ندوة قناة القناة : قراءة عن واقع الأمة الاسلامية في الوقت الراهن . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠71ندوة : قراءة عن واقع الأمة الاسلامية - قناة القناة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

ندوة قناة القناة : قراءة عن واقع الأمة الاسلامية في الوقت الراهن .


2015-05-03

مقدمة :

المذيع :
 في البداية أرحب بكم دكتور، كما أشكركم على إتاحة الفرصة لنا على هذا الحوار، دكتور نود أن نبدأ معك بما يشبه النظرة البانورامية، أو القراءة العامة لأحوال الأمة الإسلامية.
 لا يخفى على أي متابع او مراقب أن المسلمين يتعرضون لهجمة، البعض يرى أنها قد بلغت ذروتها في العصر الحديث أو المعاصر، كيف تقرؤون هذا المشهد؟ كيف تقدرون حجم ما يتعرض له المسلمون الآن؟

 

الفهم الدقيق للمصائب :

الدكتور راتب :
 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد، وعلى آله وأصحابه الطيّبين الطاهرين، أمناء دعوته، وقادة ألوِيَتِه، وارضَ عنّا وعنهم يا ربّ العالمين.
 أخي الكريم؛ من مسلمات هذا الدين العظيم أن للمصيبة فهماً دقيقاً جداً، هناك مصيبة الأنبياء، مصائب الأنبياء مصائب كشف، هذا النبي الكريم ينطوي على كمالات كبيرة جداً، الواقع العادي لا يظهره، فحينما يذهب إلى الطائف على قدميه، ويدعو أهلها إلى الإسلام، ويقفون موقف المكذب الساخر، بل وأغروا صبيانهم ليضربوه، فيأتيه ملك الجبال يقول: يا محمد أمرني ربي أن أكون طوع إرادتك، لو شئت لأطبقت عليهم الأخشبين - أي الجبلين، أي مكنه الله أن ينتقم منهم- قال: لا يا أخي:

(( اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمونَ ))

[متفق عليه عن عبد الله بن مسعود ]

 هذا مقام النبوة، مصائب الأنبياء مصائب كشف فقط، إلا أن الأنبياء ولا سيما النبي صلى الله عليه وسلم، قال تعالى:

﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ﴾

[ سورة النجم : 3-4]

 لكن الله ترك له هامشاً اجتهادياً ضيقاً جداً، فإذا أصاب في اجتهاده سكت الوحي، وسكوت الوحي إقرار له، وإن أفتى بخلاف الأولى الوحي صحح له، قال تعالى:

﴿ عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ ﴾

[ سورة التوبة : 43]

﴿ عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى﴾

[ سورة عبس: 1-2]

 هذا الهامش الاجتهادي الضيق ليكون هناك فرق كبير بين مقام الألوهية ومقام النبوة، هذه حكمة مصائب الأنبياء، إلا أن المؤمنين مصائبهم من نوع آخر، مصائب دفع ورفع، المؤمن يصلي ويصوم ويؤدي الزكاة، وكل شيء يفعله لكن بسرعة بطئية، فيلوح له شبح مصيبة، يتقن عبادته، ينفق ماله، يحضر مجلس علم، هذه المصيبة مصيبة دفع إلى باب الله، أو هو ينطلق إلى باب الله بسرعة بطيئة، فلذلك قال تعالى:

﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ*الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ*أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴾

[ سورة البقرة : 155-157 ]

 مصائب المؤمنين مصائب دفع، وقد يعمل عملاً صالحاً ويكتفي به، عندنا هدف آخر بمصائب المؤمنين دفع لمضاعفة السرعة، ورفع لمضاعفة الأجر، هذه مصائب المؤمنين، إلا أن الكفار والمشركين مصائبهم من نوع آخر مصائب ردع ومحق، قال تعالى:

﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ ﴾

[ سورة الأنعام : 44]

أساليب إلهية يعامل الله بها عباده :

