الدرس : 117 - طبيعة الإنسان المؤمن. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس : 117 - طبيعة الإنسان المؤمن.


2015-01-28

الفرق بين المؤمن و غير المؤمن :

 أيها الأخوة الكرام، هناك قواعد قواعد مستنبطة من آيات القرآن الكريم، فأية آية جاءت فيها كلمة الإنسان، الإنسان معرفة بـ (ال) تعني الإنسان قبل أن يؤمن، ويوجد فرق نوعي بين الإنسان المؤمن وبين الإنسان الغير مؤمن، وكلمة فرق هذا يدخل في علم المنطق، عندنا فرق بالدرجة وفرق بالطبيعة، تقول: ذهب، يوجد ذهب عياره أربعة و عشرون وذهب واحد و عشرون وذهب ثمانية عشر وذهب ستة عشر وذهب أحد عشر، فنسب الذهب في هذه القطعة الذهبية تتفاوت من أربعة و عشرين غراماً من الذهب الخالص وبين أحد عشر أو ثمانية عشر أو واحد و عشرين.
 فالفرق بين المؤمن وغير المؤمن ليس فرقاً بالدرجة لكنه فرق في الطبيعة، من طبيعة أخرى، أي منطلقاتك النظرية، عقيدتك، تصورك، سلوكك، هدف حياتك، نمط معاملتك لأولادك، لأسرتك، علاقتك بالمرأة، ممكن أن يندرج مئة عنوان في طبيعة الإنسان المؤمن.
 لذلك أحياناً تأتي كلمة الإنسان في القرآن تأتي معرفة بـ (ال) قال تعالى:

﴿ إِنَّ الإِنسانَ لَفي خُسرٍ﴾

[ سورة العصر: ٢]

 خاسر، والعصر قسم بمطلق الزمن، لأن الإنسان في حقيقته زمن، إنه بضعة أيام كلما انقضى يوم انقضى بضع منه، قال تعالى:

﴿وَالعَصرِ*إِنَّ الإِنسانَ لَفي خُسرٍ﴾

[ سورة العصر:1-2]

 خاسر، إله، خالق السموات والأرض يقسم لك، أي أنت أحياناً تقسم، بم تقسم؟ بعظيم، تقول: والله العظيم، وأشخاص يقولون: والقرآن المجيد، و أشخاص يقسمون بالكعبة مثلاً، لن أدخل بموضوع القسم، القسم بالله فقط، لكن لو أنه أجزنا أن نقول قسماً، الإنسان يقسم بعظيم، الإله خالق السموات والأرض هل هناك أعظم منه؟ كيف يقسم العلماء؟ قالوا: إذا ورد القسم في القرآن الكريم فللفت النظر، يلفت الله نظرك إلى عظمة الشمس، قال تعالى:

﴿وَالشَّمسِ وَضُحاها*وَالقَمَرِ إِذا تَلاها﴾

[ سورة الشمس: ١-٢]

﴿وَنَفسٍ وَما سَوّاها*فَأَلهَمَها فُجورَها وَتَقواها﴾

[ سورة الشمس: ٧-٨]

 فالقسم بعظيم دائماً.

 

الضعف أصل في خلق الإنسان :

 لذلك أيها الأخوة حينما تأتي كلمة الإنسان معرفة بـ (ال) تعني الإنسان قبل أن يعرف الله، قال تعالى:

﴿إِنَّ الإِنسانَ خُلِقَ هَلوعًا﴾

[ سورة المعارج: ١٩]

