الدرس : 187 - حسن الظن بالله ثمنه الجنة. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس : 187 - حسن الظن بالله ثمنه الجنة.


2015-07-09

 اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وُحول الشهوات إلى جنّات القربات.

عدل الله المطلق :

 أيها الأخوة الكرام؛ تشتد المصائب أحياناً حتى يقول ضعاف الإيمان: أين الله؟ في معركة الخندق، قال تعالى:

﴿ هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا * وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا ﴾

[ سورة الأحزاب: 11-12 ]

 ثم يقول الله عز وجل:

﴿ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا ﴾

[ سورة الأحزاب: 23 ]

 بالمناسبة كلمة رجل في الكتاب والسنة لا تعني أنه ذكر، لأن كل رجل ذكر، وما كل ذكر رجل، كلمة رجل تعني بطل، قال تعالى:

﴿ رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ ﴾

[ سورة النور : 37]

 سيدنا سعد بن أبي وقاص يقول: " ثلاثة أنا فيهن رجل، وفيما سوى ذلك أنا واحد من الناس، ما صليت صلاةً وشغلت نفسي حتى أقضيها، ولا سرت في جنازة بغير ما تقول حتى أنصرف منها، وما سمعت حديثاً من رسول الله حتى علمت أنه حق من الله تعالى". لذلك ورد أن حسن الظن بالله ثمن الجنة.
في الحياة قصص أنت بحكم مكانتك ولقاءاتك وتفاعلك مع من حولك تعرف عدة قصص من أول فصل إلى آخر فصل، ترى فيها عدل الله المطلق، لكن ينتهي إلى سمعك آلاف القصص من الفصل الأخير لا تفهم منها شيئاً، أنا أتمنى أن تقيس آلاف القصص التي عرفتها من الفصل الأخير على الخمس القصص التي عرفتها من أول فصل إلى آخر فصل.
 أنا مرة كنت أمشي في أحد أسواق دمشق، اعترضني أخ خرج من محله التجاري وقال لي: لي عنك سؤال؟ قال لي: رجل في أحد أسواق دمشق، فتح محله التجاري- يبيع أقمشة- سمع إطلاق رصاص، مدّ رأسه فجاءت رصاصة استقرت في عموده الفقري، فشُلّ فوراً، قال لي: ما ذنب هذا الإنسان؟ أليس طلب الرزق عبادة؟ جاء ليكسب قوت يومه، قلت له: والله لا أعلم، أنا لا أعلم إلا أن يخبرني أحد بشيء، أنا لي ثقة مطلقة بعدل الله، ولا أستطيع أن أثبت عدل الله بعقلي، إلا بحالة مستحيلة أن يكون لي علم كعلم الله، إذا كان لي علم كعلم الله أعرف أما أنا فلا أعرف، مدّ رأسه من محله التجاري فجاءت رصاصة استقرت في عموده الفقري فشُلّ فوراً، انتهت القصة، مضى على الحادثة أسبوعان أو ثلاثة، عندي أخ مدير معهد، حدثني عن هذه القصة، قال لي : لنا جار يسكن فوقنا، تاجر أقمشة في أحد أسواق دمشق - نفس الشخص- توفي أخوه قبل عام، وترك أخوه بيتاً، هذا الأخ يدير البيت من حيث الأجرة، فلم يعط أولاد أخيه الأجرة، أول شهر، ثاني شهر، حتى الشهر الثامن، فلما ألحوا عليه وصلوا إلى أحد العلماء الكبار بدمشق شيخ القراء الشيخ حسين خطاب، فحكّموه في الأمر فاستدعاه، وكان وقحاً جداً مع هذا العالم، قال له: لن أعطيهم هذا البيت، فشعر الشيخ بالإحراج قال لهم: هذا عمكم أنا أقترح عليكم ألا تشكوه إلى القضاء حفاظاً على مكانتكم، أنتم أولاد أخيه، اشكوه إلى الله، هو نفسه فتح محله التجاري، يبيع أقمشة، ثاني محل في سوق مدحت باشا، سمع إطلاق رصاص، مدّ رأسه فجاءت رصاصة استقرت في عموده الفقري، فشُلّ فوراً.
 هذه القصة أنت تشاهد إنساناً ما عمل شيئاً، مدّ رأسه فجاءت رصاصة استقرت في عموده الفقري، فشُلّ فوراً، أما لو عندك علم كعلم الله لن تستطيع أن تثبت عدل الله بعقلك إلا بحالة مستحيلة أن يكون لك علم كعلم الله، أما عدل الله عز وجل فأنا أصدق ربنا قال تعالى:

﴿ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ﴾

[سورة الكهف: 49]

﴿ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ ﴾

[سورة غافر : 17]

﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ ﴾

[سورة العنكبوت: 40]

(( يا عبادي إني حَرَّمتُ الظُّلمَ على نفسي، وجعلتُه بينكم محرَّما، فلا تَظَالموا ))

[مسلم والترمذي عن أبي ذر الغفاري ]

 إذاً عدل الله أكتشفه من إخبار الله لي، أما عقلي فلا يملك القدرة على اكتشاف عدل الله، إلا بحالة مستحيلة أن يكون لي علم كعلم الله، وهذا مستحيل، سبحان الله! هذه القصة تركت أثراً في نفسي كبيراً جداً، أنا أقيس عليها، أنا قد ينتهي إلى سمعي مئات القصص من آخر فصل، آخر فصل لا يتوضح به شيء إطلاقاً، فلان فلس، علان انتحر، لماذا؟ عندك أحداث كثيرة جداً، لا يستطيع عقلك أن يفهم هذه الأحداث إلا بحالة مستحيلة أن يكون لك علم كعلم الله.

 

أنواع اليقين :

 أنا أجلس في هذا المجلس، هذه الثريات متألقة، هذا اسمه: يقين حسي، سمعت صوتاً، يقين حسي، رأيت منظراً، يقين حسي، أمسكت قماشاً، يقين حسي، أي بالحواس الخمس واستطالاتها، الميكروسكوب استطالة للعين، هذه أدوات اليقين الحسي، هناك تكبير للصوت، ثريا متألقة تراها بالعين، تمسك قماشاً باليد، فالحواس الخمس واستطالاتها أدوات اليقين الحسي.
 عندنا يقين عقلي، جدار وخلف الجدار دخان، ولا دخان بلا نار، هذا يقين عقلي، أنت لم تر النار لكن لا يوجد دخان بلا نار، فأنت لا ترى عين النار، ترى أثر النار، هذا يقين عقلي، والإيمان بالله من هذا اليقين، الله عز وجل لا تدركه الأبصار، ولكن يدرك الأبصار، كل هذا الكون يشهد بوجود الله، ووحدانيته، وكماله، الآن اليقين الثالث، اليقين الأول: اليقين الحسي، أدوات هذا اليقين الحواس الخمس واستطالاتها، الميكروسكوب استطالة، والتلسكوب استطالة، اليقين العقلي عن طريق العقل، كل شيء له سبب، والله مسبب الأسباب، يجب أن تقف على معرفة الله من هذا اليقين الثاني، لا تدركه الأبصار ولكن العقول تصل إليه، تصل إليه ولا تحيط به، تركب مركبتك تذهب بالعيد إلى العقبة مثلاً، هذه المركبة تنقلك إلى العقبة لكن لا تستطيع بها أن تخوض البحر، فأنت باليقين العقلي تصل إلى الله ولا تحيط به، قال تعالى:

﴿ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ﴾

[ سورة البقرة: 255 ]

 اليقين الإخباري هنا، الله أخبرك أنه لا يظلم أحداً، أخبرك بعدله، أخبرك برحمته، اليقين الإخباري هو إخبار الله لنا، إلا أن هناك ملمحاً دقيقاً جداً، قال تعالى:

﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ ﴾

[ سورة الفيل: 1]

 والله نحن ما شاهدنا شيئاً، قال: يجب أن تأخذ إخبار الله وكأنك تراه، من المخبر؟ هو الله، قال تعالى:

﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ ﴾

[ سورة الفيل: 1]

 صار عندنا يقين حسي، ويقين عقلي، ويقين إخباري، أنت عند أخ عزيز، و هناك خزانة مغلقة، سألته: ما في هذه الخزانة؟ قال لك: دفاتر حساب قديمة، هذا يقين إخباري، اليقين الإخباري قيمته بقيمة المخبر، فإذا كان المخبر هو الله ينبغي أن تتلقى هذا الإخبار وكأنك تراه بعينك، قال تعالى:

﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ ﴾

[ سورة الفيل: 1]