 الآن عندنا شيء دقيق؛ الله عز وجل يسلك مع عباده أساليب خمسة أساليب؛ الأول: الهدى البياني، وأنت صحيح، معافى في بيتك، أمامك زوجتك وأولادك وأصهارك وكنائنك، ودخلك جيد، وسيارتك موجودة، وهناك سهرات و ولائم و رحلات، هذا الإنسان حينما يكون بهذا الوضع قد يحتاج إلى تأديب، أول نوع من أنواع التأديب الإبلاغ، الهدى البياني، هدى بياني أنت تسمع محاضرة، تقرأ قرآناً، تسمع خطبة، خطيب لامع تأثرت به، أول مرحلة من مراحل معالجة هذا الإنسان الهدى البياني، لا يوجد عندك مشكلة، بيتك، مركبتك، أولادك، زوجتك، ما فوقك، أنت مرتاح، لكن الله أسمعك خطبة جمعة، مؤثرة جداً، أسمعك درس علم، أسمعك مناظرة لعالمين جليلين، قرأت كتاباً رائعاً جداً، هذه مرحلة، أول سلوك مع الله عز وجل هذا السلوك، لذلك الموقف الكامل للهدى البياني، قال تعالى:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكم ﴾

[ سورة الأنفال : 24 ]

 الموقف الكامل من الهدى البياني الاستجابة، هذا الإنسان لم يستجب الآن، يخضع لأسلوب آخر اسمه التأديب التربوي.
المذيع :
 من ضمن المقامات الخمس؟
الدكتور راتب :
 قال تعالى:

﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾

[ سورة السجدة : 21]

 فالإنسان إن لم يستجب في الهدى البياني، توضيح كلمة، كتاب قرأته، ندوة شاهدتها، خطبة سمعتها، الهدى البياني سهل جداً، الإسلام يعرض عليك بطريقة أو بأخرى، بمحاضرة، بندوة، بخطبة، بكتاب، إلى آخره، الموقف الكامل من الهدى البياني الاستجابة، فإن لم يستجب أخضعه الله لأسلوب آخر التأديب التربوي.
 التأديب التربوي، يسوق لهذا الإنسان من الشدائد ما يحمله بها على التوبة، قال تعالى:

﴿ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا ﴾

[ سورة التوبة : 118 ]

 معنى تاب هنا ساق لهم من الشدائد ما يحملهم على التوبة، قال النبي صلى الله عليه وسلم:

(( تابوا فتاب الله عليه ))

[البزار عن أبي هريرة]

 أي قبِل توبتهم، أما قوله تعالى:

﴿ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا ﴾

[ سورة التوبة : 118 ]

 ساق لهم من الشدائد ما يحملهم بها التوبة، هذا الأسلوب الثاني في معاملة الله عز وجل لعباده، مؤمن مقصر ساق له شبح مصيبة، شدة إما مالية، أو صحية، أو زوجية، أو إدارية بعمله، المصائب لا تعد ولا تحصى.
المذيع :
 هذا ما يسمى عادة بابتلاء المؤمن.
الدكتور راتب :
 الطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق، في الهدى البياني الموقف الكامل أن تستجيب، أما في التأديب التربوي فالهدف الكامل أن تتوب، فإن لم يتب هناك أسلوب ثالث الإكرام الاستدراجي، يكرمه بمال وفير، بصحة طيبة، بمكانة اجتماعية رفيعة، بمركبة فارهة، ببيت واسع، إلى آخره، هذا الإكرام الاستدراجي الموقف الكامل منه الشكر، فإن لم يشكر، أول شيء عرض عليه الإسلام عرضاً رائعاً، لطيفاً، هادئاً، وهو معافى في بيته وأولاده ومن حوله لم يستجب، ساق له من الشدائد ما يحمله بها على التوبة فلم يتب، ساق له من الإكرام الاستدراجي إلى أن يدفعه إلى أن يشكر لم يشكر، بقي القصم، قال تعالى:

﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ ﴾

[ سورة الأنعام : 44]

 فالإنسان بين الاستجابة في الهدى البياني، وبين التوبة في التأديب التربوي، وبين الشكر في الإكرام الاستدراجي، وبين القصم، بعد كل هذه المراحل، إذاً هناك أساليب إلهية يعامل الله بها عباده، إلا أن الحقيقة الدقيقة الدقيقة، قال تعالى:

﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ ﴾

[ سورة النساء : 147]

المذيع :
 دكتور أريد أن تقف بنا وقفة وأنت لك تفسيرات عديدة لهذه الآية الكريمة.

