الدرس : 143 - الفرق بين الطبع وحاجات النفس ثمن الجنة. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس : 143 - الفرق بين الطبع وحاجات النفس ثمن الجنة.


2015-04-05

 اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وُحول الشهوات إلى جنّات القربات.

ثمن الجنة تناقض المنهج مع الطبع :

 أيها الأخوة الكرام؛ في سورة الرحمن الآية الكريمة وهي الآية الأولى:

﴿ الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآَنَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ﴾

[ سورة الرحمن: 1-4]

 ممكن يستقيم في العقل أن يعلم الإنسان القرآن قبل أن يخلق؟ قال تعالى:

﴿ الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآَنَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ ﴾

[ سورة الرحمن: 1-3]

 العلماء قالوا: هذا الترتيب بين الكلمتين ليس ترتيباً زمنياً بل ترتيباً رتبياً، بمعنى أنه لا معنى لوجود الإنسان في الأصل من دون منهج يسير عليه، لأن الله عز وجل أودع في الإنسان الشهوات، ولولا الشهوات ما ارتقينا إلى رب الأرض والسماوات، كيف تتقرب إلى الله؟ إنك تحب المال ولأنك تحبه إذا أنفقته تكون قد خالفت هواك إرضاء لربك، قال تعالى:

﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ﴾

[سورة الليل5-6]

﴿ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى ﴾

[سورة النازعات: 40]

 الهوى أن تأخذ المال، لكن التكليف أن تنفقه، الهوى أن تملأ عينك من محاسن المرأة، و التكليف أن تغض البصر عما لا تحل لك، الهوى أن تخوض في فضائح الناس جهاراً وعلناً، لكن التكليف أن تصمت، لذلك هناك تناقض بين الطبع والتكليف، الطبع يقتضي أن تأخذ المال، الإنسان جبل على حب المال، التكليف أن تنفقه، الطبع يقتضي أن تملأ عينك من محاسن المرأة، والتكليف أن تغض البصر، الطبع يقتضي أن تخوض في فضائح الناس، والتكليف يقتضي أن تصمت، لذلك هناك هوى وهناك شرع، الشرع يتناقض مع الهوى، لكن يتوافق مع الفطرة، مثلاً لو شخص الوقت شتاء، والفراش وثير ودافئ، وأمتع شيء متابعة النوم، أذن الفجر أن تنزع عنك اللحاف، وأن تقف، وأن تتوضأ، وأن تأتي إلى المسجد، هذا فيه جهد يتناقض مع طبعك، لا مع نفسك، عندنا نفس وعندنا طبع، المنهج يتوافق مع الفطرة، يتناقض مع الطبع، من تناقض المنهج مع الطبع هو ثمن الجنة، قال تعالى:

﴿ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ﴾

[سورة النازعات : 40-41 ]

وجود الإنسان لا معنى له من دون منهج يسير عليه :

 لذلك قال تعالى:

﴿ الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآَنَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ﴾

[ سورة الرحمن: 1-4]

 علم القرآن خلق الإنسان، قدم القرآن على الخلق، قدم تعليم القرآن على خلق الإنسان، إشارة لطيفة من الله إلى أن وجود الإنسان لا معنى له من دون منهج يسير عليه، للتقريب أنا أتصور الآن أن هناك أجهزة غالية جداً، يصل ثمنها إلى الملايين، تضع قطرة دم تكبس زراً يظهر لك اثنا عشر تحليلاً بثانية، قل له: اطبع، تفضل هذا التقرير، إذا كان عندك ثلاثون أو أربعون مريضاً، وكل مريض أجور التحليل ألف دينار، أو خمسمئة دينار، وكل كبسة زر خمسمئة دينار، معنى هذا أن هذه الآلة تجلب لك دخلاً فلكياً، أليس كذلك؟ لو استوردت هذه الآلة فرضاً علمياً، والشركة لسبب أو لآخر لم ترسل لك التعليمات، إن استعملتها من دون تعليمات تعطبها، وإن خفت على سلامتها ولم تستعملها جمدت ثمنها، أليست التعليمات صارت أهم من الآلة؟ آلة غالية لكن بلا تعليمات تعطب، والتعليمات ما جاءت، أنت تضطر ألا تشغلها، أي جمدت ثمنها والربح توقف، لذلك التعليمات أهم من الآلة نفسها، قال تعالى:

﴿ الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآَنَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ ﴾

[ سورة الرحمن: 1-3]

 قدم لك المنهج على وجودك، لأن وجودك لا معنى له من دون منهج تسير عليه.