 لم تر ذلك، صار عندي منهج بحث، عندي يقين حسي أدواته الحواس الخمس واستطالاتها، ويقين عقلي أداته العقل البشري عن طريق الأسباب والمسببات، الله عز وجل لحكمة بالغة بالغة جعل لكل شيء سبباً، هذه الأسباب لتنظيم الحياة، الله قادر كن فيكون، لكن جعل لكل شيء سبباً، الماء يستخرج من أعماق الأرض، له سبب، الطعام يحتاج إلى زراعة وإلى حصاد، نظام السببية يقودك بنعومة إلى الله، البيضة من الدجاجة، والدجاجة من البيضة، ثم هناك دجاجة الله خلقها، الله عز وجل أعطاك عقلاً، قال تعالى:

﴿ وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ * أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ * وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ ﴾

[ سورة الرحمن :7 -9]

تسخير الكون للإنسان تسخير تعريف و تكريم :

 أكاد أقول: إن الإنسان حينما عرض الله عليه الأمانة في عالم الأزل، قال تعالى:

﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ﴾

[ سورة الأحزاب : 72 ]

 فلما قبِل الإنسان حمل الأمانة سخر الله له ما في السموات وما في الأرض جميعاً منه، تسخير تعريف وتكريم، إذا كان هناك كومبيوتر من صنع أحد أصدقائك، لكن يقدم خدمات مذهلة، فأنت حينما يقدم لك هذا الكومبيوتر هدية، أنت أمام موقفين نفسيين، موقف تعظيم لهذا الجهاز، وموقف شكر، قال تعالى:

﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ ﴾

[ سورة النساء : 147]

 أي هذا الكون مسخر لكم تسخير تعريف و تسخير تكريم، موقفك الكامل من تسخير التعريف أن تؤمن، و الموقف الكامل من تسخير التكريم أن تشكر، فإذا آمنت وشكرت كفرد، حققت الهدف من وجودك، وحينما تحقق الهدف من وجودك توقفت جميع المعالجات الإلهية، والآية:

﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ ﴾

[ سورة النساء : 147]

 لذلك يوجد توجيه بحديث قدسي:

(( يَا عِبَادِي، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا، يَا عِبَادِي، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا، يَا عِبَادِي، ذلك لأن عطائي كلام، وأخذي كلام ـ الآن دققوا ـ فمن وَجَدَ خيراً فليَحْمَدِ الله ومن وجد غير ذلك فلا يَلُومَنَّ إلا نَفْسَهُ ))

[ مسلم عن أبي ذر]

 هذا ملخص الملخص.

 

النبي معصوم من أن يخطئ في أفعاله وأقواله وإقراره :

 لذلك أيها الأخوة الكرام؛ أنت أمام آلاف القصص لا تعرف إلا فصلها الأخير، يجب أن تقيسها على عدة قصص تعرفها من أول فصل، قس الأخرى على الأولى، لذلك هناك آيات متشابهة في القرآن وآيات محكمة، بعض العلماء قال: تحمل المتشابهة مهما كثرت على الآيات المحكمة مهما قلت.
هذا منهج بحث يا أيها الأخوة، حسن الظن بالله ثمن الجنة، مرة النبي صلى الله عليه وسلم شيء عجيب قبل معركة بدر قال: لا تقتلوا عمي العباس، رجل فكر، قال: أحدنا يقتل أباه وأخاه في المعركة وينهانا عن قتل عمه! لم يفهم هذا التوجيه، وهو صحابي، ثم تبين بعد حين أن عمه قد أسلم وهو عينه في قريش، يعطيه الأخبار الدقيقة عن قرارات قريش، وعن تصرفاتها، وعن طموحاتها، هذه قيادة ذكية جداً، عندك معلومات دقيقة عن الطرف الآخر، فإذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تقتلوا عمي العباس لأنه مسلم، انتهى دوره، لو عمه العباس ما شارك بمعركة بدر كشف نفسه، انتهى دوره، لو قال: إن عمي أسلم انتهى دوره، يجب أن يقول: لا تقتلوا عمي العباس فقط، هناك صحابي ما فهم عليه، يقول هذا الرجل الصحابي: ظللت أتصدق عشر سنين رجاء أن يغفر الله لي سوء ظني برسول الله.
 هذا نبي، هذا معصوم، معصوم من أن يخطئ في أفعاله وأقواله وإقراره و صفاته، معصوم بمفرده وأمته معصومة بمجموعها.