 

تسخير الكون للإنسان تسخير تعريف و تكريم :

الدكتور راتب :
 إلا أن الحقيقة الدقيقة أن الله عز وجل سخر هذا الكون كله للإنسان تسخير تعريفٍ و تسخير تكريم، الموقف الكامل من تسخير التعريف أن يؤمن.
المذيع :
 دكتور ماذا تقصدون بتسخير تعريف؟
الدكتور راتب :

(( هِلالٌ خَيْرٍ وَرُشْدٍ ))

[ رواه أبو داود عن قتادة ]

 هلال يرشدنا إلى الله عز وجل، و أي شيء في الكون يدل على الله، والتكريم ننتفع به، فأي شيء خلقه الله عز وجل لهذا الإنسان له مهمتان، مهمة تسخيرية ومهمة تعريفية، يجب أن أعرف الله، من الطعام الذي آكله، أو من تسخيره لي بمتناول يدي، هذا الكون مسخر تسخير تعريف وتسخير تكريم، صديق لك صنع جهاز كومبيوتر، عمل عليه تعديلات مهمة جداً، قدمه لك هدية، فأنت أمام شعورين، شعور الإعجاب بهذا التعديل، وشعور الامتنان، لأنه قدمه لك هدية، هذا الكون مسخر للإنسان تسخير تعريفٍ و تسخير تكريم، أي شيء خلقه الله؛ شمس، قمر، نجوم، مذنبات مجرات، جبال، صحارى، نباتات، أطفال صغار، كبار، أسماك، أطيار، أي شيء خلقه الله مهمته أن تعرف الله من خلاله، وأي شيء خلقه الله لك مهمته أن يكون سبب شكرك لله، تعريف وتكريم، تسخير معرفة وتسخير شكر.

 

من طبق سنة النبي في حياته فهو في مأمن من عذاب الله :

 الآية الآن:

﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ ﴾

[ سورة النساء : 147]

 إله يقول: ما أفعل أنا بعذابكم إن شكرتم وآمنتم، قال تعالى:

﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِراً عَلِيماً ﴾

[ سورة النساء : 147]

 أنت حينما تؤمن الإيمان الذي يحملك على طاعة الله، وحينما تشكر الشكر الذي يعبر عن امتنانك لله، حققت الهدف من وجودك، وعندئذ تتوقف جميع المعادلات والتأويلات، وتتوقف كل المعالجات، هذه واحدة على مستوى فرد، قال تعالى:

﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ ﴾

[ سورة النساء : 147]

 على مستوى فرد أما على مستوى أمة فالآية الكريمة قال تعالى:

﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾

[ سورة الأنفال : 33 ]

 نحن حينما ننفي الحدث نقول: لا فقط، لو إنسان سأل شخصاً قال له: هل أنت جائع؟ يقول: لا، لكن إنساناً محترماً تقول له: هل أنت سارق؟ ليس معقول أن يقول لك: لا، ما كان لي أن أسرق، هذه الصيغة في اللغة تعني نفي الشأن لا نفي الحدث، لا أسمح، ولا أبارك، ولا أسكت، علماء النحو عدوا عشرة أفعال تنفى معاً بهذه الصيغة.
المذيع :
 يسمونها علامات الجحود.
الدكتور راتب :
 الآية تقول:

﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾

[ سورة الأنفال : 33 ]

 معنى الآية دقيق جداً: حينما نفهم الآية في حياة النبي صلى الله عليه وسلم موضوع ثان، أما ما معنى الآية بعد انتقال النبي للرفيق الأعلى؟ أي مادامت سنة النبي عليه الصلاة والسلام قائمة في حياتهم فهم في مأمن من عذاب الله.
المذيع :
 إذا طبقت الأمة سنة النبي صلى الله عليه وسلم.
الدكتور راتب :
 هذه بحبوحة تطبيق السنة، قال تعالى:

﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ ﴾

[ سورة الأنفال : 33 ]

 معنى وما كان نفي الشأن، لا نفي الحدث، أي مستحيل وألف ألف ألف مستحيل أن نعذب وسنة النبي صلى الله عليه وسلم قائمة في حياتنا، قال تعالى:

﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾

[ سورة الأنفال : 33 ]

 إذاً نحن معنا بحبوحتان، بحبوحة تطبيق السنة، وبحبوحة الاستغفار، هذه حالة ثانية ما دمنا نطبق منهج النبي صلى الله عليه وسلم في حياتنا كشعب، كمجتمع، فنحن في مأمن من عذاب الله، ومادمنا نخطئ ونستغفر فنحن أيضاً في مأمن من عذاب الله.
المذيع :
 دكتور الخطأ الذي يعقبه استغفار هو أيضاً في هذه البحبوحة؟

 

زوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين :

الدكتور راتب :
 الآن إذا قال الله عز وجل:

﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي ﴾

[ سورة النور: 55 ]

 هذه الآية أصل، وعد الله عز وجل زوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين، قال تعالى:

﴿ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً ﴾

[ سورة النساء : 87]

﴿ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ﴾

[ سورة التوبة: 111 ]

﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ ﴾

[ سورة النور: 55 ]

 وانطلاقاً من مقولة قلتها في أول هذا اللقاء: الحقيقة المرة أفضل ألف مرة من الوهم المريح.
المذيع :
 دكتور ما هو الوهم المريح؟
الدكتور راتب :
 الوهم المريح إنسان معه شيك مزور يتوهم معه شيك بمليون دولار، لكن هو مزور لو عرف أنه مزور لكان أفضل.
المذيع :
 دكتور لو طبقنا هذا التمثيل الذي تفضلتم به الآن من واقع الآية الشريفة على واقع المسلمين الآن ما الوهم المريح الذي عاشه المسلمون الذي تسبب في هذه الأوضاع؟

 

الوهم المريح الذي عاشه المسلمون و تسبب في أوضاعهم السيئة :

الدكتور راتب :
 حينما يقول الله عز وجل:

﴿ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً ﴾

[ سورة النساء : 141 ]

 لهم علينا ألف سبيل وسبيل، وأنا أقول مرة ثانية: زوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين، فالله حينما قال:

﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ ﴾

[ سورة النور: 55 ]

 الحقيقة المرة نحن لسنا مستخلفين، الآن مع أن الوعود الإلهية أننا مستخلفون.
المذيع :
 جارية ونافذة.
الدكتور راتب :
 فلا بد من فهم السبب، أين المشكلة؟ ما تفسير ذلك؟

﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ ﴾

[ سورة النور: 55 ]

 قانون، هل هذا الدين الإسلامي الآن ممكن في الأرض؟
المذيع :
 دكتور تقصد طريقة التطبيق؟
الدكتور راتب :
 أم يواجه حرباً عالمية ثالثة كانت تحت الطاولة واليوم فوق الطاولة؟ قال تعالى:

﴿ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ ﴾

[ سورة النور: 55 ]

 والدين الآن ليس ممكناً، لسنا مستخلفين، قال تعالى:

﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ ﴾

[ سورة النور: 55 ]

 لكن أي دين وعد بتمكينه؟ قال تعالى:

﴿ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ ﴾

[ سورة النور: 55 ]

 فإن لم نمكن في الأرض معنى ذلك أن فهمنا للدين لم يرتضه الله عز وجل، قال تعالى:

﴿ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً ﴾

[ سورة النور: 55 ]

 نحن لسنا آمنين.
المذيع :
 لكن الناس واقعهم عكس هذا الكلام هم خائفون الآن.
الدكتور راتب :
 لسنا مستخلفين ولسنا ممكنين ولسنا آمنين، الجواب بكلمة واحدة، قال تعالى:

﴿ يَعْبُدُونَنِي ﴾

[ سورة النور: 55 ]

 فإذا أخلّ الطرف الآخر بما كلفه الله به من عبادة الله جل جلاله في حلّ من وعوده الثلاثة، فلذلك قضية الوعود الإلهية شيء دقيق جداً، و زوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين، فإذا لم تحقق هذه الوعود فالكرة في ملعبنا.
المذيع :
 في ملعب المؤمنين.

