الدرس : 210 - القِيَم - البطولة أن تتطابق قِيَمَك مع قيم الله. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس : 210 - القِيَم - البطولة أن تتطابق قِيَمَك مع قيم الله.


2016-03-03

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وعلى صحابته الغر الميامين، أمناء دعوته، وقادة ألويته، وارض عنا وعنهم يا رب العالمين.

بطولة الإنسان أن تتطابق قيمه مع قيم كتاب الله :

 أيها الأخوة الكرام؛ يوجد بحياة الناس قيم، هذه القيم قد تكون أرضية، وفي كتاب الله قيم، قيم كتاب الله سماوية، فالبطولة أن تتطابق قيمك مع قيم كتاب الله.
 المال قيمة، القوة قيمة، الوسامة قيمة، السلطة قيمة، هذه القيم أرضية تعارف الناس على أنها قيم، وعلى أن أصحابها لهم مكانة اجتماعية، لكن الآية تقول:

﴿قالَت إِحداهُما يا أَبَتِ استَأجِرهُ إِنَّ خَيرَ مَنِ استَأجَرتَ القَوِيُّ الأَمينُ﴾

[سورة القصص: ٢٦]

 هذه قيمة أخرى، أي إنسان تكلفه بعمل لا بد من توافر قيم القوة والأمانة بالمصطلح المعاصر القوة كفاءة، والأمانة ولاء، أنت مدير شركة، وزير، تحتاج إلى معاونين، هذا المعاون ينبغي أن يتمتع بكفاءة عالية.
 فلذلك حينما نستبدل القيم الموضوعية بقيم انتمائية انتهى المجتمع، أحد أكبر أسباب التخلف في المجتمع المتخلف الانتمائية، هذا منا نسلمه أعلى منصب، وقد يكون إنساناً ليس من جماعتنا، يحمل أعلى شهادة اختصاصية، نقصيه عن المجتمع، فحينما تسود القيم الموضوعية في المجتمع يتفوق، وحينما تسود القيم الانتمائية يتخلف.
 لذلك القوي الأمين قيم قرآنية، أي إنسان يجب أن تستخدمه يجب أن يتمتع بالكفاءة ثم الإخلاص، أما إن لم توجد كفاءة أصبح وجوده مخرباً عن غير قصد منه لأنه جاهل.

الجهل هو العدو الأول للإنسان :

 أخواننا الكرام، الجاهل يفعل بنفسه ما لا يستطيع عدوه أن يفعله به، أنا أذكر قصة حدثني إياها مهندس زراعي، يوجد أدوية كيميائية من أجل نمو النبات، ووفرة ثمراته، هذا الدواء من قبل الشركة يجب أن تضع لتراً في البرميل، فكان هناك بيوت بلاستيكية عند مزارع، تقريباً ريعها يفوق النصف مليون، لأن البيت البلاستيكي يعطيك خضاراً في وقت الشتاء، وهذه البذور غالية جداً، والكلفة غالية جداً، لكن المبيع عال جداً، وهذا لأنه جاهل وضع لترين في البرميل بدل ليتر واحد، فاحترق النبات كله، لم يربح شيئاً.
 فأنا أقول دائماً: أعدى أعداء الإنسان الجهل، لأن الجاهل يفعل بنفسه ما لا يستطيع عدوه أن يفعل به.
 أخواننا الكرام؛ الحياة كما هي بين أيديكم، هذه الطاولة جماد، لها طول وعرض وارتفاع، ويوجد نبات، يضاف على خصائص الجماد النمو، ويوجد حيوان، يضاف على خصائص الجماد والنبات الحركة، ويوجد إنسان، يضاف على خصائص الجماد والنبات والحيوان التفكير، أي أنت مخلوق وحيد بالكون أودع الله بك قوة إدراكية، هذه القوة الإدراكية تتميز بها عن بقية المخلوقات، هذه القوة الإدراكية تحتاج إلى تغذية، فالتغذية بالعلم.
 فالعلم الحاجة العليا بالإنسان، بشكل مختصر ومؤلم الإنسان إذا عزف عن طلب العلم بقصد أو من دون قصد، بتخطيط أو من دون تخطيط، هبط عن مستوى إنسانيته إلى مستوى لا يليق به، اسمعوا كلام الله عز وجل حول هذا الذي عزف عن طلب العلم، قال تعالى:

﴿أَمواتٌ غَيرُ أَحياءٍ ﴾

[سورة النحل: ٢١]

 ميت، قد تكون صحته في الأوج، نبضه ثمانون، ضغطه 8/12، لا يشكو من شيء كالحصان، ومع ذلك هو عند الله ميت:

﴿ إِن هُم إِلّا كَالأَنعامِ بَل هُم أَضَلُّ سَبيلًا﴾

[سورة الفرقان: ٤٤]

﴿ كَأَنَّهُم خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ ﴾

[سورة المنافقون: ٤]

 جماد:

﴿ كَمَثَلِ الحِمارِ يَحمِلُ أَسفارًا ﴾

[سورة الجمعة: ٥]

 هذا القرآن آيات كتاب الله تصف الذي عزف عن طلب العلم، فموضوع العلم لم يعد شيئاً نتزين به، هو موضوع مصيري، مثلاً أنت ممكن أن تأكل فاكهة نادرة جداً، مرة قرأت مقالة عن الأفوكادو، شيء غير معقول، وهي تنبت في قبرص، وهي من إنتاجها الأساسي، وأكبر دخل يأتي منها في العالم، مثل الزبدة تقريباً.

 

القوة أحد أسباب النجاح في الحياة :

 لكن الشيء الدقيق جداً يجب أن تتوافق قيمك مع قيم السماء:

﴿قالَت إِحداهُما يا أَبَتِ استَأجِرهُ إِنَّ خَيرَ مَنِ استَأجَرتَ القَوِيُّ الأَمينُ﴾

[سورة القصص: ٢٦]

 فقوتك أحد أسباب نجاحك في الحياة.
 أخواننا الكرام؛ يؤخذ على المؤمنين في عصور التخلف عزوفهم عن العلم، الحقيقة أهل النار في النار أين أزمتهم؟ أزمة علم فقط، لقوله تعالى:

﴿وَقالوا لَو كُنّا نَسمَعُ أَو نَعقِلُ ما كُنّا في أَصحابِ السَّعيرِ﴾

[سورة الملك: ١٠]

 لأن أي إنسان في الأرض يحب سلامة وجوده، وكمال وجوده، واستمرار وجوده، أي إنسان في الأرض كائناً من كان، مؤمن أو كافر، يحب سلامة وجوده، من يحب المرض؟ من يحب الفقر؟ من يحب القهر؟ لا أحد، يحب كمال وجوده، يتمنى بيتاً واسعاً، وزوجة تروق له، وأولاداً، ومكانة اجتماعية، فلا يوجد إنسان يحب الفقر، ولا القهر، ولا الذل، ولا فقد الحرية،

﴿ إِنَّ خَيرَ مَنِ استَأجَرتَ القَوِيُّ الأَمينُ﴾

 القوة والأمانة قيمتان قرآنيتان، فأنت لا تعين موظفاً عندك إلا إذا كان عنده كفاءة، وإلا أتعبك.
 مرة ثانية: الجاهل يفعل بنفسه ما لا يستطيع عدوه أن يفعله به.

 

حرص الإنسان على سلامته و سعادته و استمرار وجوده :

 الآن موضوع طلب العلم لم يعد شيئاً أفعله أو لا أفعله، لا، لابد من أن تفعله، لأن العلم سلامة، والعلم سعادة، والعلم استمرار، وأنت لو كشفت على طوية سبعة مليارات وثلاثمئة مليون في الأرض - هذا أحدث إحصاء من سنيتن- لا تجد واحداً من هؤلاء إلا وهو حريص على سلامة وجوده، وكمال وجوده، واستمرار وجوده، والحاجات الثلاث متوافرة في الدين، الدين أنت عندما استقمت على أمر الله لا يوجد أمامك إلا الخير، قال تعالى:

﴿قُل لَن يُصيبَنا إِلّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا ﴾

[سورة التوبة: ٥١]

 أذكر أن البشر بسن الشباب متشابهون، صحة، قوة، عظم متين، وحواس فاعلة درجتها عالية جداً، لكن كلما تقدم بالسن يضعف ولحكمة بالغة إلى أن يصل إلى أرذل العمر:

﴿ لِكَي لا يَعلَمَ بَعدَ عِلمٍ شَيئًا ﴾

[سورة النحل: ٧٠]

 إلا المؤمن بعض الأقوال:" من طلب العلم متعه الله بعقله حتى يموت"، يوجد الكثير من القصص تروي عن أشخاص بالخامسة و التسعين، ذاكرته قوية، حواسه ممتازة، منتصب القامة، إن سئل يا سيدي ما هذه الصحة التي حباك الله بها؟ يقول: يا بني حفظناها في الصغر فحفظها الله علينا في الكبر، من عاش تقياً عاش قوياً، فنحن يوجد عنا أمثلة كثيرة.

