برنامج ويتفكرون 2 - الحلقة : 05 - مقدمة ٣ - تفكر ساعة خير من قيام ليلة - علم النفس الإسلامي٣ - النفس اللوامة - النفس الحاسدة - النفس الأمارة بالسوء - النفس المظلومة - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

برنامج ويتفكرون 2 - الحلقة : 05 - مقدمة ٣ - تفكر ساعة خير من قيام ليلة - علم النفس الإسلامي٣ - النفس اللوامة - النفس الحاسدة - النفس الأمارة بالسوء - النفس المظلومة


2018-01-05

مقدمة :

الدكتور بلال:
 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
 أخوتي أخواتي أينما كنتم؛ أسعد الله أوقاتكم بكل خير، بتحية الإسلام أحييكم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، في مستهل حلقة جديدة من برنامجنا: " ويتفكرون " يشرفني أن أرحب باسمكم جميعاً بفضيلة شيخنا الدكتور محمد راتب النابلسي، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الدكتور راتب :
 وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الدكتور بلال:
 شيخنا أحب أن أبدأ هذا اللقاء الطيب بقول للإمام الحسن رحمه الله تعالى إذ يقول: تفكر ساعة خير من قيام ليلة. لماذا تفكر ساعة خير من قيام ليلة؟

تفكر ساعة خير من قيام ليلة لأن أصل هذا الدين تعظيم الله :

الدكتور راتب :
 لأن أصل هذا الدين تعظيم الله، قال تعالى:

﴿إِنّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ﴾

[سورة الحاقة:33]

 فنحن بلا تردد نقول: تسعة وتسعون بالمئة من بني البشر مؤمنون بالله عز وجل خالقاً وموجوداً، أما تعظيم الله عز وجل فخاص بالمؤمنين، طريق التعظيم لله التفكر في خلق السموات والأرض، لأنه يضعك وجهاً لوجه أمام عظمة الله، والإنسان يحب العظيم، يحب الكبير، يحب الرحيم، كلما تعمقنا في معرفته انجذبنا إليه، وأقبلنا عليه، وسعدنا بقربه، واشتققنا منه الحكمة، والرحمة، والتأني، والصبر، والكمال، النبي صلى الله عليه وسلم له مئات الصفات الإيجابية المذهلة، إلا أن الله عز وجل حينما أثنى عليه أثنى على خلقه، قال تعالى:

﴿ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾

[ سورة القلم:4 ]

 والشيء الفارق بين المؤمن وغير المؤمن قد يكون ثقافة شخص غير مؤمن معه اختصاص من السوربون بالشريعة الإسلامية، ممكن المؤمن يعيش هذه المعاني، حالة الصدق والأمانة والرحمة والإشفاق والحلم والتؤدة والنصيحة، يعيش كمالات يسعد بهذه الكمالات ولو فقد كل شيء، وغير المؤمن يشقى بكل ما أوتي من دنيا عريضة ولو ملك كل شيء، يوجد بعد عن الله وقرب.
الدكتور بلال:
 سيدي هل تفكر ساعة خير من قيام ليلة؟ هل التفكر له مردود على العبادة تتغير عبادة الإنسان بعد التفكر؟

 

مردود التفكر على العبادة و الاستقامة :

الدكتور راتب :
 ترتقي العبادة، ترتقي الاستقامة، الإنسان حينما يصل إلى قناعة عميقة أن الله معه دائماً، قال تعالى:

﴿ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ ﴾

[ سورة الحديد :4]

 مستحيل وألف ألف ألف مستحيل أنت تعرف ماذا سأقول؟ مواطن راكب سيارته، والإشارة حمراء، وهناك شرطي واقف، لمَ لا يقطع الإشارة الحمراء؟ عنده يقين أن واضع قانون السير علمه يطوله من خلال هذا الشرطي، وقدرته تطوله، يوجد حجز مركبة ودفع غرامة كبيرة، لأنه موقن أن هذا الشرطي يمثل وزير الداخلية، فإذا خالف قواعد السير وزير الداخلية علمه يطوله بهذه المخالفة، وقدرته تطوله، قال تعالى:

﴿ اللَّهُ الَّذي خَلَقَ سَبعَ سَماواتٍ وَمِنَ الأَرضِ مِثلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمرُ بَينَهُنَّ لِتَعلَموا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَد أَحاطَ بِكُلِّ شَيءٍ عِلمًا ﴾

[ سورة الطلاق: ١٢]

