الدرس : 066 - شرعية الحياة في بلاد غير المسلمين - عقوق الوالدين – الموضوعية . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس : 066 - شرعية الحياة في بلاد غير المسلمين - عقوق الوالدين – الموضوعية .


2014-11-21

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وعلى صحابته الغر الميامين، أمناء دعوته، وقادة ألويته، وارض عنا وعنهم يا رب العالمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

النظام الإسلامي له إيجابيات لا نعرفها نحن إلا إذا فقدناها :

 أيها الأخوة الكرام؛ أخ كريم يسأل: هل يجوز للمسلم أن يهاجر للإقامة في بلاد غير المسلمين بصفة دائمة وخصوصاً لمن هم في مثل وضع السوريين؟
 الحقيقة الدقيقة والحديث الصحيح قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

(( من أقام مع المشركين فقد برئت منه الذمة ))

[ابن المنذر عن جرير بن عبد الله البجلي]

 أي الإقامة دائمة إلى نهاية الحياة، الحقيقة بلاد الغرب سأقول تعبيراً سامحوني به: إذا كان هناك جنة في الأرض فهي عندهم، الأمور متوفرة بشكل مذهل، الخدمات عندهم بأعلى مستوى، لكن المشكلة الكبيرة أنك لا تملك أولادك من بعدك، الذي بنى أول مسجد في سان باولو أولاده نصارى كلهم، أنا عندي معلومات دقيقة أنت حينما تخسر أولادك لم تربح شيئاً، فلذلك هذا الطفل حينما ينشأ في بيئة غير بيئة المسلمين يتشرب عاداتهم وأخلاقهم وإباحيتهم.
 كنت في أستراليا فلما غادرتها ودعني رئيس الجالية الإسلامية، والله الذي لا إله إلا هو قال لي بالحرف الواحد: بلغ أخواني بالشام أن مزابل الشام خير من جنات أستراليا، أستراليا قارة من أجمل قارات العالم، فيها ثمانية عشر مليوناً، قارة بأكملها، الأمور ميسرة بشكل لا يصدق، حتى الفواكه لها طعوم لأنه بلاد بكر، بلادنا من آلاف السنين زرعت أرضها أما هناك فالبلاد بكر، شيء لا يصدق، قال لي: ابنك سيكون خمسين بالمئة ملحداً، أو خمسين بالمئة شاذاً، إذا لم تصدقني اسأل، أقمت في أستراليا قبل سنة أو سنتين حوالي الشهر والنصف تقريباً، قضايا الزواج التي عرضت عليّ لا تصدق، شقاق زوجي، لأن المرأة لها راتب كبير، لا يوجد إنفاق من الزوج، تعامله معاملة في منتهى القسوة، لأنها هي لها راتب مثله تماماً لأنها فقط مواطن، من دون أي جهد مبلغ ضخم يكفيها أن تعيش حياة كريمة ومرفهة هنالك، ما شعرت بحياتي بقيمة إنفاق الزوج على زوجته إلا في هذه البلاد، الشقاق الزوجي يفوق حدّ الخيال، وإذا أقامت عليه دعوى القاضي يحكم لها بالبيت، البيت ثمنه خمسة آلاف دولار، أنفق نصف حياته ليحصل عليه، فأعطاها القاضي البيت وهو لم يبق له مكان، فعندما وجد القاضي أنه لا يملك بيتاً أعطاه الكراج فقط، أقام بالكراج، كل يوم يدخل شخص غريب إلى البيت، بيته اشتراه، وعنده تراكس، قلب البيت بالتراكس.