(( لا تجتمع أمتي على ضلالة ))

[ الطبراني عن أبي بصرة الغفاري]

 أما كفرد فالنبي وحده معصوم بمفرده، النبي صلى الله عليه وسلم كان عند أحد أصحابه الذين توفاهم الله، سمع امرأة تقول:

(( ... رحمة الله عليك أبا السائب فشهادتي عليك لقد أكرمك الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما يدريك أن الله أكرمه؟ فقالت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله فمن يكرمه الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما هو فقد جاءه اليقين فوالله إني لأرجو له الخير، والله ما أدري وأنا رسول الله ماذا يفعل بي، قالت: فوالله ما أزكي بعده أحداً أبدا ))

[الحاكم عن أم العلاء الأنصارية ]

 لأنه لو سكت كان كلامها صحيحاً، أقواله تشريع، وأفعاله تشريع، وإقراره تشريع، و كان إذا صافح أحداً لا ينزع يده قبل المصافح، سنته أقواله وأفعاله وإقراره وصفاته.

 

حسن الظن بالله ثمن الجنة :

 النبي صلى الله عليه وسلم قدم لك منهجاً تفصيلياً دقيقاً جداً، لذلك طلب العلم فرض عين على كل مسلم، إما في طلب علم، أو في سوء ظن برسول الله، وحسن الظن بالله ثمن الجنة، ولحكمة بالغة بالغة تجد شيئاً لا تستوعبه لكن إيمانك بالله الكبير، وثقتك بالله وعدله المطلق تسلم، لذلك لا بد من التسليم في بعض المواقف، قال تعالى:

﴿ هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا * وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا ﴾

[ سورة الأحزاب: 11-12 ]

 ثم يقول الله عز وجل:

﴿ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا ﴾

[ سورة الأحزاب: 23 ]

 إذاً هذا الكلام ممكن أن يعنون بالعنوان التالي: حسن الظن بالله ثمن الجنة، أنت إذا ما عرفت اسأل، واسأل به خبيراً، لا تتسرع، أحياناً الأحداث لا تفهم منها شيئاً واضحاً فانتظر، أحياناً بلد يعاني ما يعاني، الآن السنة الخامسة هل تعرفون ما أقول أنا؟ كلما طال أمد المصاب اتسعت رقعة الممتحنين، لو بلد عانى ما يعاني لشهر الممتحنون خمسة بالمئة، أما الآن فالسنة الخامسة، معنى ذلك أن الممتحنين صاروا خمسة وتسعين بالمئة، لا بد من أن تمتحن، الإمام الشافعي رحمه الله تعالى حينما سُئل: ندعو الله بالابتلاء أم بالتمكين؟ فقال: لن تمكن قبل أن تُبتلى. قال تعالى:

﴿ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ﴾

[ سورة المؤمنون: 30]

﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ﴾

[ سورة الملك : 2 ]

 وكلما ازدادت معرفتك بالله يزداد معها حسن الظن بالله، لذلك ملخص الملخص: كل شيء وقع في الأرض في الخمس قارات من آدم إلى يوم القيامة أراده الله، لا تعني أنه أمر به، ولا تعني أنه رضيه، لم يأمر ولم يرض، كيف؟ أب تزوج لم ينجب، وهو طبيب، بعد عشر سنوات أنجب ولداً آية في الجمال، تعلق به تعلقاً مذهلاً، ثم اكتشف الأب الطبيب أن مع ابنه التهاب زائدة، فيسمح بتخديره، وفتح بطنه، واستئصال الزائدة، ليس معنى هذا أنه هو فعل الزائدة، لم يأمر ولم يرض، ولكن تعلقت حكمته بهذا العمل، فأنت من علامات إيمانك بالله أن تحترم قراره، الذي يجري في بعض البلاد قرار إلهي، أقول له: أنت تحب الله؟ طبعاً، هذا قراره، يجب أن تقبل بقراره بدافع من إيمانك فقط، وتترك التفاصيل إلى الله عز وجل.
 لذلك أؤكد لكم أن هذا الكلام ملخصه: حسن الظن بالله ثمن الجنة، لذلك قال تعالى:

﴿ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا ﴾

[ سورة الأحزاب: 12 ]

 هؤلاء امتحنوا فلم ينجحوا، لكن ثم يقول الله عز وجل:

﴿ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا ﴾

[ سورة الأحزاب: 23 ]

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018