الدرس : 149 - الإنسان زمن. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس : 149 - الإنسان زمن.


2015-04-25

الزمن أثمن شيء يملكه الإنسان :

 أيها الأخوة الكرام؛ قد يتساءل الإنسان أن الدعوة إلى الله ما حكمها الشرعي؟ ينبغي أن نعلم حقيقة الحكم الشرعي للدعوة إلى الله، هي قبل كل شيء فرض عين على كل مسلم، قالوا: لولا الدليل لقال من شاء ما شاء، ما الدليل على ذلك؟ أن الله عز وجل حينما قال أو حينما أقسم أقسم بالعصر، والعصر هو الزمن، والزمن أثمن شيء نملكه، رأس مالنا الوحيد، والزمن نحن، والزمن وعاء الإنسان، حينما أقسم الله بالعصر، قال تعالى:

﴿ وَالْعَصْرِ﴾

[ سورة العصر : 1 ]

 فجاء جواب القسم:

﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ﴾

[ سورة العصر: 2 ]

 لأن مضي الزمن وحده يستهلك الإنسان فقط، قبل أن نقول: آمن ما آمن، استقام ما استقام، له عمل ليس له عمل، قبل ذلك مضي الزمن وحده يستهلك الإنسان، ففي أدق تعريف للإنسان عند العالم الجليل من كبار التابعين الحسن البصري: الإنسان بضعة أيام كلما انقضى يوم انقضى بضع منه.
 فأنت زمن، يقول إنسان عاش فوق الأربعين: كيف مضت هذه السنوات؟ كلمح البصر، في الأعم الأغلب الذي يبقى بعد الأربعين أقل مما مضى، في الأعم الأغلب هناك حالات قليلة بالمئة خمسة أو ثلاثة، أما معترك المنايا فبين الستين والسبعين، فالذي تجاوز الأربعين معنى الذي بقي أقل من الذي ذهب، إذاً أنت زمن، ولأنك زمن أقسم الله لك بمطلق الزمن قال تعالى:

﴿و العصر* إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ﴾

[ سورة العصر : 1-2 ]

 لأنك كائن أساسك زمن، والزمن بضعة أيام، إنسان مكتوب له عند الله ثلاث وثمانون سنة وسبعة أشهر وثلاثة أسابيع وأربعة أيام وثماني ساعات وسبع دقائق وسبع ثوان، انظر إلى ساعتك كلما مشى عقرب الثواني خطوة معنى هذا أنه اقترب من النهاية، لأن النهاية ثابتة، وأنت كائن متحرك إذاً أنت زمن، فحينما أفهم قيمة الزمن قطعت أربعة أخماس الطريق إلى الله، أنت زمن.

 

بطولة الإنسان أن يتحرك قبل فوات الأوان :

