الدرس : 118 - الطريق الوحيدة الى معرفة الله عز وجل التفكر بآياته. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس : 118 - الطريق الوحيدة الى معرفة الله عز وجل التفكر بآياته.


2015-01-29

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد، وعلى آله وأصحابه الطيّبين الطاهرين، أمناء دعوته، وقادة ألوِيَتِه، وارضَ عنّا وعنهم يا ربّ العالمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وُحول الشهوات إلى جنّات القربات.

التفكر بآيات الله هو الطريق الوحيد لمعرفة الله عز وجل :

 أيها الأخوة الكرام؛ يقول الله في كتابه العزيز:

﴿ تِلْكَ آَيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآَيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ ﴾

[سورة الجاثية: 21]

 يتضح من هذه الآية أن الطريق الوحيدة إلى معرفة الله عز وجل التفكر في آياته، قال تعالى:

﴿ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ﴾

[ سورة الزمر : 67 ]

 لذلك يعد الكون الثابت الأول، لا يستطيع إنسان أن ينكر وجود الشمس والقمر والنجوم والليل والنهار، قال تعالى:

﴿ تِلْكَ آَيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآَيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ ﴾

[سورة الجاثية: 21]

 لذلك هناك آيات كونية، وآيات تكوينية، وآيات قرآنية، قنوات ثلاث سالكة لمعرفة الله عز وجل، الآيات الكونية خلقه، والآيات التكوينية أفعاله، والآيات القرآنية كلامه، ولا يوجد طريق لمعرفة الله وتعظيمه كالآيات، أنت بالكون تعرفه، وبالقرآن تعبده.
 أيها الأخوة؛ للتقريب عالم فيزيائي كبير اسمه أنشتاين يعد الأول في العصر الحديث، هو الذي اكتشف السرعة المطلقة في الكون، السرعة المطلقة في الكون هي سرعة الضوء، كيف كشفها؟ القمر يدور حول الأرض دورة كل شهر، سامحوني يوجد بعض المصطلحات العلمية، لو وصلنا خطاً بين مركز الأرض ومركز القمر، هذا الخط هو نصف قطر الدائرة التي هي مسار القمر حول الأرض، لو ضربنا هذا الرقم باثنين، لكان القطر، لو ضربنا بالبي 3,14 لكان المحيط، ابنك الصغير بدقيقة واحدة يحسب لك هذه المسافة التي بين مركز الأرض ومركز القمر، الآن عرفنا كم كيلو متراً يقطع القمر في رحلته حول الأرض في الشهر، لو ضربناه باثني عشر السنة، ضرب ألف بألف سنة، قال تعالى:

﴿ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ﴾

[ سورة الحج : 47]

 أي ما يقطعه القمر في رحلته حول الأرض في ألف عام يقطعه الضوء في يوم واحد، لو قسمنا الرقم الكبير على ألف نحصل على سرعة القمر باليوم، لو قسمناها على ثلاثمئة وخمسة وستين باليوم، لو قسمناها على أربع وعشرين بالساعة، على ستين بالدقيقة، على ستين بالثانية، سرعة الضوء السرعة ليس ثلاثمئة كيلو متر بل 299656 هذه سرعة الضوء الحقيقية.
 ممكن بآية قرآنية نجد النظرية العملاقة؛ النظرية النسبية، لأن النظرية النسبية تؤكد السرعة المطلقة، فلو أن الإنسان تمكن أن يمشي مع الضوء توقف الزمن، هذه الجلسة لو فرضنا لا يوجد سقف للجامع يخرج منها موجات كهرطيسية للفضاء، إذا الإنسان تمكن أن يمشي معها هذا الدرس يرى إلى أبد الآبدين، لو تمكنا أن نسبق هذه السرعة نرى أن هذا كان بستاناً أو أرضاً لم يكن جامعاً، فإذا سرنا مع الضوء توقف الزمن، وإذا سبقنا الضوء تراجع الزمن، نظرياً يمكن أن ترى معركة بدر، معركة بدر صدر منها موجات كهرطيسية للفضاء الخارجي، فنحن إذا سبقنا الضوء ولحقنا هذه الموجات نراها رأي العين، فإذا سرنا مع الضوء توقف الزمن، إذا سبقنا الضوء تراجع الزمن، إذا قصرنا عن الضوء تراخى الزمن، بين توقف، بين سبقنا، بين تراجع، يروى أن هناك قصة لأحد كتاب المسرح توفيق الحكيم، مبنية على هذه النظرية، أن شخصاً سبق الضوء وعاش بسنة خمسة آلاف، اختلف كل شيء، لا يوجد سجن إطلاقاً، لأنه تجرى عملية للدماغ تغير كل مفاهيم الإنسان، فلن يكون هناك حاجة ليكون ضد الدولة، خرج بأشياء طريفة جداً، على كل الذي أريده أن نظرية عملاقة قلبت مفاهيم الفيزياء جاء بها أنشتاين مدرجة في القرآن الكريم بأربع كلمات، وهذا الموضوع طرح في مؤتمر الإعجاز العلمي السادس الذي عقد في موسكو، حجمه عبارة عن ثمانين صفحة، أنا لخصته بعشر دقائق، قال تعالى:

