الدرس : 199 - متى ينبغي للإنسان ان يبكي على نفسه؟. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس : 199 - متى ينبغي للإنسان ان يبكي على نفسه؟.


2015-10-28

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد، وعلى آله وأصحابه الطيّبين الطاهرين، أمناء دعوته، وقادة ألوِيَتِه، وارضَ عنّا وعنهم يا ربّ العالمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وُحول الشهوات إلى جنّات القربات.

متى ينبغي للإنسان أن يبكي على نفسه ؟

1 ـ من عزف عن الإيمان ولم يعبأ بوعيد الإله العظيم :

 أيها الأخوة الكرام؛ متى ينبغي للإنسان أن يبكي على نفسه؟ حينما تنطبق عليه إحدى الآيات الكريمات، قال تعالى:

﴿ أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ ﴾

[سورة النحل: 21]

 فالذي عزف عن الإيمان ولم يعبأ بوعيد الإله العظيم ينبغي أن يبكي على نفسه، قد تكون الصحة جيدة، الضغط 8/12، النبض ثمانون، كل الصفات المادية متحققة، لكن هناك غفلة عن الله، عندما كان في غفلة عن الله الوصف في القرآن كما يلي:

﴿ أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ ﴾

[سورة النحل: 21]

 الشاعر يقول:

ليس من مات فاستراح بميت  إنما الميت ميت الأحياء
***

 هذه واحدة، إذاً انطبقت عليه الآية الكريمة:

﴿ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ ﴾

[ سورة المنافقون: 4 ]

 إذاً انطبقت علية الآية الكريمة:

﴿ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً ﴾

[ سورة الفرقان : 44]

 إله يصف الكافر أنه دابة قال تعالى:

﴿ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ ﴾

[ سورة الفرقان : 44]

 الأنعام غير مكلفة هو مكلف، قال تعالى:

﴿ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً ﴾

[ سورة الفرقان : 44]

 أي أضلّ من الأنعام، لذلك يقول سيدنا علي: ركّب الملك من عقل بلا شهوة، وركب الحيوان من شهوة بلا عقل، وركب الإنسان من كليهما، فإن سما عقله على شهوته أصبح فوق الملائكة، والدليل القرآني:

﴿ إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ﴾

[ سورة البينة: 7]

 أي خير ما برأ الله، قد تكون مواطناً عادياً لا أحد ينتبه إليك، لا أحد يذكرك، وأنت عند الله فوق الملائكة.
 بالمناسبة دعيت مرة للبقعة لإلقاء محاضرة، والبقعة من أفقر أحياء عمان، سبحان الله ألهمت هذا الحديث، دخل على النبي الكريم عليه الصلاة والسلام رجل من الصحابة وكان فقيراً فورد بالأثر أنه قال له: " أهلاً بمن خبرني جبريل بقدومه - يبدو أن الصحابي صُعق - قال له: أنا؟ قال له: أنت، قل له: أو مثلي؟ قال له: نعم يا أخي، أنت خامل في الأرض علم في السماء".
 قد تكون خاملاً، قد تكون كاتباً في دائرة، لا أحد يذكرك إطلاقاً، لكنك عند الله كبير، من هنا ورد:

(( رُبَّ أَشْعَثَ مَدْفُوعٍ بالأبواب لو أقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ ))

[ مسلم عن أبي هريرة ]

 فالعبرة أن تحتل مكانة عند الله، والمكانة عند الله ثمنها بيدك، قال تعالى:

﴿ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ* الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ﴾

[ سورة يونس: 62-63]

 ليس الولي الذي يمشي على وجه الماء، ولا الذي يطير في الهواء، ولكن الولي كل الولي الذي تجده عند الحلال والحرام، من هو الولي؟ لا طيران في الهواء، ولا مشي على سطح الماء، الولي الذي تجده عند الحلال والحرام، أن يراك حيث أمرك، الساعة الثانية عشرة يوم الجمعة أين تكون؟ بالجامع لأداء صلاة الجمعة، وبمكان آخر يفتقدك حيث نهاك، قال تعالى:

﴿ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ* الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ﴾

[ سورة يونس: 62-63]

 الآن الويل إن رآك حيث نهاك، وافتقدك حيث أمرك، لكن الولي الذي تراه حيث أمر الله، وتفتقده حيث نهاه.