 النظام الإسلامي له إيجابيات لا نعرفها نحن إلا إذا فقدناها، لذلك النبي الكريم يقول: " اللهم أرنا نعمك بدوامها لا بزوالها".
 أخواننا الكرام؛ بديترويت أكثرهم أطباء، عقد مؤتمر طبي في دمشق، ألقيت كلمة، أنا مرة سمعت من عالم: إن لم تضمن أن يكون ابن ابن ابنك مسلما لا يجوز أن تبقى في هذه البلاد، وبعد انتهاء المحاضرة في دمشق تقدم أحد هؤلاء الأطباء - هم مئة طبيب أتوا إلى دمشق، بالأصل هم ثلاثمئة طبيب من ديترويت- قال لي: ابن ابن ابني! قلت له: نعم هكذا قال الدكتور، قال لي: أنا ابني مسيحي، لا تحتاج إلى ابن ابن ابني.
 والله كنت في ديترويت شخص فقد ابنته، لم تعد تأتي إلى البيت، شيء غير معقول قلق قلقاً شديداً، بعد أسبوع يأتيه إيميل منها: أنا بابا أحببت شخصاً يهودياً وأنا الآن بتكساس، ركب سيارته لمدة يومين أو ثلاثة، لأن ديترويت بالشمال وتكساس بالجنوب حتى وصل لعندها، طبعاً استقبلته، ولكنه كان قد اشترى علبة فاليوم وهذه ممنوعة تحتاج إلى وصفة، أي أقام جهوداً جبارة لكي يشتري علبة فاليوم، طلب منها كأس شاي نام عندها ليلة وضع لها حبة في الكأس فنامت، وضعها في السيارة وانطلق، قطع مسافة جيدة، توجد استراحة، دخلت إلى الاستراحة وخرجت، بعد فترة يوجد حاجز أوقفه، بقلم الحمرة كتبت على المرآة: أنا مخطوفة من قبل والدي رقم سيارته كذا، أوقفوه وأخذوا منه ابنته وطلبوا منه أن يكمل الطريق لوحده.
 سمعت مئات القصص، يوجد عندنا في بلاد المسلمين مليون مشكلة، شخص قال لي: ماذا رأيت هناك؟ وماذا رأيت هنا؟ قلت له: هناك ماذا يريحك لكي نخدمك، وفي بلادنا أي منطقة تؤلمك كي نعضك، هذا الفرق، ومع ذلك بلادنا مع كل سلبياتها جنة أمام تلك البلاد، هناك لا تملك ابنك، ابنك ليس لك، يكفي أن يتصل الابن برقم كله أصفار، تأتي الشركة تحاسب الأب وتجعله يكتب تعهداً.
 وأنا هناك، أحدهم دخل إلى غرفة ابنته فوجدها مع شخص في الفراش، فقط لأنه عنفها أجرت مكالمة، أتت الشرطة، وجعلوه يكتب تعهداً، ولهذه القصة تتمة عجيبة، شعر أنه ليس له وجود، قال لهم إنه اشترى مزرعة في الشام ولها مسبح، وتكلم في هذا الموضوع حتى أقنعهم بالعودة إلى الشام، فوافقوا، توجد مزرعة ضخمة جداً هنا لم يتحمل الوصول إلى البيت فقام بضربها بالمطار، هناك لم يستطيع لأنه يوجد توقيع.
 ستة أصفار تأتي الشرطة إذا أب ضرب ابنه، ليس الابن الذي يخبر، الجار يقوم بالإخبار، إذا شخص قام بتأديب ابنه أو ابنته، الجار يقوم بالإخبار، فالدولة بكل وزنها مع الأولاد، تقول له: اتصل بالصفر تأتي الشرطة لعندك.

