الدرس : 141 - الزواج يحتاج إلى ممحاه. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس : 141 - الزواج يحتاج إلى ممحاه.


2015-03-21

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا بما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

العلاقة الزوجية أقدس علاقة في الأرض :

 أيها الأخوة الكرام؛ من حين لآخر هناك حصة إدارية، العبد الفقير عضو برابطة علماء الشام، وعندنا كل سنة مؤتمر اسمه: سواعد الإخاء، هذا المؤتمر يجمع نخبة من علماء العالم الإسلامي، نبقى عشرة أيام لأربعة عشر يوماً نتداول شؤون العالم الإسلامي، وتقدم هذه الموضوعات لثلاثين فضائية مجاناً بلا مقابل، بشرط أن تذاع في وقت الذروة، إذا لاحظتم البرامج إلى الآن تذاع في معظم الفضائيات، أنا مضطر أن أغادر اليوم إلى اسطنبول سوف أغيب أربعة عشر يوماً بالضبط، تستأنف الدروس في الثالث من نيسان يوم السبت، أتمنى أن تسامحوني على هذا الغياب، لكن والله لمصلحة العالم الإسلامي، وهذه اللقاءات توزع على ثلاثين فضائية مجاناً، بلا مقابل، نظير أن هذه المشكلات التي يعاني منها المسلمون تبحث عن طريق نخبة من علماء العالم الإسلامي، من كل الأقطار تقريباً، أنا سوف أغيب تقريباً أربعة عشر يوماً.
 لذلك أيها الأخوة الكرام؛ أنا درّست من فضل الله في الشام خمساً وثلاثين سنة، و كنت لا أغيب إلا لأمر قاهر، بهذه الخمسة والثلاثين سنة فسرت القرآن الكريم بكامله، لكن التفسير كان موسعاً جداً، الآن يطبع في عمان بعد شهرين أو ثلاثة، التفسير بين يدي الناس في المكتبات كلها، سبحان الله الثبات نبات، أرجو منكم أن تعذروني على غيابي أربعة عشر يوماً.
 على كلّ هناك ملمح لطيف إذا الإنسان كان مسروراً بهذه الدروس يزداد شوقاً، وإذا كان متضايقاً نريحه أسبوعين، رجل يقول: عندما تزوج صديقي ذهب إليه والده يبارك له في بيته، وعندما جلس الأب طلب من ابنه أن يحضر ورقه وقلماً وممحاة، فقال الشاب: لم يا أبي؟ فقال الأب: أحضرها؟ أحضر الشاب ورقه وقلماً، ولكنه لم يجد ممحاة، مع استغراب شديد، فقال له والده: اذهب واشتر ممحاة، مع استغراب شديد نزل الشاب إلى السوق واشترى ممحاة، وجلس بجوار والده، فقال له أبوه: اكتب؟ قال الشاب: ماذا اكتب؟ قال الأب: اكتب ماشئت؟ كتب الشاب جملة فقال له أبوه: امحها، فمحاها الشاب، فقال الأب مره أخرى: اكتب، فقال الشاب: بربك يا أبت ماذا تريد؟ قال له أبوه: اكتب، فكتب الشاب، قال له أبوه: امحها، محاها الشاب، قال له أبوه: اكتب؟ هذه المرة الثالثة، فقال الشاب: أسألك بالله أن تقول لي ماذا تريد يا أبي؟ قال له والده: اكتب؟ فكتب الشاب، قال له: امحها فمحاها، ثم نظر إليه أبوه وقال له: هل لا زالت الورقة بيضاء؟ قال الشاب: نعم، ولكن ما الأمر؟ فضرب الأب على كتف ابنه وقال: الزواج يا بني يحتاج إلى ممحاة، إذا لم تحمل في زواجك ممحاة تمحو بها بعض المواقف التي لا تسرك من زوجتك، وزوجتك إذا لم تحمل معها ممحاة وتمحو بها بعض المواقف التي لا تسرها فيك، فإن صفحه الزواج سوف تمتلئ سواداً في عدة أيام، كلام في منتهى الحكمة.
 أنا والله هذه النصيحة كنت أقولها لكل شاب مقدم على الزواج منذ خمس وثلاثين سنة، أقول له: هذه العلاقة الزوجية أقدس علاقة في الأرض، قال تعالى:

﴿ وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ ﴾

[سورة النساء: 21]

 أي الذي يراه الزوج من زوجته لا يستطيع لا الأب ولا الأخ ولا العم ولا الخال أن يراه منها، مسموح له أن يرى كل ما فيها، هذه الحياة مقدسة، قال تعالى:

﴿ وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا ﴾

[سورة النساء: 21]

 لم ترد هذه الكلمة - ميثاق غليظ - إلا في الزواج، فأنا كنت أقول لأخواني دائماً: يوجد مشكلة لا يمكن أن يكون هناك زواج لا يوجد فيه مشكلة، لكن أنا عادتي أنصح أخواني، خرجت من البيت ترجع لا يوجد شيء، أو نمنا استيقظنا لا يوجد شيء، يوجد حركتان إما أن تخرج و تعود أو أن تنام و تستيقظ، البطولة المتزوج إذا رجع إلى البيت أن يكون عادياً، بابتسامة عادية، السلام عليكم، أعطاكم الله بالعافية، كان هناك مشكلة الآن انتهت، انتهت بالخروج والعودة، أو انتهت بالنوم والاستيقاظ، فإذا كل واحد في بيته طبق هذه القاعدة، والله هناك حالات زواج يتم الحراب بين الزوجين شهرين أو ثلاثة، أحياناً ستة أشهر والشيطان، الشيطان ليس له همّ إلا العلاقة الزوجية، الشيطان في بعض الروايات يجمع من حوله و يسأل كل واحد ماذا فعل، هذا أنا عملت كذا، يقول له: لست بشيء، أنت لست بشيء، يقول له واحد: أفسدت العلاقة بين الزوجين، يقول له: أنت.
الشيطان ليس له همّ إلا إفساد العلاقة بين الزوجين.

 

الحكمة أكبر عطاء إلهي :

 دائماً الإنسان بساعة غفلة قد يرتكب خطأ، قد تكون كلمته قاسية، أنا والله اعتدت إذا أخطأت أقول للزوجة: سامحيني أنا كنت مخطئاً، يا لطيف تذوب الزوجة ذوباناً، وتنتهي أي مشكلة، وأنت الرجل القوي الفهيم المتعلم المثقف لك مكانة قل لها: أخطأت، أعتذر منك، لم يعد هناك شيء إطلاقاً، إذا عودنا أنفسنا عند الخطأ أن نعترف، المشكلة في المكابرة لا يعترف، لذلك النبي ماذا قال؟

((خيرُكُم خيرُكُم لأهْلِهِ، وأنا خيرُكُم لأهْلِي))

[الترمذي عن عائشة أم المؤمنين]

 لماذا؟ خارج البيت عبارة أجنبية بزنس، مصلحتك تتأنق، إن كنت مديراً عاماً، أو معاون مدير عام، أو معاون وزير، تتألق وتتعطر وتبتسم وتنحني نصفين وترحب وتستقبل وتودع وتستأذن وتعزم، هذا كله بزنس، لكن أين أخلاقك الحقيقية؟ أين مكانتك عند الله عز وجل؟ في البيت، والله حديث أراه من أدق الأحاديث:

((خيرُكُم خيرُكُم لأهْلِهِ، وأنا خيرُكُم لأهْلِي))

[الترمذي عن عائشة أم المؤمنين]

 في البيت، هناك أزواج في البيت دبور، وبالخارج شحرور، لا يوجد أنعم منه خارج البيت، ناعم، أنيق، معطر، يبتسم، يرحب بالضيف، وبالبيت: هل انتهى الطعام؟ قل: السلام عليكم، البيت ممسوح منظف الله يعطيك العافية، أدامك الله لنا، ماذا تكلفكَ هذه الكلمات اللطيفة؟ تنسي التعب كله، والله الحياة كلها حكمة يا أخوان، أنا لا أرى عطاء من الله أكبر من أن تؤتى الحكمة، هكذا قال الله عز وجل، الحكمة لا تؤخذ لكنها تؤتى، أكبر عطاء إلهي، أكبر إكرام إلهي أن تؤتى الحكمة، في موقف يجب أن تتسامح، موقف يجب أن تبتسم، موقف:

(( وإن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم سبعين خريفاً))

[ الترمذي عن أبي هريرة ]

ذكاء الإنسان و بطولته أن يكون بيته جنة :

 أنا أقول: هذا البيت يجب أن يكون جنة، لكن مع الأسف الشديد يكون جنة أحياناً إذا الأب خرج من البيت صار جنة، ارتاحوا، ويكون جنة إذا دخل، أين بطولتك؟ كل بطولتك وذكائك ونجاحك بالحياة يكون في البيت جنة إذا دخلت، ينتظرونك بفارغ الصبر، النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي يركب الحسن على ظهره، يطيل السجود، غير موضوع الخشوع حتى يستمتع هذا الحفيد أنه راكب على ظهر جده، هكذا كان في البيت، معقول النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر يدخل الحسن ينزل يقطع الخطبة يحمله ويكمل، هذا فعل النبي، أنا أقول: لاعب ولدك سبعاً، وأدبه سبعاً، وراقبه سبعاً، ثم اترك حبله على غاربه، من واحد لسبع سنين لا يوجد ضرب وقتل، هذا طفل صغير يجب أن يحبك، تحمله، تضمه، مرّ معنا في علم النفس والله صعب أن تصدقوا، عندنا دكتور أحد أكبر علماء النفس في العالم، قال: هذا الطفل إذا لم تضمه باليوم عشرين مرة هناك مشكلة، آكل، شارب، نائم، منظف، لا يكفي، يجب أن تضمه، إذا ما ضممت ابنك في اليوم عشرين مرة لا يستطيع أن يشتق منك الرحمة، يريد رحمة، والرحمة ليس لها علاقة بالطعام والشراب، آكل، شارب، نائم، منظف، لا، يجب أن تضمه، النبي صلى الله عليه وسلم:

((جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أتقبلون الصبيان نحن لا نقبلهم؟ فقال عليه الصلاة والسلام : وماذا أملك لك إن نزع الله من قلبك الرحمة))

[متفق عليه عن عائشة رضي الله عنها]

 أنا أقول: بطولتك أن يكون بيتك جنة، تجعله أنت جنة، مرة دخلت إلى بيت في الشام، لم أشاهد بحياتي أفقر من هذا البيت، عندنا في جبل قاسيون جادات كلما صعدت لفوق يكون الوضع أفقر، هذا بالجادة العاشرة بلاط لا يوجد إسمنت، طفل لطيف نظيف، أنا رأيت هذا البيت جنة، ممكن أن يكون بيتك ستين متراً، وفيه أثاث رخيص جداً، وهذا البيت جنة، وقد يكون أفخر بيت وهو الجحيم بعينها، يصبح جنة بالمودة.

 

المودة بين الزوجين من آيات الله الدالة على عظمته :

 قال تعالى:

﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾

[ سورة الروم : 22]

 السموات والأرض مصطلح قرآني نعني به الكون، والكون ما سوى الله:

﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ﴾

[ سورة فصلت: 37]

﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ﴾

[ سورة الروم : 21]