 

2 ـ من لا يرى المنكر منكراً و لا المعروف معروفاً :

 ابك على نفسك حينما لا ترى المنكر منكراً، ولا ترى المعروف معروفاً، إذا كانت رؤيتك عكس الناس هذا منكر، ما به؟ تطورت الحياة كفى جمود، كفى تخلف، كفى تقوقع، إذا سهر سهرة مختلطة - هكذا كلام الناس والسهرة فيها كاسيات عاريات- هذا تقدم، وإذا كانت النساء بمكان والرجال بمكان هذا تقوقع، أو أفق ضيق، تعصب، اسمع كلمات أهل الدنيا للمؤمنين، من الذي يضحك آخراً؟ قال تعالى:

﴿ فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ ﴾

[ سورة المطففين: 34]

 العبرة أن تكون الضاحك الأخير، أما أهل الدنيا فيضحكون في الدنيا، أخذ وظيفة دخلها كبير جداً، أو عمل في تجارة ربح فيها مئة ضعف، غير بيته، وغير سيارته، كل ألبسته صارت أجنبية، عندما يفرح بالدنيا هذا منهي عنه، قال تعالى:

﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا ﴾

[ سورة يونس: 58 ]

 افرح بصلاة خاشعة، افرح بفهم لكتاب الله، افرح بأن بيتك إسلامي، وعملك إسلامي، ودخلك إسلامي، والإنفاق إسلامي، والعلاقات إسلامية، ولا يوجد عندك معصية، إذاً:

((كيف بكم إذا لمْ تأمروا بالمعروفِ ولم تَنْهَوْا عن المنكر؟ ))

[ زيادات رزين عن علي بن أبي طالب]

 أصحاب النبي صعقوا!

(( قالوا: يا رسول الله، وإنَّ ذلك لكائن؟ نعم، وأشدُ، كيف بكم إذا أمرتُم بالمنكر ونهيُتم عن المعروف؟ قالوا: يا رسول الله وإنَّ ذلك لكائن؟ قال : نعم، وأَشدُّ منه سيكون ))

 صعقوا ثانية، الشيء الثالث صعب جداً:

(( قالوا: وما أشدّ منه؟ قال: كيف بكم إذا رأيتُمُ المعروفَ منكراً والمنكرَ معروفاً؟ ))

 هذا العصر اسمه تبدل القيم، في عصر النبي صلى الله عليه وسلم كان العصر عصر مبادئ، ثم جاء بعده عصر الأشخاص، وبعده عصر الأشياء، نحن الآن الإنسان قيمته بمساحة بيته، أربعمئة متر، ما شاء الله! أو بسيارته، لا يكفي ستمئة، يوجد مئة وثمانية، وهذه ثمنها يقدر بعشرين مليوناً، قيمته من سيارته، قيمته من بيته، من دخله، إذا كان الإنسان متوسط الدخل أو كان بيته صغيراً، لكنه مؤمن مستقيم طاهر عفيف، دخله حلال، مكانته الاجتماعية أقل من شخص بيته واسع و دخله حرام، قال: ابك على نفسك إن لم تنكر المنكر، وإن لم تأتمر بالمعروف، لأن المسلمين لم يأتمروا بالمعروف ولم ينهوا عن المنكر، كانوا أمة كأية أمة خلقها الله من دهماء الناس، بالجامعة العربية مكتوب بأجمل خط بشكل دائري، قوله تعالى:

﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ ﴾

[ سورة آل عمران : 110]

 كنتم بمعنى أصبحتم، فإن لم تأمروا بالمعروف ولم تنهوا عن المنكر فأنتم بشر ممن خلقه الله، واحد من ملايين، مرة شخص قال لي: سيدي ما حكم متابعة فيلم سيدنا يوسف؟ قلت له: أنت تتابع أفلاماً؟ قال: طبعاً، قلت له: هذا بالجملة، ما هذه المشكلة؟ أما إذا كان لك موقف ثان من الأفلام فهذا الشيء له حكمه.

