبنـــــــا يوم جمعنا
أما آن أن تقلع عن الذنب راجعـــــــــــــــاً   إلينا وتنظر ما به جـــــــــاء وعدنـــــــــا
فأحبابنا اختاروا المحبـــــــــــــة مذهبـــــــاً   وما خالفوا في مذهب الحب شرعنا
فلو شاهدت عيناك من حسننا الـــــذي   رأوه لما وليـــــــــت عنـــــــــــا لغيرنـــــــــا
ولو لاح من أنوارنـــــــــــــــا لك لائــــــــــــح   تركت جميع الكائنـــــــــــات وجئتنــــــــا
ولو نسمت من قربنــــــــا لك نسمــــــــــة   لمت غرامـــــــــاً واشتياقـــــــا لقربنـــــــــا
ولو ذقت من طعـــــــــــم المحبــــــــة ذرة   عذرت الذي أضحى قتيلا بحبنــــــــــــا
ولو سمعت أذناك حســـــــن خطابنــــــا   خلعت ثياب العجب عنك وجئتنــــــــــــا
فما حبنا سهــــــــــل وكل من ادعــــــــى   سهولته قلنا لـــــــــــــــه قد جهلتنــــــــــا
فأحبابنا اختاروا المحبة مذهبـــــــــــــــاً   وما خالفـوا في مذهب الحب شرعنا
مجيباً مطيعاً خاضعــــــــــاً متذلــــــــــــلاً   لنعطيك أمنا من حظيـــــــرة قدسنــــــــا
ومن جاءنا طوعاً رفعنـــــــــاه رتبـــــــة   وعنه كشفنا الهـــم والغــــــم والعنــــــــا
ومن حبنا يعتد للصبـــــــــــر والبــــــــلا   ويصبر على البلوى لإنفاذ حكمنــــــا
فما حبنا سهل وكل مـــــــن ادعــــــــى   سهولته قلنــــــــــــــا له: قد جهلتنـــــــــا
فأيسر ما في الحب للصـــــــــب قتله   وأصعب من قتل الفتى يوم هجرنـــــا
فيا أيها العشـــــــــــــــــــاق هذا خطابنا   إليكم فما إيضاح ما عندكم لنــــــــــــــا
فقال خواص العاشقيــــــــــن تذلــــــــــلاً   يطيب لنا في معرك الحب قتلنــــــــــــا
فلا دية نرضى بها غيـــــــــر نظــــــــرة   إليك ولكن نظرة منـــــــك تكفنـــــــــــــــــا
وجدناك للأحباب أوفـــــــى مــــــــــــوادد   وأكرم محبوب ببـــــــر وصلتنــــــــــــــــــا
تداركتنا باللطف في ظلمــــة الحشـــا   وخير كفيل في الحشا قد كفلتنــــــــــا
جعلت بطون الأمهــــــات مهادنــــــــــــا   ودبرتنا في ضعفنــــــــــــــا ورزقتنـــــــــا
وأسكنت عند الأمهــــــات تعطفــــــــــــــاً   إلينا وفي الثديين أجريت رزقنـــــــــــا
وأنشأتنا طفلاً وباللـــــــــــــطف ألسنـــــاً   تترجم بالإقــــــــرار أنـــــــــــك ربنـــــــــــــا
وعرفتنا إياك فالحمـــــــد دائمـــــــــــــــــــاً   لوجهك إذ ألهمتنـــــــــا منك رشدنـــا
وألهمتنا الإسلام ثــــــــــــم هديتنــــــــــــــا   بواسطة منـــــــــــا به قد هديتنـــــــــــا
محمد المبعوث للخلــــــــق رحمـــــــــــــة   أجل الورى المختار طه شفيعنــــا
أجل رسول قد أتى بشفاعــــــــــــــــــــــــة   ودين قويم وهو عصمـــــة أمرنــــا
بطاعتـه سدنا ونلنـــــا شفاعــــــــــــــــــــة   وفزنا به حقاً وتـــــــــم سرورنـــــــــا
عليك صلاة اللـــــــــه فهو إمامنـــــــــــــا   وخيرتنا والملتجى يوم حشرنــــــــا
متى ابن وفاء قال في الذات منشداً   أطع أمرنا نرفع لأجلك حجبنـــــــــا
***

آيات الله الدالة على عظمته :