 

بطولة الإنسان أن يعيش المستقبل :

 الحقيقة أخطر شيء خريف العمر، الذي أمضى شبابه في الطاعة أنا أعتقد أن له شيخوخة راقية جداً، الذي أمضى شبابه في طاعة الله، وأنا أخطاب الشباب إن أمضيت شبابك في طاعة الله لك شيخوخة محترمة، معززة، مكرمة.
 كان يقول أستاذ عندنا بالشام إن رأى شابا في الطريق يقول له: يا بني أنت كنت تلميذي، وكان أبوك تلميذي، وكان جدك تلميذي، علّم ثلاثة أجيال، ومات ميتة راقية جداً، وزوجته ماتت بعده بأسابيع.
 لك معاملة خاصة من الله، هذه واضحة جداً، قال تعالى:

﴿أَفَمَن كانَ مُؤمِنًا كَمَن كانَ فاسِقًا لا يَستَوونَ﴾

[سورة السجدة: ١٨]

 فأنت البطولة أن تعيش المستقبل، معظم الناس يعيشون الحاضر والماضي، يقول لك: أنا درست بمصر، والآن موظف بشركة معينة، ذكر لك الماضي والحاضر لكن قّلما تجد إنساناً يعيش المستقبل، لأن بالمستقبل يوجد حدث خطير جداً هو حدث مغادرة الدنيا، كل واحد منا له بيت، فيه غرفة نوم، وغرفة جلوس، فيه صالون يستقبل به الضيوف، يوجد مطبخ، طعام، شراب، زوجة، أمامه أولاده و بناته، وله أقرباء، وسهرات ولقاءات، تصور من هذا البيت إلى قبر، هل يستطيع أحد أن ينكر الموت؟ لا يستطيع، هذا الموت يحتاج إلى إعداد، والإعداد كلمتان؛ الاستقامة والعمل الصالح فقط، والاستقامة ضمن طاقتك، لا يوجد شيء ننتفع به حرم علينا، لكن حرم علينا الخطأ، الشيء الخطأ.

من يتبع هواه وفق هدى الله لا شيء عليه :

 لذلك:

﴿ وَمَن أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ ﴾

[سورة القصص: ٥٠]

 أي الذي يتبع شهوته وفق هدى الله لا شيء عليه.
 لي رأي آخر؛ أقسم لكم بالله يتمتع المؤمن بالدنيا التي سمح الله له بها، يشتهي المرأة فيتزوج، يحب المال فيعمل، عنده رسالة، لأنه إذا أتقن عمله له مكانة اجتماعية كبيرة، قيم المؤمن مسعدة، وإذا لم يقل لك المؤمن: أنا بالجنة حقيقة يكون ليس بمؤمن، حتى قال بعضهم: "بالدنيا جنة من لم يدخلها لن يدخل جنة الآخرة"، أنت من؟
 أنت مخلوق أول، لك خالق عظيم، كل شيء بيده، أي شيء اسمه قهر، سحق، تشاؤم، لا يوجد بحياة المؤمن، أنا علاقتي مع الله عز وجل، مثلاً تصور يوجد ثلاثون وحشاً كاسراً، من شهر لم يأكلوا وأنت بينهم، لكن كل هذه الوحوش مربوطة بأزمة محكمة، بيد جهة عليمة، رحيمة، حكيمة، قوية، فأنت علاقتك مع الوحوش أم مع من يملك هذه الوحوش؟ سؤال دقيق، أنا علاقتي مع من يملك هذه الوحوش، والدليل الآية الكريمة:

﴿ فَكيدوني جَميعًا ثُمَّ لا تُنظِرونِ﴾

[سورة هود: ٥٥]

 لا تترددوا:

﴿إِنّي تَوَكَّلتُ عَلَى اللَّهِ رَبّي وَرَبِّكُم ما مِن دابَّةٍ إِلّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبّي عَلى صِراطٍ مُستَقيمٍ﴾

[سورة هود: ٥٦]

 فأنت علاقتك مع الله، والكل بيد الله عز وجل، ويوجد مليون قصة تؤكد أنك أنت إذا كان الله معك فمن عليك؟ وإذا كان عليك فمن معك؟ وياربي ماذا وجد من فقدك؟ وماذا فقد من وجدك؟ أنا أقول بالتعبير الدارح: ضربة معلم، إن عرفته أمنك، إن أمنته في الدنيا أخافك يوم القيامة، وإن خفته في الدنيا أمنك يوم القيامة.