 

3 ـ من تحولت صلاته من عبادة إلى عادة :

 قال: ابك على نفسك حينما تتحول صلاتك من عبادة إلى عادة، قالوا: عادات المؤمن عبادات- كلام دقيق جداً – عاداته؛ أخذ أهله يوم الجمعة نزهة، هذه عبادة، متن علاقته بزوجته وأولاده فانشدوا له، إذا الأب لم ينتبه لأولاده إطلاقاً، ما فكر أن يأخذهم نزهة، تضعف مكانته، أحياناً الإنسان يمكّن علاقة أهله به بنزهة أحياناً، بطعام لذيذ، بحلويات معينة، هذه بطولة، أنا أقول: دخول الأب إلى البيت عيد وأحياناً خروجه عيد، أين بطولتك؟ أن يكون العيد بالدخول لا بالخروج، عندما خرجت تنفس الكل الصعداء، خلصنا منه، دائماً قاس، يسب، يضرب، يوبخ، وجوده عبء، إذا خرج عيد، وقالوا: يوجد إنسان في البيت دبور وخارج البيت شحرور، خارج البيت ناعم جداً، أنيق، متعطر، يبتسم، يصافح، ينحني، في البيت والعياذ بالله، أين بطولتك؟ أن تكون في البيت من أفضل الناس، انظروا إلى كلام النبي صلى الله عليه وسلم:

((خيرُكُم خيرُكُم لأهْلِهِ..))

[الترمذي عن عائشة أم المؤمنين]

 خارج البيت بزنس، ليس ديناً، كل منا يحب أن يحافظ على مكانته، يلبس قميصاً مكوياً، وجديداً، بياضه ناصع، حذاؤه ملمع، ابتسامته، شعره مرجل، هذا خارج البيت، لأن خارج البيت يوجد بزنس، مصلحة، ذكاء، دينك في بيتك، لا رقيب عليك، لا يوجد أحد أعلى منك، ممكن أن تسب وتوبخ وتكسر وأنت الملك في البيت، قال النبي صلى الله عليه وسلم:

((خيرُكُم خيرُكُم لأهْلِهِ، وأنا خيرُكُم لأهْلِي))

[الترمذي عن عائشة أم المؤمنين]

 أنت عندك عبادات، وعندك عادات، دقق بهذا الكلام عادات المؤمن عبادات، وعبادات المنافق سيئات، إن صلى سيئة، هو يصلي ليقنع الناس أنه مؤمن ليثقوا به، إذا عاملوه بالمال، عبادات المنافق سيئات، وعادات المؤمن عبادات.
 أنا أتمنى أن أوضح هذه النقطة؛ بطولتك، أخلاقك في البيت، خارج البيت بزنس، كلنا عندنا أعمال، جاءك مندوب شركة لطيف، تدعوه للغداء، تقدم له هدية، لكن هنا في البيت لا أحد يحاسبك، عندما تتحول من عبادة إلى عادة، ومن ساعة راحة إلى عبء، انظروا إلى كلام النبي صلى الله عليه وسلم:

((أرحنا بها يا بلال ))

[ الطبراني عن رجل من الصحابة]

 لم يقل أرحنا منها، أنت عندما تصلي ترتاح من الصلاة؟! ترتاح منها؟! ليس بها، يوجد فرق كبير، كان عليه الصلاة والسلام إذا حضرت الصلاة فكأنه لا يعرفنا ولا نعرفه.

