الدرس : 233 - القيمة العلمية والقيمة الأخلاقية. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس : 233 - القيمة العلمية والقيمة الأخلاقية.


2016-10-28

الموضوعية قيمة علميّة و أخلاقيّة :

 أيها الأخوة الكرام؛ الإنسان دون أن يشعر يتجه إلى تبرئة نفسه ولوم الآخرين، ينقل أقل خطأ للآخر، وينسى أنه يرتكب مئات الأخطاء، فأول كلمة هي أن الموضوعية قيمة علمية وقيمة أخلاقية في وقت واحد، أي أن تكيل بمكيال واحد، للتقريب بسهرة الزوج مع زوجته أمضى كل السهرة ينقد أمها وهي ساكتة تخاف أن يطلقها، في اليوم التالي تكلمه كلمة واحدة عن أمه يقيم الدنيا ولا يقعدها.
 هذا الموقف يصنف بعلم النفس بالموقف العنصري، أي كال بمكيالين، مكيال علاقته بأمه، ومكيال علاقته بأم زوجته.
 فلذلك الإنسان يبقى عند الله مقبولاً، وبالتعبير المعاصر إن لم يكن موضوعياً يسقط من عين الله و ذلك إذا كال بمكيالين، فكيف إذا كالت دولة عظمى بألف مكيال؟ هذا الإنسان الذي يكيل بمكيالين ساقط عند الله، الآن يحابي نفسه، يلتمس لها آلاف الأعذار، والنبي عليه الصلاة والسلام قال: " التمس لأخيك عذراً ولو سبعين مرة"، تأخر عليك قد يكون هناك حادث سير، قد تكون عنده مشكلة كبيرة جداً، لذلك كان صديق ابن المقفع لا يلوم أحداً على ما قد يكون العذرُ في مثلهِ حتى يعلمَ ما اعتذارهُ .
 الموقف الموضوعي موقف أخلاقي، موقف ترقى به عند الله، مثلاً يوجد عنده زوجة ابن في البيت تحاسب على أدق الأخطاء، بينما ابنته بعد أن تزوجت لا يتحمل أن تحاسب، لم تحاسب زوجة ابنك حساباً دقيقاً عسيراً ولا تحاسب ابنتك؟ لو تأخرت في النوم تقيم عليها الدنيا ولا تقعدها، أما إذا تأخرت ابنتك بالنوم إلى الظهر تعبانة مسكينة، هذا الكيل بمكيالين أقسم لكم بالله يسقط الإنسان عند الله، يجب أن تكيل بمكيال واحد.
 والله هناك ملمح بالسيرة لا أنساه مادامت حياً، دخل رجل بستان أنصاري، وأكل من ثمار هذا البستان دون استئذان صاحبه، فساقه هذا الأنصاري إلى النبي عليه الصلاة والسلام على أنه سارق، قال له النبي الكريم كلام نبوة، قال له: قبل أن تقول سارقاً هلا أطعمته إن كان جائعاً؟ وهلا علمته إن كان جاهلاً؟
 هذا يقع بعد الزواج، لم يبلغها بشيء أخطأت بمقياسه يقيم عليها الدنيا، هذه الأشياء أحبها، هذه لا أحبها، أنا أذكر رواية أرويها كثيراً؛ القاضي شريح لقيه صديقه الفضيل قال: يا شريح كيف حالك في بيتك؟ قال: والله منذ عشرين عاماً لم أجد ما يعكر صفائي، قال: وكيف ذلك يا شريح؟ قال: خطبت امرأة من أسرة صالحة، فلما كان يوم الزفاف وجدت صلاحاً وكمالاً- يقصد صلاحاً في دينها، وكمالاً في خلقها- فصليت ركعتين شكراً لله على نعمة الزوجة الصالحة، فلما سلمت من صلاتي، وجدت زوجتي تصلي بصلاتي، وتسلم بسلامي، وتشكر شكري، فلما خلا البيت من الأهل والأحباب دنوت منها، فقالت لي: على رسلك يا أبا أمية وقامت فخطبت - ألقت عليه خطبة – قالت: أما بعد يا أبا أمية إنني امرأة غريبة لا أعرف ما تحب ولا ما تكره، فقل لي ما تحب حتى آتيه، وما تكره حتى أجتنبه، -كلام واضح- يا أبا أمية لقد كان لك من نساء قومك من هي كفء لك، وكان لي من رجال قومي من هو كفء لي، ولكن كنت لك زوجة على كتاب الله وسنة رسوله ليقضي الله أمراً كان مفعولاً، فاتقي الله فيّ، وامتثل قوله تعالى: إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، ثم قعدت فقال أبو أمية: فألجأتني إلى أن أخطب قال: أما بعد فالذي قلته يجب أن تطبقيه -كلام طيب، النقطة الدقيقة- ما وجدت من حسنة فانشريها وما وجدت من سيئة فاستريها…هل تصدقون أن النبي عليه الصلاة والسلام وهو سيد الخلق وحبيب الحق يحب المرأة الستيرة، التي لا تفضح زوجها، المرأة الستيرة امرأة عظيمة جداً عند الله، تظهر محاسن زوجها، ولا تظهر مساوئه …ما وجدت من حسنة فانشريها، وما وجدت من سيئة فاستريها، قالت: كيف نزور أهلي وأهلك؟ قال: نزورهم غباً مع انقطاع بين الحين والحين لئلا يملونا، وفي الحديث الشريف: "زر غباً تزدد حباً" قالت: فمن من الجيران تحب أن أسمح لهن بدخول بيتك ومن تكره؟ قال: بنو فلان قوم صالحون وبنو فلان قوم غير ذلك…

