الخطبة : 1062 - دروس الهجرة وعبرها . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 1062 - دروس الهجرة وعبرها .


2008-01-11

الخــطــبـة الأولــى :

الحمد لله نحمده، ونستعين به، ونسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقراراً بربوبيته، وإرغاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله، سيد الخلق والبشر، ما اتصلت عين بنظر، أو سمعت أذن بخبر، اللهم صلِ وسلم، وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه، وعلى ذريته ومن والاه، ومن تبعه إلى يوم الدين، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، و اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

الهجرة النبوية :

أيها الإخوة الكرام، نحن في ذكرى هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والهجرة لها وقائعها وأحداثها وتفاصيلها، وهذه مألوفة ومعروفة عند كل الإخوة الكرام، ولكن للهجرة دروسها وعبرها، والمسلمون اليوم في أمسِّ الحاجة إلى دروس الهجرة وعبرها.

1 – الهجرة حركةٌ:

الهجرة هي حركة من مكان إلى مكان
أولاً الهجرة في أبسط تعاريفها انتقال من مكان إلى مكان، أي حركة، والمؤمن حركي، مؤمن سكوني هذا إيمانه غير صحيح والدليل:

﴿ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا (72) ﴾

( سورة الأنفال )

ما لم تتحرك، ما لم تصل لله، ما لم تقطع لله، وما لم تعطِ لله، وما لم تمنع لله، وما لم ترض لله، و ما لم تغضب لله، و ما لم تلتزم، ما لم يجدك الله حيث أمرك، وما لم يفتقدك حيث نهاك، ما لم تطبق منهج الله، ما لم تكن سنة رسول الله مطبقة في بيتك، في اختيار زوجتك، في تربية أوردك، في كسب مالك، في إنفاق مالك، في حلك، في ترحالك، قبل الزواج وبعد الزواج، قبل الغنى وبعد الغنى، ما لم تتحرك.
ما إن تستقر حقيقة الإيمان في نفس المؤمن إلا وتعبر عن ذاتها بحركة نحو الخلق، ما لم تنصح ما لم تنكر، ما لم توالِ، ما لم تعادِ، ما لم تتبرأ، ما لم تستنكر، ما لم تحب، ما لم تكره.

 

﴿ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا (72) ﴾

( سورة الأنفال )

أنت في أصل جبلتك كائن متحرك، لأن الحاجة إلى الطعام تدفعك إلى كسب المال، ولأن الحاجة إلى المرأة تدفعك إلى الزواج، ولأن الحاجة إلى تأكيد الذات تدفعك إلى التفوق، فأنت في الأصل كائن متحرك، أما في شأن الدين فكائن سكوني لا تتحرك، لا تقدم، لا تؤخر، لا تنتمي، لا تنكر، لا ترضى، لا تصِلْ، لا تقطع، أصل بنيانك حركي بحسب الدوافع التي أودعها الله فيك، فكيف ترضى أن تكون سكونياً.

 

2 – ليس هناك إعجاب سلبي:

لايوجد اعجاب سلبي بالإسلام
أيها الإخوة، هذا النمط الجديد من الإعجاب السلبي بالإسلام، تتحد ث عن الإسلام على أنه دين الله رائع، وعلى أنه دين الفطرة، وتقول: أنا مشاعري إسلامية، بارك الله بك، واهتماماتي إسلامية، وأرضيتي إسلامية، وخلفيتي إسلامية، ونزعتي إسلامية، والإسلام ليس مطبقاً عندك، صار فكرا إسلاميا، لكن ليس لك سلوك إسلامي، هناك انتماء إسلامي إلى الإطار لا إلى المضمون
أيها الإخوة الكرام، نحن في أمسّ الحاجة إلى هذا الدرس، ترك بيته، ترك ماله، ترك معارفه، ترك مكانته، وانتقل إلى بلد بدأ فيه من الصفر، خذ نصف مالي، قال: بارك الله لك في مالك، ولكن دلني على السوق، الإسلام حركة، والهجرة حركة.