 في الحقيقة أناس كثر غافلون عن هذا المعنى، أنت حي لكن يا ترى إلى متى تبقى هكذا؟ هل يستطيع إنسان أن يقول: أنا أستيقظ كل يوم مثل الذي سبقه دائماً؟ مستحيل، عندنا بوابة خروج، هذه البوابة تبدأ بمرض، هذا المرض اسمه مرض الموت، هذا لا بد من أن نصل إليه شئنا أم أبينا، وبوابة الخروج متنوعة، الإنسان أحياناً بحادث أليم، بآفة قلبية، أحياناً آفة دماغية، أحياناً موت طبيعي يقول لك: سكتة دماغية، لا يعرف السبب، هذا الموت نهاية كل حي، ولأن الموت سينقلك نقلة نوعية من بيت إلى قبر، من زوجة وأولاد إلى قبر، من وظيفة عالية إلى قبر، من حجم مالي كبير إلى قبر، من أذواق رفيعة جداً نميتها خلال حياتك إلى قبر، المشكلة الإنسان بعدما يتطور، يوسع بيته، يبدل أثاث بيته، يطور عمله، ينتقل من وظيفة إلى تجارة، كل هذه التطورات الإيجابية التي أنت تجمعها خلال عمر مديد، يأتي الموت يخلصك إياها بثانية واحدة، توقف قلبه، عنده بناء ليس له للورثة، له ثروة طائلة للورثة، فكل شيء تملكه، وكل شيء مهيمن عليه، وكل مكانتك، وكل سلطتك منوطة بضربات قلبك، توقف القلب انتهى كل شيء، صار المرحوم، صار الفقيد، وهكذا العادة هناك ألم شديد يصاب به الأهل لمدة شهر أو شهرين، يلبسون الأسود، عندنا العزاء الثريا تربط بقماش أبيض، هذه علامة الحزن وعند الفرح ينزعونها، كل ألبسته يعطونها للفقراء حتى لا يتذكروه إطلاقاً، بعد شهرين يأكلون ويشربون وعزائم ويسهرون ويتنزهون، بقي المرحوم، انتهى موضوع المرحوم، أنا مادمت سوف أصل إلى هذه الحالة، من الذكي؟ الذي يعيش المستقبل قبل أن يصل إليه، مثلاً إنسان قرأ مقالة عن التدخين، مقالة مؤصلة علمية، ومعها أدلة علمية وشهادات، أن هذا الدخان بالنهاية يسبب سرطان الرئة، البطولة يوم تقرأ المقالة تترك الدخان، أما كل إنسان أصيب بمرض خبيث في الرئتين حتماً سوف يدع الدخان ولكن بعد فوات الأوان، فكل ذكائك، كل بطولتك أن تتحرك قبل فوات الأوان، أي الطالب عندما يدخل الامتحان و لا يوجد عنده إمكانية أن يجيب عن كلمة، البحث لم يقرأه أصلاً، قدم الورقة بيضاء، ذهب إلى البيت فتح الكتاب فهم الموضوع، ذهب إلى الامتحان أعطوني الورقة، لا، مضى الوقت، كل شيء بوقته، لذلك: واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا، كل بلد لها ترتيب، نحن عندنا نعوات في اليوم مئة نعوة تقريباً على الجدران، على الأعمدة تلصق، أنت تسمي عميد أسرتهم، هذا طبيب، هذا مهندس، هذا ضابط بالجيش، هذا عميد أسرتهم، أقرباء الميت ينعون إليكم فقيدهم الغالي فلان، الذي توفاه الله مساء اليوم الفلاني، وسيشيع إلى مثواه الأخير، معنى ذلك أن بيتك مثوى مؤقت، تعتني فيه، تزينه، افعل ما شئت، مثوى مؤقت، أنا أدخل إلى بيتي وأخرج خمساً وسبعين سنة بشكل عامودي، مرة واحدة سوف أخرج أفقياً، أين ذكاؤك؟ بهذا الخروج، الخروج من البيت أفقي، هذه المشكلة إلى أين؟ عبدي رجعوا وتركوك، وفي التراب دفنوك، ولو بقوا معك ما نفعوك، ولم يبقَ لك إلا أنا، وأنا الحي الذي لا يموت.
 مرة بالامتحانات الثانوية كان أحد الطلاب الأول على القطر، عملوا معه لقاء صحفياً، أنا قرأت اللقاء أعجبني به كلمة واحدة، سألوه عن أسباب التفوق فأجاب: لأن لحظة الامتحان لم تغادر مخيلتي ولا ثانية، تعلمت منها شيئاً كثيراً، هذا البيت دخلت إليه، ليس لك بالنهاية سوف تغادره، للورثة، تعيش المستقبل بطولة وذكاء، معظم الناس يعيشون الحاضر والماضي، أنا درست في القاهرة وأنا الآن مهندس، أو طبيب، يعيش الحاضر والماضي، أما لا يوجد عنده جرأة أن يدخل إلى المستقبل، لماذا؟ في المستقبل حدث خطير، فيه الموت، فيه مغادرة الدنيا.