﴿ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ﴾

[ سورة الحج : 47]

 أي ما يقطعه القمر في رحلته حول الأرض في ألف عام يقطعه الضوء في يوم واحد، لو قسمنا الرقم الكبير على ألف نحصل على سرعة القمر باليوم، لو قسمناها على ثلاثمئة وخمسة وستين باليوم، لو قسمناها على أربع وعشرين بالساعة، على ستين بالدقيقة، على ستين بالثانية، سرعة الضوء ليس ثلاثمئة ألف كيلو متر بل 299656 كيلو متر، هذه سرعة الضوء أدرجت في القرآن الكريم.

 

آيات الإعجاز العلمي لم يفسرها النبي لتكون شهادة الله لعباده أنه كلامه :

  لذلك يوجد نقطة دقيقة جداً أنت عندما تقرأ في القرآن الكريم آية فيها أمر ينبغي أن تأتمر، وإذا آية فيها نهي، قال تعالى:

﴿ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ﴾

[ سورة الإسراء : 37]

 الأمر يقتضي أن تأتمر، قال تعالى:

﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ﴾

[ سورة العنكبوت: 45 ]

﴿ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ﴾

[ سورة الإسراء : 37]

 يقتضي أن تنتهي، وإذا كان هناك قصة عن نبي سابق يقتضي أن تتعظ، الآن دقق وإذا كان هناك ألف وثلاثمئة آية في القرآن الكريم تتحدث عن الكون والإنسان ماذا تقتضي؟ هل من الممكن أن تقرأ آية بالقرآن ليس لك علاقة بها؟ مستحيل، آية الأمر تقتضي أن تأتمر، آية النهي تقتضي أن تنتهي، آية القصة تقتضي أن تتعظ، ألف وثلاثمئة آية في القرآن الكريم تتحدث عن الكون والإنسان ماذا تقتضي؟ أن تتفكر في خلق السموات والأرض، والله شيء لا يصدق، معقول هذا النبي العظيم بأي موضوع من موضوعات الحياة له مئتان أو ثلاثمئة حديث إلا بهذه الآيات لا يوجد حديث واحد، ما السر؟ بعضهم قال: إما أنه اجتهاد منه، أو توجيه من الله، هذه الآيات لم يفسرها النبي تركت لتكون شهادة الله لعباده أنه كلامه، كلما تقدم العلم تفسر.