 هكذا خلق، نقطة ضعف في أصل خلقه، مثلاً أنت تشتري آلة غالية جداً، يوجد كمبيوترات صناعية سعرها يقدر بخمسين مليوناً، معمل ضخم جداً يأتمر بهذا الكمبيوتر، الآن أكثر المعامل فيها كمبيوتر صناعي، أي أوامر متنوعة متعددة ومتعاظمة أو متدنية، الموضوع طويل، فهذا الكمبيوتر غال جداً لأنه يوجه المعمل، فالإنسان في أصل خلقه ضعيف، فهذا الكمبيوتر الغالي جداً أثناء خط وصله بالكهرباء يوجد منطقة صعيفة، والضعف مهم جداً، هذا يسمونه: الفيوز، لماذا ضعيفة؟ إذا أتى التيار عالياً جداً بحيث يحرق الجهاز ارتفاع التيار يذيب هذه الوصلة الضعيفة، عندما تذاب ينصهر فينقطع التيار، هذا اسمه: فيوز، وكلما كانت الآلة أغلى كان لديها فيوزات أكثر، فبدل أن يحرق الجهاز هذه الوصلة الضعيفة عندما يأتي التيار مرتفعاً تنصهر فينقطع التيار.
 أنا أقول: كما أن الإنسان أغلى مخلوق عند الله عز وجل، فعنده فيوزات كثيرة، هذه الفيوزات ضمان لسلامته، قال تعالى:

﴿إِنَّ الإِنسانَ خُلِقَ هَلوعًا﴾

[ سورة المعارج: ١٩]

 الهلع فيوز، أي لو لم يخف الإنسان لا يتوب، يرى هنا كتلة يقول: بسيطة، عادية، يذهب للطبيب يقول له: تحتاج إلى خزعة، قلق، أخذ خزعة ذهب لبريطانيا، رجع فإذا هو مصاب بورم خبيث، كلمة ورم خبيث أي انتهى، الله عز وجل لحكمة بالغة جعل أبسط مرض وهو الرشح، وأخطر مرض وهو السرطان، ليس له حلّ يصيب الصغير والكبير، والذكر والأنثى، وبأي مكان، بالجلد، بالعين، بالدماغ، بالعظم، أي نسيج في الإنسان معرض لورم خبيث، ما الورم الخبيث؟ نمو خلايا عشوائية، بشكل غير منضبط تنمو الخلايا، وحتى هذه اللحظة ليس له دواء، فالله عز وجل بالتعبير المعاصر تحدى خلقه بهذين المرضين، الرشح ليس له دواء، وكل أدوية سمعتم عنها للرشح الإنسان يشفى بعد سبعة أيام، والرشح ينتهي بعد سبعة أيام إن أخذ دواء أو لم يأخذ، فإن الإنسان خلق هلوعاً، أي الله جعل له نقطة، فيوز، نقطة ضعف، لولا هذه النقطة لا يوجد توبة، متى يتوب؟ عندما يخاف، مادام هناك ورم، إذاً يوجد مشكلة، هذه الطاولة التي أمامي مصممة لأوزان لا تزيد عن خمسة كيلو، لكن أنا متأكد لو وقف ثمانية أشخاص تحملهم، إذا كان وزن الشخص فرضاً مئة كيلو، تحمل هذه ثمانمئة كيلو لكن تستخدمها لعشرة كيلو، معنى هذا أنها عند استخدامها تحمل ألف ضعف عن استعمالها، و بالتالي كان من الممكن لأي عضو في الإنسان – القلب، الرئتان، العظام، الجلد، العضلات، الدماغ- أن يكون له أبعاد ألف ضعف عن استخدامه فيلغى المرض.

 

الله عز وجل واجب الوجود و ما سواه ممكن الوجود :