 

تقصير المسلمين في ثلاثة أشياء :

الدكتور راتب :
 المشكلة عندنا قصرنا، قصرنا في أشياء ثلاثة، العبادات ليست كما ينبغي، أو لم تكن مقبولة عند الله، والاستخلاف لم يكن حاصلاً، وآخر شيء: الأمن لم يتحقق، فهذه المشكلات الثلاث جاء الجواب عنها: يعبدونني.

العبادة علة وجود الإنسان في الأرض :

 ما العبادة؟ العبادة علة وجودنا في الأرض، قال تعالى:

﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾

[ سورة الذاريات: 56]

 ينبغي ألا نفهم العبادة فهماً ضيق محدود، العبادة التي نتوهمها هي الشعائرية، صِيَامٍ وَصَلَاةٍ وحج وَزَكَاة، أما العبادة التعاملية فهي الأصل، سيدنا جعفر رضي الله عنه حينما سأله النجاشي عن الإسلام، فقال:

(( أيها الملك كنا قوماً أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، ويأكل القوي منا الضعيف، فكنا على ذلك، حتى بعث الله إلينا رسولاً منا نعرف نسبه، وصدقه، وأمانته، وعفافه...))

[ ابن خزيمة عن جعفر بن أبي طالب ]

 إن حدثكَ فهو صادق، وإن عاملتهُ فهو أمين، وأن استثيرت شهوتهُ فهو عفيف، وفوق ذلك ذو نسب رفيع.

(( ... فدعانا إلى الله لتوحيده، ولنعبده، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء ))

[ ابن خزيمة عن جعفر بن أبي طالب ]

 هذه اسمها العبادة التعاملية، الصلاة والصوم والحج والزكاة العبادة الشعائرية، وما لم تتحقق العبادة التعاملية العبادة الشعائرية لا تقدم ولا تؤخر، الأدلة:

(( لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا، فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُورًا، قَالَ ثَوْبَانُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْهُمْ لَنَا، جَلِّهِمْ لَنَا أَنْ لَا نَكُونَ مِنْهُمْ، وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ، قَالَ : أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ، وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ، وَيَأْخُذُونَ مِنْ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ، وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا ))

[ سنن ابن ماجه عن ثوبان ]

 ما قيمة الصلاة من دون استقامة؟

(( .. وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا ))

[ سنن ابن ماجه عن ثوبان ]

 هذه الصلاة، الصوم:

(( مَن لم يَدَعْ قولَ الزُّورِ والعمَلَ بِهِ، فَليسَ للهِ حاجة فِي أَن يَدَعَ طَعَامَهُ وشَرَابَهُ))

[البخاري عن أبي هريرة ]

 الحج: " من حج بمال حرام ووضع رجله في الركاب ونادى: لبيك اللهم لبيك نودي أن لا لبيك ولا سعديك وحجك مردود عليك".
 الزكاة:

﴿ قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فَاسِقِينَ ﴾

[ سورة التوبة : 53 ]

 الآن الشهادة:

((من قال لا إله إلا الله بحقها دخل الجنة، قيل وما حقها؟ قال: أن تحجبه عن محارم الله))

[ الترغيب والترهيب عن زيد بن أرقم بسند فيه مقال كبير ]

العبادات الشعائرية لا تقطف ثمارها إن لم تصح العبادة التعاملية :

 أكدت لك بالأدلة القطعية في الكتاب والسنة أن العبادات الشعائرية لا تقبل ولا تقطف ثمارها أصلاً إن لم تصح العبادة التعاملية، التشريع في المدينة كان تشريع عبادة تعاملية؛ الصدق والأمانة وأداء الرسالة، أما العبادة في مكة فكانت عبادة شعائرية، فنحن عندنا عبادة شعائرية وتعاملية، تعاملية كالعام الدراسي بأكمله، والشعائرية ثلاث ساعات الامتحان، إذا الشخص لم يداوم و لم يصغ إلى المدرس ولم يكتب وظائفه لن ينجح في الشعائرية، لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم:

