برنامج ويتفكرون 2 - الحلقة : 18 - عتبة الحواس - كل شيء مخلوق بقدر - دائرة الحق يتقاطع فيها خطوط النقل الصحيح والعقل الصريح والفطرة السليمة والواقع الموضوعي - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

برنامج ويتفكرون 2 - الحلقة : 18 - عتبة الحواس - كل شيء مخلوق بقدر - دائرة الحق يتقاطع فيها خطوط النقل الصحيح والعقل الصريح والفطرة السليمة والواقع الموضوعي


2018-01-18

مقدمة :

الدكتور بلال:
 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين، أمناء دعوته، وقادة ألوِيَتِه، وارضَ عنّا وعنهم يا ربّ العالمين.
 أخوتي أخواتي أينما كنتم بتحية الإسلام أحييكم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، نحن معاً في حلقة جديدة من برنامجنا: "ويتفكرون"، نستضيف فيها كالمعتاد فضيلة شيخنا الدكتور محمد راتب النابلسي، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الدكتور راتب :
 عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الدكتور بلال:
 شيخنا الفاضل آية قرآنية تنقلنا إلى آية كونية، هي قوله تعالى:

﴿ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ﴾

[ سورة القمر: 49]

 وهذا ينقلنا إلى موضوع الحواس وما يسمى علمياً فيما أعتقد بعتبة الحواس، لو تضيئون على هذا الموضوع جزاكم الله خيراً؟

 

عتبة الحواس :

الدكتور راتب :
 لو أن العين ترى بمستوى أعلى مما هي عليه لا يمكن أن تشرب كأس ماء، ترى بعينك التي خلقها الله بعتبة حكيمة جداً، الماء صاف، رائق، فإذا ارتفع مستوى العين ترى أشياء بالماء لا يمكن أن تشربه، لو ارتفع السمع لما نمت في الليل، الموجة الصوتية لحكمة بالغة بالغة بالغة تتخامد، لكن إن كان البيت على الطريق العام فهذا صعب، بعد مئة متر إلى الداخل لا يوجد صوت إطلاقاً، فالأمواج الصوتية تتخامد، أما الكهرطيسية فلا تتخامد، أرسل إلى المشتري مركبة فضائية، ونقلت الصور، فالموجة الكهرطيسية لا تتخامد لحكمة بالغة بالغة، حتى الإنسان يعرف حقيقة الكون، حتى الإنسان يعرف الأشياء التي لا يراها بعينه، أما الموجة الصوتية فتتخامد ولحكمة بالغة بالغة.
الدكتور بلال:
 ربما لو نام في بيته لسمع أصواتاً عجيبة من بعد..
الدكتور راتب :
 في أمريكا لو الموجة الصوتية لا تتخامد نسمع أصوات جميع المعامل في الأرض، جميع المناورات العسكرية في الأرض، مستحيل، كما أن الكهرطيسية لا تتخامد، نبعث إلى المشتري مركبة، الطريق ست سنوات بأربعين ألف كيلو متر في الساعة، هذه المركبة ترسل موجات كهرطيسية أما الصوت فيتخامد من نعم الله الكبرى.
الدكتور بلال:
 أستاذنا الفاضل هنا أيضاً يحضرني سؤال؛ هناك من المخلوقات من هو أشدّ منا في الإبصار، وفي الشم؟

 

تميز كل كائن بخاصة معينة حسب وظيفته :

الدكتور راتب :
 الصقر يرى من السماء فريسته، عنده قوة بصر ثمانية أضعاف الإنسان، الكلب -أجلكم الله- عنده قوة شم مليون ضعف عن الإنسان، لو أخذ من إنسان متهم شيء من ثيابه مثلاً يبحث عنه، الله عز وجل أعطى الخصائص للكائنات بحسب وظائفها، قال تعالى:

﴿ أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى ﴾

[سورة طه: 50]

