برنامج ويتفكرون 2 - الحلقة : 24 - الجبال - مصدات رياح - تثبت طبقات الارض - مستودعات للمياه - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

برنامج ويتفكرون 2 - الحلقة : 24 - الجبال - مصدات رياح - تثبت طبقات الارض - مستودعات للمياه


2018-01-24

مقدمة :

الدكتور بلال:
  بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
 أخوتي أخواتي أينما كنتم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، نحن معاً في حلقة جديدة من برنامجنا: "ويتفكرون"، نبحر فيها مع آيات الله مستضيفين فضيلة شيخنا الدكتور محمد راتب النابلسي، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الدكتور راتب :
 عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الدكتور بلال:
 سيدي آية من آيات الله في الآفاق، قال تعالى:

﴿ سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ ﴾

[ سورة فصلت: 53 ]

 آية من آيات الله في الآفاق وهي الجبال، ربنا جلّ جلاله يدعونا إلى النظر في الجبال، قال تعالى:

﴿ أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ*وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ*وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ ﴾

[ سورة الغاشية: 17-19]

 نبدأ سيدي من بعض الآيات في الجبال، قال تعالى:

﴿ وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا ﴾

[ سورة النبأ:7 ]

 ما معنى الجبال أوتاداً؟

 

الجبال من آيات الله الدالة على عظمته :

الدكتور راتب :
 قبل أن أشرح ما تفضلت به من سؤال، الإنسان مكلف أن يتفكر في خلق السموات والأرض تكليفاً، قال تعالى:

﴿ قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾

[ سورة يونس: 101 ]

 هذا التفكر يعد أقصر طريق إلى الله عز وجل، فالجبل من آيات الله الدالة على عظمته، الجبل أحياناً يكون على سواحل البحار مصدات رياح قوية جداً، أي الطقس خلف الجبل يختلف كلياً عن الطقس على الساحل، فهناك منطقة لا يوجد بها رطوبة عالية فيها دفء، فتنوع الطقس في الأرض أحد أسبابه الجبال.
الدكتور بلال:
 وهذا مصداق قوله تعالى:

﴿ وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا ﴾

[ سورة النحل: 81 ]

 مناطق..
الدكتور راتب :
 مصدات رياح بالضبط، عندنا في سوريا في جبال اللاذقية وجبال لبنان، بينهما ممر في حمص، الرياح بحمص لا تحتمل، لأنها مفتوحة على البحر، أما المناطق التي خلف الجبال الساحلية فهادئة، دافئة، طقسها معتدل، فلها علاقة بالطقس علاقة كبيرة جداً.
الدكتور بلال:
 سيدي كلمة الأوتاد تحديداً.

 

الحكمة من قوله تعالى

﴿ وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا ﴾

:

 

الدكتور راتب :
 النقطة دقيقة جداً لو أتينا ببيضة نيئة، وأردنا أن تدور لا تدور، فيها مواد غير متجانسة في كثافتها، وكل كثافة في البيضة لها سرعة معينة فتقع، أما إذا سلقت البيضة فتدور لأنها تجانست، الأرض فيها طبقات متنوعة في كثافتها، وفي قابليتها للتجاذب، حينما تأتي الجبال كالوتد يربط هذه الطبقات بعضها ببعض، جبل هملايا ارتفاعه ثمانية آلاف متر، ضعفهم تحت، الذي يبدو لنا الثلث، والثلثان تحت، هذا الوتد يخترق الطبقات الأرضية، فالأرض إذا دارت هذه الطبقات لا تختلف سرعتها، صارت سرعة واحدة، لو كل طبقة لها سرعة خاصة بحسب كثافتها، بحسب وزنها، أما عندما جاء الجبل كوتد هذه الطبقات ثبتت، لا يوجد اضطراب، الحقيقة لو الشيء دار من دون ثبات في الداخل يضطرب.
الدكتور بلال:
 قال تعالى:

﴿ وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ ﴾

[ سورة النحل: 15 ]

 ما معنى أن تميد بكم؟
الدكتور راتب :
 أن تميل، هذا الميل يمنة ويسرة بسبب تمايز الطبقات الأرضية، جاء هذا الجبل كوتد ثبت هذه الطبقات، فأصبحت لها سرعة واحدة.
الدكتور بلال:
 سيدي:

﴿ وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ ﴾

[ سورة النحل: 15 ]

الدكتور راتب :
 أن هنا بمعنى لئلا تضطرب الأرض.
الدكتور بلال:
 أيضاً سيدي ما علاقة الجبال بالأنهار؟ دائماً في القرآن الكريم: وأسقيناكم .

 

علاقة الجبال بالأنهار :

الدكتور راتب :
 الأنهار مياه غزيرة جداً، أين مستودعاتها؟ في الجبال، ما من نهر عظيم إلا في جبل كبير، حتى أغرب من ذلك يوجد ينابيع ماء في جزيرة أرواد على الساحل السوري، يقيناً مئة بالمليون أو مليون بالمليون ماء هذه الجزيرة من جبال لها تمديدات تحت البحر، يوجد جبال بطرطوس، الجزيرة لا يوجد بها جبال، وفيها نبع ماء حلو، معنى هذا أن هناك تمديدات من الجبال التي في طرطوس لعشرات الكيلو مترات تحت الأرض.
الدكتور بلال:
 قال تعالى:

﴿ وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا ﴾

[ سورة المرسلات: 27 ]

 هذا علاقة الماء.
الدكتور راتب :
 أحياناً الوعول تقيم في رؤوس الجبال، هناك وعول في رؤوس الجبال تشرب من المياه، معنى ذلك أن هناك جبالاً أعلى من هذه الجبال، وفيها مستودعات مياه عالية جداً، وهي ممددة تمديداً مذهلاً من الجبال العالية إلى الجبال الأكثر علواً حتى الوعل يشرب.
الدكتور بلال:
 الله أكبر قال تعالى:

﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا ﴾

[ سورة هود: 6 ]

 سيدي وقوله تعالى:

﴿ وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ ﴾

[سورة النمل: 88]

الجبال ليست جامدة بل تمرّ مرّ السّحاب :

الدكتور راتب :
 نحن عندما نرى الجبل نراه ثابتاً، أما هو فيمشي ثلاثين كيلو متراً في الدقيقة، الأرض تدور وتدور معها الجبال، أنت تراها هامدة وهي تمر مر السحاب، يوجد ملمحان، بلا صوت، لو كانت حركة الجبال لها أصوات الحياة لا تطاق، يوجد سكون دائم، الله عز وجل لطيف، من أسمائه اللطيف، أي لا يوجد صوت مزعج، الموجة الصوتية تتخامد، لو لم تتخامد الحياة لا تعاش، كل أصوات المعامل في الأرض، كل أصوات الأمواج العالية يسمعها الإنسان، الموجة الصوتية تتخامد، أما الكهرطيسية فلا تتخامد، أرسل مركبة إلى المشتري وجاءت بأمواج كهرطيسية.
الدكتور بلال:
 سيدي تتابعاً لهذا الموضوع قوله تعالى:

﴿ فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ ﴾

[سورة الأنعام: 125]

 في أعالي الجبال وبعد أعالي الجبال، هذه الآية تشير إلى حقيقة مهمة.