 

من فقد أولاده فقد كل شيء :

 لذلك ممكن أن تجد حياة من الصعب أن تتصورها، الحقيقة بأي مول بأي مكان يوجد من الشيء ما لا يصدق، الأمور ميسرة بشكل كبير، أنا كنت أقول: إذا كانت توجد جنة في الأرض فهي هناك، لكن على الشبكية الجنة، اصعد عشرة سنتمتر إلى الدماغ تجد أنها جهنم الحمراء، الجنة فقط على الشبكية، فعلاً شيء جميل، أي لا تجد خطأ في الطرقات، انتقلت من لوس أنجلوس إلى مصيف منطقة أخرى تبعد حوالي مئة وعشرين كليو متراً، اشتهيت أن أرى بقعة متر لونها بني، كله أخضر، إذا قمت بعمل حديقة ويوجد قسم لم تصلحه، الدولة تقوم بتصليحه وتغرمك بعشرة أضعاف، البلاد كلها خضراء، تدخل مثلاً المطبخ الموكيت لونه أبيض، ليس من المعقول ألا يقع شيء من الأكل عليها، الأناقة عجيبة جداً، يقدمون لك البطيخ الأحمر كرات، يوجد جهاز يقوم بجعلها كرات متشابهة مثل بعضها، صحن فيه كرات بطيخ أحمر، يوجد بذخ و حياة مرفهة تفوق حدّ الخيال، لكن كل هذا على الشبكية، اصعد لفوق إلى الدماغ عشرة سنتمتر تجدها جهنم الحمراء، فقدت أولادك، ابنك لا تملكه إطلاقاً.
 هناك قصص كثيرة جداً واسأل لا تجد أحداً إلا وابتلي، بالمئة ثلاثة، أنا قلت بالمئة ثلاثة أنا مخطئ بالمئة خمسة فقط، أي يبعث ولده كل سنة إلى بلاده يعلمه القرآن و ما إلى ذلك، يوجد لكن بالمئة ثلاثة، والباقي كله فقد أولاده، هو وابنه فقد ولاءه لبلده، ولاءه لدينه.
 خمسون بالمئة ملحداً، رئيس الجالية مثقف ثقافة عالية جداً ودعني بالمطار وبكى، قال لي: بلغ أخواننا بالشام أن مزابل الشام خير من جنات أستراليا، قلت له: اشرح لي، قال لي: ابنك إما أن يكون خمسين بالمئة ملحداً، أو خمسين بالمئة شاذاً.
 ذهبت إلى سان فرنسيسكو مرة، البيت بخمسمئة ألف دولار، بلوس أنجلوس بخمسين ألف دولار، أي زاد الرقم عشرة أضعاف، عاصمة الشذوذ، ما لمحت طفلاً، من أين سيأتي الطفل! الشذوذ ذكور ذكور، إناث إناث، عاصمة الشذوذ بأمريكا.
 نحن نعيش في جنة لكن لسنا منتبهين لها، ابنتك هذه وهذا ابنك، هنالك ثلاث حكايا.
 نحن عندنا في الأدب الرواية حوالي ألف صفحة، القصة ممكن أن تكون مئتين صفحة أو ثلاثمئة، يوجد لدينا أقصوصة حوالي عشر صفحات، ويوجد لدينا حكاية صفحة واحدة، أقصر قصة اسمها حكاية.
 شخص يريد أن يعمر مسجداً في الشام فكلف أحد أخواني المهندسين الكبار أن يبحث له عن أرض مناسبة، وجد أرضاً قبل دمشق في القدم مربعة وأحد أضلاعها باتجاه القبلة، مناسبة جداً، فأتوا لكي يفاوضوا صاحبها، صاحبها مستخدم في مدرسة ورثها من شهر، فطلب مبلغ خمسة ملايين أعطوه أربعة فوافق، كتب له شيكاً أحد أخواني بمليونين، فقال له: الباقي متى؟ قال له: عند التنازل، قال: أي تنازل؟ قال: هذه ستكون مسجداً، يجب أن تذهب إلى الأوقاف وتتنازل نعطيك المليونين المتبقيين، قال له: أنا أبيع أرضي كي تصبح مسجداً؟ قال له: نعم، قال: والله أستحي من الله، أنا أولى أن أقدمها إلى الله منك، هذا الجامع في دمشق بالقدم أطول بناية في المدينة هذا الجامع نفسه، صاحب الأرض لا يملك غيرها، عنده ثمانية أولاد، معاشه خمسة آلاف، يعيش الفقر المدقع ورثها وقدمها لله عز وجل، هذه القصة في الشام.
 في لندن إمام مسجد مقيم بلندن، وعمله بمدينة أخرى، يخرج كل يوم، صعد بالمركبة وأعطى السائق خمسة جنيهات، ردّ له التتمة، بعدما جلس عدها وجد المبلغ زائداً عشرين بنساً عما يستحق، دخل في صراع، شركة عملاقة ومعها ملايين وأنا أولى منهم لكن أنت إمام جامع كيف ستأخذهم؟ هذا كلام غير صحيح، دخل بصراع ثم عند النزول مدّ يده إلى جيبه وأعطاه المبلغ، ابتسم السائق، فقال له: لماذا ابتسمت؟ قال له: أنا والله حدثت نفسي أن أزورك في المسجد لأتعبد الله عندك، ولكنني أردت أن أمتحنك قبل أن آتي إليك، وقع الإمام مغشياً عليه، فلما صحا قال: يا رب كدت أبيع الإسلام كله بعشرين بنساً، كم مسلم يبيع دينه بيمين كاذبة؟ هذه الحالة الثانية.
 الثالثة قصة وقعت في أمريكا، شاب يسكن بمنطقة أحبّ فتاة من جيرانه، فاستأذن والده بالزواج منها، قال: لا يا بني إنها أختك وأمك لا تدري، فلما أحبّ فتاة ثانية قال له أيضاً هذه أختك، فلما أحبّ الثالثة أيضاً أخته فضجر، حدث أمه قالت: خذ أياً شئت فأنت لست ابنه وهو لا يدري.
 هذا المجتمعات، نحن نعيش بجنة يا أخوة، تقول لي: يوجد لدينا مليون قضية، مليون مشكلة ونعيش في جنة؟ هذا ابنك وهذه ابنتك، لا تقلق، يوجد ولاء، وتوجد محبة، ويوجد تماسك أسري، والله أنا أعرف في الشام حوالي مئة قصة عن أب باع بيته في أرقى أحياء دمشق وسكن في الريف حتى اشترى بثمن بيته أربعة بيوت لأولاده وزوجته.
 كان أحد أخواننا في باريس أرسلوه بمهمة، كان يتنزه مساء على نهر السين رأى شاباً جالساً، قال له: بماذا تفكر؟ قال له: بقتل أبي، قال له: ولم؟ قال له: أحب فتاة وأخذها مني، مباشرة قفز إلى ذهني آباء يبيعون بيوتهم بدمشق بأرقى أحيائها ليشتروا بالريف أربعة بيوت ويزوجوا أولادهم.

