الدرس : 068 - ما للمؤمن ليس لغيره من الطمأنينة والراحة النفسية – ما يخطط الغرب لنا . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس : 068 - ما للمؤمن ليس لغيره من الطمأنينة والراحة النفسية – ما يخطط الغرب لنا .


2014-11-23

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وعلى صحابته الغر الميامين، أمناء دعوته، وقادة ألويته، وارض عنا وعنهم يا رب العالمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

ضرب الأمثال من أساليب القرآن الكريم التي أرادها الله عز وجل :

 أيها الأخوة الكرام؛ من أساليب القرآن الكريم التي أرادها الله عز وجل ضرب الأمثال. فمرة كنت في جلسة عامرة، وهذه الجلسة تضم أشخاصاً من ألوان مختلفة، يبدو أن بعضهم كان علمانياً- هذا ألطف تعبير - أو ملحداً. فقال لي: تقول: إن المؤمن سعيد؟ وهذا الشيء غير صحيح، المؤمن كأي إنسان آخر يجري عليه كل ما يجري على الناس. فقلت له: اشرح. قال لي: إذا كان هناك موجة غلاء يتحملها، إذا كان هناك موجة حر يتحملها كأي إنسان.
 هذه أدلته، فأنا خطر في بالي أن إنساناً فقيراً جداً، معنى فقير أي عنده ثمانية أولاد ودخله خمسة آلاف لا تكفيه لعشرة أيام، وبيته بالأجرة، وعليه دعوى إخلاء، أنا ركّبت مثالاً معقداً، فقير، ثمانية أولاد، دخله خمسة آلاف لا يكفيه إنفاق عشرة أيام في الشهر، عليه دعوى إخلاء. قال لي: وضعه صعب جداً. قلت له: لديه عم يملك خمسين مليوناً، ومات بحادث وليس عنده أولاد، من وريثه الوحيد؟ ابن أخيه، خلال ثانية من إعلان وفاة عمه ملك هذا الشاب خمسين مليون دينار، لكن الإجراءات القانونية وحصر الإرث والتوسيع والروتين بكل بلادنا، أي قبل سنة لن يقبض شيئاً، لماذا في هذا العام أسعد إنسان؟ لا يأكل لقمة زيادة، لا يتمكن أن يشتري معطفاً، لكنه دخل في الوعد، حقيقة ملك خمسين مليوناً، ملكهم من لحظة وفاة عمه، إلا أنه يوجد إجراءات ووقت ووثائق وشهود، إلى آخره، الآن اسمعوا القرآن:

﴿ أَفَمَن وَعَدناهُ وَعدًا حَسَنًا فَهُوَ لاقيهِ ﴾

[‏ سورة القصص: ٦١]

 خالق السموات والأرض وعده الله بالجنة، وعدك بجنة عرضها السموات والأرض، خالق السموات والأرض وعدك بجنة فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولخطر على قلب بشر، هذا الوعد من خالق السموات والأرض يمتص من حياتك المتعبة كل مشكلة، فإذا سألتني لماذا المؤمن سعيد؟ يعيش مثل الآخرين؛ له بيته، وهناك مصروف عليه، ودخله أقل من مصروفه أحياناً، يوجد لديه ولد متعب، وله زوجة لها بعض السلبيات، مثله مثل أي إنسان، إلا أن هذا المؤمن وعده الله بالجنة، فهذا الوعد الإلهي أدخله في سعادة.

 

تمتع المؤمن بالأمن :

 بالمناسبة زوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين، قال تعالى:

﴿ وَمَن أَوفى بِعَهدِهِ مِنَ اللَّهِ ﴾

[‏ سورة التوبة: ١١١]

 وقال تعالى:

﴿ وَمَن أَصدَقُ مِنَ اللَّهِ حَديثًا ﴾

[‏ سورة النساء: ٨٧]

 فهذا المؤمن سبب سعادته، سبب استقراره النفسي، سبب توازنه، سبب دعمه الأخلاقي الله عز وجل، هذا موعود بالجنة، هذا قريب من الله عز وجل.
 لو فرضنا الآن مواطناً عادياً، له ابن عم صار رئيس وزارة، هو لم يعطه شيئاً، لكن لو طلب منه شيئاً لا يقصر، أي قضية تواجهه وغالية على ابن عمه وابن عمه لديه سلطة يحل له مشاكله كلها، فالانتماء إلى هذا القريب الذي أصبح رئيس وزارة، الأمور كلها بيده يعطيه حالة أمن عجيبة.
 لذلك أنا أقول لكم: لا يتمتع بالأمن إلا المؤمن فقط حصراً، والآية هي الدليل:

﴿ فَأَيُّ الفَريقَينِ أَحَقُّ بِالأَمنِ إِن كُنتُم تَعلَمونَ* الَّذينَ آمَنوا وَلَم يَلبِسوا إيمانَهُم بِظُلمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الأَمنُ ﴾

[‏ سورة الأنعام: ٨١-٨٢]

 أخواننا الكرام؛ المتخصص باللغة العربية يفهم سرّ الوعد.

﴿ أُولئِكَ لَهُمُ الأَمنُ﴾

 الله ما قال: أولئك الأمن لهم، الأمن لهم أي جواب المبتدأ شبه جملة هي لهم، هذا لا يعني القصر، لكن عندما تعكسها

﴿ أُولئِكَ لَهُمُ الأَمنُ ﴾

  كقوله تعالى:

﴿ إِيّاكَ نَعبُدُ ﴾

[‏ سورة الفاتحة: ٥]

 لو أن الآية: نعبد إياك ولا نمنع أن نعبد غيرك، أما

﴿ إِيّاكَ نَعبُدُ ﴾

  لما قدمنا المفعول به على الفعل صار في الجملة حصر، ولما قدمنا الخبر على المبتدأ صار عندنا حصر

﴿أُولئِكَ لَهُمُ الأَمنُ وَهُم مُهتَدونَ ﴾

 أي المؤمن يتمتع بنعمة الأمن، يرى أنه في ظل الله، في رعاية الله، في عين الله، قال الله:

﴿ فَإِنَّكَ بِأَعيُنِنا ﴾

[‏ سورة الطور: ٤٨]

 قد يقول أحدكم: هذا كلام موجه لرسول الله، لكن العلماء أجمعوا على أن أي كلام موجه لرسول الله لكل مؤمن من هذا الكلام نصيب، بقدر إيمانه وإخلاصه، فأي ثناء على النبي الكريم، وأي وعد للنبي الكريم ينطبق على المؤمنين بقدر إيمانهم وإخلاصهم.

 

الكآبة هي المشكلة الأولى في العالم الغربي :

 النقطة الدقيقة أن المؤمن موعود بالجنة، وهذا الوعد يمتص كل مشكلاته، مثلاً يوجد عندنا دكتور في علم النفس يعد من كبار العلماء، قال: المشكلة الأولى في العالم الغربي الكآبة، الكآبة نسبتها بالمجتمع الغربي تقدر بمئة و سبعة و خمسين بالمئة، هذا الرقم عجيب، سبعون بالمئة، ثمانون بالمئة، مئة بالمئة، لكن بالمئة مئة وسبعة وخمسين! فلما سألناه، قال: أي مئة بالمئة لديهم كآبة وسبعة وخمسون فوقها، معهم كآبتان.
 تجد مؤمناً عادياً بسيطاً متفائلاً مستقيماً، له خالق لا ينساه، إذا مات يوجد جنة، يوجد لديه مئة قضية يرتاح بها.
 فلذلك نفس الدكتور قال: المشكلة هي الأمراض النفسية في الغرب، تأتي إلى الشرق الأوسط يوجد مليون مشكلة ومشكلة، الغرب حياتهم فيها رفاهية فوق حدّ الخيال، رفاه كبير، ببلاد المسلمين هذا قدرهم وفيها حكمة إلهية نرجو الله أن يكون من ورائها خير كبير، توجد متاعب في الحياة، متاعب كثيرة، أي كسب المال صعب جداً، يوجد روتين معقد جداً، لا يوجد ميزان واحد، يوجد مقياس انتمائي، هذا المقياس الانتمائي يؤخر البلد مئة سنة إلى الوراء، أي لا يوجد مقياس موضوعي، مقياس انتمائي، هذا من عينه بأخطر منصب، ليس لديه أي كفاءة، لأنه ينتمي إلينا، هذا لا ينتمي ليس له شيء، يوجد أمراض نفسية، يوجد سلبيات، يوجد روتين، يوجد محسوبيات، أمراض لا تعد ولا تحصى، ومع ذلك المسلمون في بلادهم أفضل حال نفسي من أي بلد آخر، بالإيمان بالله عز وجل، يوجد إله يعلم، يوجد إله سيكافئ، يوجد إله سيعاقب.