(( ولن يُغْلَبَ اثنا عَشَرَ ألفا مِنْ قِلَّةٍ ))

[أبو داود والترمذي عن عبد الله بن عباس]

 فكيف إذا كان المسلمون ملياراً وسبعمئة مليون وليست كلمتهم هي العليا وليس أمرهم بيدهم وللطرف الآخر عليهم ألف سبيل وسبيل؟
المذيع :
 دكتور الغريب أن البعض يتوهم أن موعد الله تأخر.

 

ما نزل بلاء إلا بذنب ولا يرفع إلا بتوبة :

الدكتور راتب :
 ما نزل بلاء إلا بذنب، ولا يرفع إلا بتوبة، لأن القضية قضية دقيقة جداً لا بد من أن نبدأ من النفس، البدء من النفس، لذلك الفكرة الدقيقة قال تعالى:

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾

[ سورة الرعد الآية : 11 ]

 البدء من النفس، النفس توبة، النفس إقبال على الله، النفس إخلاص لله، ما لم نغير ما بأنفسنا الواقع المؤلم لن يتغير.
المذيع :
 دكتور سؤال؛ البعض قد يقول: إن هذا الكلام معزول عن الواقع، وإن الذي يعاني في سوريا، والذي قتل أهله في مالي مثلاً، والذي انتهك عرضه في أي بقعة مسلمة، فيما تجري هذه الأمور هذا الكلام ليس واقعياً في حالته؟

 

فهم الدين على أنه طقوس و فولكلور لا يصلح للنجاة :

الدكتور راتب :
 والله هناك جواب أرجو أن يكون مقبولاً، الجواب: إذا أسلمك الله إلى غيره لا يستحق أن تعبده، إذا سلّم مصير أمة إلى طاغية لا يستحق أن تعبده، لقوله تعالى:

﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ﴾

[ سورة هود: 123 ]

 الأمر الـ للجنس، أي أمر كله توكيد فاعبده، متى أمرك أن تعبده؟ بعد أن طمأنك أن الأمر كله بيده، هذا هو التوحيد، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، التوحيد ألا ترى مع الله أحداً، التوحيد أن ترى أن الأمر كله بيد الله، التوحيد أن ترى لا معطي إلا الله، ولا مانع إلا الله، ولا معز إلا الله، ولا مذل إلا الله، ولا خافض إلا الله، ولا رافع إلا الله، هذا الدين الإسلامي بأكمله يضغط في التوحيد، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، حينما نرى يد الله تعمل وحدها، ما معنى لا إله إلا الله؟ لا مسير، لا معطي، لا مانع، لا معز، لا مذل، لا مقرب، لا مبعد إلا الله عز وجل، فنحن إذا فهمنا الدين فهماً شكلياً- طقوس - وفهماً فولكلورياً، هذا الفهم للدين لا يصلح للنجاة.
المذيع :
 دكتور في الدقائق المتبقية هناك سؤال مرتبط بوضعية المسلمين في إطار النظام العالمي الحالي والهجمة الغربية لكم آراء عديدة في دروسكم.

 

قلب الله موازين القوى عندما نتوب إليه و نصطلح معه :

الدكتور راتب :
 يوجد رأي دقيق قال تعالى:

﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً ﴾

[ سورة القصص: 4]

 استكبر فرعون واستخدم الورقة الطائفية، قال تعالى:

﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ * وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ ﴾

[ سورة القصص: 4-6]

 هذه الآية تنطبق على واقعنا اليوم، الله ينتظر أن نتوب إليه، ونقبل عليه، ونصطلح معه، وعندئذ نرى بأعيننا كيف الله عز وجل يقلب موازين القوى.
المذيع :
 دكتور كيف إذا زعم أن هذا دروشة، أو ابتعاداً عن الواقع، أو انفصالاً عن معطيات ما يجري على الأرض، ما المسؤوليات المطلوبة من المسلم تجاه هذه الأوضاع؟