 الإنسان أعطي حواس خمس، بعتبات في منتهى الحكمة، فعل الله حكيم، لو كانت عتبات الحواس الخمس أكبر، الحياة لا تطاق، لا تعاش أساساً، أما كل الحواس فلها عتبة دنيا وعتبة عليا.
الدكتور بلال:
 أستاذنا الفاضل وهذه الحنجرة أيضاً بتقدير من الله؟
الدكتور راتب :
 لو اتسعت فقدنا الصوت، لو ضاقت أصبح التنفس عملاً شاقاً جداً..
الدكتور بلال:
 فهي أيضاً فتحة مقدرة.
الدكتور راتب :
 قال تعالى:

﴿ أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى ﴾

[سورة طه: 50]

 لو زاد عليه انقلب إلى ضده.
الدكتور بلال:
 أستاذنا الفاضل هذا معنى من معاني قوله تعالى:

﴿ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ﴾

[سورة التغابن: 3]

الحق هادف وثابت والباطل عابث وزائل :

الدكتور راتب :
 الحق كلمة دقيقة جداً- بارك الله بك- أنا أتصور الحق الشيء الثابت والهادف، إذا أنشأنا جامعة، أنشأناها بالحق، وجدت لتبقى، يوجد جامعات في أوربا عمرها خمسمئة عام، الجامعة وجدت لتبقى، أما السيرك فوجد ليزال بعد أسبوعين، فدائماً الحق الشيء الثابت والهادف، والباطل الشيء العابث والزائل، قال تعالى:

﴿ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾

[ سورة ص: 27 ]

 الحق هادف وثابت، الباطل عابث وزائل، مثلاً لو أنشأنا حائطاً من دون شاقول يقع الحائط، مادام لم نستخدم الشاقول يقع هذا الحائط، قال تعالى:

﴿ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً ﴾

[ سورة الإسراء: 81]

 ما قال: زاهقاً، زهوقاً صيغة مبالغة، أي جميع الفلسفات الوضعية التي أنكرت وجود الله أين هي؟ في مزبلة التاريخ، الآن شيء بيننا القوى التي رفعت شعار لا إله، أقوى قوة بالعالم أصبحت الآن في المستوى العاشر.
الدكتور بلال:
 أستاذنا الفاضل الحق كما هو الشيء الهادف أيضاً التقدير، قال تعالى:

﴿ ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ﴾

[ سورة يس:38]

 أن يقدر الشيء بقدره؟
الدكتور راتب :
 الحق الشيء الثابت والهادف، وبمستوى من حكيم عليم، أي حاسة لها عتبة دنيا وعتبة عليا، لو زادت لانقلب الأمر إلى ضده.
الدكتور بلال:
 على كلمة الحق، بعض الناس يرون الحق في عقولهم، البعض يقول: لا، الحق في النصوص، في شرع الله عز وجل، فما قولكم؟

 

متاعب الإنسان بسبب نقص الخبرة التي لم يأخذها من الله :

الدكتور راتب :
 الحقيقة نحن أمام مركبة، من هي الجهة الخبيرة لكشف عطبها وإصلاحها؟ من صنعها، لا شك أن الجهة الصانعة هي الجهة الوحيدة الخبيرة، والله عز وجل قال:

﴿ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ﴾

[ سورة فاطر : 14 ]

 وكل متاعبنا مهما كثرت بسبب نقص الخبرة التي لم نأخذها من الله عز وجل.
الدكتور بلال:
 أستاذنا الفاضل الحق هو النصوص الشرعية لكن هذا لا يتناقض مع العقل ومع الفطرة ومع الواقع؟

 

عدم تناقض الحق مع العقل و الفطرة و الواقع :