3 – دولة الهجرة دولة حضارية:

شيء آخر، الهجرة دولة لها أرض، لها كيان، لها رئيس، لها منهج، لها تطلعات.
أيها الإخوة، لكنها دولة حضارية، ولا يسمح لأحد في الأرض أن يتكلم في الدين برأيه.

وثيقة التعايش في المدينة :

وضع النبي الكريم أول وثيقة للتعايش في يثرب
الهجرة دولة، لأن النبي عليه الصلاة والسلام حينما كتب الوثيقة المشهورة، وارجعوا إليها في كتب السيرة، بعد أن وصل إلى المدينة أجرى اتفاقاً موثقاً بين كل أطياف المدينة، أقتطع لكم منه أسطرًا، قلت: الهجرة دولة، دولة حضارية، معنى حضارية ترعى شؤون كل أطيافها على اختلاف مللهم ونحلهم وأديانهم، الحقوق مقدسة المصالح مشتركة يقول: هذا كتاب من محمد النبي رسول الله بين المؤمنين والمسلمين من قريش وأهل يثرب، ومن تبعهم فلحق بهم، وجاهد معهم.
يثرب فيها أوس وفيها خزرج فيها أهل كتاب، فيها أتباع، فيها قبائل، فيها مهاجرون.
جاء في الوثيقة: " أهل يثرب أمة واحدة من دون الناس، وأن يهود بني عوف أمة مع المؤمنين، لليهود دينهم، وللمسلمين دينهم، وأن بينهم النصر على من داهم يثرب، وأنه لا يحول هذا الكتاب دون ظالم أو آثم "، وهذا أول دستور لهذه الدولة الحضارية التي قامت على التعايش، وقامت على وحدة، وقامت على مصطلح معاصر المواطنة، هذا كلام سيد الخلق وحبيب الحق.

4 – سببُ الهجرة:

أيها الإخوة الكرام، أما سبب الهجرة، فأنت أيها الإنسان علة وجودك على سطح الأرض أن تعبد الهل، والدليل:

 

﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾

( سورة الذاريات )

والعبادة طاعة طوعية، ممزوجة بمحبة قلبية، أساسها معرفة يقينية، تفضي إلى سعادة أبدية.
إن لم تستطع أن تعبد الله في بلد فهاجر منه
دققوا، أيّ مكان، وأي زمان، وأي بيئة، وأي مجتمع حال بينك وبين أن تعبد الله، حال بينك وبين علة وجودك، أيّ مكان منعك أن تعبد الله إما قمعاً أو ضعفاً فلابد من أن تهاجر منه، لكن ما الفرق بينهما ؟ قد تكون في مكان لا تستطيع أن تصلي، لا تستطيع أن ترتاد المسجد، نحن بخير والحمد لله، لا تستطيع أن تحجب ابنتك، أي مكان حال بينك وبين علة وجودك، أقول مقترحاً: ينبغي أن تصلحه أولاً، فإن لم تستطع فانجُ بنفسك، الدليل:

 

﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (97)﴾

( سورة النساء )

