ومضات قرآنية - الحلقة : 21 - الآيات المحكمات والمتشابهات - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠16برنامج ومضات قرآنية - قناة بغداد
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

ومضات قرآنية - الحلقة : 21 - الآيات المحكمات والمتشابهات


2014-07-19

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد، وعلى آل بيته الطيّبين الطاهرين، وعلى صحابته الغر الميامين، أمناء دعوته، وقادة ألوِيَتِه، وارضَ عنّا وعنهم يا ربّ العالمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وُحول الشهوات إلى جنّات القربات.

للآيات المتشابهة هدف تربوي هو امتحان قارئ القرآن :

 أيها الأخوة المشاهدون؛ لازلنا في برنامج:" ومضات قرآنية " والآية اليوم من سورة آل عمران، هي قوله تعالى:

﴿ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾

[ سورة آل عمران: 7]

 أيها الأخوة الكرام؛ لتوضيح كلمة محكمات وكلمة متشابهات، لو قلت لإنسان أمامي: أعط فلاناً ألفاً وخمسمئة درهم، الكلام واضح جلي لا يحتاج إلى تأويل، ولا إلى تعديل، ولا إلى إضافة، ولا إلى توجيه، هذا كلام محكم، أعط فلاناً ألفاً وخمسمئة درهم، أي آية واضحة وضوح الشمس، لا تحتاج لا إلى تأويل، ولا إلى تعديل، بل هي بحكم صياغتها محكمة، ومعظم آيات القرآن الكريم محكمة، لكن لحكمة بالغة بالغة بالغة أراد الله أن تكون بعض آيات القرآن الكريم من نوع المتشابه، هذا النوع من الآيات له هدف تربوي من أجل امتحان قارئ القرآن، فلو قلت مثلاً: أعط فلاناً ألف درهم ونصفه، هذه الهاء على من تعود؟ إن أعدناها على الألف فالمبلغ ألف وخمسمئة درهم، إن أعدناها على الدرهم فالمبلغ ألف ونصف درهم، فالذي يقبض يده عن الإنفاق يفهمها ألفاً ونصف درهم، والذي يحب الإنفاق يفهمها ألفاً وخمسمئة، الصياغة الثانية صياغة امتحانية، لها اسم آخر صياغة احتمالية، تحتمل معنيين.

 

الآيات في القرآن الكريم محكمة و متشابهة :

 لكن بادئ ذي بدء كل آيات القرآن الكريم في معظمها محكمة، لكن بعض الآيات جاءت متشابهة لحكمة ذكرها القرآن الكريم:

﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ﴾

[ سورة آل عمران: 7]

 إذاً الآيات محكمات ومتشابهات، لكن الأمور الكبيرة، الأوامر، النواهي، الحلال، الحرام، كله مغطى بآيات محكمات، إلا أن هناك ملاحظة دقيقة جداً، هي أن الآية المتشابهة التي تعني معاني عديدة في حالات كثيرة أراد الله كل هذه الحالات، لأن القرآن الكريم يتجه إلى الإنسان، في هذا الإنسان ثوابت، وفيه متغيرات، فالثوابت مغطاة بآيات محكمة، الخمر محرم، السرقة محرمة، الزنا محرم، بآيات محكمات، أما الأشياء الأخرى الكثيرة فمتشابهات، أي ممكن أن تكون صالحة في مكان، وغير صالحة في مكان، أي مع تطور المكان، تطور الزمان، تطور العادات والتقاليد، ممكن أن تغطي المتشابهات هذه الحالات كلها، فكما أن الآيات المحكمة تغطي الثوابت في الإنسان، الآيات المتشابهة تغطي المتغيرات في الإنسان، لأن هذا القرآن الكريم يغطي كل حاجات الإنسان.

 

طاعة الله في قرآنه و النبي في سنته :

 قال تعالى:

﴿ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ﴾

[سورة النساء : 59]

 معنى ذلك أن الله عز وجل حينما قال:

﴿ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ﴾

[سورة النساء : 59]

 أي أطيعوا الله في قرآنه ورسوله في سنته، قال تعالى:

﴿ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ﴾

[سورة النساء : 59]

 من أروع ما قاله الإمام الشافعي: " أولو الأمر هم العلماء والأمراء معاً" العلماء يعلمون الأمر والأمراء ينفذون الأمر.

﴿ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ ﴾

[سورة النساء : 59]

 إن تنازعتم مع أمرائكم أو مع علمائكم فردوه إلى الله في قرآنه، وإلى الرسول في سنته، هل يعقل أن يردنا الله إلى كتابه وإلى سنة رسوله ثم لا نجد جواباً لهذا السؤال؟ هذا من سابع المستحيلات، كأن الله في هذه الآية بيّن أن الكتاب والسنة يحملان كل الحالات التي ينبغي أن تعالج، قال تعالى:

﴿ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ ﴾

[سورة النساء : 59]

 أي أيها المؤمنون عليكم أن تطيعوا الله في قرآنه، وأن تطيعوا النبي في سنته، فإن تنازعتم مع أمرائكم و علمائكم لقوله تعالى:

﴿ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ﴾

[سورة النساء : 59]

 أولو الأمر هم العلماء والأمراء، فإن تنازعتم في شيء مع علمائكم أو مع أمرائكم عندئذ فردوه إلى الله في قرآنه، وإلى الرسول في سنته.
 إذاً كأن القرآن الكريم يؤكد أن هذا الكتاب يغطي كل حاجات البشر، هذا الكتاب يغطي في آياته كليات الحياة، والسنة المطهرة تغطي التفاصيل، فلذلك:

(( تركت فيكم شيئين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدهما: كتاب الله وسنتي ))

[ الحاكم في المستدرك عن أبي هريرة ]

 أرجو الله سبحانه وتعالى أن تكون هذه الآيات باعثة لنا على التمسك بكتاب الله، وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، والأصح أن نقول: ما صح من سنة النبي، ليكون الكتاب والسنة نبراساً لنا في حياتنا، لأن الإنسان كائن متحرك، تحركه حاجاته الأساسية، فإذا جاءت حركته وفق منهج الله سلم وسعد في الدنيا والآخرة، وإلى لقاء آخر إن شاء الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018