 

الإعجاز العلمي المادة الأولى التي تؤكد للغرب أن الله أنزل القرآن :

 قال تعالى:

﴿ وَالسَّمَاء ذَاتِ الرجع ﴾

[ سورة الطارق : 11]

 فهمنا هذه الآية قديماً أن بخار الماء يصعد إلى السماء يرجع أمطاراً، قال تعالى:

﴿ وَالسَّمَاء ذَاتِ الرجع ﴾

[ سورة الطارق : 11]

 ثم تبين لنا أن كل الموجات الكهرطيسية التي تبث إلى الفضاء الخارجي هناك طبقة هي الأثير تردها إلى الأرض، ولولا هذه الطبقة لما كان هناك بث تلفزيوني ولا إذاعي، من خلق هذه الطبقة؟ هذا المعنى الثاني لقوله تعالى:

﴿ وَالسَّمَاء ذَاتِ الرجع ﴾

[ سورة الطارق : 11]

 تقدم العلم تبين أن كل كوكب في الكون يدور حول كوكب يرجع إلى مكان انطلاقه النسبي، شيء لا يصدق، رائد الفضاء ركب المركبة أبولو ثمانية قبل عشرين أو ثلاثين سنة، هذا الرائد بعد أن أطلقت المركبة من القاعدة في فلوريدا، بعد حين صاح بأعلى صوته: لقد أصبحنا عمياً لا نرى شيئاً. ما الذي حصل؟ يوجد حول الأرض طبقة هواء، الهواء يحقق ظاهرة فيزيائية اسمها انتثار الضوء، هذا المسجد في النهار لو أطفأنا كل المصابيح يوجد ضوء لكن لا يوجد أشعة شمس، من أين جاء الضوء؟ من انتثار الضوء، فالشمس عندما تتسلط على ذرات الهواء هذه الذرات تعكسها على ذرات أخرى، فلما تجاوز رواد الفضاء طبقة الهواء، صاح أحدهم بأعلى صوته: لقد أصبحنا عمياً لا نرى شيئاً. افتح القرآن الكريم:

﴿ وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَاباً مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ * لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ ﴾

[ سورة الحجر: 14-15]

 بعد تطور علم الجنين بمئات السنين تبين أن الذي يحدد جنس الجنين ذكراً كان أو أنثى ليست البويضة ولكنه الحوين، قال تعالى:

﴿ وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى*مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى ﴾

[ سورة النجم : 45-46]

 بعد أن اكتشفنا أشعة الليزر التي تقيس المسافات بدقة بالغة عرف بعد القمر عن الأرض بالمليمتر، بأشعة الليزر تطلق الأشعة تنطلق أمام جسم صلب ترجع نقيس المسافة، والآن مع أي مهندس جهاز يقول لك: هذا الحائط ثمانية أمتار وعشرون سنتمتراً، كبس زراً، يقيس المسافة بأشعة الليزر، بعد اكتشاف هذه الأشعة تبين أن أخفض نقطة في الأرض غور فلسطين ومعركة الفرس والروم في غور فلسطين، قال تعالى:

﴿ غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾

[ سورة الروم: 2-4]

 هذا يندرج في الإعجاز العلمي في الكتاب والسنة، والمادة الأولى التي تؤكد للغرب أن الذي خلق الأكوان هو الذي أنزل هذا القرآن.

 

آيات الله في الآفاق و في النفس تدل على عظمته :

 لذلك أيها الأخوة، قال تعالى:

﴿ تِلْكَ آَيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآَيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ ﴾

[سورة الجاثية: 21]

 أعتقد لا يوجد مخلوق أهون على الإنسان من بعوضة، إذا الإنسان قتل بعوضة هل يشعر أنه قاتل؟ مخلوق هين على الناس، قال تعالى:

﴿ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا ﴾

[ سورة البقرة: 26]