كنا مستضعفين إما قمعاً، منعنا أن نعبد الله، وإما ضعفاً وإغراءً، فإن وجدت نفسك في بلد ترتكب فيه المعاصي على قارعة الطريق، إن كنت في بلد الفاحشة أهون من شربة ماء، إن كنت في بلد لا قيمة للنسب، ولا قيمة لعذرية الفتاة، إن كنت في بلد فيه كل أنواع الشذوذ، إن كنت في بلد ألغي فيه الزواج، لا زواج ديني، ولا زواج مدني، ولا عقد آخر، بل مساكنة، إذا كنت في بلد ترتكب المعاصي على أنها حضارة، مثل هذا البلد ينبغي أن تغادره، ولو تحققت فيه مصالحك في أعلى مستوى، أن تغادره إلى بلد تستطيع فيه أن تحجب بناتك، أو أن تربي أولادك، أو أن تزوج بناتك من مؤمنين طاهرين.
أيها الإخوة، مرة ثانية: حينما يحول مكان ما بينك وبين أن تعبد الله فهذا المكان يلغي وجودك في الدنيا، يلغي رسالتك، يلغي مهمتك، يلغي تكليفك، هذا المكان ولو توافرت فيه كل أسباب الرخاء، لو توافرت فيه كل حقوق الإنسان في المفهوم الحديث، لو توافرت فيه كل الحاجات فبقاءك فيه أكبر خسارة، لأنه ألغى وجودك الأخروي، لأنه ألغى عبادتك لله عز وجل.
فلذلك أيها الإخوة، قضية الهجرة من أخطر الموضوعات التي يحتاج المسلمون إلى دروسها وعبرها، هناك أناس كثيرون مقيمون في بلد إسلامي يستطيعون تربية أولادهم وبناتهم، ويستطيعون أن يسيطروا على أسرهم، لأن الجو العام جو طيب، من أجل المال فقط يسافرون إلى بلد تعد جريمة الزنا فيه مفخرةً.
أنا كنت أضرب هذا المثل مرات عديدة، أن شابا أحب فتاة في هذه البلاد، فاستأذن والده بالزواج منها، قال له والده: لا يا بني، إنها أختك، وأمك لا تدري، فلما أحب فتاة ثانية سمع الجواب نفسه من أبيه، فلما أحب فتاة ثالثة سمع الجواب نفسه من أبيه، فلما شكا إلى أمه قالت له: خذ أياً شئت، فأنت لست ابنه أيضاً، وهو لا يدري.
في مثل هذا المكان الحاجات متوافرة، حريات رائعة، ديمقراطية من أعلى مستوى، كل شيء موفور للإنسان، لكنه خسر آخرته:

 

﴿ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ﴾

( سورة الزمر الآية: 15 )

كنت مرة في مؤتمر في أمريكا في لوس أنجلوس، في مؤتمر إسلامي، فلما ألقيت محاضرة، وانتهيت منها، وتوجهت إلى غرفتي وجدتُ امرأة محجبة إلى جانب المصعد، قالت لي: أنا أخت فلان، فلان صديقي في الشام، قلت لها: أهلاً وسهلاً، فإذا بها تنفجر بالبكاء، قلت: خير إن شاء الله ؟ قالت: ابنتي راقصة، وابني ملحد، ماذا أفعل ؟ هذا الثمن، الثمن باهظ.
أيها الإخوة الكرام، إن تحدثت عن الهجرة الآن أتحدث عن هجرة ترضي الله، من بلد ترتكب فيه المعاصي على قارعة الطريق إلى بلد تستطيع أن تعبد الله، فيه مساجد، فيه خطباء، فيه جو إسلامي، وإن كان الفساد عم الأرض، لكن فرص تربية الأولاد وتوجيه الزوجة أكبر بكثير من فرص التربية هناك وتوجيه الزوجات.

 

5 – الهجرة قائمة إلى يوم القيامة لكن من غير مكة:

أيها الإخوة الكرام، لذلك كفكرة بديهة النبي عليه الصلاة والسلام يقول:

(( لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ ))

[ متفق عليه عن ابن عباس ]

إذا ذهب إنسان إلى العمرة، وركب في النقل الجماعي من مكة إلى المدينة، وظن نفسه مهاجرا نضحك عليه،

(( لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ ))

ولكنني أؤكد لكم أن الهجرة قائمة إلى يوم القيامة بين كل مدينتين يشبهان مكة والمدينة وقت هاجر النبي عليه الصلاة والسلام، فإذا مُنعت في بلد أن تعبد الله ينبغي أن تهاجر إلى بلد تعبد الله، الهجرة مفتّحة أبوابها إلى يوم القيامة.

 

6 – المهاجر موعود برزق وفير:

الذي أتمنى أن يكون واضحا عندكم أن وعد الله عز وجل للمهاجر برزق وفير وزوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين.

﴿ وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً (100) ﴾

( سورة النساء )

والله عدة إخوة كرام أقاموا في بلاد بعيدة سنوات مديدة، ثم اتخذوا قراراً جريئاً بالعودة إلى بلدهم، والله كلما التقيت بهم يقولون: ما من قرار حكيم أكرمنا الله به كقرار العودة إلى بلدنا، مه ما فيه من متاعب، لكن لا توازن بين بلد متقدم عاش استقراراً مئتي عام وبلد نام فيه اضطرابات لا تنتهي، وازن بين الدنيا والآخرة، وازن بين زمن تستعد به لدخول الجنة وبين زمن يسوقك إلى النار، هذه هي الموازنة الصحيحة.