 أخواننا الكرام؛ من الحقائق الطبية المتعلقة بهذا الموضوع يوجد غدة بحجم السلامية بالضبط اسمها التايموس بجانب القلب، لو فتحت كتب الطب كلها تفاجأ قبل عشرين عاماً أن هذه الغدة لا وظيفة لها بكتب الطب، السبب أنها تضمر كلياً بعد سنتين، مادام أنها تختفي معنى هذا أنها ليس لها وظيفة، لكن لماذا خلقت؟ ثبت الآن أنها أخطر غدة في الإنسان، ما الذي تفعله هذه الغدة؟ غدة صماء إفرازات داخلية، يوجد غدد إفرازها خارجي مثل المرارة، أما هذه فهي غدة صماء إفرازها داخلي، قال: هذه الغدة التايموس تدخل الكريات البيضاء إليها وتبقى سنتين، تتعلم هذه الكريات البيضاء الجنود، ومن هؤلاء الجنود أسلحة فتاكة لكنها جاهلة، لا تعرف من هو العدو، ومن هو الصديق، تبقى سنتين في هذه الغدة تتعلم من هو العدو، ومن هو الصديق، هذه الغدة التايموس كبروها خمسين ألف مرة بالمجهر الالكتروني، بالعادي ثماني مرات، الميكروسكوب العادي، الالكتروني خمسون ألف مرة، ظهرت كمدرج جامعة تجلس الخلايا في المدرج، يتلقون تعليمات من هو العدو، ومن هو الصديق، والتخرج يوجد امتحان تعطى الكرية البيضاء عنصراً صديقاً إن قتلته ترسب وتقتل، أو تعطى عنصراً عدواً إن لم تقتله ترسب وتقتل، الخريجات يتولون التعليم لنهاية الحياة، لكن في سن الستين أو الخامسة و الستين يضعف التعليم، ينشأ حالة اسمها خرف مناعي، منها التهاب المفاصل الرثوي، أي حرب أهلية بالجسم، يقتلون الصديق عوضاً عن العدو، كأن حرباً أهلية بالجسم، فأحد أبرز أعراض هذا المرض التهاب المفاصل الرثوي.
 شيء آخر أغرب، هذا القلب عبارة عن أذينين وبطينين، حسناً لكن بالرحم لا يوجد هواء، ولا تنفس، الرئتان موجودتان لكنهما معطلتان، الله فتح ثقباً بين الأذينين كشفه عالم فرنسي اسمه بوتال، هذا اسمه في الطب ثقب بوتال، الطفل في بطن أمه لا يوجد هواء، ولا تنفس، ولا تصفية دم عن طريق الرئتين، فينتقل الدم من أذين لآخر، ويجب أن يصعد للرئتين ينقى من غاز الفحم ويعود بالأوكسجين، بالبطين لا يوجد أوكسجين، ولا تنفس، مفتوح هذا الثقب، الشيء الذي لا يصدق عند الولادة تأتي جلطة تغلق هذا الثقب، العملية تكلف خمسمئة ألف، ويكون بين كل ألف طفل مولود واحد ثقبه مفتوح، اسمه داء الزرق، لونه أزرق، الدم لا يصفى، لم يذهب للرئتين ليأخذ الأوكسجين ويفرز غاز الفحم، بقي غاز الفحم فيصبح لون الدم أزرق عوضاً عن الأحمر، اسمه داء الزرق، أنا لي صديق حميم ابنته ماتت بهذا المرض، تأتي جلطة، يد من تغلق الثقب بين الأذينين؟ هذه التايموس هكذا حجمها لولاها لا يوجد حياة، الكريات البيضاء تدخلها كمدرسة حربية تتعلم من هو العدو، ومن هو الصديق.
 وهذا ثقب بوتال، لولا هذا الثقب، لولا أن تأتي جلطة وتغلق هذا الثقب لا يوجد حياة، فحياتنا كلها مبنية على ثقب بوتال.
 كأس الماء، هذا الماء مثل أي عنصر في الأرض، تسخنه يتمدد، تبرده ينكمش، إذا كانت حرارة الماء أربعون درجة مثلاً، بردناه، والله أضخم مجلة في العالم اسمها العلوم الأمريكية لها طبعة بالعربي، قرأت البحث وهو عيارة عن ثمانين صفحة شعرت بألم في الرأس، كيف عند الدرجة +4 الماء بدل أن ينكمش يتمدد، لولا هذا الاستثناء في قاموس التمدد لا يوجد العالم، لماذا؟ لو أن الماء يستمر في انكماشه كلما بردته تزداد كثافته، إذا كثافته ازدادت غاص في الماء، بعد حين تتجمد البحار بأكملها، ينعدم البخار، تنعدم الأمطار، تموت النباتات، يموت الحيوان، يموت الإنسان، ترى هذه الخاصة بالماء لولاها لا يوجد حياة عند درجة +4 بدلاً من أن ينكمش بالتبريد يزداد حجمه، وأنت أحضر قارورة الآن قم بتعبئتها وأحكم إغلاقها، وضعها في الثلاجة تنكسر، لأن الماء يتمدد، والماء عندما يتمدد لا يوجد قوة تقف أمامه، محرك سيارة من أقسى المعادن إذا لم تضع بماء المحرك مضاداً للتجمد ينفجر المحرك، ما هذه القوة؟! هذه قوانين ربنا عز وجل، فتح ثقب بين الأذينين، ثقب بوتال، عند الولادة تأتي جلطة تغلق هذا الثقب، وماء العين من آيات الله الدالة على عظمته عز وجل، أيضاً يوجد مادة مضادة للتجمد، أنا ذهبت إلى السويد، الحرارة عشرون تحت الصفر، معنى هذا أن كل إنسان يفقد بصره، هناك يوجد بماء العين مادة مضادة للتجمد.
 ثقب بوتال، غدة التايموس، التايموس عالم قائم بذاته، وثقب بوتال عالم قائم بذاته، والبقية عوالم قائمة بذاتها.
 فيا أخوان الله عظيم، وكلما ازددت علماً به ازددت محبة له، هناك كلمة لابن القيم: "من أعجب العجب أن تعرفه ثم لا تحبه، ومن أعجب العجب أن تحبه ثم لا تطيعه، تعرفه تحبه تطيعه".

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018