 

من لم يكفر بالغرب لن يؤمن بالله :

 ما الذي يحصل في العالم الآن؟ يوجد شهوات، من أجل المال، من أجل البترول، من أجل الثروات، من أجل مناطق النفوذ، من أجل، من أجل، يقتل الملايين، هذا الذي يجري في الأرض المنازعة ليست على المبادئ على الثروات فقط، أمريكا خلال عشر سنوات تصريحها دائماً حينما احتلت العراق: جئنا من أجل الحرية، حتى ننقل لكم هذه التجربة الفريدة في حياتنا الديمقراطية إليكم، الواقع خلاف ذلك، القهر يفوق حدّ الخيال، والقتل العشوائي، والسجون، والتعذيب، وألوان التعذيب، أي حرية هذه؟ إلا أن مرة حاكم أمريكي للعراق أعتقد بريمر، قال كلمة أنا لا أنساها، قال: جئنا من أجل النفط. هذا الكلام الصحيح، الإنسان يغطي كل تصرفاته وحماقاته واحتلاله وأطماعه يغطيها بقيم إنسانية، هكذا الغرب، هكذا الناس، فكل إنسان عندما يريد أن يحتل، يغتصب، ينهب ثروات، يعمل غطاء معقولاً قيمياً أخلاقياً، يقول: جئنا من أجل الحرية، ينبغي أن تنعموا بحرية كحريتنا، أي حرية؟! ألوان التعذيب التي تمت في سجن أبي غريب العقل لا يصدقها، هل هناك بشر تعامل بشراً هذه المعاملة؟ أنا أقول كلمة سامحوني بها: ما لم تكفر بالغرب لن تؤمن بالله، الدليل قال تعالى:

﴿ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى ﴾

[ سورة البقرة: 256]

 مادام الغرب حضارة، رقياً، حقوق إنسان، حقوق حيوان، تتصور الغرب هكذا، أنا أتصوره متوحشاً لكنه ذكي، هناك وحش غبي مثل الشرق، ووحش ذكي مثل الغرب، كلاهما وحوش لأنهما ما عرفا الله، لا يوجد رحمة، أذكر كنت مرة بالجزائر، يوجد مدينة اسمها سطيف، هذه المدينة مكتوب على مدخلها: مدينة الثلاثة والأربعين ألف شهيد، فرنسا وعدت الجزائر لو أنها انتصرت في الحرب العالمية الثانية تعطي الجزائر استقلالها، فانتصرت، مشت هذه المدينة بمظاهرة سلمية، كان الضحايا ثلاثة وأربعين ألفاً، قصفت بالطيران حتى أبيدت عن آخرها، بمدينة اسمها سطيف فسموا هذه المدينة مدينة الثلاثة والأربعين ألف شهيد، ثلاثة وأربعون ألف شهيد لمظاهرة، ما فعلوا شيئاً، لا رفعوا سلاحاً، ولا فعلوا شيئاً إطلاقاً، طالبوا بوعد قطعته فرنسا على نفسها.
 دعيت لإلقاء محاضرة في الجزائر، يبدو مثل حي متطرف مثل عندنا حي الياسمين بعمان، قال لي أحدهم: هنا شخص في هذه البلدة انتقد الحاكم الفرنسي، فقصفت المدينة وقتلوا اثني عشر ألفاً في ليلة واحدة. هذا الغرب.
 أنا أقول كلمة: ما لم تكفر بالغرب، إذا عنده حضارة نأخذها، لا يوجد مانع، سألوا أحد المفكرين بمصر: ماذا نأخذ وماذا ندع من الغرب؟ قال: نأخذ ما في رؤوسهم وندع ما في نفوسهم، برأسه يوجد علم ممكن نأخذه، لي تعليق أدق، ثقافة أية أمة ملك البشرية جمعاء، ليست ملك الغرب، لأنها بمثابة عسل استخرج من مختلف زهرات الشعوب على مرّ الأجيال، هذه الثقافة الغربية عسل، لكن نحن ساهمنا فيه أيضاً، والعرب ساهموا فيه مساهمة كبيرة جداً، وإذا تريدون يوجد مؤلفة اسمها زيغريد هونكه ألّفت كتاباً بعنوان: شمس العرب تسطع على الغرب، تقرأ شيئاً لا يصدق، معظم الاختراعات والاكتشافات المعزوة الآن للغربيين هي من إنتاج الأمة العربية، عندي طالب عمل دكتوراه بهذا الموضوع، مئة كشف علمي منسوب لعلماء غربيين أما أصله فلعلماء مسلمين، ليس فقط كذباً يوجد سرقة لخصائص بعض الكشوفات، فلذلك قال تعالى:

﴿ الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآَنَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ ﴾

[ سورة الرحمن: 1-3]

 جاء القرآن قبل الخلق لا لأن الإنسان يعلم القرآن قبل أن يولد، ليس هذا هو المعنى، المعنى أن وجود الإنسان لا معنى له من دون منهج يسير عليه، لذلك المنهج هو الأصل، لذلك مرة ثالثة إن لم تكتشف هذا المنهج فأنت ضائع، أحياناً شخص ينجح بعمله التجاري، يشتري بيتاً، يشتري سيارة، لكن الحركة في البيت غير منضبطة بالشرع، يوجد اختلاط، يكتشف خطأ كبيراً من ابنته مع ابن عمها، مثلاً يكتشف أن هناك خطأ كبيراً ما دام هذا البيت لا يوجد فيه منهج يسير عليه، يوجد مطبات كثيرة، مفاجآت خطيرة.