 

ما كلّ ذكي بعاقل :

 فلذلك أيها الأخوة الكرام؛ أنا أعد الذكاء والتفوق والعقل، بالمناسبة ما كل ذكي بعاقل، الذكاء متعلق بالجزئيات، والعقل متعلق بالكليات، فقد تحمل أعلى شهادة دكتوراه بمادة نادرة بالفيزياء النووية، فإذا ما عرفت ربك وما عرفت الآخرة وما عرفت ماذا بعد الموت، لا تعد عاقلاً تعد ذكياً، فما كل ذكي بعاقل، العاقل يدرس في حياته آخر شيء عنده أنه سوف يموت، ماذا في القبر؟ صدقوا ولا أبالغ زيارة القبور فيها منفعة كبيرة جداً، تقرأ الشاهدات، هذا كان عميد أسرتهم، هذا طبيب، هذا محام، هذا ضابط في الجيش لواء، كله تحت الأرض، رجعوا وتركوك، وفي التراب دفنوك، ولو بقوا معك ما نفعوك، البطولة أن أعد لهذه الساعة التي لا بد منها، أعد لها بالاستقامة والعمل الصالح، الحرام حرام، والعمل الصالح إنفاق مال، إنفاق وقت، إنفاق علم، إنفاق من جاهك، عملت جمعية خيرية، أطعمت الفقراء والمساكين، علمت الناس، حجمك عند الله بحجم عملك الصالح، كلام دقيق تؤكده الآية الكريمة:

﴿ وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا ﴾

[ سورة الأنعام: 132]

الدعوة إلى الله فرض عين على كل مسلم :

 لذلك قالوا: الغنى والفقر بعد العرض على الله. إذاً الدعوة إلى الله فرض عين على كل مسلم، حتى الواحد منكم لا يتضايق في حدود ما تعلم ومع من تعرف، حضرت هذا الدرس سمعته تأثرت به، في البيت زوجتك، بالعمل شريكك، انقل ما سمعت لزوجتك، إلى شريكك، عندك سهرة الذي سمعته كتبت نقاطاً رئيسة، بالسهرة تكلمت، أنت عندما تنقل هذه المعلومات التي سمعتها لإنسان آخر، أديت فريضة الدعوة إلى الله، وكلامي دقيق في حدود ما تعلم ومع من تعرف، لذلك أي جلسة لا يوجد بها ذكر لله يقوم من جلسوها عن أنتن من جيفة حمار، أقسم لكم بالله يوجد جلسات لكثرة ما نتكلم بها عن تخلف العرب والمسلمين وكيف الغرب يتحكم بهم، لا تستطيع أن تقف بعد الجلسة، صار عندنا شيء اسمه: مرض جلد الذات، أينما تجلس تخلف، الفرقة، عدم الوحدة، كله صحيح، لا تستطيع أن تقف.

 

التخطيط للقضاء على الإسلام بشتى الطرق :