 

7 – المعنى الواسع للهجرة:

أيها الإخوة الكرام، شيء آخر، وهذا في متناولنا جميعاً، الكلمات أحياناً لها مفهوم ضيق ولها مفهوم واسع، فكلمة سيارة بالمعنى الواسع كل شيء يسير، والدليل في قصة يوسف:

﴿ وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ (19) ﴾

( سورة يوسف )

ماذا يعني ؟ دابة.

 

﴿ وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ (19) ﴾

( سورة يوسف )

بالمعنى الضيق هي مركبة تمشي على عجلات يسوقها محرك انفجاري، وقوده بترول، هذا التعريف الضيق.
الهجرة بالمعنى الضيق أن تنتقل من مكان إلى مكان، من مكان حال بينك وبين أن تعبد الله إلى مكان تعبد الله فيه.
اهجر ما نهى الله عنه وبيت الله كهفك الذي تأوي إليه
المعنى الواسع للهجرة: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، سلمت سمعة المسلمين، والمؤمن من أمنه الناس على أموالهم وأعراضهم، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه، فأي واحد منكم وأنا معكم إذا كان مستقيماً على أمر الله فهو عند الله مهاجر بالمعنى الواسع للمصطلح، وكلمة كهف، قال تعالى:

 

﴿ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقًا (16) ﴾

(سورة الكهف)

أيضاً بالمعنى الضيق الجبل الذي أوى إليه أهل الكهف، وبالمعنى الواسع هذا المسجد كهف، وأي بيت من بيوت الله كهف، وبيتك كهف، تدخل إلى بيتك لتصلي، تقرأ القرآن، توجه أولادك، تطيع الله، تقوم الليل، هذا بيتك ومملكتك، فبيتك كهف، وطوبى لمن وسعته السنة، ولم تستهوه البدعة، بالتعبير العامي المؤمن بيتوتي، وغير المؤمن زقاقي، في الملاهي والأماكن العامة والمطاعم الخارجية، المؤمن جنته بيته، والآن فَأْوُوا إِلَى الْكَهْف يعني غرفة متواضعة جداً تصلي فيها قيام الليل، هذه الغرفة قطعة من الجنة، بيت من أربعين مترا تحت الأرض دافئ في الشتاء تقرأ فيه القرآن الكريم هذا جنة أفضل من فندق خمس نجوم، يجب أن نصل إلى حقائق الأشياء.

 

8 – نعيش في زمن صعب وخطير:

أيها الإخوة، لكننا في زمن صعب جداً يكذب فيه الصادق، والله الذي لا إله إلا هو كل هذا الإنجاز الحضاري للعالم الغربي ناطحات السحاب، طائرات، البواخر العملاقة، والله أصبحنا نتمنى بيتاً من لبِن، لكن يرحم فيه صبي صغير، لا يقتل، والله أصبحنا نتمنى خيمة فيها كلمة صدق، العالم كذب بكذب، وعنف بعنف، ودجل بدجل، من هنا قال النبي عليه الصلاة والسلام:

(( بادروا إلى الأعمال الصالحة ما ينتظر أحدكم من الدنيا إلا غِنَىً مُطْغِياً، أو فَقْراً مُنْسِياً، أو مَرَضاً مُفْسِداً، أو هَرَماً مُقَيِّداً، أو مَوْتاً مُجْهِزاً ؛ أو الدجال، فالدجال شرُّ غائِبٍ يُنْتَظَر ؛ أو السَّاعَةُ، والساعة أدهى وأَمَرّ ))

[ أخرجه الترمذي عن أبي هريرة ]