 يوجد عندنا عبارة دقيقة أن الله عز وجل واجب الوجود، لكن ما سواه ممكن الوجود معنى ممكن أي ممكن أن يكون أو ألا يكون، المرض ممكن أن يكون مرضاً وممكن ألا يكون أصلاً، الآن ممكن أن يكون على ما هو كائن أو على خلاف ما يكون، ممكن أن يكون الكفار في كوكب والمؤمنون في كوكب، لن يبقى حروب، لا يوجد اجتياح، لا يوجد استعمار، لا يوجد طغاة، كله التغى، إذا وضع المؤمنون في كوكب والكفار في كوكب، يا أخي كوكب واحد، لكن كل فئة بقارة، أمريكا كلها للعصاة والمذنبين، وآسيا وشرق آسيا للمؤمنين ممكن، ممكن في قارة وممكن في كوكب، في حقبة زمنية، القرن العشرون للكفار و القرن التاسع عشر للمؤمنين مثلاً، الله واجب الوجود، أما ما سواه فممكن الوجود، لكن شاءت حكمة الله أن نعيش معاً على أرض واحدة، وفي زمن واحد، لأن الإيمان يحتاج إلى تحدّ، إذا لم يوجد قوى تعارضك الإيمان ليس له قيمة، أما العالم فكله مع الكفر، الآن كله مع الكفر، تؤمن أنت تصبح غريباً لوحدك، أحياناً بين المسلمين غريب، إذا شخص امتنع عن صفقة فيها ربا هل أنت مجنون؟ يقال له: مجنون من المؤمنين ضعاف الإيمان طبعاً، إذا جاءه مكسب فيه معصية وتركه اتهم بعقله، فأنت غريب بين الناس، المؤمنون غرباء بين الناس، والأتقياء غرباء بين المؤمنين، وكلما تفوقت تصبح غريباً بين فئة معينة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(( إن الدِّين بدأ غريباً، وسيعود كما بدأ ، فطوبى للغرباء ))

[الترمذي]

أشقى الناس من عاش فقيراً ليموت غنياً :

 إن الإنسان - وانتبه إلى هذه النقطة - أي كلمة إنسان في القرآن وردت معرفة بـ (ال) تعني الإنسان قبل أن يعرف الله، بتعبير شعبي خامل قبل أن يعرف الله هلوع، أي قال له الطبيب: معك ورم لكن ممكن أن يمد معك هذا أربعة أشهر، يمكنك أن تعيش أربعة أشهر، هيئ نفسك، أي اكتب وصية، بعد عدة أيام مات، لم يتحمل هذا الشخص أن يسمع أن معه ورماً:

﴿إِنَّ الإِنسانَ خُلِقَ هَلوعًا﴾

[ سورة المعارج: ١٩]

 ما معنى هلوع؟ الله شرحها قال:

﴿إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزوعًا*وَإِذا مَسَّهُ الخَيرُ مَنوعًا﴾

[ سورة المعارج: ٢٠-٢١]

 بالشر جزوع يفرط، وبالخير منوع، مرة قال لي طبيب قلب: عندما يسمع المريض خبراً سيئاً عن صحته يرتفع النبض إلى مئة و عشرين رأساً، أي النبض متعلق بالقلق، أصبح هناك قلق قد يصل نبضه إلى مئة و ثمانين:

﴿إِنَّ الإِنسانَ خُلِقَ هَلوعًا*إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزوعًا*وَإِذا مَسَّهُ الخَيرُ مَنوعًا*إِلَّا المُصَلّينَ﴾

[ سورة المعارج: ١٩-٢٢]

 قد يكون مع الإنسان - والله لا أبالغ- أموال تكفيه أن يعيش مئتي سنة، تراه قتوراً، بخيلاً، كيف عندنا مرض اسمه: ورم خبيث، مرض عضال ينتهي بالموت، دققوا ولا أبالغ يوجد مرض خبيث يصيب النفس ألا وهو الشح. قال الله تعالى:

﴿ وَمَن يوقَ شُحَّ نَفسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ المُفلِحونَ﴾

[ سورة التغابن: ١٦]