 الله عز وجل اختار من كل أسمائه الحسنى العلم والقدرة، أي علمه يطولك وقدرته تطولك، كيف تعصيه؟
الدكتور بلال:
 وهذا لا بد من التفكر ليصل إليه الإنسان.
الدكتور راتب :
 فإذا تفكرت في خلق السموات والأرض وصلت إلى أن الله موجود ومعك دائماً، وواحد، وكامل، ويحبك، وخلقك للسعادة، وحسيب، ورقيب.
الدكتور بلال:
 بعد هذه المقدمة الممتعة سيدي أعود إلى الموضوع الذي كنا قد بدأنا به في حلقة سابقة، موضوع علم النفس الإسلامي تحدثنا عن النفس المطمئنة والنفس الزكية، الآن هناك سيدي نفس في القرآن الكريم يقسم الله بها يقول:

﴿ لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ * وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ﴾

[سورة القيامة: 1-2]

أنواع النفس :

1 ـ النفس اللوامة :

الدكتور راتب :
 أنا أرى أن هذه النفس تأتي في المكانة مباشرة بعد المطمئنة، هو يوجد خطأ عنده لكن هذا الخطأ دفعه إلى التوبة، لام نفسه، المؤمن أحياناً بسهرة يتكلم كلمة يجب ألا يتكلمها، أو يبتسم ابتسامة ينبغي ألا يفعلها، لا ينام طوال الليل، عنده نفس حساسة، عنده محاسبة لنفسه، هذه الكلمة لعلي استكبرت بها على واحد من الحاضرين، فكلما كان هناك قرب من الله كان هناك محاسبة للنفس، والإنسان مع اتصاله بالله يصبح كاملاً، لا يسخر من أحد، لا يسخر ولا يزدري أحداً، يعامل الناس كلهم معاملة راقية، متواضع، كريم، متفهم، واقعي، جمالي، يحب الكلمة الطيبة، والحركة الطيبة، والموقف الطيب، المؤمن أنا لا أبالغ كتلة من الكمالات، اشتقها من خلال اتصاله بالله، القصة بسيطة جداً كتلة من الكمالات، أي كمال متحرك، هذا الكمال اشتقه من الله عز وجل من خلال اتصاله به، والآخر بعيد عن الله، إذاً يوجد لؤم، وحقد، و تجنّ، وكذب، ونفاق، واستعلاء، وتجبر.

(( إن الله يحب معالي الأمور وأشرافها ويكره سفسافها ))

[الطبراني عن حسين بن علي ]

الدكتور بلال:
 هذه النفس اللوامة ممدوحة إذاً..
الدكتور راتب :
 بعد المطمئنة، المطمئنة كاملة، هذه لوامة درجة ثانية.
الدكتور بلال:
 لكنها جيدة، سيدي الآن هناك نفس في القرآن الكريم، قال تعالى:

﴿ وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ ﴾

[ سورة البقرة: 109 ]

 النفس الحاسدة..

 

2 ـ النفس الحاسدة :

الدكتور راتب :
 لا، قبل، الحقيقة أن الإنسان هو نفس، هذا وعاء، هذا بدلة ثياب، وروحه قوة محركة- كهرباء- فالإنسان جسد ونفس وروح، جسد وعاؤه الخارجي، هذا بالموت ينتهي، يوضع في القبر، يتلاشى، يفنى، هناك نفسه ذاته، هو المخاطب، هو المعاتب، هو المؤمن، هو الكافر، هو المستقيم، هو المنحرف، هو الغني، هو الخير، هو الحليم، كل الكمالات بالنفس، ذات الإنسان، النفس لا تموت، تذوق الموت ولا تموت، قال تعالى:

﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ﴾

[سورة الأنبياء: 35]

 النفس تسعد بها إلى أبد الآبدين، ليس موضوع موت، الموت يفصل الجسم عن النفس عن الروح فقط، والنفس ثابتة.
الدكتور بلال:
 أستاذنا الفاضل هنا نفس حاسدة، وهناك نفس أمارة بالسوء، قال تعالى:

﴿ إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ ﴾

[سورة يوسف: 53]

3 ـ النفس الأمارة بالسوء :