نحن في زمن الموت كقعاص الغنم
الدجال يتكلم بعكس واقعه، يأتي إلى بلد من أجل أن تكون فيه حرية وديمقراطية، فإذا هذا البلد يقتل أهله، وتنهب ثرواته، ويضام فيه علية القوم، ويدمر عن آخره باسم كلام فارغ لا يقدم ولا يؤخر، فالدجال شرُّ غائِبٍ يُنْتَظَر ؛ أو السَّاعَةُ، والساعة أدهى وأَمَرّ.
في زمن يضام فيه الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر، في زمن يكذب الصادق، ويصدق الكاذب، في زمن يؤتمن الخائن، ويخوَّن الأمين، في زمن موت كقعاص الغنم، كما ترون كل يوم، أحدث خبر البارحة مجموع الذين يقتلون في العراق كل يوم مئة وعشرون إنسانا، موت كقعاص الغنم، لا يدري القاتل لمَ يقتل، ولا المقتول فيمَ قتل، في مكان يذوب قلب المؤمن في جوفه مما يرى، ولا يستطيع أن يغير، في يوم وفي زمن يكون المطر قيظاً في الصيف، والولد غيظاً.
والله قال لي أحد آباء الأولاد: والله إن دُهِس ابني فسأقيم وليمةً فرحاً بهذه المناسبة.
المطر قيظ في الصيف، والولد غيظ، ويفيض اللئام فيضاً، ويغيض الكرام غيضاً، في هذا الزمن، دققوا الآن في الحديث الصحيح القدسي:

 

(( عبادة في الهرج كهجرة إلي ))

 

[ مسلم عن معقل بن يسار ]

9 – الهجرة تعلِّم الثقة بالله:

أيها الإخوة الكرام، الهجرة تعلمنا الثقة بالله، إنسان بربكم أهدر دمه، ووضع لمن يقتله مئة ناقة، هل هناك إنسان أضعف من إنسان قد هدر دمه، ووضع لمن يقتله مئة ناقة ؟ ولو جاء به ميتاً أو حياً، يتبعه سراقة بن مالك ويقول له: يا سراقة، كيف بك إذا لبست سواري كسرى ؟
للتقريب: مواطن في بلدة متخلفة جداً من دول العالم الثالث يقول لمواطن آخر: كيف بك إذا دخلت البيت الأبيض ؟ يا سراقة، كيف بك إذا لبست سواري كسرى ؟ هذا كلام من عند إنسان لا ينطق عن الهوى معصوم، أيْ سوف أصل رغم أنف كل شيء، وسأنشئ دولة، وسأنشئ جيشاً، وسأحارب أكبر دولتين في العالم، وسوف أنتصر عليهما، وسوف تأتيني غنائم كسرى، ويا سراقة لك سوار كسرى، أرأيت إلى هذه الثقة بالله ؟
لاتقل أعداؤنا أقوياء ومصيرنا بيدهم
نحن بحاجة إلى هذه الثقة، لا تقل: انتهينا هذا كلام المثبطين، كلام اليائسين، كلام ضعاف الإيمان، لا تقل: انتهينا، لا تقل: أعداءنا أقوياء جداً، لا تقل: مصيرنا بيدهم، الذي خلقك وأمرك أن تعبده لم يسلمك إلى غيره، ولو أسلمك إلى غيره كيف يقول لك:

﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ﴾

( سورة هود الآية: 123 )

ما أمرك أن تعبده إلا بعد أن طمأنك أن الأمر كله عائد إليه.

 

﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِف طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ﴾

( سورة القصص )

ولكل عصر فرعون، الذين ماتوا من نقص الغذاء والدواء في الحصار العراقي قريبا من مليون طفل، كأنه ذبحهم.