 

4 ـ من رأى في نفسه قبولاً للذنوب وحباً لمبارزة علّام الغيوب :

 إذا رأيت في نفسك قبولاً للذنوب، وحباً لمبارزة علّام الغيوب، لذلك مهما كثرت سيئات المنافق لا يوجد مشكلة، قالوا: ذنب المنافق كالذبابة يدفعها عن وجهه، بينما ذنب المؤمن كجبل جاثم على صدره، هذه نقطة مهمة جداً، الذنب مقياس دقيق يقلق، كنت بسهرة واغتبت إنساناً، مرة معي نص مذهل، قال أحدهم لإنسان: لقد اغتبتني، قال له: ومن أنت حتى أغتابك؟ لو كنت مغتاباً أحداً لاغتبت أبي وأمي لأنهم أولى بحسناتي منك.
 الذي يغتاب يحمل عن المغتاب سيئاته، ويأخذ حسناته، لو كنت مغتاباً أحداً لاغتبت أبي وأمي لأنهم أولى بحسناتي منك.

5 ـ من تمتلئ نفسه بالهموم و ينسى الدعاء في ثلث الليل الأخير :

 ابك على نفسك عندما تمتلئ بالهموم و تغرقها بالأحزان و أنت تمتلك الثلث الأخير من الليل، والله يوجد نص أقسم بالله لا يوجد مرة استخدمته والله خيبني:

(( إذا كان ثلث الليل الأخير نزل ربكم إلى السماء الدنيا فيقول: هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من سائل فأعطيه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من طالب حاجة فأقضيها له؟ حتى يطلع الفجر))

[ أحمد عن أبي هريرة]

 أقدس ساعات قبل الفجر، بربع ساعة صلّ ركعتين قل له: يا رب، إن كنت شاباً أول حياتك، زوجة صالحة، تعفني عن الحرام، وتكون مطيعة للواحد الديان، عملك توقف: يا رب وفقني بعمل، يدر عليّ مالاً حلالاً أكفي به نفسي:

(( ينْزِلُ رَبّنَا كُلّ لَيْلَةٍ إِلى السّمَاءِ الدّنْيَا حَتّى يَبْقَى ثُلثُ اللّيْلِ الآخر، فَيَقُولُ : مَنْ يَدْعُونِي فأسْتَجِيبَ لَهُ ؟ مَنْ يَسْألُنِي فأُعْطِيَهُ ؟ وَمَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فأَغْفِرَ لَه ؟ حتى ينفجر الفجر))

[ مسلم عَنْ أبي هُرَيْرَةَ ]

 أنت تأتي إلى المسجد قبل أن تأتي صلّ ركعتين، لا بد من قيام لليل ولو بركعتين.

 

6 ـ من هدر وقته فيما لا ينفع :

 ابك على نفسك حينما تهدر وقتك فيما لا ينفع، وأنت تعلم أنك محاسب عليه، قال النبي صلى الله عليه وسلم:

(( وإن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالاً، يهوي بها في جهنم سبعين خريفاً ))

[ الترمذي عن أبي هريرة ]

 مرة قرأت بالمقالة قلت: والله سمّ زعاف، قال: أنت أخلاقي لأنك ضعيف، وأنت ضعيف لأنك أخلاقي، انظر إلى الغرب، كله تحكمه كلمتان: القوة تصنع الحق، هذه المقولة اركلها بقدمك، الحق ما جاء به السماء، لكنه يحتاج إلى قوة، الحق وحي السماء، وحي الخالق المربي، الإله المسير، الكلام المقطوع به، هذا هو الحق، لكن يحتاج إلى قوة، أنا أقول: إذا كان طريق القوة سالكاً وفق منهج الله يجب أن تكون قوياً، لأن خيارات العمل الصالح للقوي لا تعد ولا تحصى، إن كان قوة منصب بجرة قلم تحق حقاً وتبطل باطلاً، تقر معروفاً وتبطل باطلاً، تقر معروفاً وتزيل منكراً، أما إذا كان طريق القوة على حساب المبادئ والقيم فالضعف وسام شرف لك، كنت بالمغرب في مؤتمر وجئت إلى الشام، الطيار تلميذي، أخذني إلى مقر القيادة في الطائرة، عندهم مقعدان ومقعد في المنتصف، عندما دخلنا إلى القطر بعيني هذه رأيت طرطوس وصيدا، أنا على ارتفاع اثني عشر ألف متر، ممكن أن تشاهد أربعمئة كيلو متر بنظرة واحدة، شاهدت حمص ودمشق و المسافة بينهما تقدر بمئة وستين كيلو متراً، عندما دخلت هذه طرابلس، وهذه طرطوس وصيدا، فكلما علا مقامك اتسعت رؤيتك.

