ومضات قرآنية - الحلقة : 28 - قانون الالتفاف والانفضاض - الرحمة مع اللين هي أساس كل قيادة. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠16برنامج ومضات قرآنية - قناة بغداد
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

ومضات قرآنية - الحلقة : 28 - قانون الالتفاف والانفضاض - الرحمة مع اللين هي أساس كل قيادة.


2014-07-26

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وُحول الشهوات إلى جنّات القربات.

قانون الالتفاف و الانفضاض :

 أيها الأخوة المشاهدون؛ لازلنا في برنامج:" ومضات قرآنية " والآية اليوم قبل أن أقرأها يحتاجها الأب، تحتاجها الأم، يحتاجها المعلم، يحتاجها الموجه، يحتاجها أي إنسان يشغل منصباً قيادياً، الآية هي قوله تعالى:

﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ﴾

[ سورة آل عمران : 159 ]

 أي بسبب، هذه الباء باء السبب، حروف الجر لها معان، الباء من معانيها السبب، بسبب رحمة استقرت في قلبك يا محمد من خلال اتصالك بنا، قال تعالى:

﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ ﴾

[ سورة آل عمران : 159 ]

 هذه الرحمة من أثرها أنك بسببها كنت ليناً لهم، فلما كنت ليناً لهم التفوا من حولك، وخضعوا لك، وأطاعوك، وأكرموك، وتفانوا في خدمتك، قال تعالى:

﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ﴾

[ سورة آل عمران : 159 ]

 ماذا يقابل هذا المعنى؟ لا سمح الله ولا قدر لو أن الإنسان كان منقطعاً عن الله، إذا كان منقطعاً عن الله يمتلئ القلب قسوة، وهذه القسوة تنعكس في تعامله مع الآخر، أو مع من دونه غلظة وقسوة، عندئذ ينفض الناس من حولك، وكأن هذه الآية يمكن أن نسميها قانوناً، وأنا أقترح عنواناً لهذه الآية: قانون الالتفاف والانفضاض، وهذا القانون يحتاجه كل إنسان، كل أب، كل معلم، كل مرشد، كل رئيس دائرة، كل وزير، الآية تعني أنك إذا أدرت أناساً، إذا كنت متصلاً بالله، يمتلئ القلب رحمة بهم، هذه الرحمة تنعكس ليناً وحكمة في معاملتهم، إذا انعكست ليناً في معاملتهم أحبوك، فالتفوا حولك، وأطاعوك، وتفانوا في خدمتك، وهذا ما فعله الأنبياء، ما رأيت أحداً يحب أحداً كحبّ أصحاب محمد محمداً.
 لكن لو أن الإنسان منقطع عن الله فيمتلئ القلب قسوة، لذلك قيل: مكارم الأخلاق مخزونة عند الله تعالى، فإذا أحبّ الله عبداً منحه خلقاً حسناً.
 هذا الإنسان إذا توهم أنه يصلي، وهذه الصلاة شكلية، لا تقدم ولا تؤخر، لكن إذا اتصل بالله حقيقة، إذا فكر في عظمة الله، فخشع قلبه، واستقامت جوارحه، وتقرب إليه بالعمل الصالح، واتصل به، إذا اتصل بالله حقيقة هذا الإنسان يشتق من الله من خلال الاتصال به رحمة، يشتق لطفاً، يشتق سكينة، يشتق رضا، يشتق حكمة، هذه المكارم الرائعة هي تشتق من الله عز وجل، فإذا اشتقت من الله كانت سبباً أيضاً في الإقبال على الله، لذلك الآية الكريمة:

﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ ﴾

[ سورة آل عمران : 159 ]

 الباء باء السبب، بسبب رحمة استقرت في قلبك يا محمد كنت ليناً لهم، فلما كنت ليناً لهم التفوا من حولك، وأحبوك، وأطاعوك، وتفانوا في خدمتك، لأنك عاملتهم كأب، عاملتهم كأستاذ حكيم، يقابل هذا لو لم يكن للإنسان صلة بالله عز وجل يمتلئ القلب قسوة، إذاً هذا الصلة بالله لها آثار عظيمة جداً، الاتصال بالله تشتق منه الرحمة، العدل، الإنصاف، اللطف، المودة، كل هذه المكارم التي جاء بها الأنبياء تشتق من الله من خلال الاتصال به، قال تعالى:

﴿ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ﴾

[ سورة آل عمران : 159 ]

 لو أن الإنسان كان منقطعاً عن الله، يمتلئ القلب قسوة، وهذه القسوة تنعكس غلظة وفظاظة، عندئذ ينفض الناس من حول هذا الإنسان.

 

أحد مقاييس نجاح الإدارة التفاف من دونك حولك :

 هذه الآية كما قلت في بداية هذا اللقاء الطيب يحتاجها الأب، تحتاجها الأم، يحتاجها المعلم، يحتاجها المرشد، الموجه، المدرس، رئيس الدائرة، يحتاجها أقل منصب قيادي وأكبر منصب قيادي، قال تعالى:

﴿ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ﴾

[ سورة آل عمران : 159 ]

 إذاً أحد مقاييس نجاح الإدارة التفاف من دونك حولك، محبتهم لك، تفانيهم في طاعتك، فإذا فعلوا ذلك معنى ذلك أنت على شيء من الإيمان، والإيمان هذه من ثماره اليانعة، قال تعالى:

﴿ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾

[ سورة آل عمران : 159 ]

من آثر جانب العفو يرقى عند الله عز وجل :

 إذاً الإنسان حينما يؤثر جانب العفو يرقى عند الله، وحينما يؤثر أن يلتمس لأخيه عذراً يرقى عند الله عز وجل، وهذه العلاقات بين الناس علاقات إذا بنيت على منهج الله عز وجل أورثت تماسكاً كبيراً جداً في المجتمع، هذا التماسك الذي يتوق الناس إليه سببه الإيمان، الذي يقود الناس إن كان له صلة بالله، واستقام على أمره، وامتلأ قلبه رحمة، وعامل من حوله بهذه الرحمة، بالإنصاف، باللين، التفوا حوله، وتألقوا في علاقتهم معه، وكانوا في مستوى طموحه.
 أرجو الله سبحانه وتعالى أن يلهمنا تطبيق هذه الآية، لأن هذه الآيات كوصفات الحكيم، قيمتها في تطبيقها، كما لو أنك زرت طبيباً كتب لك وصفة، هذه الوصفة لا تشفى من مرضك إذا قرأتها، ولا إذا جودتها، ولا إذا دققت في كلماتها، تشفى من مرضك إذا تناولت الدواء الذي وصف لك، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018