الدرس : 114 - قلادة السيدة خديجة رَضِي اللَّه عنها. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس : 114 - قلادة السيدة خديجة رَضِي اللَّه عنها.


2015-01-25

 اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وُحول الشهوات إلى جنّات القربات.

بطولة الإنسان أن يعطي الناس حقهم :

 هذا اللقاء الطيب عنوانه: قلادة السيدة خديجة رضي الله عنها، السيدة زينب رضي الله عنها كبرى بنات السيدة خديجة من النبي صلى الله عليه وسلم، زوجها النبي الكريم من أبي العاصي بن الربيع، قبل نزول الوحي وهو ابن أخت السيدة خديجة، أمه هالة بنت خويلد، قبل البعثة عنده أكبر بنت السيدة زينب، زوجها من ابن أخت السيدة خديجة، اسمه أبو العاصي بن الربيع، وكانت السيدة خديجة تعد أبا العاصي بن الربيع بمنزلة ولدها، ولما زفت السيدة زينب إليه أهدتها أمها خديجة قلادةً، بالتعبير المعاصر: عقد، قلادة هي هدية زفافها من رسول الله، الهدية التي قدمتها السيدة خديجة لزينب كبرى بنات النبي عند زفافها هي عبارة عن قلادة.
 هذه بدايات القصة، ولما أراد المشركون أن يؤذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بناته كلموا أبا العاصي أن يطلق السيدة زينب، والحقيقة أنتم تعلمون معظمكم أباء، أصعب شيء على الأب أن تطلق ابنته، أرادت قريش أن تؤذي رسول الله عليه الصلاة والسلام بتطليق بناته، فجاؤوا إلى أبي العاصي وطلبوا منه أن يطلق السيدة زينب، وعرضوا عليه بالمقابل أن يزوجوه من أية امرأة يرغبها من نساء قريش، فوقف هذا الصهر - وكان مشركاً لم يسلم- موقفاً شريفاً أخلاقياً، رفض رَضِي اللَّه عَنْه، صار مسلماً، وقال لهم: لا والله إني لا أفارق صاحبتي.
 بالمناسبة هناك أصهار لرسول الله طلقوا زوجاتهم، كان هذا رغبة أهل قريش، أما أبو العاصي فقال : والله لا أفارق صاحبتي، وما أحبّ أن لي بامرأتي امرأة من قريش، موقف يوجد به وفاء، لهذا أثنى عليه النبي صلى الله عليه وسلم وقال : زوجت أبا العاصي فحدثني، وصدقني، ووعدني فوفى لي، وحينما رآه عليه الصلاة والسلام بين الأسرى هنا بدأ الشاهد هنا بدأت القصة؛ بعد موقعة بدر استعرض النبي الأسرى فإذا صهره بين الأسرى، ورأس الدولة، نبي الأمة، رسول الله، سيد ولد آدم، يرى صهره الذي رفض أن يطلق امرأته بين الأسرى، يوجد ملمح دقيق أدخل عليه قبل أن أتابع القصة: قبيل معركة بدر النبي الكريم قال: لا تقتلوا عمي العباس، بعضهم قال: أحدنا يقتل أباه وأخاه وينهانا عن قتل عمه، النتيجة تبين بعد حين أن عمه العباس كان قد أسلم سراً، وبقي في مكة عين النبي نيابة عنه، أي قرار يتخذ في مكة يبلغه للنبي.
 هذه أنا أسميها الآن إدارة ذكية جداً، ولا يوجد حاكم في الأرض لا يوجد عنده أجهزة أمن، يقوم الحكم الآن على أجهزة الأمن، فلذلك رفض تطليق زوجته تنقيذاً لرغبة قريش، أما أبو العاصي فقال: والله لا أفارق صاحبتي، وما أحّب أن لي بها امرأةً من قريش، لهذا أثنى عليه النبي الكريم وقال: زوجت أبا العاصي فحدثني وصدقني ووعدني ووفى لي.
 لكن حينما رآه النبي صلى الله عليه وسلم بين الأسرى في موقعة بدر ماذا قال؟ هذا الإنصاف، أسير مشرك جاء ليحارب النبي الكريم، هو زوج ابنته، وابنته أعز بناته، قال:" والله ما ذممناه صهراً".
 صهر ممتاز، هذه الموضوعية الحيادية، هذه قيمة أخلاقية وقيمة علمية، فإذا كنت موضوعياً أنت أخلاقي، وإذا كنت موضوعياً أنت عالم، وتلتقي قيم الأخلاق مع قيم العلم في الموضوعية، هو مشرك وكافر وجاء ليحارب النبي صلى الله عليه وسلم ومع ذلك ما نسي له وفاءه لابنته، قال:" والله ما ذممناه صهراً ".
 البطولة أن تعطي الناس حقهم، الله عز وجل قال:

﴿ وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ﴾

[ سورة آل عمران: 199 ]

 ما قال: إن أهل الكتاب، لم يعمم، مرة أنا انتسبت لجامعة في لبنان في الماجستير، فحضرت مناقشة دكتوراه، كان رئيس الجامعة فرنسياً، أثناء تلخيص الدكتوراه يبدو أن هناك عبارة فيها تعميم، قال له رئيس الجامعة وهو المشرف على الدكتوراه: التعميم من العمى. لا يعمم إلا أعمى، لا تعمم، لا تقل: كل أهل هذه البلدة سيئون، إياك، قل: بعضهم، كلما ارتقت مرتبتك العلمية تبتعد عن التعميم.
 قال: والله ما ذممناه صهراً.
 لكن الآن السيدة زينب رَضِي اللَّه عَنْها معه، هي زوجته وهي مسلمة، بينما زوجها مشرك، ولم تكن الآيات التي حرمت زواج المسلمات من المشركين قد نزلت، وقدر الله تعالى أن يكون أبو العاصي بن الربيع من جملة أسرى المشركين في غزوة بدر، موقوفاً، مقيدة حريته، أسيراً مع أسرى قريش، وهو صهر النبي عليه الصلاة والسلام، وزوجته في مكة، وهي بنت النبي عليه الصلاة والسلام .جاء ليحارب النبي صلى الله عليه وسلم وقع أسيراً استعرض النبي الأسرى فإذا صهره بين الأسرى.

 

تواضع النبي عليه الصلاة والسلام :

 الآن النبي عليه الصلاة والسلام يفاجأ أن ابنته زينب رَضِي اللَّه عَنْها بعثت القلادة التي أهدتها إليها أمها خديجة يوم زفافها، لا تملك غيرها ويبدو أنها غالية جداً، بعثت بهذه القلادة إلى أبيها إلى النبي عليه الصلاة والسلام لعله يأخذها، ويفك صهره من الأسر، تصور هذا الموقف، رأس الأمة، زعيم الأمة، قائد الأمة، نبي الله، رسول الله، خضع للنظام العام، هذا أسير وزوج ابنته، لكن عندما رأى القلادة التي أهدتها السيدة خديجة لزينب ابنة النبي صلى الله عليه وسلم قد بعثت بها، بعثت بها عن طريق أحد المشركين، وقدمها للنبي الكريم، تروي الروايات أن النبي بكى، لأنه بشر، ولولا أنه بشر تجري عليه كل خصائص البشر لما كان سيد البشر، أي يخاف، قال النبي صلى الله عليه وسلم:

(( لقد أوذيت في الله وما يؤذى أحد، ولقد أخفت في الله وما يخاف أحد، ولقد أتت عليّ ثلاث من بين يوم وليلة ومالي طعام إلا ما واراه إبط بلال))

[الترمذي عن أنس بن مالك]