الدكتور راتب :
 يوجد نقطة دقيقة؛ مادام الحق وحي السماء، والعقل البشري بمبادئه الثلاثة؛ السببية والغائية وعدم التناقض من خلق الله، فالجهة الصانعة واحدة، لو أن هذا الشيء يساوي هذا الشيء، وهذا الشيء يساوي ذلك الشيء نفسه، إذاً هما متساويان قطعاً، فما هو الحق؟ وحي السماء من عند الله، وقوانين الأرض من قننها؟ الله عز وجل، الله واحد، هو الذي أنزل هذا الوحي، ثم هو الذي قنن هذه القوانين، فمستحيل عقل الإنسان يصل إلى شيء خلاف قوانين الله عز وجل، إلا أن يكون هذا النص موضوعاً ليس له أصل، حديث موضوع..
الدكتور بلال:
 نظنه وحياً وهو ليس كذلك.
الدكتور راتب :
 أو فهم الآية بشكل خاطئ، إما فهم خاطئ بالتأويل أو النص ليس له أصل.
الدكتور بلال:
 أو النظرية غير صحيحة.
الدكتور راتب :
 أما لا يمكن، والنتيجة الآن كل تطورات العلم تتجه نحو القرآن الكريم.
الدكتور بلال:
 إذاً الحق كما تقولون سيدي دائرة تتقاطع فيها..
الدكتور راتب :
 الحق دائرة تتقاطع فيها أربعة خطوط، خط النقل الصحيح، قلنا: الصحيح لأن هناك نقلاً غير صحيح، يوجد نقل صحيح قرآن قطعي الثبوت، سنة ظنية الثبوت، أنا أقول: القرآن الكريم وما صح من حديث رسول الله:

(( تركت فيكم شيئين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدهما : كتاب الله وسنتي ))

[ الحاكم في المستدرك عن أبي هريرة ]

 هذا الخط الأول خط النقل الصحيح.
 خط العقل الصريح، يوجد عقل تبريري، الإنسان أحياناً بمصلحة ما يخترع شيئاً غير صحيح، لم يعد عقلاً صريحاً، أحياناً مثلاً دولة تحتل دولة، تقول: جئنا من أجل الحرية، كما احتلت أمريكا العراق، أي حرية؟ قتلوا ثلاثة آلاف عالم، أحياناً يكون العقل غير صريح، تبريري، نحن نريد عقلاً صريحاً لا تبريرياً، نريد نقلاً صحيحاً لا موضوعاً.
الدكتور بلال:
 خط النقل الصحيح، وخط العقل الصريح، وخط الفطرة السليمة..
الدكتور راتب :
 خط الفطرة السليمة، قال تعالى:

﴿ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ﴾

[ سورة الروم: 30]

 الفطرة قد تنطمس، الإنسان إذا غرق بالمعاصي والآثام تتبدل فطرته، يألف المعصية، يألف المال الحرام، يألف التفلت، أما الإنسان بالأصل عنده فطرة سليمة، تتطابق مع الشرع تطابقاً تاماً، لذلك الحق دائرة تتقاطع فيها أربعة خطوط، خط النقل الصحيح أي القرآن وما صح من السنة، وخط العقل الصريح غير التبرير، وخط الفطرة السليمة غير المنطمسة، وخط الواقع الموضوعي، الموضوعية قيمة أخلاقية، الموضوعية قيمة علمية، إذا كنت موضوعياً فأنت عالم، وإذا كنت موضوعياً فأنت أخلاقي، فأنت بالموضوعية تتمثل صفة الأخلاق والعلم، والموضوعية أكبر قيمة بحياتنا.
الدكتور بلال:
 إن لم يكن الواقع موضوعياً فهو مزور.
الدكتور راتب :
 أبداً، واقع مزور ومشاعر غير صحيحة.

 

خاتمة و توديع :

الدكتور بلال:
 جزاكم الله خيراً، وأحسن إليكم، وأنتم أخوتي الأكارم الشكر موصول إليكم لحسن متابعتكم لما تفضل به شيخنا جزاه الله خيراً، تابعوا معنا في حلقات قادمة فوائد جديدة، وعبر جديدة، وتفكرات وتأملات جديدة في خلق الله تعالى، إلى الملتقى نستودعكم الله، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018