 

الجهل أول عدو للإنسان :

 أنا أقول: لكم ما من مصيبة وقعت على سطح الأرض من آدم إلى يوم القيامة إلا بسبب خروج عن منهج الله، منهج الله تعليمات الصانع، وما من خروج عن منهج الله إلا بسبب الجهل، الجهل أعدى أعداء الإنسان، والجاهل يفعل في نفسه ما لا يستطيع عدوه أن يفعله به، أنا أحضر مثلاً صارخاً، في بعض الدول العربية مطار مثل أي بلد آخر، وهناك عامل تنظيف للطائرات، أثناء تنظيف الطائرة وجد هذا العامل غرفة كبيرة للعجلات، عندما تطير الطائرة ترفع العجلات، غرفة واسعة، وهو مضطر أن يسافر إلى ليبيا، فاختار طائرة ذاهبة إلى ليبيا، وقعد، وظن نفسه أذكى شخص، لا يحتاج إلى فيزا، ولا يريد أجور طائرة، ولا شيء، هذا الطيار بعدما أقلعت الطائرة أنزل أرضية الغرفة ليرفع العجلات فنزل هذا العامل ميتاً، ما الذي قتله؟ جهله.
 كنت في أمريكا، شخص من بلد آسيوي مسموح له أن يدخل لأن معه البطاقة الخضراء (Green Card) لكن زوجته لم يسمحوا لها، يريد أن يأخذها معه، أحضر حقيبة كبيرة، وزوجته قطعتها صغيرة، وضعها في الحقيبة وفتح لها ثقوباً، من أجل أن تتهوى، وضعها مع الثياب وجدوها ميتة، لأن الحرارة بالطائرة بغير الركاب خمسون تحت الصفر، من الذي قتلها؟ جهل زوجها.
 أنا أقول لكم كلمة: من أعداؤنا؟ الاستعمار؟ لا، الصهيونية؟ لا، الجهل عدونا الأول، الجاهل يفعل في نفسه ما لا يستطيع عدوه أن يفعله به، فإذا أردت الدنيا فعليك بالعلم، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم، وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم، إلا أن العلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك، فإذا أعطيته بعضك لم يعطك شيئاً، ويظل المرء عالماً ما طلب العلم، فإذا ظنّ أنه قد علم فقد جهل، طالب العلم يؤثر الآخرة على الدنيا فيربحهما معاً، بينما الجاهل يؤثر الدنيا على الآخرة فيخسرهما معاً.

اللغة أرقى أداة اتصال بين أفراد النوع :

﴿ الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآَنَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ﴾

[ سورة الرحمن: 1-4]

 ما البيان؟ تصور بلداً لا يوجد به لغة، وأحب الحاكم أن يمنع التجول، عنده مثلاً خمسة ملايين مواطن، يحتاج إلى خمسة ملايين شرطي، كل شرطي يمسك شخصاً يأخذه إلى البيت، بلاغ أربع كلمات يمنع التجوال تحت طائلة إطلاق الرصاص، تجد كأن البلد لا يوجد به أحد، بلاغ من حاكم قوي لا يرحم بمنع التجول لا تجد إنساناً في الأرض، أربع كلمات بالإذاعة، لذلك قالوا: أرقى أداة اتصال بين أفراد النوع اللغة، أنت بكلمتين تعبر عن الأمر الذي تريده أو النهي، أو عن فكرة، أو عن مشاعرك، لذلك اللغة أرقى أداة اتصال بين أفراد النوع، الله تعالى قال:

﴿ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ﴾

[ سورة الرحمن: 4]

 لغتنا فيها إعجاز كبير، مثلاً إن الذي ضرب أحمد هو سعيد، لا تحتاج إلى هذا، ضرب سعيدٌ أحمد، هذه الضمة هو الفاعل، هذه الضمة أعطت معنى، والفتحة أعطت معنى ثانياً، فنحن عندنا حركات وسكنات، هذه كلمات لكن مضغوطة بحركة، بضمة، الذي ضرب هو فلان، جاءت الضمة فوق فلان فهو الفاعل، فتحة فوق فلان فهو المفعول به.

