الفتوى : 14 - هل التأمين الإجباري حرام (( الصحي، على السيارة، على الحياة.........)) ؟ . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الفتوى : 14 - هل التأمين الإجباري حرام (( الصحي، على السيارة، على الحياة.........)) ؟ .


2011-03-12

سؤال:

 فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سؤال حول ما يتعلق بالتأمين الصحي، هناك طبعاً عدة أمور تتعلق بالتأمين هناك التأمين الصحي، التأمين على السيارة، التأمين على الحياة، هذه الأمور أحياناً تكون إجبارية كالتأمين الصحي في بعض المؤسسات لا تقبل الموظف إلا أن يقوم بهذا التأمين، أحياناً على السيارة وهناك التأمين على الحياة لبعض الناس الذين يختارون، هل في هذا الأمر شبهة أو أنه محرم؟
توضيح يعني بالنسبة للتأمين:
هنا في أستراليا إذا شخص وقع، أي وقع على الأرض وأصيب بهذا المنزل، وقع في منزل شخص آخر بإمكانه أن يرفع قضية حتى لو كان هذا الإنسان صاحبه، بإمكانه أن يرفع قضية على صاحب المنزل ويأخذ عليها تعويضاً، صاحب المنزل إذا كان شخصاً عادياً ليس لديه أموالاً كافية أحياناً هذا الذي حصل يكون مصيبة بالنسبة له، وأحياناً إذا شخص أتى إلى منزلك ليصلح شيئاً معطلاً وحدث له حادث ما بإمكانه أن يرفع عليك قضية كي يأخذ أموال تعويض.
حتى لو كان الخطأ منه بإمكانه أن يعمل قضية، إذا صاحب المنزل لم يؤمن على منزله سوف يقع في مشكلة كبيرة، خاصة هناك القضايا تأخذ الكثير من الأموال، بهذه الحالة نحن ما أمنا على المنزل، إذا حصل فيه أي حادث أو حرق، هل التأمين هنا واجب بهذه الحالة أم بمعنى هناك بعض الناس يفهمون الأمور على أن هذا قضاء وقدر وأن هذا يعني أتقبل ما اختبرني الله فيه بحرق منزل ما خسرته؟

 وجزاكم الله عنا كل خير

الجواب :

 بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين وبعد.
الأخ الكريم / الأخت الكريمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إجابة على سؤالكم، نفيدكم بما يلي:
والله أنا أفتي في هذا الموضوع فيما هو قائم في بلدي، التأمين الإجباري هو ضريبة، فأنا أعتبره ضريبة لا بد من أن يؤدى، أنا ليس لي خيار.
لذلك أنا سوف أقسم الجواب إلى قسمين:
في حال وجود تأمين إجباري، أنا مقيم في بلد، وهذا البلد نظامه التأميني إجباري، فلما أصابني شيء عوضني عن هذا الشيء لا يوجد مشكلة أن أتلقى تأميناً إجبارياً، لأن الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى يقول: يجوز أكل مال المستأمن برضاه، فعند - في الإسلام طبعاً - الأحناف تقسيم، دار إسلام، بلاد المسلمين الإسلام مطبق فيها هذا الأصل، وعندنا دار حرب، دار الذين نحاربهم، وعندنا دار أمان، دار بلاد ليست مسلمة لكنها لا تحاربنا، والدليل أن هناك تمثيل دبلوماسي، أنا مقيم في دمشق وهناك سفارة فرنسية، وحقوق و واجبات، عندما أذهب لفرنسا، فرنسا بحكم العلاقات بيننا، تتعهد بسلامتي وحمايتي، والفرنسي المقيم في بلدنا بحكم العلاقة الدبلوماسية تتعهد البلد بحماية الفرنسي، هذه اتفاقيات لا تتناقض مع الدين، دولة مسالمة لا تحارب:

﴿ لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ﴾

نحن عندنا تشريع واسع جداً للعلاقة مع غير المسلمين، هذا البلد قوانينه تقول: إذا إنسان أصيب بضرر يمنح تعويضاً عن هذا الضرر، أنا لا أرى أي مشكلة في قبض أي مبلغ من دولة ليست مسلمة لكن أنظمتها تسمح بذلك، هذا قاله أبو حنيفة: يجوز أكل مال المستأمن برضاه، فهذه دولة مستأمنة، ما دام هناك علاقات دبلوماسية، ما دام المواطن المسلم فيها يعد مواطناً له حقوق وواجبات، فهذه التعويضات لا تتعارض مع الدين إلا إذا كان هناك شيئاً غاب عني، أنا دائماً أقول: أنا لست مقيماً في أستراليا، العالم المقيم في أستراليا لعله أخبر مني بهذا الموضوع، أنا آخذها من زاوية عادية أنا مقيم في بلد له دولة وهناك نظام بهذه الدولة، أنا أصبت بمكروه أعطاني تعويضاً بحسب النظام لا يوجد أي مشكلة بقبضه.
على سبيل المثال إذا كان حرق المنزل قضاء وقدر، ما الذي يمنع أن أتلقى تعويضاً لأصلح شأني من الدولة؟
.الدكتور محمد راتب النابلسي

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018