 

﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِف طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ *وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ ﴾

( سورة القصص )

فرق كبير بين أن يكون الإنسان مصاباً بالتهاب معدي حاد، وله طبيب فائق في خبرته، وقريب، ويحبه، رسم له نظام حمية صارما جداً، وإذا بلغه أنه أكل لقمة خارج هذا النظام أقام عليه الدنيا، لأن مرضه قابل للشفاء، وبين إنسان جاء إلى هذا الطبيب نفسه معه ورم خبيث منتشر، سأله: ماذا آكل ؟ قال: كل ما شئت، أيهما أفضل الذي هو خاضع لحمية صارمة جداً، لأنه مؤمن، لكنه مقصر، ومرضه قابل للشفاء، أم الثاني ؟ نسأل الله أن نكون من الصنف الأول.
أيها الإخوة الكرام،

﴿ وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ ﴾

( سورة القصص )

أحياناً أيها الإخوة الكرام، أنا عندي قضايا معي فيها دليل إيماني فقط، أنا من خمس وثلاثين سنة في هذا المسجد أقول: أنا لا أقبل أن يكون في جسم الإنسان زائدة دودية، هذا اسم غلط، الله كماله مطلق، وجدت في الأسبوع الماضي في رسالة إلكترونية جاءتني اكتشافا رائعا ؛ أن لهذه الزائدة وظيفة خطيرة جداً، فجاء الدليل العلمي ليؤكد الدليل الإيماني، أنا معي دليل إيماني لا يمكن لجهة في الأرض مهما قويت، مهما تغطرست، مهما ملكت من المال، مهما ملكت من أنواع الأسلحة الفتاكة، مهما ملكت من قوة الإعلام، مهما ملكت من التحالفات العالم كله معها، كله ضد المسلمين، أنا لا أصدق أن تستطيع جهة مهما قويت، ومهما كثر حلفائها، ومهما كثر مالها، ومهما قوي إعلامها أن تفسد على الله هدايته لخلقه لايمكن لقوة في الأرض أن تفسد على الله هدايته لخلقه
هذا مستحيل وألف ألف أًَلف مستحيل، بل هذا يتناقض مع وجود الله، إن توهمت أن هذه القوة القوية بإمكانها أن تلغي كل عمل خيري، وكل معهد شرعي، وكل دعوة إلى الله يجب أن تجدد إيمانك بالله، بل أعد النظر في إيمانك.

 

﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ (36) ﴾

( سورة الأنفال)


أيها الإخوة الكرام، النبي عليه الصلاة والسلام كان واثقاً من ربه، حينما نزل من الطائف كذبوه، وسخروا منه، ونالوه بالأذى، وأدميت قدماه الشريفتان، سأله زيد: كيف تعود إلى مكة وقد أخرجتك ؟ قال: إن الله ناصر نبيه، هذه الثقة، الله لا يتخلى عنا أبداً، لكن ينبغي ألا نتخلى عن ديننا، ينبغي أن نطيعه، ينبغي أن ننصره حتى ينصرنا، ينبغي أن نلجأ إليه، ينبغي أن نقيم منهجه، ينبغي أن نصطلح معه.

 

أهمّ درس في الهجرة : الأخذ بالأسباب :

هناك درس خطير جداً من دروس الهجرة المسلمون في أمسّ الحاجة إليه، هو الأخذ بالأسباب، الغرب أولى في بلاد العالم أخذت بالأسباب، لكنها اعتمدت عليها، وألّهتها، ونسيت ربها، أرسلوا مركبة فيها سبعة رجال وامرأة، مركبة وطائرة معاً، وسموها بالمتحدي، وبعد سبعين ثانية من إقلاعها أصبحت كتلة من اللهب، بعد سنوات طويلة أرسلوا مركبة ثانية على شاكلتها سموها كولومبيا، في طريق عودتها أصبحت كتلة من اللهب، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن.
أيها الأخوة، المؤمن واثق من نصر الله، واثق من توفيقه، لا ييأس، لا يقنط، لا تضعف معنوياته.

﴿ وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾

( سورة آل عمران )