التواضع و مكانته عند الله :

 أخواننا الكرام؛ الدعاة عندهم شيء أهم من إلقاء الدرس، حل مشاكل إخوانهم، أنا أرى أن أحضر خطبة بعشر ساعات ولا أسأل سؤالاً فقهياً محرجاً، إن قلت له حراماً، يكون هناك فتوى أو منفذ، وإن قلت حلالاً فيقع بالحرام.
 سيدنا عمر يمر بجماعة يوقدون النار قال: السلام عليكم يا أصحاب الضوء، ولم يقل: السلام عليكم يا أصحاب النار، دقق في هذا الأدب، والله الإنسان يتعلم الأدب من رسول الله، يا رسول الله ما هذا الأدب؟ قال: أدبني ربي فأحسن تأديبي.
 كانوا في غزوة، معهم ثلاثة آلاف جمل وهم عشرة آلاف، فقال النبي: كل ثلاثة على واحدة، أمر من قائد الجيش، من زعيم الأمة، من نبي الأمة، من رسول الله، كل ثلاثة على واحدة وأنا وعلي وأبو لبابة على واحدة، زعيم أمة، قائد أمة، نبي كريم، رسول يسوي نفسه مع أصحابه، ركب على الناقة، ولما انتهت المدة المخصصة له توسل أصحابه إليه أن يبقى راكباً، فقال: ما أنتم بأقوى مني على السير، ولا أنا بأغنى منكما عن الأجر.
 كانوا يعدون طعاماً، صحابي قال: عليّ ذبح الشاة، وصحابي آخر قال: وعليّ سلخها، و الثالث قال: وعليّ طبخها، فقال عليه الصلاة والسلام: وعليّ جمع الحطب، زعيم، قائد، نبي، رسول، وعليه جمع الحطب، فقالوا: يا رسول الله نكفيك ذلك، قال: أعلم أنكم تكفونني ولكن الله يكره أن يرى أحدكم متميزاً على اصحابه.
 لا تتميز كن واحداّ منهم، والله يا أخوان يوجد بالتواضع مكانة عند الله لا يعلمها إلا الله.
 دخل مكة منحني الرأس تواضعاً لله، نكلوا بأصحابه عشرين عاماً، فلما أصبحوا بقبضته قال: ما تظنون أني فاعل بكم؟ قالوا: أخ كريم وابن أخ كريم، قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء، يوجد كمالات بالنبوة لا يعلمها إلا الله، هذه كلها دروس لنا، بالمناسبة نقول: السنة النبوية، ماذا تعني السنة النبوية؟ تعني أقواله، الدليل:

﴿وَما يَنطِقُ عَنِ الهَوى*إِن هُوَ إِلّا وَحيٌ يوحى﴾

[سورة النجم: ٣-٤]