الدكتور راتب :
 إن النفس - يوجد ملمح دقيق بين كلمتين- البعيدة عن الله، النفس المعرضة، النفس التي زهدت في هذا الدين أمارة بالسوء، تحكمها شهوتها، والشهوة تقتضي أن تكون سيئاً، إن أخذت حقك لست مخطئاً، الذي يشتهي المال الكثير يريد أن يأخذه سرقة، ورشوة، واحتيالاً، وغشاً في البيع والشراء، الذي يريد أموالاً أكبر من حجمه الاقتصادي يكون هناك كذب، وتزوير بالبضاعة، أحياناً يضعون شريطاً على القماش الرخيص: صنع في إنكلترا، هذا كذب، فلذلك نحن في حياتنا يوجد وسائل كبيرة للغش، والتزوير، والإضافات غير الصحيحة.
الدكتور بلال:
 أستاذنا الفاضل هل يمكن للنفس أن تعاقب صاحبها؟

كيفية معاقبة النفس لصاحبها :

الدكتور راتب :
 أنا أرى عقاب النفس لصاحبها مرضاً خطيراً جداً اسمه الكآبة، عندنا دكتور في علم النفس في الجامعة قال لنا: مع الأسف الشديد هذا المرض النفسي الخطير نسبته في العالم الغربي مئة و اثنان و خمسون بالمئة، أي مئة شخص يعانون من كآبة واحدة، و اثنان و خمسون يعانون من كآبتين، السبب الإعراض عن الله.
 أنا لي رأي دقيق؛ اللؤم، البخل، الشح، الكذب، النفاق، القسوة، الظلم، هذه كلها أعراض الإعراض عن الله، المشكلة الكبرى أعرض عن الله، فانحرف إلى شهواته، ومصالحه، وميوله، المؤمن أقبل على الله اشتق منه الكمال، فكماله مشتق من الله عز وجل، مشتق فعلاً من الله عز وجل، لا يوجد عنده إمكانية ليكذب، ولا ليرتكب حماقة، ولا ليغش، ولا ليزور إطلاقاً، لا يقدر:

(( الإِيمانُ قَيَّدَ الفَتْكَ لا يَفْتِكُ مؤمِن ))

[ أبو داود عن أبي هريرة ]

الدكتور بلال:
 هل يسفه الإنسان نفسه؟

 

تسفيه الإنسان لنفسه عند إعراضه عن الله عز وجل :

الدكتور راتب :
 نعم الإنسان حينما لا يعرف لماذا خلق، يعرف الدنيا، المال، الشهوات، البيوت، القصور، المزارع، الدخل الكبير، السيارة الفارهة، المرأة الجميلة، نسي ربه، نسي سرّ وجوده، نسي الجنة، نسي السعادة الكبرى بمعرفة الله عز وجل، والتفت إلى شهواته، هنا سفه نفسه.
الدكتور بلال:
 قال تعالى:

﴿ وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ ﴾

[سورة البقرة:130]

 سيدي الفاضل أيضاً في القرآن الكريم قال تعالى:

﴿ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾

[سورة البقرة:57]

 هناك نفس تظلم، كيف تظلم؟

 

ظلم الإنسان لنفسه :

الدكتور راتب :
 الحقيقة الدقيقة والخطيرة أكبر ظلم يفعله الإنسان حينما يظلم نفسه، فلا يعرفها بالله، ولا يحملها على طاعته، ولا يجعل الجنة هدفاً له، إنسان يعيش لحظته، كنت مرة بأمريكا، قال لي شخص: صف لي ماذا رأيت؟ قلت له: والله رأيت صفتين في الشعوب الغربية تقريباً يعيشون لحظتهم فقط الآن، يريد بيتاً ومزرعة ومسبحاً وسيارتين أو ثلاث، يعيش لحظته، هدفه الوحيد الرفاه، تنتقل إلى مجتمع إسلامي شيء ثان، هذا عمل جمعية خيرية، هذا همه الله عز وجل، هذا دعا إلى الله، هذا فتح ميتماً، هذا عمل مستشفى، هذا عنده أعمال تسمو به، والإنسان الحقيقة يسعد بعمله الصالح، أو يسعد بالله ولو فقد كل شيء، ويشقى بالبعد عن الله ولو ملك كل شيء.

 

خاتمة و توديع :

الدكتور بلال:
 جزاكم الله خيراً، وأحسن إليكم، وأنتم أخوتي الأكارم الشكر موصول إليكم لحسن متابعتكم لما تفضل به شيخنا جزاه الله خيراً، على أن نلقاكم دائماً راجين الله عز وجل أن تكونوا في أحسن وخير حال، نودعكم على أمل اللقاء، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018