اعتد الغرب بالأسباب ونسي رب الأرباب
فالغرب أخذ بالأسباب، واعتمد عليها، ونسي الله فأشرك، الشرق وقع في خطأ من نوع آخر، ترك الأخذ بالأسباب، الآن الشرق متوهم أن الله عز وجل يبعث معجزة فننتصر، ونحن مرتاحون، لا نقدم ولا نؤخر، نتابع الأخبار، ونوزع التهم على الناس، ماذا قدمت لهذه الأمة ؟ هل خففت من متاعبها ؟
نقول للطالب: هل درست ؟ هل تفوقت ؟ هناك نمط الآن والعياذ بالله كيف سرى إلينا هذا النموذج سكوني سلبي متقوقع مستعلٍ وصي، يوزع التهم، ولا يفعل شيئًا، ماذا قدمت لهذه الأمة ؟ الشرق ما أخذ بالأسباب فوقع في المعصية، والشرق فرط، والغرب أفرط، أما الحق فأن تأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء، وأن تتوكل على الله وكأنها ليست بشيء.
من هو الإنسان الأكرم في الأرض كلها ؟ النبي عليه الصلاة والسلام، من هو الإنسان الذي يستحق النصر ؟ هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، لمَ لمْ ينقله الله على البراق من مكة إلى المدينة في ثوان، لا غار ثور، ولا المطاردون وصلوا إليه، ولا سيدنا الصديق يخاف، ويقول: لقد رأونا، ولا يلحق سراقة بهم، ألم ينتقل النبي عليه الصلاة والسلام من مكة إلى بيت المقدس في ثانية واحدة، فلمَ لمْ تكن الهجرة كذلك ؟ النبي بشر، ويجب أن تجري عليه كل خصائص البشر، لأنه سيد البشر، اتجه مساحلاً بعكس الاتجاه تضليلاً للمطاردين، قبع بغار ثور أيام ثلاثة حتى يخف الطلب، هيأ من يأتيه بالأخبار، له قيادة ذكية، هيأ من يمحو الآثار، هيأ من يأتيه بالطعام، اختار دليلاً رجح فيه الخبرة على الولاء، اختار دليلا مشركا.
نحن كأمة تركنا الأسباب واستسلمنا للكسل
قد يصاب المسلم بمرض خطير جداً، والمختص به غير مسلم، ويقول: أنا أتعالج عنده ؟ أخذ بكل الأسباب، لكن قد يسأل سائل: لماذا مع كل هذه الأسباب وصلوا إليه ؟ كي يعلمنا الله من خلاله أن اعتماده لم يكن على الأسباب، ولو كان اعتماده على الأسباب لانهار حينما وصلوا إليه، هو اعتماده على رب الأرباب، قال له الصديق: يا رسول الله، لو نظر أحدهم إلى موطئ قدمه لرآنا، قال له:

 

(( يَا أَبا بَكْرٍ مَا ظَنّكَ بِاثْنَيْنِ الله ثَالِثُهُمَا ؟ ))

 

[ متفق عليه ]

وإذا كان الله معك فمن عليك ؟ وإذا كان عليك فمن معك ؟

 

﴿ قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَن يَطْغَى * قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى ﴾

( سورة طه )

وفي رواية ضعيفة أن الصديق قال له: لقد رأونا، يعني وقعت عينهم على عين الصديق، قال: يا أبا بكر، ألم تقرأ قوله تعالى:

﴿ وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ ﴾

هذا الإيمان، أخذ بالأسباب وكأنها كل شيء، ثم توكل على الله وكأنها ليست بشيء، هذا الدرس يحتاجه الطالب، لا يدرس فيرسب، يقول: ترتيب الله، سبحان الله ! حكمة بالغة، لا، أيّ حكمة بالغة، أنت كسول، أين الحكمة البالغة، لا يأخذ بالأسباب، يشتري صفقة دون دراسة، لا يربح، يقول لك: الله ما كتب لنا الربح، لماذا ما قمتَ بدراسة في السوق، يركب سيارته ولا يراجعها، فيقع له حادث خطير يودي بحياته، مات بأجله، لكن الأصل أن تراجع المركبة مراجعة دقيقة، ثم تقول: يا رب، أنت الحافظ، وأن تدرس الصفقة دراسة دقيقة، وتقول: يا رب، أنت الجبار، وأن تعالج ابنك عند أفضل طبيب، وتعطيه أدق الأدوية، وتقول: يا رب أنت الشافي، البطولة أن تأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء، وأن تتوكل على الله وكأنها ليست بشيء، هذا أهم درس يحتاجه المسلمون من الهجرة.

