الدرس : 119 - ما الذي يحرك الإنسان؟ - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس : 119 - ما الذي يحرك الإنسان؟


2015-01-30

 اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

بطولة الإنسان أن يكشف علة وجوده في الدنيا :

 أيها الأخوة الكرام، مفهوم أردده كثيراً وهو أن الإنسان كائن متحرك، هذه الطاولة ساكنة لا تتحرك، إذا لم تحركها لا تتحرك، كائن ساكن، أما الإنسان فكائن متحرك، السؤال ما الذي يحركه؟ الحاجة إلى الطعام والشراب، لولا الحاجة إلى الطعام والشراب ما رأيت على وجه الأرض شيئاً، لا جامعة، ولا مدرسة، ولا جسر، ما رأيت شيئاً لولا الحاجة إلى الطعام والشراب، هذه الحاجة تدفعك إلى العمل، وأنت بالعمل تمتحن، لأنه علة وجودك في الدنيا الابتلاء، الدليل قال تعالى:

﴿الَّذي خَلَقَ المَوتَ وَالحَياةَ لِيَبلُوَكُم أَيُّكُم أَحسَنُ عَمَلًا ﴾

[ سورة الملك: ٢]

﴿ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ﴾

[ سورة المؤمنون : 30]

 فيجب أن تعلم علم اليقين أن الله جاء بك إلى الدنيا كي يمتحنك، أو كي تدفع في الدنيا ثمن الجنة، فلذلك أنت بالأصل خلقت للجنة، الجنة هي الحسنى، قال تعالى:

﴿ لِلَّذينَ أَحسَنوا في هذِهِ الدُّنيا حَسَنَةٌ ﴾

[ سورة النحل: ٣٠]

 قال العلماء: الزيادة النظر إلى وجه الله الكريم، كل ما في الجنة من حور عين، ومن أشجار، ومن جنات تجري من تحتها الأنهار، لا شيء أمام الحور العين وفوق الحور العين النظر إلى وجه الله الكريم، توجد أعلى منها:

﴿ وَلَذِكرُ اللَّهِ أَكبَرُ ﴾

[ سورة العنكبوت: ٤٥]

 فأنت في الدنيا عندك علة وجود كيف؟ طالب بالجامعة يوجد ناد، يوجد مطعم، ملعب كرة سلة، أي الجامعة فيها مرافق، فيها مناشط رياضية، فيها مطاعم، فيها ندوات، لكن أنت علة وجودك في هذا البناء الدراسة، فكل بطولتك وكل ذكائك وكل توفيقك وكل عقلك أن تكتشف علة وجودك.
 شخص وجد نفسه في باريس فسأل: لماذا أنا هنا؟ إن جئت طالب علم فتوجه نحو السوربون، وإن جئت سائحاً إلى برج إيفيل، وإن جئت تاجراً إلى الأسواق، لا تصح حركتك إلا إذا عرفت علة وجودك.

 

الإنسان زمن كلما انقضى يوم انقضى بضع منه :

 أنا أقول: تدرس تأخذ شهادة عليا، تأخذ دكتوراه بامتياز، دكتوراه دولة بمرتبة شرف، ولم تعرف سرّ وجودك فقد ارتكبت أكبر خطأ قاتل، هذا السؤال الدقيق لماذا أنت في الدنيا؟ لأنك أنت بأدق تعريفاتك بضعة أيام، أنت ليست كائناً، أنت زمن، والإنسان بضعة أيام كلما انقضى يوم انقضى بضع منه، أي إذا شخص كتب الله له أن يعيش مثلاً ثلاثاً و ثلاثين سنة وأربعة أشهر وثلاثة أسابيع وخمسة أيام وأربع ساعات وثلاث دقائق و ثانيتين، فالنهاية محتومة، انظر إلى الساعة، كلما تحرك عقرب الثواني حركة واحدة اقتربت من الهدف، فأنت بضعة أيام كلما انقضى يوم انقضى بضع منك، أي أنت زمن، لذلك الله جلّ جلاله أقسم لك أيها الإنسان الذي أنت زمن أقسم لك بمطلق الزمن قال لك:

﴿وَالعَصرِ*إِنَّ الإِنسانَ لَفي خُسرٍ﴾

[ سورة العصر: ١-٢]

 إله خالق السموات والأرض يقسم لك يا أيها الإنسان أنك خاسر. أعرف شخصاً اشترى بأرقى أحياء دمشق بحي مطل على الشام كلها بناء، اشترى الطابق الثاني عشر، و هذا الطابق شقتان، بيت معد للسكن، غيّر البيت تغييراً كلياً بهندسته، وكسوته، الحقيقة هو مختص بالكسوة، وكسا البيت بمبلغ فلكي، واستمرت كسوته سنتين بالتمام والكمال، وبعد أن انتهى كسوة البيت بيومين وافته المنية.
 هذه الحياة أنت تجمع تغير بيتك، توسعه، تغير سيارتك، تنجب أولاداً، تزوجهم، يأتيك كنائن وأصهار، مكانتك تزداد، في المجتمع لك مكانة كبيرة، تترك أثراً كبيراً، هذا القلب يدق كل منجزاتك وكل مكانتك وكل أموالك مربوطة بهذا القلب، وقف لم يعد لك شيء.
 شخص عنده فندق في باريس دائماً ممتلئ، وهذا الفندق مكون من ثمانين طابقاً، توفى، لم يعد له شيء ليس له إلا القبر.
 أحد الأخوة الكرام توفي رحمه الله، وأنا سرت في الجنازة حتى القبر، طبعاً لما وضع في القبر، وكشف عن وجهه، وجهوه نحو القبلة، ثم وضعت البلاطة، ثم أهيل التراب، أنا في هذه اللحظة جاءتني ومضة إيمانية، أنا ما وجدت على وجه الأرض إنساناً أعقل ممن يعد لهذه اللحظة، ذكاؤك بطولتك عقلك تفكيرك إدراكك مكانتك تقضي أن تعد لهذه اللحظة التي لابد منها، فكل مخلوق يموت ولا يبقى إلا ذو العزة والجبروت :

والليل مهما طال فلابد من طلوع الفجر  والعمر مهما طال فلابد من نزول القبر
***
و كل ابن أنثى و إن طالت سلامته  يوماً على آلة حدباء محمول
فإذا حملت إلى القبــــــــــــــــــــور جنازة  فاعلـــــم بأنك بعدهــا محمول
***

العناية بالأولاد أكبر عمل صالح يفعله الإنسان :

 نحن بالشام عندنا نعوات، أنا مرة سألت مكتب دفن الموتى، شخص كان يحضر عندي يعمل في هذا المكتب، قلت له: كم وفاة يوجد بالشام باليوم؟ قال لي: مئة تقريباً، قال لي: خمسون منهم معهم نعوات؛ نعوة تلصق على الجدران، أو على أعمدة كهربائية، أو في مكان مخصص، فمئة وفاة يومياً يوجد خمسون نعوة، هذا الإنسان مات، انتهى كل شيء، ترك بيته، ترك سيارته، ترك أهله، الذكور يودعونه على شفير القبر، والنساء في المنزل، عندما ينزل بالقبر يرافقه عمله الصالح فقط، يا قيس إن لك قريناً تدفن معه وهو حي، ويدفن معك وأنت ميت، فإن كان كريماً أكرمك، وإن كان لئيماً أسلمك، ألا وهو عملك، أعرف شخصاً زرته مرة، هو من كبار المحسنين على مستوى عائلته الكبيرة وليست الصغيرة، لا يوجد شاب لم يزوجه، يأخذ له بيتاً ويزوجه هو، لأن وضعه المادي جيد جداً، أحبّ أن ينفق ماله على شباب عائلته الكريمة، هذا الشاب أول حياته عندما تشتري له بيتاً وتزوجه قطعت معه أربعة أخماس الطريق، وبصراحة أقول لكم كلمة: أنا أرى أن أكبر عمل صالح يقوم به الأب ولا أبالغ أن يزوج أولاده جميعاً، قديماً كان الوضع غير الوضع الآن، الآن البيت سعره خمسة ملايين، هو درس هندسة و كان الأول على القطر، يعطونه معاشاً ثمانية آلاف ليرة فرضاً، أي أكبر دخل موظف لا يغطي سعر واحد على عشرة من سعر البيت، هكذا الوضع أصبح الآن، فأنا أرى أن أي أب يزوج أولاده يكون فعل أكبر عمل صالح.
 أعرف شخصاً - محسن كبير- له أولاد ثلاثة، والله يقفون أمامه كالجندي أمام لواء، لأنه محسن، لأنه قام بتأمين بيوت لهم جميعاً وزوجهم، طبعاً إذا كان الأب لا يملك أن يفعل هذا فهو معذور، لكن أب عنده أربعة أبنية بمنطقة، وكل بناء من أربعة طوابق، وكل طابق أربع شقق، أنا ساعدت ابنه في شراء بيت، لا يعطي ابنه بيتاً، فأنت أكبر عمل صالح لك أولادك، اسمعوا النص الآن:

(( أفضل كسب الرجل ولده))

[ الطبراني في المعجم الكبير]

 الآخر أنت له وغيرك له، أما ابنك فمن له غيرك؟ خطط، أنا أذكر عندي أخ بالجامع يسكن ببيت تقدر مساحته بأربعمئة و خمسين متراً، بأرقى أحياء دمشق، طبعاً باع البيت واختلف مع زوجته خلافاً قد يصل إلى الطلاق، باع البيت واشترى خمسة بيوت خارج دمشق، سكن ببيت وزوج أربعة أولاد أعده بطلاً، خرج من دمشق البيت في دمشق يساوي خمسة بيوت في الريف، فاشترى بناء بكامله أربعة طوابق أو خمسة، سكن في بيت، وزوج أولاده كلهم.
 فعندما تفكر بابنك وتزوجه أصبح ابنك أكبر معين لك في حياتك.

 

حجم الإنسان عند ربه بحجم عمله الصالح :

 أقول لكم كلمة أخرى: هذا الشاب طموحاته متواضعة، يطمح بفرصة عمل، ويطمح بزوجة، ويطمح بمسكن، قد يكون ستين متراً، فرصة عمل وزوجة ومسكن، فأنت عندما تهيئ للشباب فرصة عمل، أحياناً ألتقي مع صاحب معمل أقول له: كم عامل لديك؟ قال لي شخص: عندي أربعة و ثمانون عاملاً، ثم قال لي: والله لم نربح هذه السنة إطلاقاً، ونوى أن يوقف المعمل، قلت له: لا، أنت لم تربح، أنت تفتح أربعة و ثمانين بيتاً، هذا ليس ربحاً عند الله؟ تفتح أربعة و ثمانين بيتاً، تؤمن دخلاً لأربعة و ثمانين إنساناً، إذا البيت فيه زوجة وأربعة أولاد وهو الخامس أنت تفتح أربعة و ثمانين بيتاً ضرب خمسة تؤمن لهم رزقهم، فكلما جعل الله خير الناس عن طريقك أنت عنده مقرب، إذا أحبّ الله عبداً جعل حوائج الناس عنده.
 يوجد شخص يطرق باب بيته باليوم مئة مرة، يضجر، لا تضجر، كان من الممكن ألا أحد يطرق بابك، أنت خارج القوس، خارج اهتمام الناس كلها، مادام لك أعمال صالحة ووضعك المادي جيد، مطروق بابك، طبعاً كلما كنت أغلى عند الله جعل الله حوائج الناس عندك، لا تتأفف من عمل صالح، سنموت كلنا، هذا الذي سيبقى فقط بعد الموت، الآية:

﴿ رَبِّ ارجِعونِ*لَعَلّي أَعمَلُ صالِحًا ﴾

[ سورة المؤمنون: ٩٩-١٠٠]

 مرة النبي مرّ أمام قبر قال:

(( من صاحب هذا القبر؟ فقالوا: فلان، فقال: ركعتان أحب إلى هذا من بقية دنياكم))

[الطبراني في المعجم الأوسط]