 مرة سألني أخ عن لا ينطق عن الهوى، أنا الحقيقة عندي مثل دقيق، مرة رغبت أن أشتري ستائر لغرفة الضيوف، فذهبت إلى بائع، قلت له: كم متراً يجب أن يكون عرض الستارة؟ قال لي: كم عرض الغرفة؟ قلت له: ثلاثة أمتار، قال لي: ثلاثة أمتار وثلاثة أمتار ومتر كاحتياط، اخترت نوعاً أعجبني، قاسه فكان خمسة أمتار بخلاف القاعدة قال لي: هذا النوع أستاذ إذا انفرد كان أجمل، رأساً فبرك قاعدة.
 تسعون بالمئة من كلام الناس ينطقون عن الهوى، مثلاً يوجد ثوب لم يباع معه، يصنع منه بنطالاً ويقول لمن أراد أن يشتري منه: أنا ألبس منه فيخجل الشاب، أما النبي صلى الله عليه وسلم فهو

﴿وَما يَنطِقُ عَنِ الهَوى*إِن هُوَ إِلّا وَحيٌ يوحى﴾

.

 

الفرق بين وحي السماء و بين البشر :

 لكن قد يسأل أحدهم سؤالاً دقيقاً وفقهياً بأصول الفقه، ألم يقل الله له:

﴿عَبَسَ وَتَوَلّى*أَن جاءَهُ الأَعمى﴾

[سورة عبس: ١-٢]

 آية قرآنية تعاتب النبي، الجواب الله عز وجل جعل جميع كلام النبي وحياً يوحى، فنحن أمة الوحيين؛ وحي الكتاب ووحي السنة،

﴿وَما يَنطِقُ عَنِ الهَوى*إِن هُوَ إِلّا وَحيٌ يوحى﴾

  أما الكتاب فالوحي فيه النص المضبوط، ووحي السنة الأحاديث، معنى هذا أن الأحاديث من الله وصياغتها من النبي الكريم، أما القرآن فالمعنى والصياغة من الله، لكن هنا يوجد سؤال دقيق: الله عز وجل ترك للنبي هامش اجتهاد، فإذا أصاب النبي في اجتهاده سكت الوحي إقراراً له، وإن لم يصب ما ينبغي باجتهاده الوحي يصححه له:

﴿عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُم ﴾

[سورة التوبة: ٤٣]

 هذه آية أخرى:

﴿عَبَسَ وَتَوَلّى*أَن جاءَهُ الأَعمى﴾

 قال: هذا هامش اجتهادي جعله الله عز وجل ليكون هناك فرق بين وحي السماء وبين البشر،

﴿قُل إِنَّما أَنا بَشَرٌ مِثلُكُم ﴾

 هذا الهامش ليؤكد بشرية النبي، وأنا أقول لكم هذه الحقيقة الدقيقة أن النبي بشر، تجري عليه كل خصائص البشر، و لولا هذا لما كان سيد البشر، يجوع ويعطش مثلنا، ويشتهي أي شهوة أودعت فينا، لولا أنه بشر تجري عليه كل خصائص البشر لما كان سيد البشر.

 

اتباع كتاب الله و سنة رسوله سعادة للإنسان :