 بالقرآن في سورة البقرة، بعد اكتشاف المجهر الإلكتروني، هناك مجهر عادي تقليدي يكبر ثماني مرات، الإلكتروني يكبر خمسين ألف مرة، وضعت البعوضة تحت مجهر الكتروني تبين أن في رأس البعوضة مئة عين، وفي فمها ثمانية وأربعون سناً، وفي قلبها ثلاثة قلوب، قلب مركزي، وقلب لكل جناح، وفي كل قلب أذينان، وبطينان، ودسامان، وتملك البعوضة جهازاً لا تملكه الطائرات، تملك جهاز استقبال حراري، بهذا الجهاز ترى الأشياء لا بأشكالها، ولا بأحجامها، ولا بألوانها، ولكن ترى الأشياء بحرارتها فقط، لذلك البعوضة تغرز خرطومها في جسم الطفل تأخذ عينة من دمه تفحصه الدم يناسبها تكمل، لا يناسبها تتركه، ينام أخوان على سرير واحد، يستيقظ الأول وقد ملئ بلسع البعوض، ويستيقظ الثاني سليماً معافى لم يصب بشيء، تملك جهاز تحليل للدم، وجهاز تخدير، عندما ينتهي مفعول التخدير يشعر الإنسان بالألم فيضربها ليقتلها، وهي في سقف الغرفة تضحك عليك، تملك جهاز تحليل للدم، وجهاز تخدير، ولأن دم الإنسان سمج لا يسري في خرطومها معها جهاز تمييع للدم، في خرطومها ست سكاكين، أربع سكاكين لإحداث جرح مربع وسكينان تلتئمان على شكل أنبوب لامتصاص الدم، هذا كله أنا عرضته بالفضائية السورية بصور، بالمجهر الإلكتروني، قال تعالى:

﴿ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا ﴾

[ سورة البقرة: 26]

 فلذلك أيها الأخوة الكرام؛ آيات الله في الآفاق وفي النفس، قال تعالى:

﴿ سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ﴾

[ سورة فصلت: 53 ]

 إلى جانب القلب بحجم السلامية غدة صغيرة اسمها التيموس، افتح أي كتاب مطبوع قبل عشرين سنة في الطب، يقول لك: لا وظيفة لها، هي أخطر غدة في الإنسان، تدخل إليها الكريات البيضاء ككريات جاهلة همجية، تتخرج منها ككرات مثقفة، تتعلم خلال سنتين من هو الصديق ومن هو العدو، تتخرج تنتهي مهمة هذه الكلية الحربية، تغلق أبوابها وتضمر، الأجيال المتخرجة تتولى تعليم الأجيال الصاعدة إلى نهاية الحياة، في الستين أو السبعين ينشأ حالة اسمها الخرف المناعي، يصبح حرب أهلية في الجسم، الكرية البيضاء المقاتلة معها سلاح فتاك ولكن لا يعرف من هو العدو، قد يقتل الصديق، من نتاج هذه الحالة الاستثنائية التهاب المفاصل، هذا المرض ليس سهلاً، ناتج من حرب أهلية في الجسم، يسمى خرفاً مناعياً، الكرية البيضاء هي جندي معها سلاح فتاك، ولكن لا تعرف العدو من الصديق، ما هذه الدقة في خلق الإنسان؟
 أنت تمشي في بستان، رأيت أفعى، صورة الأفعى تنطبع على شبكية العين إحساساً، الصورة بالشبكية لا تقرأ، لا يوجد ملفات للأفاعي حتى تقرأ من خلالها، تنتقل الصورة إلى الدماغ، إلى مركز الرؤية، في مركز الرؤية تقرأ الصورة في ضوء ملفات الأفاعي، من أين جاءت هذه الملفات؟ من الدراسة، رأيت أفعى في معرض، بقطرميز مع سائل، أو سمعت قصة من جدتك، تتجمع هذه في ملف واحد أو مجلد واحد هو الثعبان، في ضوء هذه الملفات تقرأ هذه الصورة، والدماغ يدرك الخطر، هناك خطر، الغدة النخامية، غدة وزنها نصف غرام، تقوم بتسع وظائف، لو تعطلت إحدى هذه الوظائف لأصبحت حياة الإنسان جحيماً لا يطاق، من هذه الوظائف توازن السوائل، لو تعطل هذا المركز يصير عمل الإنسان فقط أن يجلس إلى جانب الصنبور ليشرب، وجانب الحمام ليفرغ هذا الماء، من أعطاك هذا الضبط للماء؟ الغدة النخامية، الغدة النخامية ترسل رسالة هرمونية للكظر، هناك خطر تصرف، ألم تشاهد أفعى؟ الكظر يعطي أمراً للقلب برتفع النبض إلى مئة و ثمانين نبضة، الخائف لو قاس نبضه لوجده مئة و ثمانين، والمستقر نبضه ثمانون فقط، وذلك حتى يوفر الدم للعضلات، أمر ثان إلى الرئتين يرتفع وجيبهما، الخائف يلهث، الأمر الثالث إلى الأوعية الدموية المحيطة بالجلد لتضيق لمعتها، ليتوافر الدم إلى العضلات بدل الجلد، فالخائف لا يحتاج إلى لون وردي يحتاج إلى أن ينجو، فالخائف يصفر لونه، أمر رابع إلى الكبد لئلا يبقى مائعاً فيسيل الدم بطعنة سكين، يصبح الدم أقرب للتجلط بهذه الحالة، وهرمون إلى الكبد بإطلاق كمية سكر إضافية، يصبح السكر مئة وثمانين، خمسة أوامر يعطيها الكظر لمواجهة الخطر.