 صاحب هذا القبر إلى ركعتين مما تحقرون من تنفلكم خير له من كل دنياكم، عندك أبنية، عندك شقق، عندك أعمال، عندك تجارة، عندك أموال منقولة، غير منقولة، كله لم يعد لك، هذا القلب عندما يقف لم يعد لك شيء، أصبحت المرحوم، أحياناً يموت الأب بغرفة، هذه الغرفة الأولاد لا يدخلونها سنة لأنه مات فيها، أبوك اشترى البيت، أسسه لكم، خدمكم، فتح لكم محلات، الغرفة التي يموت فيها يخاف أولاده الدخول إليها بعد موته، هذه الحياة، لذلك: عبدي رجعوا وتركوك، وبالتراب دفنوك، ولو بقوا معك ما نفعوك، ولم يبق لك إلا أنا، وأنا الحي الذي لا يموت
 أريد أن أقول كلمة أعتقد أني قلتها منذ يومين: أحياناً يكون أخ من أخواننا الكرام وضعه المادي جيد، يكتب وصية، الوصية مسموح له بثلث ماله للمعاهد الشرعية، للمؤسسات الإسلامية، لميتم مثلاً، لجمعية خيرية، ممكن إن شاء الله، لا أبالغ ولا وصية نفذت، ترك لهم أربعة أبنية، وكل بناء أربعة طوابق، وكل طابق أربع شقق، يوصي بخمسة و عشرين ألف ليرة سورية فقط لم ينفذوها، لا تكن تحت رحمة أحد، عندي عشرات الوصايا من أشخاص أوصوا بأموالهم لا تصل إلى واحد بالألف، مسموح أن توصي بثلث مالك، لم يدفعها أهله، الحي أفضل من الميت، فلذلك لا تكن تحت رحمة أحد، حجمك عند الله بحجم عملك الصالح.
 أخواننا الكرام؛ علة وجودك في الدنيا العمل الصالح، والبطولة الكبيرة أن تفعله بيدك لا أن تكون تحت رحمة أحد من أولادك.
 والله شخص - قصة بالخمسينات - توفي من أقربائي ترك لأولاده مبلغاً يشتري عشرة أبنية، صديق المتوفى رأى أحد أبناء المتوفى قال له: إلى أين أنت ذاهب؟ اسمعوا ماذا قال؟ قال له: أنا ذاهب لأسكر على روح أبي.

 

بطولة الإنسان أن يكون ابنه مؤمناً :

 أحيانا الإنسان عنده حكمة في الإنفاق، يجمع يجمع يعيش فقيراً، أي الحد الأدنى بكل شيء ترك مئات الملايين، هذه الأموال تنفق على الزنا والخمر، فبطولتك أن تربي أولادك، إن ربيتهم أعمالهم الصالحة كلها بصحيفتك، قال الله تعالى:

﴿وَالَّذينَ آمَنوا وَاتَّبَعَتهُم ذُرِّيَّتُهُم بِإيمانٍ أَلحَقنا بِهِم ذُرِّيَّتَهُم ﴾

[ سورة الطور: ٢١]

 العلماء قالوا: ألحقنا بهم أعمال ذريتهم، فكل بطولتك أن يكون ابنك مؤمناً لكن يحتاج إلى عناية كبيرة، الذي يقع أنك لا تنتبه له، تكتشف فجأة أن ابنك لا ينتمي لك إطلاقاً، لا إلى دينه، ولا إلى أمته، ولا إلى شيء.
 أنا سافرت إلى بلاد الغرب كثيراً، تقول له: ابنك، يغمى عليه رأساً، ابنه ليس له علاقة لا بالإسلام ولا بالشرق ولا بالقيم، ابنه تحركه الشهوات فقط.

 

العاقل من يعد لساعة الموت عدتها :