 

إِنَّ اللَّهَ يَلُومُ عَلَى الْعَجْزِ

أيها الإخوة الكرام،

(( إِنَّ اللَّهَ يَلُومُ عَلَى الْعَجْزِ ))

[ أبو داود]

نستسلم، ما بيدنا شيء، نحن عبيد إحسان، ولسنا عبيد امتحان يا رب، ماذا نفعل لا دخل لي، فخار يكسر بعضه، من أخذ أمي فهو عمي، هذه كلمات الشرك، كلمات الخذلان، والانهزام، لكن الصواب أن تأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء:

(( إِنَّ اللَّهَ يَلُومُ عَلَى الْعَجْزِ، وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْكَيْسِ، فَإِذَا غَلَبَكَ أَمْرٌ فَقُلْ: حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ))

[ أبو داود]

خاتمة :

حينما سمح رئيس وزراء بلد إسلامي بالأذان باللغة العربية ماذا فعل به ؟ شنق، الإسلام قوي بأفكاره، وقوي بإنجازاته، أنت قدم إنجازا، واسكت، لا تتكلم بكلمة، كن طبيبا متفوقا، هناك من يعجب بدينك، كن مهندسا متفوقا، كن تاجر متفوقا، تفوق حتى يحترموا دينك.
هناك فكرة من عندي ليس لها دليل ؛ إن لم تتفوق في دنياك فلا يحترم دينك، تفوق، نحن نريد النخبة، أيضاً النبي عليه الصلاة والسلام قال:

(( اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ بِأَحَبِّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ إِلَيْكَ، بِأَبِي جَهْلٍ، أَوْ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: وَكَانَ أَحَبَّهُمَا إِلَيْهِ عُمَرُ ))

[ الترمذي عن ابن عمر ]

تفوق حتى يقولوا: فلان أول طبيب يصلي، أول مهندس صاحب دين، بيته إسلامي، الإسلام ينتشر إذا طبقه المتفوقون بالدرجة الأولى.
أيها الإخوة الكرام، الأخذ بالأسباب من أهم دروس الهجرة.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه يغفر لكم، فيا فوز المستغفرين، أستغفر الله.

 

* * *

الخطبة الثانية:

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله صاحب الخلق العظيم، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أيها الأخوة الكرام، آن الأوان أن نستفيد من هذه الدروس دعك من وقائع الهجرة، وقف عند دروسها وعبرها، حاول أن تطبق منهج النبي عليه الصلاة والسلام حينما هاجر على حياتك اليومية، خذ بالأسباب وكأنها كل شيء، ثم توكل على الله وكأنها ليست بشيء.
أيها الإخوة الكرام، حينما تأخذ بهذه الدروس والعبر تنتقل نقلة نوعية تعمق اتصالك بالله، فتستحق عندها تأييد الله ونصره وحفظه.
فيا أيها الإخوة، ما من سبيل إلا أن نصطلح مع الله، وأن نعود إليه، وأن نقدر من حولنا، لا أن نعتم على من حولنا كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام حينما وصل إلى المدينة.

الدعاء :

اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي بالحق، ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك و نتوب إليك، اللهم اهدنا لصالح الأعمال لا يهدي لصالحها إلا أنت، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، اللهم بفضلك ورحمتك أعل كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام، وأعز المسلمين، وأذل الشرك والمشركين، خذ بيد ولاة المسلمين لما تحب وترضى يا رب العالمين، إنك على ما تشاء قدير، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، لا تأخذنا بالسنين، ولا تعاملنا بفعل المسيئين يا رب العالمين، اللهم اسقنا الغيث، ولا تجعلنا من القانطين، اللهم اسقنا الغيث، ولا تجعلنا من القانطين، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أعل كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام، وأعز المسلمين، وأذل الشرك والمشركين، دمر أعداءك أعداء الدين، اجعل تدميرهم في تدبيرهم، اجعل الدائرة تدور عليهم يا رب العالمين، انصر عبادك المؤمنين في مشارق الأرض ومغاربها، وفي شمالها وجنوبها، إنك على ما تشاء قدير، وبالإجابة جدير.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018