 

الحقيقة المهمة التي تشير لها الآية السابقة :

الدكتور راتب :
 الحقيقة الإنسان عندما صعد إلى السماء يحس بضيق في الصدر، هذا الشيء عرفه رواد الفضاء، أما أن يأتي قرآن قبل ألف وأربعمئة عام يؤكد هذه الحقيقة فهذا الشيء يؤكد تأكيداً قطعياً أن الذي خلق الأكوان هو الذي أنزل هذا القرآن، وهو رب السموات والأرض.
الدكتور بلال:
 يشعر بحالة من ضيق النفس.
الدكتور راتب :
 بسبب انخفاض الضغط، وقلة الأوكسجين.
الدكتور بلال:
 في الطائرات التي تحلق بارتفاعات عالية.
الدكتور راتب :
 لا بد من أن تحقن بالهواء، أنا معلوماتي الدقيقة طائرة الركاب تحقن بثمانية أضعاف من الهواء، لذلك مرة كسر بلور النافذة فسحبت طفلاً نزل بالخليج، كانت في طريقها إلى باكستان، والطائرة سعودية، عندما كسر البلور لأنها محقونة بثمانية أمثال من الهواء صار هناك ضغط لخارج الطائرة.
الدكتور بلال:
 هذه الجبال وتلك هي الحالة التي يمر بها الإنسان حينما يصعد في السماء، تدل على حالة التصعد، لكن أنا أريد تعليقاً ربما يفيد لأن الآية تشير إلى شيء، قال تعالى:

﴿ فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ ﴾

[سورة الأنعام: 125]

 أي هل يريد الله تعالى أن يضل إنساناً؟ ما معنى يريد أن يضله؟

 

الإنسان مخير :

الدكتور راتب :
 لا يمكن، الإنسان لأنه مخير فإذا اتخذ قراراً قطعياً أن ينحرف عن منهج الله يسمح له أن يكون كذلك لأنه مخير، أصل وجوده أنه مخير، الجنة ثمنها أنك مخير، معنى مخير تستطيع أن تفعل أعمالاً صالحة أو سيئة، تؤمن أو لا تؤمن، تحسن أو لا تحسن، تصمت أو لا تصمت، أنت مخير، الإنسان عندما يكون مخيراً يستحق الجنة أما رُكِّب الملَك من عقل بلا شهوة، وركِّب الحيوان من شهوة بلا عقل، وركِّب الإنسان من كليهما، فإن سما عقله على شهوته أصبح فوق الملائكة، وإن سمت شهوته على عقله أصبح دون الحيوان.
الدكتور بلال:
 سيدي قوله تعالى:

﴿ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ ﴾

[سورة الأنعام: 125]

 هذا الضلال الجزائي؟

 

الضلال الجزائي مبني على ضلال اختياري :

الدكتور راتب :
 الضلال الجزائي المبني على ضلال اختياري بالضبط، طالب لم يداوم، و لم يكتب وظيفته، و لم يأت بكتاب، يأخذ صفراً، يرسب، رسوب الطالب بقرار من المدير، المدير رسبني، لا، أنت عملت أعمالاً تقتضي الرسوب، هذا المعنى الدقيق.
الدكتور بلال:

﴿ فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ ﴾

[سورة الأنعام: 125]

 سيدي الفاضل آخر شيء في هذا اللقاء الطيب أنتم أشرتم إلى اسم الله اللطيف في قضية الجبال، لطف الله عز وجل، أيضاً لطف الله يتجلى في مظاهر كثيرة من حولنا في أطفالنا، في الهواء الذي حولنا، لو تعقبون على ذلك؟

 

الهواء من الآيات الدالة على عظمة الله عز وجل :

الدكتور راتب :
 الهواء لا تراه أنت، و ليس له صوت، موجود ونعيش عليه.
الدكتور بلال:
 نشعر به عند العواصف العاتية فقط.
الدكتور راتب :
 ويحمل طائرة، وزن الجامبو مئة وخمسون طناً، ركابها مع الحمولات ثلاثمئة طن، يحملها الهواء وأنت لا تراه إطلاقاً، لذلك الهواء من الآيات الدالة على عظمة الله عز وجل.

خاتمة و توديع :

الدكتور بلال:
 جزاكم الله خيراً، وأحسن إليكم.
 وأنتم أخوتي الأكارم كل الشكر لكم لحسن المتابعة، نسأل الله عز وجل لكم من خيري الدنيا والآخرة، نستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018