الإيجابيات في الدول الإسلامية كثيرة لا يعلمها إلا الله :

 يوجد عندنا إيجابيات كبيرة جداً، نحن تعلمنا شيئاً اسمه جلد الذات، عندنا أسرة، سألت مرة شخصاً في أمريكا، قلت له: هذا الشارع الطويل كم خيانة زوجية فيه؟ قال لي: سبعون بالمئة، نحن لا يوجد لدينا واحد بالمئة، أقل من واحد بالمئة، يوجد عندنا إيجابيات لكن نحن ألفناها، هذه ليست سهلة، هي صعبة جداً، في الغرب غير متوافرة، هذه المعلومات أنا رأيتها بعيني، فأنا لا أسمع وأتكلم، أنا زرتهم خمس أو ست مرات بأمريكا، وأقمت هناك حوالي الشهر أو الشهرين، رأيت مشكلات صعبة جداً، أما على الشبكية فجنة، أما عند الدماغ فجهنم، فقدت أولادك هناك.
 أخواننا الكرام؛ إذا كان تريد أن تهاجر وتخسر أولادك فلا تفعل هذا، أما سفرة مؤقتة لا يوجد مانع، تشتري بيتاً لا يوجد مانع لأن أولادك كانوا صغاراً، أما أنت عندك شباب تنتقل إلى هناك؟!!
 كان عندنا أخ، كان وزير كهرباء بالشام، حدثني عن قصة، له أخ مقيم هناك فأحب أن يزوره، أخذ والدته، الوالدة في المطار وهي قادمة لمحت ابنة ابنها وشاب واضع يده تحت يدها، قالت له: ابنتي من هذا؟ قالت: صديقي، نحن في الثقافة الإسلامية لا يوجد عندنا هذا، فهي قادمة لكي تستقبل جدتها، وعمها وزير كهرباء، لما رأت أن هذه البنت واضعة يدها تحت يد شاب وليس زوجها وقعت في المطار وتوفيت، لم تتحمل هذه الصدمة، ابنتها صبية وهذا صديقها! لم تتحمل، يكون زوجها لكن ليس صديقها!
 فإذا نحن دققنا نجد أننا نعيش في إيجابيات لا يعلمها إلا الله، ممكن أن تأكل أكلاً خشناً، وممكن أن يكون بيتك خمسين متراً أو مئة متر، لكن يوجد ود، يوجد محبة، هذه زوجتك وهؤلاء أولادك وبناتك، لا يوجد هذا الفصام، هناك الوضع صعب جداً، حتى يكون كلامي علمياً، ليس الكل، أنا اقترحت خمسة بالمئة أو ثلاثة بالمئة لم ينحرفوا و هذه نسبة غير معقولة، ثلاثة بالمئة فقط الذي لديه بنت وضابطها، هناك لا يوجد ضبط على الإطلاق، لأنه الدنيا كلها مع المرأة، الدنيا كلها، قلت لك: في أستراليا أكثر المشاكل التي رفعت إليّ كانت عن الشقاق الزوجي، لها معاش مثله، وأي مواطن هناك دون أن يعمل شيئاً يأخذ مبلغاً ضخماً بالدولارات الأسترالية، فلا يوجد لها حاجة أن تهتم بزوجها، إذا لم يعجبك هذا هو الحاضر! لا يوجد بلد سافرت إليه ووجدت أن هناك مشاكل زوجية مثل أستراليا، لأن أعطوا المرأة فوق طاقتها.

