ومضات قرآنية - الحلقة : 14 - أخذ مال الناس بالحق. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠16برنامج ومضات قرآنية - قناة بغداد
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

ومضات قرآنية - الحلقة : 14 - أخذ مال الناس بالحق.


2014-07-12

  الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد، وعلى آله و صحبه أجمعين.

أكل أموال الناس بالحق :

 أيها الأخوة المشاهدون؛ لازلنا في الومضات القرآنية والآية اليوم هي قوله تعالى:

﴿ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾

[ سورة البقرة: 188]

 هل هناك أكل لأموال الناس بالحق؟ طبعاً قال تعالى:

﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً﴾

[سورة النساء: 29]

 فأنت حينما تشتري حاجات الناس وتبيعها قرب بيوتهم، وتضيف على رأس المال مبلغاً، هذا المبلغ تأكله بالحق، أنت حينما تضيف على ثمن الشراء ربحاً، فكأنك أكلت من مال المشترين بعضه، هذا الأكل بالحق هذه تجارة أباحها الله عز وجل، هناك رأس مال السلعة، وهناك قيمة مبيعها، التفاوت بينهما هو الربح، فهذا أكل لأموال الناس بالحق، لذلك الآية هنا:

﴿ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ﴾

[ سورة البقرة: 188]

 إذاً أكل المال له طريقان؛ طريق وفق منهج الله وهو بالحق، وطريق بخلاف منهج الله وهو الباطل، والإنسان حينما يتحرك في الحياة الدنيا وفق منهج الله، الله عز وجل يضمن له حياة طيبة، الآية الكريمة:

﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ﴾

[ سورة النحل : 97 ]

 هذا وعد الله عز وجل، وزوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين، قال تعالى:

﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ﴾

[ سورة النحل : 97 ]

تكليف كلّ إنسان بالمحافظة على مال أخيه و صيانته :

 هنا الآية الكريمة:

﴿ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ﴾

[ سورة البقرة: 188]

 يوجد ملمح دقيق جداً في هذه الآية، هذا الملمح الله عز وجل ما قال: ولا تأكلوا أموال أخوانكم، ولا تأكلوا أموال المؤمنين، قال تعالى:

﴿ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ ﴾

[ سورة البقرة: 188]

 هل يعقل أن يحاسب الإنسان إذا سحب من جيبه الأيمن مبلغاً ووضعه في جيبه الأيسر؟ هنا الآية:

﴿ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ ﴾

[ سورة البقرة: 188]

 الملمح الدقيق في هذه الآية أن مال أخيك هو في الحقيقة مالك، لأنك مكلف أن تحافظ عليه، مكلف أن تصونه، فلأن تمتنع عن أكله بالباطل من باب أولى، هو مالك من زاوية دقيقة، هذا المال مالك من أجل أن تحافظ عليه، من أجل أن تصونه، أما أن تأكله فهذا شيء يتناقض مع أصل الحياة، إذاً جاءت الآية:

﴿ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ ﴾

[ سورة البقرة: 188]

 أساسها: ولا تأكلوا أموال أخوانكم، ولا تأكلوا أموال الآخرين، ولكن الله عز وجل قال:

﴿ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ ﴾

[ سورة البقرة: 188]

 لأن مال أخيك هو في الحقيقة مالك، من زاوية وجوب الحفاظ عليه، فلأن تمتنع عن أكله من باب أولى، قال تعالى:

﴿ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ﴾

[ سورة البقرة: 188]

الحق واحد لا يتعدد :

 الحقيقة الحق شيء دقيق جداً، الحق دائرة تتقاطع فيها أربعة خطوط، خط النقل الصحيح، وخط العقل الصريح، وخط الفطرة السليمة، وخط الواقع الموضوعي، أي الحق ما جاء به وحي السماء، النقل الصحيح، وارتاحت إليه الفطرة السليمة، وأقره العقل الحر، وأكدته الوقائع.
 الحق دائرة تتقاطع فيها أربعة خطوط، خط النقل الصحيح، هناك نقل غير صحيح، و نقل موضوع، و نقل صحيح مؤول بشكل غير صحيح، خط النقل الصحيح، وخط العقل الصريح، وهناك عقل تبريري، والعقل التبريري ساقط، هناك عقل صريح ونقل صحيح، وهناك فطرة سليمة، و فطرة منطمسة، إذاً فطرة سليمة، وهناك واقع موضوعي، و واقع مزور، إذاً كأن هذه الكلمات هي مقياس الحق، الحق ما جاء به النقل الصحيح، و أقره العقل الصريح، وارتاحت إليه الفطرة السليمة، وأكده الواقع الموضوعي، هذا الحق، خلاف الحق هو الباطل، الحق لا يتعدد، أما الباطل فلا ينتهي، تماماً بين نقطتين يمر مستقيم واحد، ولو رسمت مليون خط بين نقطتين، كل هذه الخطوط تنطبق على بعضها، الحق لا يتعدد أما الباطل فمتعدد، بين نقطتين ترسم مليون خط منحن، مليون خط منكسر، لذلك الحق جاء في القرآن مفرداً والباطل متنوع.
إذاً الحق ما جاء به النقل الصحيح، وأقره العقل الصريح، وارتاحت إليه الفطرة السليمة، وأكده الواقع الموضوعي.

 

المؤمن الصادق يتحرى الحلال في مطعمه ومشربه :

 هنا الآية:

﴿ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ ﴾

[ سورة البقرة: 188]

 مال أخيك هو مالك، من زاوية وجوب الحفاظ عليه، فلأن تمتنع عن أكله ظلماً وعدواناً من باب أولى، قال تعالى:

﴿ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾

[ سورة البقرة: 188]

 فلذلك المؤمن الصادق يتحرى الحلال في مطعمه ومشربه، والحقيقة الدقيقة أن الإنسان حينما يكسب المال الحلال، ويشتري به طعاماً، هذا الطعام يعد طيباً في ميزان الشرع، بمعنى أن ثمنه كان مالاً حلالاً، فأنت إذا عملت عملاً صالحاً، واكتسبت به مالاً حلالاً، ثم اشتريت به طعاماً، فهذا الطعام بميزان الشرع طعام طيب، بمعنى أنه دفع ثمنه من مال حلال، لذلك قيل:

((... أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة ))

[ الطبراني عن عبد الله بن عباس ]

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018