 الآن العالم يتحد، دخلت إلى إسبانيا ودرت أوروبا كلها كما تنتقل من عمان إلى إربد، ولا حاجز، عندما انتقلت من سويسرا إلى إيطاليا هناك منفذ اشتهيت أن أرى لوحة، لا يوجد لوحة: هنا إيطاليا، لا يوجد طريقة، لا يوجد حاجز، ولا شيء، فلما أصررت عليهم قالوا: انظر بطريق الزفت هناك حجر أسود، هذا الحد لكن لا يوجد لوحة، أوروبا كلها بلد واحد، تنقل أموالك، تنقل معملاً من جهة إلى جهة، الجماعة فكروا فوجدوا أن هذا أفضل لهم وأغنى، هذا الاتحاد الأوربي أخذ موقفاً ذكياً جداً، كل هذه الدول مع خلاف اللغات والعادات والتقاليد والقوميات، نحن لا يوجد أمة في الأرض تتمتع بمقومات الوحدة في الأمة العربية والإسلامية، ومع ذلك بأسنا بيننا، انظر إلى الحروب الأهلية، الدماء كلها تسيل بيننا، فهنا أنا لي تعليق إن شاء الله يكون دقيقاً: هذا الدين العظيم تضيف له شيئاً ليس منه نتقاتل، صرنا سنة وشيعة، تحذف منه الجهاد نضعف، بالحذف نضعف، بالإضافة نتقاتل، هذا دين قويم لا يضاف عليه ولا يحذف منه، إن أضفت عليه اتهمته بالنقص، وإن حذفت منه اتهمته بالزيادة، هذا دين منهج خالق الأكوان، فلذلك الموقف الآن موقف مصيري، موقف نكون أو لا نكون، الغرب مخطط ألا نكون، والله منذ اثني عشر عاماً لي صديق حميم مقيم في أمريكا رئيس الجالية في أمريكا أبلغني منذ اثنتي عشرة سنة هل تدري ماذا يعني الشرق الأوسط الجديد؟ خططوا لنا شرق أوسط جديد، إنشاء دويلات صغيرة ذات طابع مذهبي وطائفي، متحاربة فيما بينها حول إسرائيل، تقرأ أحياناً بعض الأبحاث الخمس دول أرادوا أن يصبحوا الآن أربع عشرة دولة، دول صغيرة، لم يبق قومية عربية ولا إسلام، ألغي الإسلام والعروبة بهذه الطريقة، هكذا يخططون لنا وإن لم تخطط يخطط لك، وإن لم تكن رقماً صعباً في خطة عدوك تكن رقماً تافهاً، الجماعة لا يشاهدوننا إطلاقاً، مثلاً أذكر مرة جاءنا رئيس جمهورية أمريكا، برنامج زيارته عجيب، رام الله، وتل أبيب، دمشق، وهناك بند رابع غريب جداً، زيارة أسرة الأسير جلعاد شاليط الإسرائيلي، وقتها كان لنا عند اليهود أحد عشر ألفاً وثمانمئة أسير، يأتي رئيس أمريكي يزور أسرته مواسياً لها، اختر أسرة ثانية عربية لها ابن أسير، أبداً لا يشاهدوننا إطلاقاً، ما دام لا يشاهدوننا إطلاقاً يجب نحن ألا نشاهدهم، نعتمد على ذاتنا، نتعاون، نوحد أمورنا، نحن الموضوع نكون أو لا نكون.
كأن هناك خوفاً من الإسلام بشكل عجيب، اسمه فوبيا الإسلام في العالم الغربي، نحن ألم نفتح البلاد بزماننا؟ وأنا وصلت إلى مكان اسمه بواتييه جانب باريس، هنا وصل سيدنا عبد الرحمن الغافقي، إلى جانب باريس وإلى مشارف الصين، هذا التمدد المخيف الذي صار شرقاً إلى الصين وغرباً إلى باريس هذا شكّل عقدة نفسية عند الغرب اسمها فوبيا الإسلام، يخافون، فلذلك الجهد الجهيد التفرقة، دويلات صغيرة، وهذا الذي يجري الآن.

 

ما نزل بلاء إلا بذنب ولا يرفع إلا بتوبة :

 ولكن بوعينا إن شاء الله حتى تكون كلمة توحيدية، ما كل ما يخطط له الغرب يسمح الله به، حتى تطمئنوا، هناك إله واحد الغرب ليس إلهاً، لكنه يخطط، و إن خطط خططاً كثيرة لكنه لن يتمكن من تنفيذها، أنا أقول: أقل شيء أن نتعاون، نتوحد، هذه الفروقات البسيطة نلغيها فيما بيننا، نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا عليه، فالموضوع موضوع نكون أو لا نكون، موضوع مصيري، ترون بأعينكم والله منذ اثنتي عشرة سنة قال لي هذا الأخ الكريم في أمريكا: الشرق الأوسط الجديد والله وقتها بنفسي سخرت من هذا، وأنا لا أعرف أن هذه حقيقة، سوف تصبح العراق أربع أو خمس دول، لم يعد هناك مجال لا بد من التقسيم، التقسيم يشملنا جميعاً، هذه مشكلة كبيرة جداً، فلذلك إذا كل واحد راجع نفسه، وصحح بيته وعمله وعقيدته، وضبط بناته، وضبط أولاده، هذا الذي تملكه أنت العودة إلى الله، ما نزل بلاء إلا بذنب، ولا يرفع إلا بتوبة، والأمر خطير قال تعالى:

﴿ وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ﴾

[ سورة الأنفال : 25 ]

 كيف؟ زقاق طويل فيه بيت احترق في الأخير، إذا لم يتعاون كل أهل الحي ويساهموا في إطفاء هذا الحريق، الحريق سيصل إليهم، ما الذي يصير؟ تأتي ابنة أخيك صبية ترتدي ثياباً قصيرة، وكل مفاتنها ظاهرة، ترحب بها أهلاً وسهلاً، اشتقنا لكم، ما شاء الله حولك، ما هذه الأناقة، لكن هي كاشفة كل مفاتنها في الطريق، وأنت عمها ولم تتكلم بكلمة.