 

القرآن شفاء :

 لذلك أخواننا الكرام، القرآن شفاء، مثلاً مصيبة مهما تكن المصيبة صعبة، إن كان فقيراً مصيبته مالية، أحياناً صحية، مرض عضال، أحياناً اجتماعية، زوجة سيئة جداً، كل هذه المصائب، إذا قرأت قوله تعالى، نبي كريم وجد نفسه فجأة في بطن حوت، احتمال الخلاص بالمئة كم؟ صفر بالمئة، في ظلمات ثلاث، في ظلمة بطن الحوت، وفي ظلمة أعماق البحر، وفي ظلمة الليل، قال:

﴿ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَن لا إِلهَ إِلّا أَنتَ سُبحانَكَ إِنّي كُنتُ مِنَ الظّالِمينَ* فَاستَجَبنا لَهُ وَنَجَّيناهُ مِنَ الغَمِّ ﴾

[‏ سورة الأنبياء: ٨٧-٨٨]

 إلى الآن قصة، لكن التعقيب الذي جاء بعد هذه الآية،

﴿ وَكَذلِكَ نُنجِي المُؤمِنينَ﴾

 جعلها قانوناً، الله قدم لك حالة مستحيلة، أنت مقيم في عمان، عندك بيت وعندك سيارة وعندك أولاد ولك دخل معقول، توجد مشكلة في عملك، مشكلة في بيتك، لكن الإنسان يجد نفسه في بطن حوت، لا يوجد أمل، الأمل صفر:

﴿ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَن لا إِلهَ إِلّا أَنتَ سُبحانَكَ إِنّي كُنتُ مِنَ الظّالِمينَ* فَاستَجَبنا لَهُ وَنَجَّيناهُ مِنَ الغَمِّ ﴾

[‏ سورة الأنبياء: ٨٧-٨٨]

 الله قلبها إلى قانون، قال:

﴿ وَكَذلِكَ نُنجِي المُؤمِنينَ ﴾

 لمجرد أن تعتقد أن لك إله يحبك، وأن هذا الإله العظيم بيده كل شيء، إليه يرجع الأمر كله، بأي شيء يجب أن تعتقد يقيناً أنه لا يقع شيء إيجابي إلا بإذن الله، ولا يقع شر إلا بإذن الله، لكل شيء حقيقة، وما بلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، لا توجد صدف، لا توجد رصاصة طائشة، لا توجد رصاصة طائشة عند الله عز وجل، رصاصة هادفة، رصاصة طائشة أردته قتيلاً، له عمر عند الله عز وجل عندما أنت تؤمن بالتوحيد، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد.

 

إن لم نستقم لن نقطف من ثمار الدين شيئاً :

 مرة سألت أخوة حاضرين ممكن أن تنضغط التجارة كلها في العالم بكلمة؟ يوجد مليون نوع من التجارة، يوجد مئة مليون مستوى، الذي يبيع على عربة هذا تاجر يشتري ويبيع، والذي يملك مئات المعامل، بيل كيت مثلاً يملك اثنين وتسعين مليار دولار، عمره اثنان وأربعون عاماً، هذا أيضا تاجر، فالتجارة واسعة جداً، لكن ألا تشترك جميع أنواع التجارات بكل مستوياتها وبكل أنواعها بكلمة واحدة؟ نعم، إنها الربح، فإن لم تربح فلست تاجراً.
 الآن الدين العظيم ممكن أن ينضغط؛ فيه عقائد، وفيه أصول فقه، وهناك فقه مقارن، وهناك أحكام شرعية، وآيات الأحكام، أكثر من مليون موضوع في الدين، وأكثر من مليون مؤلف في الدين، ممكن هذا الدين كله ينضغط بكلمة واحدة؟ ممكن، إنها الاستقامة، فإن لم تستقم لن تقطف من ثمار الدين شيئاً، هذه مشكلة المسلمين، مليار وسبعمئة مليون ليست كلمتهم هي العليا، وليس أمرهم بيدهم، وللطرف الآخر عليهم ألف سبيل وسبيل.
 فلذلك إن لم نستقم لن نقطف من ثمار الدين شيئاً، وإن لم نستقم ماذا بقي من الدين؟ أنا أقول لك ماذا بقي؟ الدين يصبح فلكلوراً.
 مرة أقيم مهرجان في باريس مع الأسف الشديد تلي القرآن في هذا المهرجان على أنه فلكلور شرقي، فلكلور أي مثل الأزياء، فهذا الدين العظيم لن نقطف من ثماره شيئاً إلا بالاستقامة.
 كنت مرة بمؤتمر بلوس أنجلوس، فألقيت محاضرتين طويلتين، لكن آخر يوم يضعون الضيوف، كنا أحد عشر ضيفاً على طاولة واحدة، وبحفل الختام كل ضيف يجب أن يلقي كلمة بدقيقة واحدة، فأنا قلت الآية التالية:

﴿ وَإِن كادوا لَيَفتِنونَكَ عَنِ الَّذي أَوحَينا إِلَيكَ لِتَفتَرِيَ عَلَينا غَيرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذوكَ خَليلًا* وَلَولا أَن ثَبَّتناكَ لَقَد كِدتَ تَركَنُ إِلَيهِم شَيئًا قَليلًا* إِذًا لَأَذَقناكَ ضِعفَ الحَياةِ وَضِعفَ المَماتِ ﴾

[‏ سورة الإسراء: ٧٣-٧٥]

 الغرب يسمح لك أن تبني مئة جامع، وأن تقيم مليون مؤتمر إسلامي، ومليون مهرجان إسلامي، افعل ما تشاء أما المنهج الإسلامي فممنوع أن تطبقه، تطبق المنهج الغربي، أي الفلكلور المظاهر لا توجد مشكلة أبداً، افعل ما تشاء.
 لذلك يوجد شعار للغرب، افعل ما نريد وقل ما تشاء، لذلك قال بعض أعضاء الكونغرس: بما أن الغرب مهيمن على الشرق لن نسمح بقيام حكم إسلامي في الشرق، الجزائر، فلسطين، مصر، هذه خطة، لن نسمح بقيام حكم إسلامي في الشرق، فلذلك:

﴿ إِنَّهُم يَكيدونَ كَيدًا* وَأَكيدُ كَيدًا ﴾

[‏ سورة الطارق: ١٥-١٦]

 لولا كيد الله لنا لكنا في حال بائس جداً، لأن الله عز وجل يكيد لنا أحياناً:

﴿ إِنَّهُم يَكيدونَ كَيدًا* وَأَكيدُ كَيدًا ﴾

[‏ سورة الطارق: ١٥-١٦]

الأشياء الخمسة التي يسعى الغرب لتحقيقها :