 كنت بأمريكا من سنة وجدت أنهم يعيشون لحظتهم فقط. أن هناك موتاً، آخرة، برزخاً، حساباً، قبراً، جنة، هذه المعلومات ليست موجودة لديهم إطلاقاً.
 مرة زارنا مندوب شركة، فبعدما انتهى العمل دعوناه إلى الطعام، وعندنا منطقة بدمشق مشرفة على دمشق من جبل، شيء جميل جداً، فدعوته للطعام، قلت له معلومة عن الآخرة، قال لي: الآخرة لا تعني لي شيئاً إطلاقاً، ولا ألقي لها بالاً، ولا تأخذ حيزاً من ذاكرتي، مات بعد فترة بسيطة باللاذقية بجلطة.
الناس يعيشون لحظتهم فقط، لا يوجد إنسان يعيش لغد، ماذا يوجد في الغد؟ أنت ترى قبراً يحفر، يوضع به الميت، يوضع فوقه بلاط، يهال التراب عليه، هل يوجد شخص يقول: أنا لن أموت؟ كلنا هكذا، فهذه اللحظة من قصر إلى قبر، من تجارة إلى قبر، من زوجة تروق لك إلى قبر، من أولاد إلى قبر، من بنات إلى قبر، من كنائن إلى قبر، هذه الساعة الحرجة الصعبة كل بطولتك وذكائك وعقلك أن تعد لهذه اللحظة، فلذلك قال تعالى:

﴿الَّذي خَلَقَ المَوتَ وَالحَياةَ لِيَبلُوَكُم ﴾

[ سورة الملك: ٢]

بطولة الإنسان معرفة الله قبل فوات الأوان :

 الآن اسمعوا هذا الكلام الدقيق: أنت مبتلى فيما أعطاك، أعطاك صحة مبتلى بها، أي ممتحن بها، أعطاك مالاً مبتلى بالمال، أي ممتحن بالمال، أعطاك أولاداً ربيتهم، يهمك فقط أن يكونوا أطباء، يصلي، لا يصلي، ذهب للغرب رجع سالماً لا يهمه، أحضر دكتوراه معه، واحتل منصباً رفيعاً يتباهى به، فلم يهمك أمر دين ابنك إطلاقاً، يأتي إلى البيت مساء يقول: كتبوا وظائفهم؟ سألت أمهم: صلوا العشاء؟ لا تأتي بباله الصلاة فقط كتبوا وظائفهم، فأنت عندما تهتم بأولادك فقط من الناحية الدراسية، الحديث الشريف:

(( كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت))

[ابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه]

 يطعمهم، يلبسهم، ولكل واحد منهم غرفة في المنزل، ومكتبة، وكمبيوتر، وعنده مصروف، أدخله الجامعة، وأخذ شهادة عليا، لكن لم يهتم بدينه إطلاقاً، يصلي لا يصلي، له صاحبة ليس له صاحبة، زوّجته لم تزوجه، يهمه أن ابنه معه شهادة عليا، فأنا أريد أن هذه القيم الغربية التي نؤلهها يحل محلها قيم أخرى، ابنك صالح ربيته يصلي، إذاً ابنك يعرف آخرته.
 فنسأل الله عز وجل أن يلهمنا الصواب، ويلهمنا أن نربي أولادنا تربية نسعد بهم، هناك نقطة يقول سيدنا علي: " والله لو علمت أن غداً أجلي ما قدرت أن أزيد في عملي" أي العداد يغلق على الآخر، اللهم ألهمنا الصواب.
 يا أخوان؛ أقول لكم كلمة دقيقة، كل شيء أنت لم تهتم به تكشف حقيقته عند الموت، الدليل قال تعالى:

﴿ فَكَشَفنا عَنكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ اليَومَ حَديدٌ﴾

[ سورة ق: ٢٢]

 هذه معرفة أتت بعد فوات الأوان، البطولة أن تعرف الله قبل فوات الأوان، الدليل قال تعالى:

﴿ يَومَ يَأتي بَعضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنفَعُ نَفسًا إيمانُها لَم تَكُن آمَنَت مِن قَبلُ أَو كَسَبَت في إيمانِها خَيرًا ﴾

[ سورة الأنعام: ١٥٨]

 طالب دخل امتحاناً، لم يحضر أخذ صفراً، رجع للبيت، فتح الكتاب، قرأ الموضوع وفهمه، متى فهمه؟ بعد فوات الأوان، فنحن جميعاً ندرك الحقائق التي جاء بها الأنبياء ولكن بعد فوات الأوان، فكل بطولتك وكل ذكائك وكل عقلك أن تخطط لآخرتك والقلب يعمل، أنت تتابع الدين، تتابع دروس العلم، تخطط لآخرتك، هنا البطولة، لكن بعد فوات الأوان مشكلة.
 اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارض عنا.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018