 لولا أنه بشر تجري عليه كل خصائص البشر لما كان سيد البشر، ابنته - والبنت غالية جداً - وصهره، وصهره مشرك، فإذا برجل من أهل مكة يقدم له هذه القلادة لعلها تكفي لإطلاق سراح زوج ابنته، عفواً أي حاكم لا ينتظر من أحد سؤالاً، هذه ابنته ينفذ، أما النبي فخضع للنظام العام، هذا أسير يجب أن يقدم فدية.
 فقال عليه الصلاة والسلام لأصحابه: إن رأيتم أنتم أن تطلقوا لها أسيرها، وتردوا عليها مالها فافعلوا. فقالوا: نعم يا رسول الله- الأمر لأصحابه- وما أراد النبي عليه الصلاة والسلام أن يخرج عن النظام العام الذي وضعه هو، وطلب النبي عليه الصلاة والسلام من أبي العاصي أن يطلق ابنته، الآن نزلت الآيات التي تحرم زواج المسلمة من المشرك، لماذا سمح الشرع بزواج المسلم من مشركة؟ لأنه هو القيم، هو الآمر، يحملها على طاعة الله، لكن ما سمح للمسلمة أن يتزوجها مشرك، كنت مرة في ألمانيا في مؤتمر، وجمعونا في ماربورغ - هذه غير هامبورغ- هذه بلدة الجامعات، فيها تسعون ألف طالب جامعي، بلدة الجامعات الأولى في ألمانيا، فكنا في زيارة لهذه المدينة، والتقينا مع عمداء الكليات، فقامت عميدة كلية وسألتني، قالت: أنتم أنانيون، قلت لها: لم؟ قالت: أنتم تسمحون للرجال عندكم أن يتزوجوا امرأة نصرانية، بينما لا تسمحون لامرأتكم أن يأخذها نصراني. سبحان الله! الوضع صعب، ألهمني الله جواباً قاطعاً، قلت لها: حينما تتزوج امرأة غير مسلمة أو مسيحية مسلماً هي تؤمن بالسيد المسيح وزوجها كذلك، وهي تؤمن بالإنجيل وهو كذلك، لا يوجد تناقض أما إذا تزوجت امرأة مسلمة مشركاً هي تؤمن بالقرآن، زوجها كافر به، تؤمن برسالة النبي صلى الله عليه وسلم زوجها كافر به، هناك فرق كبير بين مسلم يتزوج نصرانية وبين نصراني يتزوج مسلمة. سكتت ولم تتكلم بأية كلمة.
 الآن الآيات التي تحرم زواج المسلمة من مشرك نزلت، قال: والله ما ذممناه صهراً. فطلب النبي عليه الصلاة والسلام من أبي العاصي قبل أن يطلق سراحه أن يفارق السيدة زينب، بأن يطلقها، هذا أمر الله عز وجل، موضوع يحبها وتحبه هذا موضوع ثان، التشريع فوق الجميع، التشريع حرم زواج المسلمة من غير المسلم.
 أرسل عليه الصلاة والسلام زيد بن حارثة، ورجلاً من الأنصار، وأمرهما أن ينتظرا السيدة زينب خارج مكة ببطن يأجج، ليأخذ ابنته من زوجها إلى المدينة، فالإسلام فرق بينهما.
 أبو العاصي وفى بما وعد رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأمر السيدة زينب أن تسافر إلى أبيها رسول الله في المدينة المنورة، وفارقت السيدة زينب زوجها الذي أحبها وأحبته، فحبها لدينها أعظم عندها من حبها لزوجها، الآن إذا كانت المرأة ترغب بشيء، يقول لها زوجها: اختاري بيني و بين هذا الشيء، فتضحي بزوجها من أجل رغبتها أحياناً.
 وخرجت مسافرة إلى المدينة في هودج، واعترض بعض سفهاء المشركين هذا الهودج، وكانوا حديثي عهد بمصابهم في غزوة بدر، وسبق إليها هبار بن الأسود، ومعه رمح يلوح به، فروعها بالرمح، وهي في الهودج، أي آذى بنت رسول الله، وكانت حاملاً فأسقطت في الطريق .