 

مسؤوليات المسلمين تجاه أوضاعهم الراهنة :

الدكتور راتب :
 الحقيقة أن الإنسان عندما يكتفي بهذه المعلومات، ولا يتحرك وفق منهج الله، لن يقطف ثمار هذا الدين، الاكتفاء أن تتحدث في الدين، هذا الشيء يثير الآخرين، مثلاً قالوا: القرآن الكريم كون ناطق، والكون قرآن صامت، والنبي عليه الصلاة والسلام قرآن يمشي، أنا أقول الآن: ما لم ير الناس إسلاماً يمشي أمامهم، إذا كان هناك إسلام يمشي أمامهم زوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين، هناك بعض الشواهد: نحن من تتالي النكبات والهزائم، هذه الهزائم والنكبات والنكسات أورثتنا ثقافة أنا أسميها: ثقافة اليأس والإحباط والطريق المسدود، هذه الثقافة مؤداها أنك بعد هذه الثقافة لا تصدق إنجازاً، تقول: كذب، تمثيلية، فهذه الحالة المؤلمة جداً ثقافة اليأس والإحباط والطريق المسدود أكرمنا الله بإنعاشات كثيرة، من هذه الإنعاشات بلد علماني كافر يحارب الدين بكل ما يملك فإذا هو بلد مسلم.
المذيع :
 ما هو البلد؟
الدكتور راتب :
 تركيا، الآن النظام العالمي الربوي أكبر نظام مالي انهار، هذا أيضاً منعش آخر، فئة بسيطة جداً في فلسطين تنتصر على رابع جيش في العالم.
المذيع :
 تقصدون المقاومة الفسطينية في غزة؟
الدكتور راتب :
 رابع جيش في العالم، أول جيش في المنطقة، هذه كلها إنعاشات، وكأن هذه الإنعاشات تقول لنا: لا تيأسوا يا عبادي أنا موجود، فإذا كنت معكم فمن عليكم؟ إذا كان الله معك فمن عليك؟ وإذا كان عليك فمن معك؟ ويا رب ماذا وجد من فقدك؟ وماذا فقد من وجدك؟
المذيع :
 دكتور في ختام هذا الحوار هناك سؤال: حتى لا نتهم أننا أجرينا حواراً إنشائياً أو خطابياً، لو أردنا في حدود دقيقة أن نصف للمسلمين وصفة إذا أرادوا استعادة أمنهم وعيشهم؟

 

على كل إنسان أن يؤدي ما عليه و يطلب من الله الذي له :

الدكتور راتب :
 أدِّ الذي عليك واطلب من الله الذي لك، أمرك أن تعبده، أن تستقيم على أمره، أن يكون المال حلالاً، والإنفاق مشروعاً، أن تربي أولادك، أدِّ الذي عليك واطلب من الله الذي لك.
المذيع :
 دكتور هذا على مستوى الأفراد أما على مستوى قيادات الفضائل وقيادات المؤسسات؟
الدكتور راتب :
 قال تعالى:

﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾

[ سورة الأنفال : 33 ]

 مادامت هذه السنة المباركة مطبقة في حياتنا مستحيل وألف ألف ألف مستحيل أن نعذب، آية قرآنية:

﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾

[ سورة الأنفال : 33 ]

 أنت فيهم في حياته معناها واضح، أما أنت فيهم بعد مماته فمعنى هذا ما دامت سنة النبي قائمة في حياتهم مستحيل وألف ألف ألف مستحيل أن يعذبوا.

 

خاتمة و توديع :

المذيع :
 إن شاء الله، في ختام هذا الحوار أشكركم فضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي المفكر الإسلامي، والداعية المعروف، شكراً جزيلاً لوقتكم، كما أشكركم أعزائي المشاهدين، كان هذا حوارنا الحصري على شاشة فضائية القناة مع فضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي، نلتقي إن شاء الله في حلقة أخرى من البرنامج، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018