 إذا لم يكن هناك مودة مع زوجتك عالية جداً أنت عندك حالة مرضية، الله عز وجل خلق هذه المودة، هذه المودة بين الزوجين من خلق الله عز وجل، وأنت ببساطة شديدة تملكها، ادخل مبتسماً فقط السلام عليكم، البيت نظيف قل لها كلمة، كلمة واحدة، مرة قال لي أحدهم: خطب ابنتي إنسان أقسم بالله عدّ أوقات المكالمة ثلاث عشرة ساعة دون انقطاع، خطيبان والعقد مكتوب لا يوجد غلط، لكن المكالمة ثلاث عشرة ساعة!! بعدما يتزوج لا ينطق بكلمة، انطق بكلمتين، السلام عليكم، الله يعطيك العافية، والله الطعام لذيذ و مرتب، أنا لا آكل أكلاً أطيب من أكلك، ماذا تخسر؟ تجبر خاطرها، الدنيا كلها حكمة يا أخوان، تجعل بيتك جنة بيدك، جنة وقد يكون بيتك ستين متراً، وقد يكون الطعام خشناً جداً، لا يهمك، الزوجة تريد حباً، لا تريد فخامة، أنا أقول: إذا الواحد بيته جنة يدخل إلى البيت ينسى كل متاعبه، وإذا فوق متاعب الحياة والهموم والرزق والتعقيدات والروتين بالمعاملات، والله الأخبار لوحدها تعمل جلطة، الأخبار وحدها، بكل حياتنا نمر بظرف دقيق جداً، و هذا الظرف الدقيق لا ينتهي، ونقول: نتمتع بضبط النفس، ونحتفظ بالرد في الوقت المناسب، كله كذب بكذب بكذب، لا يوجد خبر سار في الحياة، فليكن البيت جنة، فيه مودة، فيه حب، تنسى كل متاعب الحياة، ابتسامة فقط لا تكلفك شيئاً، السلام عليكم، الله يعطيك العافية، والله هذه الأكلة طيبة، أنا مثل أكلك لم أشاهد مثلاً، وقد تكون ليست هكذا، هنا فقط مسموح الكذب.
 سألته السيدة عائشة: كيف حبك لي؟ يقول لها: كعقدة الحبل، أي عقدة لا تفك، صار هناك شيفرة بينهما، تسأله من حين لآخر: كيف العقدة؟ يقول: على حالها.
 الآن يقول لها: أريد أن أطلقك، والله لي قريب عاش مع زوجته ثلاثاً وخمسين سنة أريد أن أطلقك، قالت له: يا بن عمي إما طلقني أو اسكت، عاش حياة جحيم، كلمة الطلاق تهز الزوجة من أعماقها، تهز أركانها، جيدة وصاحبة دين وأهلها يحبونك وأنت مكانتك كبيرة عندهم، لا يوجد إنسانة كاملة، أنت عندما تجبر خاطرها تذوب خجلاً.
 أقسم لكم بالله كلام من الصعب أن تصدقوه، يزداد جمالها، اطمأنت، مسكينة دائماً صفراء، من ماذا؟ من خوفها، يريد أن يطلقها، طمئنها قل لها: أنا لا أتخلى عنك، لا أنساك، حتى يصير الود، يجب أن تجعل بيتك جنة، ولا تكلفك إلا كلمة وابتسامة فقط، ممكن أن تأكل أخشن طعام، وتسكنها في بيت مساحته تقدر بستين متراً، المصروف كثير قليل لا تتكلم كلمة واحدة، إذا كان هناك حب تنسى كل شيء، قال تعالى:

﴿ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيراً ﴾

[ سورة البقرة : 269 ]

أفضل شفاعة أن تشفع بين اثنين في نكاح :

 قال له: امح، هذا الزواج يحتاج إلى ممحاة، أنا هكذا معود أخواني تذهب من البيت تدخل لا يوجد شيء أبداً، عادي، السلام عليكم، مبتسم، كيف الصحة؟ مرتاحة، الله يعطيك العافية، أكلك طيب، إما طلعت ودخلت، أو نمت واستيقظت، هؤلاء اعملهم حداً فاصلاً، والمشكلة انتهت نهائياً، انتهت بالخروج من البيت أو انتهت نمت واستيقظت، أما إذا كل مشكلة تسحبها شهر زمان، والله أعرف إنساناً من عشرين سنة لا يتكلم مع زوجته، هذه ليست حياة، والشيطان يوسوس، انظر بيت عمك لم يتدخلوا، لم يستقبلوك، الشيطان يوسوس لها بنوع وله بنوع، حتى أنا استغربت مرة كنا في مؤتمر في الكويت، عندهم وقف للتوفيق بين الزوجين، فإذا إنسان علم أن جيرانه أو أقرباءه متحاربون، يبلغ الوقف هناك علماء نفس يقنعونهم، لأن الإنسان نفسه كبيرة أن يصالح زوجته، وهي متكبرة، يقول لها أبوها: صدر البيت لك، الأب غلطان بهذه العملية، يطمعها أبوها، صدر البيت لك هي تتشنج وهو يتشنج، هذا الوقف يلتقي مع الطرفين ويقرب وجهات النظر، ويقنع الزوج أن يقدم بعض التنازلات والزوجة تراعي قليلاً فتحل المشكلة، لذلك:

(( أفضل شفاعة أن تشفع بين اثنين في نكاح ))

[ الطبراني في الكبير عن أبي رهم السمعي ]

 هكذا كلام النبي صلى الله عليه وسلم، أما كلام العوام بالعكس يقول لك: امش بجنازة ولا تمش بزواجة، هكذا العادة، لا:

(( أفضل شفاعة أن تشفع بين اثنين في نكاح ))

[ الطبراني في الكبير عن أبي رهم السمعي ]

 دقق:

((وَمَنْ مَشَى فِي تَزْوِيجِ رَجُلٍ حَلالا حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا ... وَكَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ خَطَاهَا، أَوْ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا فِي ذَلِكَ عِبَادَةُ سَنَةٍ، قِيَامُ لَيْلِهَا، وَصِيَامُ نَهَارِهَا...))

[المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية لابن حجرعَنْ أبي هريرة وابن عباس]

الانتباه لخطر الغرب الذي يريد إذلالنا و إفقارنا :

 أنا أقول: أقل شيء أننا نعاني من مشاكل في العالم الإسلامي، لا يوجد خبر سار، أي الغرب يريد إفقارنا، وإضلالنا، وإفسادنا، وإذلالنا، هذه خطة شئتم قبلتم أم لم تقبلوا هذا الواقع، مخطط، والله أنا أخ من أخواني الكرام رئيس الجالية في أمريكا، قال لي: المخطط في الشرق الأوسط نشوء دويلات صغيرة، ذات طابع طائفي مذهبي، متحاربة فيما بينها، وترون، مرة جاءني إيميل خمس دولة سوف يكونوا أربع عشرة دولة، بالعراق وسوريا، تقسيم أي تجزيء المجزأ، لا يكفينا سايكس بيكو جعلنا عشرين دولة الآن خمس دول أربع عشرة دولة، هذا التقسيم نعمل بيتنا جنة أقل شيء، ونتفاهم مع بعضنا، هذا سواعد الإخاء من فضل الله نخبة علماء العالم الإسلامي كله، دائماً هناك عداوة بين العلماء، التغت العداوة مودة بالغة جداً، نطرح موضوعات تقدم للفضائيات مجاناً، قبل أسبوع كانوا يذيعون منها، أنتم تشاهدون في السعودية برنامج سواعد الإخاء.
 أيها الأخوة الكرام؛ يكفينا تشرذماً و تفرقة، والله شيء يسود الوجه، مرة سافرت إلى أوربا دخلت إلى إسبانيا وانتقلت من دولة لدولة مثل عمان ومعان، بالضبط مدينتان في دولة واحدة، لا يوجد حدود ولا حواجز ولا شيء من فرنسا إلى إسبانيا إلى إيطاليا إلى سويسرا، مرة ذهبت من سويسرا إلى إيطاليا انزعجت لا يوجد حد، لا يوجد لوحة هنا إيطاليا؟ قال: لا، معقول تريد حداً، انظر إلى الأرض، الطريق زفت وهناك مكان معين فيه خط عبارة عن أحجار سوداء، هذا الحد بين إيطاليا وسويسرا، لا يوجد لوحة، كنت عند أخ في فرنسا، مدينة حدودية أحب أن يأخذني نزهة مشينا، قال لي: هنا ألمانيا، أنا أريد أن أنتقل من دولة إلى دولة عربية أقف ساعة وأعمل بيانات وتعهدات، وأسئلة وأجوبة، هذا نزهة بعد الظهر قال لي: هنا ألمانيا، أنا زرت أوروبا كلها من بلد إلى بلد مثل عمان ومعان، عمان وإربد، لا يوجد شيء إطلاقاً، بينهم حروب، بينهم ما صنع الحداد، فكروا بعقلهم، شاهدوا إذا تعاونوا تنقل معملاً من دون مقابل، تنقل بضاعة لا يوجد شيء إطلاقاً، أوروبا كلها وحدة واحدة، هؤلاء الأجانب المتقاتلون، كاثوليك وبروتستانت، بينهم مذابح في تاريخ البشرية، تفاهموا ووضعوا عقلهم برأسهم، فأصبحوا دولة واحدة، طبعاً هناك سلبيات لكن يعالجوها قدر الإمكان، ونحن تجد أمة عربية واحدة، إذا أردت أن تنتقل من بلد عربي إلى بلد عربي تحتاج ساعة أو ساعتين وأحياناً ممنوع.