 

التفكر في خلق السموات والأرض أقصر طريق إلى الله :

 والله يا أيها الأخوة الكرام؛ يوجد أشياء بالجسم لا تقدر بثمن، جسمك أكبر آية دالة على عظمة الله عز وجل، فالتفكر في خلق السموات والأرض هذا التفكر أقصر طريق إلى الله، وأوسع باب ندخل منه على الله.
 كأس الماء أمامك على الطعام، هذا الماء فيه خاصة على التبريد ينكمش، وعلى التسخين يتمدد، مثل أي عنصر في الأرض، ولكن له أيضاً خاصة استثنائية، عندك ماء، درجة حرارته أربعون درجة، بردته للثلاثين ثم للعشرين ثم للخمس عشرة ثم للعشر درجات حتى نصل إلى أربع درجات، والله مرة قرأت بحثاً في مجلة أمريكية، مترجم إلى العربية، ثمانون صفحة عن هذه الفكرة، تنعكس الآية بعد هذه الحالة عند الدرجة زائد أربع يزداد حجم الماء، أحضر وعاء املأه ماء وضعه في الفريزر ينكسر، الماء على التبريد يزيد حجمه هو الوحيد- ظاهرة استثنائية- من كل عناصر الأرض، لو كلما تجمد الماء قلّ حجمه كثافته زادت غاص إلى الأسفل، تأتي فترة تتجمد البحار كلها ينعدم التبخر، يموت النبات، يموت الحيوان، يموت الإنسان، كل حياتنا قائمة على كأس الماء هذا، على درجة زائد أربع يزداد حجمه، قال تعالى:

﴿ وَفِي الْأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ ﴾

[ سورة الذاريات : 20]

 أرجو الله أن يدخل التفكر في خلق السموات والأرض في حياتنا اليومية، مثلاً قشرة القمح لا أحد ينتبه إليها، يوجد بحث طويل عنها، فيها ستة عشر فيتامين، وثمانية معادن، كل فوائد القمح بقشرته، نحن الحضارة أن نأكل خبزاً أبيض، هذا الخبز الأبيض نشاء فقط، غراء للمعدة، أما كل الخيرات فعندي بحث عن قشرة القمح، شيء لا يصدق، ثمانية معادن كالسيوم مغنيزيوم، شيء ليس معقولاً، ستة عشر فيتامين، كله في القشرة، نأخذ النشاء الذي هو فقط خبز أبيض، لذلك أول بدعة ابتدعها المسلمون بعد وفاة رسول الله نخل الدقيق، أي خبز ناصع أبيض، هذا الخبز غراء للمعدة جيد، نشاء فقط، بينما القمحة الكاملة فيها شيء لا يصدق.
 لذلك أيها الأخوة الكرام؛ إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم، وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم، والعلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك، فإذا أعطيته بعضك لم يعطك شيئاً، ويظل المرء عالماً ما طلب العلم، فإذا ظنّ أنه قد علم فقد جهل، طالب العلم يؤثر الآخرة على الدنيا فيربحهما معاً، بينما الجاهل يؤثر الدنيا على الآخرة فيخسرهما معاً.
 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارض عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018