 أيها الأخوة الكرام، معركة المسلمين الآن معركة لها مصطلح حديث، معركة نكون أو لا نكون، الغرب دائماً يريد خمسة أشياء، يريد إفقارنا، نجد أن نصف ثروات الأرض في بلادنا، ونسبة الفقر في المسملين أعلى نسبة في العالم، نصف ثروات الأرض عندنا، يريدون إفقارنا، ثم يريدون إفسادنا بالرشوة، بالمحسوبيات، أول شيء إفقارنا ثم إفسادنا ثم إضلالنا بالنظريات، مالتوس في مجاعة، تعمل كآبة ليس لها أصل يروجونها حتى ينهبوا ثروات الدول الفقيرة.
 بريطانيا بموريتانيا استغلت منجم نحاس مدة خمسين عاماً بلا ثمن إطلاقاً، كنت أنا بغينيا أول بلد في العالم بالألماس، إذا كنت تأكل برتقالة وترمي قشرتها يأكلونها من بعدك، قشر البرتقال! فقر يفوق حدّ الخيال وهو أغنى بلد في العالم بالألماس، نحن عندنا بترول نعمة أنهم يعطوننا شيئاً من التعويضات، هناك لا يوجد شيء على الإطلاق، كل إفريقيا هكذا، بيوتها لا أعتقد أنه يوجد أكثر من مئة بيت من البيتون، والباقي قش، أي البيت من الصفيح، الحرارة خمسون بالبيت تصبح سبعين، شيء غير معقول إطلاقاً، لا توجد طرقات إطلاقاً كلها حجارة، لا يوجد غاز، الطبخ على حطب في الطريق، أنا رأيت شيئاً في كوناكري العقل لا يصدقه، كأس العصير شيء نادر جداً، فقر مدقع، ورأيت مشنقة حوالي سبعة حبال، سألت، قال: إذا أخطأ إنسان يعدم كل أقربائه، اسألوا عنها إذا كنتم تريدون ذلك، إذا أخطأ الولد، أبوه وأمه وأخواته وبنات أخيه يعدمون جميعاً، هذه الشدة، والذي يحكمهم برأس تلة في قصر، يأتيه الطعام من باريس يومياً بطيارة، يعيش حالة من الرفاهية تفوق حدّ الخيال، والشعب يموت من الجوع، وأكبر بلد فيه ألماس، سألت بعض الأخوة الكرام في إفريقيا، قالوا: معظم بلاد إفريقيا هكذا، ثروات لا يعلمها إلا الله يتملكها الغرب بلا مقابل، لكن إشاعة الفساد، أي توجد حملة اقتصادية، الملاهي مدعومة، أي يعطونه دعماً سنوياً للملاهي وحانات الخمر، يوجد دعم من الدولة حتى تخفض الأسعار، حتى يغرق الشعب بالخمر والقمار، الغرب ماكر.
 نحن بقية من الدين في بلادنا، هذه البقية من الدين تنشئ شيئاً من التماسك أما الغرب في إفريقيا فوحش.
 فلذلك كنت مرة في الجزائر، في ضاحية من ضواحي الجزائر، لأن مواطناً من الضاحية انتقد الحاكم الفرنسي دمر اثنا عشر بيتاً بالطيران، كنت بمنطقة نسيت اسمها، مطار بالجزائر، سموه: مطار ثلاثة وأربعين ألف شهيد، لأن الفرنسيين وعدوا الجزائريين إذا انتصروا في الحرب العالمية الثانية بأن يمنحوهم الاستقلال، فانتصروا خرجت مسيرة بمدينة بالجزائر - ثاني مدينة بالجزائر- ثلاثة وأربعون ألفاً قصفوهم بالطيران، اسمه: مطار ثلاثة وأربعين ألف شهيد، قسوة العالم الغربي شيء صعب، هم كالوحوش.
 فلذلك لن نؤمن بالله إلا إذا كفرنا بالطاغوت، قال تعالى:

﴿ فَمَن يَكفُر بِالطّاغوتِ وَيُؤمِن بِاللَّهِ ﴾

[‏ سورة البقرة: ٢٥٦]

 يجب أن تكفر بهذا الغرب القاسي، مظهره راق وحضاري، لكن ماذا يفعل؟ يخطط لإفقار الشعوب وإضلالها وإذلالها.
 ثم الإبادة، أسير إسرائيلي واحد، تقوم الدنيا ولا تقعد من أجله، يأتي كلينتون من أمريكا إلى الشرق الأوسط يزور دمشق، ورام الله، وتل أبيب، وأسرة الأسير الإسرائيلي، أما لدينا أحد عشر ألفاً وثمانمئة أسير ونحن لسنا بشر؟ ولا يفكر أن يختار بيتاً حفظاً لماء الوجه.
 فما لم نكفر بهم لن نؤمن بالله، يجب أن نكفر بكل جهة لا تؤمن بالله، تؤمن بمصالحها فقط، يقول كريستوفر وزير خارجية أمريكا: أنا لا يعجبني أن يكون العالم مئتي دولة أتمنى خمسة آلاف دولة، والشرق الأوسط الجديد، أي يسوريا أربع أو خمس دول، والسعودية كذلك وكل البلاد، كل بلد له مجموعة دول، لأنك جزّئ تسد، فرق تسد.
 فلذلك أخواننا الكرام؛ معهم خطط جهنمية لكن ما كل شيء يخطط له الغرب يسمح الله به، نحن ليس لنا إلا أن نعتصم بهذا الدين العظيم، حتى نستحق وعد الله عز وجل.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018