﴿ الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآَنَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ﴾

[ سورة الرحمن: 1-4]

اسم الله الأعظم :

 يوجد سؤال يتوارد: ما هو اسم الله الأعظم؟ بعضهم قال: الله، جامع الأسماء الحسنى، علم على الذات، الذات الكاملة، الله، وهناك رأي ثان رائع جداً، اسم الله الأعظم كل شخص من بني البشر يوجد اسم لله أعظم بالنسبة له، فالفقير اسم الله الأعظم هو المغني، والمقهور المظلوم اسم الله الأعظم له هو العدل، وكل شخص عنده مشكلة في اسم من أسماء الله يغطي هذه المشكلة، فاسم الله الأعظم لكل مؤمن اسم خاص، بحسب وضعه، تزوج لم أنجب، الله عز وجل يناجيه باسمه الخالق، يا رب اخلق برحم زوجتي جنيناً، هناك اسم يناسب كل إنسان.

العاقل يحكمه النص وغير العاقل يحكمه الواقع :

 الآن عندي تعليق دقيق، أنا أضربه عن بلدتين بسوريا؛ دمشق وحمص، تاجر كبير عنده مبلغ كبير بحمص، مليونا ليرة، وعده المدين أن يعطيه إياهم يوم السبت، ركب سيارته الكبيرة أرقى أنواع السيارات، و ذهب لحمص حتى يقبض المبلغ، وجد لوحة بعدما خرج من دمشق: الطريق إلى حمص مغلقة بسبب تراكم الثلوج في النبك، ماذا يفعل؟ يرجع، ما الذي أرجعه؟ سيارته ثلاثة طن، والطريق جاف، والشمس ساطعة، لكن بعد ثمانين كيلو متر الثلج أغلق الطريق، أرجعه أربع كلمات، ما الذي حكم العاقل؟ النص، لو دابة تمشي بهذا الطريق أين تقف؟ عند الثلج، ما الذي حكم الدابة؟ الواقع، فكلما كنت أعقل يحكمك النص، وكلما كان العقل قليل يحكمه الواقع، كل مدخن بلغوه مليون مرة أن الدخان يسبب السرطان، يقول لك: ليس الكل، عندما يصاب بالسرطان يترك التدخين، متى ترك التدخين؟ عند السرطان، أما العاقل فيتركه على مقالة قرأها عن التدخين، أنا عضو في جمعية مكافحة التدخين في الشام، في الدخان ثلاثة آلاف مادة سامة، تستطيعون أن تفتحوا الانترنيت على موقع الجمعية مكافحة التدخين، وتشاهدوا شيئاً لا يصدق، معقول إنسان يدمر نفسه؟!
 الآن مضار التدخين ثلاثون بالمئة للزوجة والأولاد، زوج يدخن ليس هو وحده من يتضرر، زوجته وأولاده يصابون بثلاثين بالمئة، وإنفاق، وسرطان بالرئة، وأحياناً التهاب باللثة، والتهاب الحنجرة، إلى آخره، فلذلك ما رأيت مدخناً عاقلاً، من يدمر نفسه؟ من يكون عبداً لشهوة؟
 أقول لكم كلمة أدق: إدمان الخمر خمسة عشر بالمئة، إدمان التدخين خمسة وثمانين بالمئة، كيف ذلك؟ كل مئة مدخن يستطيع خمسة عشر فقط أن يتركوا التدخين، وأنا التقيت بمئات المدخنين يقول لك: أنا مقتنع لكن لا أستطيع أن أتركه، هذا الإدمان، قبل أن يصير مع الإنسان إدمان عليه أن يترك ما اعتاد عليه، ليس من المعقول أن يدمر نفسه باختياره، لذلك احفظوا هذه الكلمة: العاقل يحكمه النص وغير العاقل يحكمه الواقع، من الآن فصاعداً لا تقل: أنا واقعي، قل: أنا نصي، إله بعث لك نصاً، القرآن نص، الدين كله نص، أرسل إليك نصاً قال لك: هذه حرام، فكل إنسان يخالف النص يخالف خالق الأكوان، يخالف العلم، يخالف الفطرة.

الدين منهج خالق السماوات والأرض :

 أيها الأخوة الكرام؛ هذا الدين منهج إله، منهج خالق السماوات والأرض، ينطبق على قوانين الكون، على قوانين الإنسان، فأنت عندما تطبق تعليمات الدين، طبقت تعليمات الصانع، بعلم أو بغير علم، الدين حرم عليك هذا الشيء تركته، يمكن لا تعرف أبعاده، ليس من الضروري أن تعرف، مادمت أنت تركت الخمر، تركت الأشياء المحرمة، نجوت من أخطار ولو لم تعرفها، يأتي الداعية يعطيك الأسباب، فرق الداعية عن المسلم العادي الداعية يزودك بأخطار المعصية، وبنتائج الطاعة، يحببك بالطاعة، يكرهك بالمعصية، أما الإنسان إذا ترك المعاصي أخذ كل نتائجها الإيجابية دون أن يشعر.
 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارض عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018