 ترى بخيلاً يتمنى أولاده موته، إن شعر بوعكة وجاؤوا له بالطبيب، إذا قال لهم الطبيب: عرضية، ينزعجون انزعاجاً ليس له حدود، يريدونها قاضية، يريدونه أن يموت، فأنا أقول كلمة وسامحوني فيها: أنت تعرف بالضبط أن الذين حولك يتمنون بقاءك أم موتك، بطولتك أن يتمنى كل من حولك بقاؤك، وأخطر شيء بالحياة أن يتمنى من هم حولك موتك، سبحان الله البخيل كل من حوله يتمنون موته، يرتاحون، يتبحبحون، ترى أنه يقتر بالمال، المال لمن؟ المال لهم، اكسبهم بحياتك، اسعدهم بحياتك، والله شخص والده في ريف دمشق، عنده اثنا عشر بناء، وأنا والله ساعدته بشراء بيت، يملك والده اثني عشر بناء، يريد أن يتزوج لا يعطيه بيتاً، ابنك! أنا والله ساعدته بشراء بيت في دوما، أحد طلابي يريد أن يتزوج ليس عنده بيت، ووالده عنده عدة أبنية، أعطه بيتاً منهم.
 يا أخوان نصيحة لوجه الله أنفق مالك بحياتك كل من حولك يحبك، من هو أشقى الناس؟ من عاش فقيراً ليموت غنياً، عاش فقيراً ليموت غنياً، وعندي قصص بحياتي الدعوية لا تصدق، معه أموال لا تأكلها النيران يقتر تقتيراً غير معقول فأنا أقول سامحوني بهذه الكلمة البخيل معه مرض خبيث لكن بنفسه، قال الله تعالى:

﴿ وَمَن يوقَ شُحَّ نَفسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ المُفلِحونَ﴾

[ سورة التغابن: ١٦]

ضرورة تشجيع الأولاد وعدم تحطيمهم :

 دع الأولاد يتمتعون بحياتك، اجعل بقاءك محبوباً لمن حولك، وأنا أقول كلمة أخرى دقيقة؛ أول مصطلح: بطولتك أن يتمنى أولادك بقاءك، والشيء الثاني: دخولك إلى البيت وخروجك منه، هناك أشخاص إذا دخل إلى البيت أصبح في المنزل عيد، الصغار والكبار يتهافتون على يديه يقبلونها، يعانقونه، وهناك أشخاص إذا خرج من المنزل أصبح في المنزل عيد، فالبطولة أن يكون العيد في دخولك لا في خروجك، فالأب القاسي كلامه قاس، يقول: أنت غبي، هل تعلم ما فعلت معه؟ أنت أورثته عقدة حتى الموت، قال له والده: أنت غبي، فلا يدرس، أنا قال لي أبي: غبي، لا يوجد غباء إطلاقاً، النظرية الحديثة ليس هناك غباء، الذكاء موجود عند كل الناس، لكن لا يوجد ظروف بيئية استثارته، وأحياناً يكون الإنسان شخصاً عادياً جداً يتفوق، لكن عندما تكون البيئة محفزة تكون ذكياً، وإذا كانت البيئة مثبطة أي إذا كان الأب غير متعلم، ماذا تريد أن تفعل بهذه الشهادة؟ يظل أبوه يحتقر العلم حتى يجهل ابنه، يمل من الدراسة كلها.
 والله أعرف أباً، عمر ابنه اثنتا عشرة سنة، قال له: أنت يا بني نهايتك طبيب، و عندنا خطاط بالشام أول خطاط بالشرق الأوسط، يكتب الخط الفارسي بشكل عجيب، قال له: هذا الخطاط كبير في السن قد يموت في أي لحظة سوف آخذك لعنده ليكتب بطاقة الدكتور فلان اسمه خالد، لوحة نحاسية مكتوب عليها: الدكتور خالد، وضعها له في غرفة نومه، يستيقظ الطفل صباحاً الدكتور فلان، ينام الدكتور فلان، أصبح دكتوراً وقد اختص باختصاص نادر، وله دخل فلكي.
 الآن هذه لقطة من اللقطات، لا تقل له: أنت لا تفهم، أنت غبي، لا سمح الله حمار، هذه كلمات تحطم، لا تقلها إطلاقاً لأولادك، بل شجعهم.
 عالم كبير معنا في رابطة علماء الشام، هو من حمص، مرة قال لي: أنا سبب نجاحي وتفوقي جدي، قلت له: كيف؟ قال لي: أنا أمشي مع أبي كان عمري خمس سنوات، قال له جدي: يا بني عينك على فلان – اسمه عبد الكريم- هذا آخرته دكتور، هذه الكلمة ماذا كلفت الجد؟ عينك على ابنك عبد الكريم آخرته دكتور وأصبح دكتوراً، أنت عندك أحفاد لك دور معهم كبير جداً.
 فيا أخوان شجعوا الناس لا تثبطوهم، هذه الكلمات التي يقولها العوام، هذه الكلمات تقال كل يوم مئة مرة، ما هذا الكلام؟ هذا ابنك، أنت من أنجبته، أي يرجع لك بالنهاية، فانتبه لكلامك، اجعل كلامك يجب أن يكون منضبطاً في المنزل.
 والله أعرف بيوتاً - وإن شاء الله نكون منهم - أربعون سنة لا يوجد كلمة واحدة بذيئة في المنزل، عندما يرى الطفل والده لا يتكلم كلاماً بذيئاً ولا يسب أحداً ينضبط الابن، نوع من التربية لا تتكلم ولا كلمة بذيئة في البيت، لام تطرح به طرفة فاحشة، لا يوجد كلمة بذيئة في المنزل كله، هذا الطفل لم يسمع كلاماً بذيئاً من أبيه ولا من أمه يصبح كلامه منضبطاً أما دائماً هذه الكلمات البذيئة لأولاده فهذا لا يجوز.