 لذلك أخواننا الكرام؛ والله معنا كنز ثمين، هذه السنة المطهرة مستحيل أن تتبع سنة النبي ولا تسعد بها، كما أنه مستحيل أن تطيعه وتخسر، ومستحيل أن تعصيه وتربح، قال لي أخ يبيع قطع تبديل مرسيدس: عندي قطعة انتقلت بسبع ميزانيات من سنة لأخرى، و هي مرتفعة السعر، ومقتطعة من رأس المال مبلغاً ضخماً ولا تباع معي، قال لي مرة: جاء شخص يريدها كدت أطير من الفرح، صعد على السلم، وهو على السلم قال له: أصلية؟ قال: لا، قال: أعطني إياها، لو قال له: أصلية، كان هذا المشتري لا يعرف إن كانت أصلية أم غير أصلية، لأنهم بالصين يصنعون بضاعة صينية ويكتب عليها: مصنوعة في ألمانيا، يقول لك: أصلية؟ يجب أن تقول له الحقيقة، مصنوعة بالصين، مكتوب عليها صنع بألمانيا. والله يا أخوان الإنسان يذهب دينه بكلمة واحدة.
 أنا أذكر قصة بائع فضل، ما معنى فضل؟ القماش الغير صالح يسمونه فضلة، تباع مثلاً بخمسين ليرة، يكون ثمن المتر بتسعة و خمسين ألفاً، لكن هذه فضلة، أي أقل من طول ثوب، هذه يسمونها فضل، يبيعونها الفقراء على الرصيف، فيوجد شخص يبيع فضل على الرصيف بسوق الحميدية، أتت امرأة إيرانية أخذت فضلة، قال لها: بدولار، أعطته مئة دولار، لم تنتبه، وضعها بجيبه ولم ينتبه، بعد دقيقتين أو ثلاث وهو يرجع لامرأة أخرى أخرجها وجدها مئة دولار، هو توهم أنها دولار واحد، عندما وجد أنها مئة طلب من صاحب المحل الذي بجانبه أن ينتبه على بضاعته، وركض خلفها حتى لحقها بالعصرونية، قال لها: أختي أنا أريد دولاراً، هذه مئة، هذا البائع ليس بائع أقمشة، نظر أنه أخذ بدل الدولار مئة دولار، فخاف أن يأكل مالاً حراماً، فركض ولحق هذه المرأة وأعطاها المئة وأخذ الدولار، قال له بائع الفضل: هل تشاركني؟ قال له: والله أتمنى هذا، فقال له: هذا المحل، اشترى أقمشة وأصبح من كبار التجار.
لحكمة بالغة، بعد سنتين أنا بالشام سمعت قصة معاكسة، بائع فضل باع قطعة ثمنها دولاراً أعطته مئة دولار، فأبقاها في جيبه، هي وجدت أن مالها ناقص، شكت للشرطة، أتت الشرطة أخذوه إلى المخفر لم يعترف ضربوه، فاعترف، ثم أرادوا أن يحولوه إلى النيابة العامة فأعطاهم خمسة آلاف لكيلا يحولوه إلى النيابة العامة.
 انظر شخص أصبح من كبار التجار بالطاعة والثاني ضرب، شيء عظيم، فاحفظوا هذه القاعدة: مستحيل أن تطيعه وتخسر، ومستحيل أن تعصيه وتربح، هذه من الآخر، تعصيه وتربح وتهرب؟ هذا الشيء يتناقض مع عدل الله.
 والله مرة مريضة بطرطوس أصابها ألم بكتفها، نزلت إلى الشام بالباص، ورأت طبيباً قال لها: هذا التهاب، تحتاج كل أسبوعين لإبرة معينة، قال له زوجها: حسناً، هو مسكين وفقير جداً، كان يركب السيارة العامة ثم ينزل ويستأجر بفندق بأسوأ مكان، ويعطي الإبرة لزوجته بعد أن يدفع ثمنها خلال سنتين وهي مصابه بالسرطان، ثم وصل هذا مع زوجته إلى أحد أخواني من كبار أطباء دمشق، قال له: هل هذا التهاب؟ قال له: لا، هذا سرطان، ليس أمام الزوجة أخذه إلى غرفة ثانية، ثم قال له: طالب الطب يعرف أنه سرطان، هذا الإنسان عندما رأى أن شخصاً ضحك عليه مدة سنتين من طرطوس للشام، كل أسبوعين يدفع مبلغاً ضخماً ويشتري إبرة قد تكون ماء مقطر، قال لي: ارتمى على الأرض وقال: يا رب إذا كنت موجوداً فانتقم منه، وإذا لم تنتقم منه فلست موجوداً، كلامه خطأ، لكن من ألمه مدة سنتين يتدين لينزل إلى الشام ويعطيها الإبرة، ويدفع ثمن الإبرة، وأجور المعاينة، ثم أقسم لي بالله هذا الدكتور أن ذاك الطبيب أصبح معه نفس الحالة، قال: والله جاءني هذا الشخص الطبيب بعد أحد عشر شهراً ومعه سرطان بالكتف، نفس المرض، قال لي: أنا بحكم معرفتي بالأورام الخبيثة عمر الورم الخبيث أحد عشر شهراً من الوقت الذي ارتمى فيه هذا المسكين على الأرض، وقال: يا رب إذا كنت موجوداً فانتقم منه.
 يا أخوان فعل الله مخيف، الله بطشه شديد:

﴿إِنَّ بَطشَ رَبِّكَ لَشَديدٌ﴾

[سورة البروج: ١٢]

أصل الدين معرفة الله :

 لكن الله أحياناً لحكمة بالغة يرخي لك الحبل، إلى أن تظن أنك ناج، بالمناسبة ما معنى متين؟ مقاومة قوى الشد، أمتن عنصر بالأرض للمصاعد هو الفولاذ، كنا البارحة بسهرة يقول لي شخص: إن بيت العنكبوت فيه وهن، قلت له: وهن البيت اجتماعي وليس وهناً مادياً، بيت العنكبوت أمتن من الفولاذ بخمسة أضعاف، خيط العنكبوت أمتن من الفولاذ، لو سحبنا الفولاذ بقطر خيط العنكبوت لوجدنا أن خيط العنكبوت أمتن بخمسة أضعاف، ولكن الوهن بالآية:

﴿ وَإِنَّ أَوهَنَ البُيوتِ لَبَيتُ العَنكَبوتِ ﴾

[سورة العنكبوت: ٤١]

 وهن اجتماعي، لأن الزوجة تأكل زوجها، وهن اجتماعي.
 فلذلك أخواننا الكرام؛ يوجد بعظمة الله شيء كبير، ما لم تعظم الله عز وجل لن تستقيم على أمره. لذلك أصل الدين معرفة الله، إنك إن عرفت الله ثم عرفت أمره تفانيت في طاعته، وإن لم تعرف الله ولم تعرف أمره تفننت في معصيته.
 مثلاً إذا أتتك ورقة من دائرة البريد لا تتحرك فيك شعرة، يقولون لك: تعال غداً الساعة العاشرة وتسلم رسالة مسجلة، لا تذهب، تأتيك من فرع أمن لا تنام الليل، ما الفرق بين الورقتين؟ الآمر، ملخص الملخص إذا عرفت الآمر وهو الله ثم عرفت الأمر تفانيت في طاعة الآمر، أما إذا عرفت الأمر ولم تعرف الآمر تفننت في معصية الأمر.
 كأنني وضعت يدي على مشكلة المسلمين الأولى، الأمر بأيدينا، نعرفه كلنا، درسناه بالابتدائي والإعدادي والثانوي، الأمر بين أيدينا، لكن ضعف معرفتنا بالآمر جعلتنا نتفلت من طاعته، هذه مشكلة المسلمين الأولى، لذلك كل وعود الله معطلة، أين وعد الله؟

﴿ الَّذينَ آمَنوا مِنكُم وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَيَستَخلِفَنَّهُم فِي الأَرضِ ﴾

[سورة النور: ٥٥]

 هل نحن مستخلفون؟ لا والله، العدو يكيد لنا تحت الطاولة اليوم فوق الطاولة، أحد أعضاء الكونغرس قال: لن نسمح بقيام بحكم إسلامي في الشرق الأوسط، بمصر انتخب رئيس جاء من أقام عليه انقلاب فلم يتفوه أحد بكلمة، رئيس منتخب، ويحمل شهادة عليا، وحافظ لكتاب الله، أتى إنسان أطاح به، نفس القصة بتركيا، رئيس منتخب يريد أن يحاسب شخصاً أقام عليه انقلاباً، العالم قام ولم يقعد، رأيتم الكيل بمكيالين؟ لئن تسير عارياً- والإنسان لا يوجد أبشع منه وهو عار- أفضل من أن تكيل بمكيالين، عود نفسك ألا تكيل بمكيالين، مثلما هذه أمك هذه أم زوجتك.

 

الابتعاد عن الكيل بمكيالين :

 أقول لكم كلمة دقيقة: لك آباء ثلاثة؛ لك أب أنجبك، ولك أب زوجك، ولك أب دلك على الله، ثلاثة آباء فأنا أقول: أمك غالية عليك، وأمها غالية عليها، إياك أن تمضي السهرة سخرية منها، لا تتحمل، هذه أمها، ولو كان هذا صحيحاً أين الستر؟
 أخواننا الكرام؛ والله لا أبالغ الدين خمسمئة ألف بند، نحن فهمنا فقط أن الصلاة والصوم والحج والزكاة هم الدين، هذه عبادات شعائرية، ترك دانق من حرام خير من ثمانين حجة بعد الإسلام، من لم يكن له ورع يصده عن معصية الله إذا خلا لم يعبأ الله بشيء من عمله، لا تكل بمكيالين، ترغب أن تكون أمك محترمة لا تهن أم زوجتك، ترغب أن يكون بيعك شرعياً لا تروج شيئاً أنت لا تحبه، أما انظر لهذه، قال لي بائع أقمشة: والله تأتي إنسانة نريها قماش مانطو تقول له: أريد أغلى، يقول: لكن يا أختي أغلى بكثير، فتقول له: لابأس، قال لي: والله نفس الثواب لكن أفرده فردة مرتبة فتصدق المسكينة فيأخذ منها أربعة أضعاف. الله كبير، لا تغلط مع الله عز وجل، إن بطش ربك لشديد، ويوجد مليون قصة حول ذلك.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018