الموضوعيّة قيمة أخلاقيّة و علميّة :

 أيها الأخوة؛ نحن نعاني مشكلة كبيرة جداً، أقل شيء أن يكون بيتك جنة، الحد الأدنى الأدنى أن تكون سعيداً في بيتك، وسعادة البيت لا تحتاج شيئاً، تحتاج ابتسامة، وكلمة طيبة، واحترام للزوجة، أقول أنا: إذا أمضى إنسان السهرة كلها في الحديث عن أم زوجته، وهي لا تستطيع أن تتكلم ولا كلمة، إن تكلمت في اليوم الثاني عن أمه يقيم عليها القيامة، أنت عنصري، لست إنسانياً، لماذا لا يوجد عندك مقياس واحد؟ لست منصفاً.
 أقول لك كلمة دقيقة: الموضوعية قيمة أخلاقية، الموضوعية قيمة علمية، إذا كنت موضوعياً أنت أخلاقي، إذا كنت موضوعياً أنت علمي، أقل شيء أن يكون بيتنا جنة، بمودة، بابتسامة، بطرفة، تكون مرحاً في البيت، هناك أزواج عندهم مرح شديد في البيت، عندما يدخل إلى البيت الأولاد يتعلقون بأبيهم بشكل غير طبيعي، يجلسون على أكتافه، كن في البيت مصدر رخاء، أنت خارج البيت مدير عام، هنا أنت زوج، هنا أنت أحد أفراد الأسرة، النبي صلى الله عليه وسلم يمشي في الطريق وجد أطفالاً يلعبون لعب معهم، يتسابقون ركض معهم:

(( من كان له صبي فليتصابَ له ))

[ الجامع الصغير عن أبي معاوية ]

 انزل إلى مستواه، أضحكه، احمله، قبّله، ضمه، أركبه على ظهرك لا يوجد مانع، هكذا كان في البيت، كان يخطب سيد الخلق وحبيب الحق، دخل الحسين أو الحسن، ينزل من على المنبر يحمله ويتابع خطبته، ما هذا؟ هذه أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم، هذه سنته، أرجو الله عز وجل أن يجمعنا مع الأنبياء العظام يوم القيامة، ونكون على منهجهم، وأنا أتمنى بهذا اللقاء الطيب بعده عطلة ثلاثة عشر يوماً أن تعمل بيتك جنة، وبإمكانك بكل بساطة بابتسامة وبكلمة طيبة، وكما أنت تتسامح معها هي تتسامح معك، تتحمل منها أحياناً كلمة خاطئة تتحمل منك مئة كلمة مقابلها، لكن الحد أن تدخل و تنام في الصباح تقول: صباح الخير عادي، بابتسامة، أو خرجت عندما تعود لا يوجد شيء، هذه ممحاة، قال له: أحضر قلماً اكتب وامح، هكذا الزواج يحتاج إلى ممحاة، يجب أن تمحي، وتنسى.
 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارض عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018