 

الموت عرس المؤمن :

 لذلك المؤمن يستقبل الموت بحالة استثنائية، أنا سألت مرة طبيب قلب بأمريكا، قلت له: مريض القلب كيف وضعه النفسي؟ قال لي: انهيار كامل، كل استمتاعه بالدنيا، والقلب إذا أصيب بالعطب أصبح الاستمتاع بالدنيا صعباً جداً، النبي صلى الله عليه وسلم قال:

(( تحفة المؤمن الموت))

[ رواه الطبراني في الكبير]

 الموت عرس المؤمن، ينتظر الساعة بفارغ الصبر، والعبد الفقير أنا تقريباً درست سبعين صحابياً في الشام، لفت نظري شيء أن هؤلاء الصحابة كانوا في أمتع لحظات حياتهم عند لقاء ربهم، يوجد قصص كثيرة.

 

بطولة الإنسان أن يؤمن و يتوجه إلى الله :

 لذلك البطولة أن تؤمن، وأن تعمل، وأن تتوجه إلى الله، فتأتيك الدنيا وهي راغمة، والله عز وجل قال:

﴿وَيُدخِلُهُمُ الجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُم﴾

[سورة محمد: ٦]

 في الدنيا ذاقوا طعمها إنها جنة القرب، قال ابن تيمية: "ماذا يفعل أعدائي بي؟ بستاني في صدري إن أبعدوني فإبعادي سياحة، وإن حبسوني فحبسي خلوة، وإن قتلوني فقتلي شهادة، فماذا يفعل أعدائي بي؟".
 أنا أقول: إذا لم تقل: ليس على وجه الأرض من هو أسعد مني، يوجد عندك مشكلة بإمكانك، لأن علاقتك مع الخالق، والخالق أقوى الأقوياء، هو القوي، هو الغني، هو الرحيم، هو الحكيم.
 فهذا الذي يخطب ود الله أذكى إنسان في الأرض، لأنه أحسن الاختيار، أحياناً أنت تختار إنساناً قوياً، يحميك في الدنيا، فإذا قتل أو أخرج من منصبه أنت انتهيت معه، لا تربط مصيرك بإنسان، اربط مصيرك بالله، أينما ذهبت معززاً مكرماً، كيفما تحركت تكون موفقاً ولو دخلت إلى بيتك..
 ملك سأل وزيره: من الملك؟ قال له: أنت، قال له: لا، ليس أنا، الملك رجل لا نعرفه ولا يعرفنا، له بيت يؤويه، وزوجة ترضيه، ورزق يكفيه، إنه إن عرفنا جهد في استرضائنا، وإن عرفناه جهدنا في إذلاله.
 فإذا كنت مواطناً عادياً، لك بيت- مأوى-، عندك زوجة مستقيمة صالحة، عندك أولاد أبرار وبنات مؤمنات، فأنت ملك، فلذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(( مَنْ أصبَحَ منكم آمِنا في سِرْبه، مُعافى في جَسَدِهِ، عندهُ قوتُ يومِه، فكأنَّما حِيزَتْ له الدنيا بحذافيرها ))

[ الترمذي عن عبيد الله بن المحصن ]

 هذه مهمة جاد.

 

المؤمن قوي و غني و سعيد بالله :

 أخواننا الكرام؛ هذا الدين قوامه الصلاة، والمحافظة على الصلاة من الدين، ما هي الصلاة؟ اتصال هذا الكائن الضعيف الحادث بالمطلق في قوته، في علمه، في رحمته وعلمه، ما معنى حادث؟ قال تعالى:

﴿هَل أَتى عَلَى الإِنسانِ حينٌ مِنَ الدَّهرِ لَم يَكُن شَيئًا مَذكورًا﴾

[سورة الإنسان: ١]

 أنا كلما أمسكت كتاباً عندي رغبة أن أبحث عن سنة تنظيم حروفه، أحياناً يكون هذا الكتاب تاريخه قبل ولادتي، أسأل نفسي سؤالاً: أثناء تنضيد حروف هذا الكتاب أنا من؟ أنا لا شيء:

﴿هَل أَتى عَلَى الإِنسانِ حينٌ مِنَ الدَّهرِ لَم يَكُن شَيئًا مَذكورًا﴾

[سورة الإنسان: ١]

 فأنت كائن ضعيف حادث، عندما تتصل بالقوي الأزلي الأبدي الحكيم العليم تقوى بقوته، فالمؤمن قوي بالله، غني بالله، سعيد بالله، وهذا هو الإيمان، ولا يوجد طريقة للسعادة إلا أن تكون مع الله.
 اللهم علمنا بما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018