 

من علا مقامه اتسعت رؤيته :

 أحياناً الشخص لا تهمه إلا نفسه، ممكن أن يدخل إلى مطعم، ويأكل لحماً، والبيت لا يوجد به شيء، هذا حقير، يوجد مؤمنون أعرفهم إن أكل طعاماً طيباً كضيافة يجلب مثل هذا الطعام للبيت، يشتهي عياله، المؤمن يأكل بشهوة أهله، لا يتحمل أن يأكل طعاماً غالياً حلويات والبيت لم يذوقوها، يحضر للبيت مثلها، فالمؤمن يأكل بشهوة أهله، على ارتفاع اثني عشر ألف متر ممكن أن تشاهد بعينك طرطوس وصيدا و المسافة بينهما أربعمئة كيلو متر، فكلما علا الإنسان، الأنبياء إنسانيون، قبل الإنسانية يوجد قومية، قبل قومه وطنه فقط، قبل وطنه محافظته، بلده، حيه، أسرته، أولاده، زوجته، هو، كلما اهتممت بدائرة أكبر كنت عند الله الأقوى، الأنبياء إنسانيون، مثلاً يوجد حقوق للمواطن في أوربا تفوق حدّ الخيال، كنت أنا في الدانمارك وأحد أخواننا السوريين مقيم بالدانمارك، ومعه جنسية، أحبّ أن يعمل نزهة إلى اسطنبول، عمل حادثاً فقط أخبرهم، أرسلوا له سيارة أخذته إلى المطار إلى الداانمارك، بعد أسبوعين أعطوه شيكاً ليعمل نزهة على حساب الدولة، لأنه دفع مبلغاً و لم يتحقق الهدف، هكذا يعامل المواطن، أما بغير أماكن فيقصفون قلعة في أفغانستان، قتلوا خمسة آلاف بيوم واحد، أنا لا أعتقد أن الموقف القومي ولا الوطني يكفي، البطولة أن تكون قومياً ووطنياً، لكن بطولتك كمؤمن أن تكون إنسانياً، هم يعاملون البقية والله لا أبالغ أخجل منكم أن أقول: الأدوية في أوربا وأمريكا تجرب على الجرذان، الآن تجرب بالدول النامية، الدواء غير واضح المعالم، يبعثون به أذكر مرة كنت في أمريكا بأضخم شركة أدوية، طبخوا طبخة فسدت، يجب أن تلقى في المهملات، ثم شخص همس في أذن رئيس الشركة أرسلها إلى الشرق الأوسط، من يحاسبه؟ مرة أخ أوصاني بدواء، كنت في ألمانيا، أول صيدلية قال: لا يوجد، غير واردة بأوربا لا يوجد عندنا، والصيدلية الثانية و الثالثة و الرابعة لا يوجد فانزعجت، فأخذني إلى الوراء وفتح الكومبيوتر ثم بحث لي عن اسم الدواء، قال لي: هذا الدواء فقط للشرق الأوسط، ممنوع استخدامه في أوربا لأن له مضاعفات، أما الدولة النامية فأرسله لهم، بدل أن تجرب هذه الأدوية على البهائم و الجرذان أرسل الدواء إلى الشرق الأوسط، نزلت من ألمانيا إلى الشام إلى وزير الصحة وبلغته، ما اهتم دواء فاسد أرسل إلى الشرق الأوسط، غالي جداً والطبخة ثمنها بالملايين.
أيها الأخوة الكرام؛ إذا الإنسان لم يكن إنسانياً فهو إنسان حقير، لا يكفي أن تكون وطنياً، الوطنية مقبولة لكنها لا تكفي.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018