 

من أقام أمر الله فيما يملك كفاه الله ما لا يملك :

 ما أسباب دمار بني إسرائيل؟ قال تعالى:

﴿ كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ ﴾

[ سورة المائدة: 79 ]

 أحد أسباب دمار الأمم كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه، تجد الأم تمشي محجبة وابنتها سافرة تفتن الشباب في الطريق تمشي إلى جانبها، أين سلطة الأم على ابنتها؟ إذا ما انتبهنا إلى أسرنا، إلى بناتنا، إلى من يلوذ بنا، إذا ما أقمنا الدين بأنفسنا أولاً، وفي بيتنا ثانياً، وبعملنا ثالثاً، لا تملك إلا هذا، حافظوا على هذه الكلمة، أقم أمر الله فيما تملك يكفك ما لا تملك، أنا مسؤول عن نفسي، وعن بيتي، ألا يكون هناك معصية في بيتي وفي عملي فقط هذا الذي أملكه، قال تعالى:

﴿ لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا ﴾

[ سورة البقرة : 286 ]

 لكن أنت إذا أقمت أمر الله فيما تملك يكفك ما لا تملك، إذا كل واحد ضبط بيته، ضبط بناته، ضبط لقاءاته، لا يوجد لقاءات مختلطة، هذا فلان، وهذه زوجة فلان، لا تفرق، ما هذا الكلام لا تفرق؟ كل واحدة لها شكل، التي أخذتها أنا ليست كهذه، لماذا لم آخذ مثل هذه؟ مثلاً، كلما شاهدت امرأة تتحسر على التي عندك مثلاً، هذا شأن الناس كلهم، نتريد اختلاطاً، الاختلاط يسبب الطلاق، والله مرة يوجد أسرتان ذهبوا إلى اللاذقية، رجعوا مطلقين، تبادلوا الزوجات، طبعاً هذا الاختلاط أول طريقة للشيطان، لا تفرق العائلة، لا أريد أن أفرق العائلة، النساء لوحدهم والذكور لوحدهم، لا يوجد عندنا اختلاط، هذا الدين، وهذا الشرع، نحن كلما طبقنا الشرع أكثر تحصنا أكثر، عندما يحرم الله شيئاً وأنت عبد، الإله العليم الحكيم قال لك: هذه لا تفعلها، دائماً عندنا نقطة دقيقة، لو أن بيتك له بابان، رأيت الأنسب أن تسمح لأولادك أن يستخدموا باباً واحداً والثاني تقفله، لأنه على غرفة الضيوف، هذا توجيه منك، لكن إذا ابنك دخل إلى البيت من غرفة الضيوف ومعه مفتاح، هو ما ارتكب شيئاً خاطئاً هو دخل من باب للدخول، لكن أنت منعته، هذا منع وضعي، أنت منعته، أما عندما يضع ابنك الصغير يده على المدفأة وتحترق هناك علاقة بين وضع يده وبين الاحتراق، عندما نفهم الدين نعلم أن العلاقة بين الأمر ونتائجه والنهي ونتائجه علاقة علمية ليست علاقة وضعية، نحن عندنا مليون علاقة وضعية، هذا الإنسان يجب ألا يذهب إلى هنا، جوازه ممنوع فيه دخول هذا البلد، هذه العلاقة الحاكم وضعها، عندنا علاقة وضعية من وضع الإنسان، وعندنا علاقة علمية من وضع خالق الأكوان، الأوامر الإلهية والنواهي العلاقة مع النتائج علاقة علمية، علاقة سبب بنتيجة.
 إذا الإنسان أحبّ نفسه، لا يحب أحداً، وشاهد أنه سوف يموت، و هناك حياة أبدية ومسؤول عن أسرته يجب أن يأخذ هذا المنهج بشكل دقيق.
 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارض عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018