 

الإنسان بخاتمة عمله والماضي يطوى بلمحة :

 تذكر رواية أخرى أن هباراً نخس البعير برمحه، فنفر البعير بها، وأسقطها على صخرة مما أدى إلى نزف دمها، وإسقاط جنينها، وبرك على الأرض، ونثر كنانته، ثم قال: والله لا يدنو مني رجل إلا وضعت فيه سهماً، هذا الذي جاء ليأخذ زينب، أقبل أبو سفيان حتى وقف عليه فقال: إنك لم تصب أي إنك أخطأت، خرجت بالمرأة على رؤوس الناس علانية، وقد عرفت مصيبتنا، ونكبتنا، وما دخل علينا من محمد، فيظن الناس إذا خرجت بابنته علانية على رؤوس الناس من بين أظهرنا أن ذلك عن وجل أصابنا عن مصيبتنا التي كانت، وأن ذلك منا ضعف ووهن، ولعمري مالنا بحبسها عن أبيها من حاجة، وما لنا من ذلك من ثؤرة- أي ثأر، أي طلب ثأر- ولكن ارجع بالمرأة حتى إذا هدأت الأصوات، وتحدث الناس أن قد رددناها، فسلها سراً، وألحقها بأبيها.
 صار هناك مشكلة، قال له: ارجع عدداً من الأيام ثم اخرج سراً، نحن معك، نحن لسنا بحاجة أن نمنعها عن أبيها، كلام طيب، وكلام معقول، لأننا نحن الآن مصابون، الجراح لا تزال نازفة، الألم شديد مما أصابنا في بدر، فأنت إذا خرجت بابنة محمد عليه الصلاة والسلام علانية، على رؤوس الناس، متحدياً، فكأن في هذا ضعفاً لنا وإهانة، فأرجعها الآن، وبعد أيام قليلة، سلها من بيننا ليلاً، وألحقها بأبيها، ولا نعترض على ذلك، ففعل كنانة بمشورة أبي سفيان، وأقام السيدة زينب ليالي في مكة، ثم خرج بها ليلاً حتى سلمها لزيد بن حارثة والأنصاري، فقدما بها على النبي صلى الله عليه وسلم، وغضب صلى الله عليه وسلم لمَا تعرضت له ابنته السيدة زينب، وذكر ابن كثير أن هبار بن الأسود الذي نخس ناقة زينب، وقد وقعت من على الناقة، ونزفت، وأسقطت، أن هذا من جملة من ماتوا في السنة الثالثة عشرة من الهجرة، هذا الرجل كان قد طعن راحلة زينب بنت النبي الكريم، يوم خرجت من مكة حتى أسقطت، ثم أسلم بعد ذلك، فحسن إسلامه، وقتل بأجنادين رَضِي اللَّه عَنْه، الإسلام يجُبُّ ما قبله، الذي سبب هذا الألم الشديد للنبي عليه الصلاة والسلام، ونخس بعير زينب، وأوقعها من على البعير ونزفت، وأسقطت، تاب، وأسلم، وحسن إسلامه، ومات شهيداً، فالعبرة مما سبق أن الإنسان بخاتمة عمله، لذلك الإنسان لا ينبغي أن يقف كثيراً عند ماضيه، الإسلام يجب ما قبله.

 

إجارة السيدة زينب ابنة النبي لزوجها السابق :

 مرت سنوات والسيدة زينب بعيدة عن زوجها، بينما كان أبو العاصي زوجها قافلاً من تجارة فيها أموال لقريش عن طريق مكة المحاذي للمدينة، اعترضت سرية من سرايا المسلمين هذه القافلة، فأخذوا ما معه من أموال، وتمكن أبو العاصي من الفرار، فلم يقع في أيدي رجال السرية، إلا أن رجال السرية أخذوا كل البضائع، قافلة كبيرة جداً، أبو العاصي كان تاجراً، ثم تسلل إلى المدينة المنورة ليلاً حتى دخل على زوجته السيدة زينب، فاستجار بها، تجارته أموال قريش كلها، فأجارته، وانتظرت السيدة زينب حتى إذا خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى صلاة الفجر، وكبر للصلاة، وكبر الناس، صرخت بأعلى صوتها من بين صفوف النساء: أيها الناس إني أجرت أبا العاصي بن الربيع- زوجته دخل إليها متسللاً- فلما سلم النبي عليه الصلاة والسلام أقبل على الناس فقال:

(( يا أيها الناس هل سمعتم الذي سمعته؟ قالوا: نعم، قال: والذي نفس محمد بيده ما علمت بشيء حتى سمعت ما سمعتم…))

[البيهقي عن أم سلمة]

 تفاجأ النبي صلى الله عليه وسلم أن ابنته أطلت على المصلين وقالت: إني قد أجرت أبا العاصي فأجيروه، عدّ ابنته من أدنى المسلمين ومن حقها أن تجير، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك حتى لا يظن أحد أن النبي اتفق مع ابنته سراً، وأن هناك مؤامرة، ثم دخل صلى الله عليه وسلم على ابنته زينب فقال لها: أي بنيّة أكرمي مثواه - زوجك السابق- ولا يخلصن إليك، - يلتقي معك لقاء زوجياً- فإنك لا تحلين له، قال ذلك لأن أبا العاصي لا يزال على كفره، ثم بعث صلى الله عليه وسلم إلى رجال السرية فحثهم على ردّ ما كان مع أبي العاصي من أموال، فاستجابوا لرسول الله، وردوا عليه كل ما أخذوه منه، فأخذ البضاعة كلها ورجع إلى مكة.
 الآن دخلنا بالمغزى، أعطى كل إنسانٍ حقه، أعطى كل إنسان ماله، فقالوا: جزاك الله خيراً لقد وجدناك وفياً كريماً. فقال: إني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله .
 القصة كلها مغزاها أنه كان ممكن أن يسلم في المدينة، وكل الأموال تصير غنائم، فقال: والله ما أردت أن أبدأ إسلامي بهذا، رجع لمكة أعطى كل ذي حق حقه، وبعد أن أدى ما عليه قال: فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله .
 عرضوا عليه أن يأخذ البضاعة كلها، إذا أسلم عادت هذه البضاعة غنائم، لأن المسلمين في حالة حرب مع المشركين، وقد أخذوا أموالاً طائلة، فبمجرد أن يعلن أبو العاصي إسلامه عندئذٍ تغدو كل هذه الأموال غنيمة للمسلمين، ماذا قال أبو العاصي؟ قال: والله لا أبدأ إسلامي بهذا.
 إن أسلمت بهذه الطريقة، أكون قد أسأت إساءة كبيرة، معي أموال طائلة لكفار قريش، ما أراد أن يبدأ إسلامه بنهب هذه الأموال.

 

وفاة السيدة زينب رضي الله عنها :

 أيها الأخوة الكرام؛

((رَدَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ابْنَتَهُ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي الْعَاصِي بْنِ الرَّبِيعِ بَعْدَ سِتِّ سِنِينَ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يُحْدِثْ نِكَاحاً ))

[الترمذي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ]

 ولم يدم اجتماع الزوجين الكريمين طويلاً، إذ قدر الله سبحانه وتعالى أن يفرق الموت بعد اجتماعهما بزمن قصير، ففي أول السنة الثامنة من الهجرة توفيت السيدة زينب رَضِي اللَّه عَنْها، ولحقت بأمها السيدة خديجة، وحزن النبي صلى الله عليه وسلم.

(( دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ تُوُفِّيَتِ ابْنَتُهُ فَقَالَ: اغْسِلْنَهَا ثَلاثاً، أَو ْخَمْساً، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُوراً، أَوْ شَيْئاً مِنْ كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ فَأَعْطَانَا حِقْوَهُ فَقَالَ: أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ تَعْنِي إِزَارَهُ))

[البخاري عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الأَنْصَارِيَّةِ رَضِي اللَّه عَنْهَا]

 أعطاها قماشاً خاصاً به فلفَّت به في الكفن، ومات أبو العاصي بعدها بأربع سنين من وفاتها.
 البطولة هنا قال: ما أردت أن أبدأ إسلامي بهذا. مع أنها غنائم وفق الشرع، لكنه أحبّ أن يكون إسلامه بدون غنائم.
 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارض عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018