العاقل من يعمل عملاً ينفعه بعد مماته :

 أتمنى أن تحققوا هاتين النقطتين؛ إذا دخلت إلى منزلك أن يكون دخولك عيداً، وإذا خرجت منه يكون هذا الشيء مؤلماً جداً، وأتمنى أن يتمنى أولادك بقاءك، أنفق الذي تملك.
 أنا معي بالشام الآن العديد من الوصايا لم تنفذ واحدة، والله أعرف شخصاً ترك أربعة أبنية – هو من أخواني- وكل بناء أربعة طوابق، وكل طابق أربعة بيوت، كم بيت عنده؟ كتب وصية عن طريقي أن ينفق بعد وفاته خمسة و عشرون ألف ليرة والله لم ينفقوها.
 احذر أن تكون تحت رحمة أولادك، وأنت حي أنفق مالك، ثلث مالك هذه الوصية، والوصية الثلث، النبي قال:

(( الوصية ثلث ))

 لكن أنت عندك أموال ومسموح لك بحياتك أن تنفق الثلث، أعمال بر، جمعية خيرية، أنشأت ميتماً أو معهداً شرعياً، يوجد أعمال يسمونها أعمالاً غير منقطعة مستمرة، أسست معهداً شرعياً كل طالب دخل للمعهد، وتعلّم الشرع وأصبح خطيب جامع، ليوم القيامة بصحيفتك، ألّفت كتاباً، والله مرة فتحت كتاب تفسير هذا مؤلف قبل ألف سنة، يمكن لا يوجد خطيب ليس عنده كتاب القرطبي، كتاب يتوزع بمئات الألوف عالم جليل اتقى الله عز وجل كتب هذا الكتاب، هذه الصدقة الجارية، أحياناً أشاهد على الشاشة درساً للشعرواي، أين الشعراوي؟ من عشر سنوات قد مات، كل يوم ينتفع بعلمه، بالمقابل مغن، وكل يوم تعاد أغانيه، وكل شخص سمع أغانيه وطرب لها وأحياناً انحرف من خلالها بصحيفة المغني، فالمغني مستمر، وقارئ القرآن مستمر، فأنت افعل عملاً يستمر بعد وفاتك. لذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(( إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو عمل ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له))

[مسلم وابن خزيمة في صحيحه]

 اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارض عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018