رفع مستوى الإحسان بالوالدين إلى مستوى عبادة الله :

 هذا سؤال، هل يوجد سؤال آخر؟
 تفسير آية في القرآن:

﴿ وَاخفِض لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحمَةِ ﴾

[سورة الإسراء: ٢٤]

 ما معنى ذلك؟
 أحياناً تكون مثلاً البنت متعلمة، تقول: أمي دقة قديمة، ربتك أمك وعلمتك واعتنت بك، هذا الأب والأم لهما فضل كبير، لذلك أنت ممكن أن تقول إنك اشتريت بيتاً وملعقة؟ لا يمكن أن تكون صحيحة، لماذا؟ لأنه لا يوجد تناسب بين المتعاطفين، بيت وسيارة، مزرعة وبيت، الله قال:

﴿ وَقَضى رَبُّكَ أَلّا تَعبُدوا إِلّا إِيّاهُ وَبِالوالِدَينِ إِحسانًا ﴾

[سورة الإسراء: ٢٣]

 رفع مستوى الإحسان بالوالدين إلى مستوى عبادته:

(( ليعمل العاق ما شاء أن يعمل فلن يدخل الجنة ))

[ الحاكم في تاريخه عن معاذ ]

 نحن في بلادنا الأم غالية جداً والأب غال جداً، بثقافتنا العامة وعاداتنا وتقاليدنا الأم غالية جداً، أنا والله خدمت والدتي تسع سنوات، والله أكرمني لأنها كانت راضية بذلك، سبب وجودك هذه الأم، فكلما ابتعدت عن الدين تجد أن هنالك عقوقاً للوالدين، وكلما قربت من الدين تجد تناسقاً أسرياً.

 

الموضوعية قيمة علميّة و أخلاقيّة :

 فكر بإيجابيات بلادنا، إيجابيات كبيرة جداً لكن لا نعرفها، نحن صار عندنا احتقار لذاتنا، يسمون هذه الحالة: جلد الذات، تقعد جلسة لا تسطيع الوقوف بعدها، رشوة وفساد وإلخ، تتجمع القصص كلها بجلسة واحدة، هذا الموضوع ليس هكذا، مثلاً ماذا يحدث؟ تأخذ مئة شخص، من المئة خمسة عندهم مشكلة، وعندما تتكلم في الجلسة هذه خمس مشاكل، وخمس من شخص آخر، لا يمكن الوقوف بعدها، تنتهي السهرة لا تستطيع الوقوف بعدها، هذا الموضوع ليس هكذا، أنت تأخذ عينة من ألف، يوجد مئة بيت فيه سعادة، مئة بيت فيه توازن، مئة بيت فيه محبة ومودة، فأنت جمعت قصصاً، ماذا يحدث؟ مرة كنا في جلسة كان يوجد قاض، تكلم عن مضمون الدعاوى، لم أستطع الوقوف وقتها، هذه حال البلد؟ لا، ليس هكذا البلد، لكن هو مختص بالقضاء، من يأتي لعنده؟ أصحاب المشاكل، تجلس مع طبيب، يقول لك الورم الخبيث، هو طبيب أورام خبيثة، كل زبائنه معهم ورم خبيث، قصة ثانية، ثالثة، رابعة، تظن أن كل الناس معهم أورام خبيثة، ليس هكذا، لكن هو عمله بالأورام الخبيثة، تسمع قصصاً متتابعة تحتاج إلى موضوعية.
 فأنا أقول أخواننا الكرام: الموضوعية قيمة أخلاقية، الموضوعية قيمة علمية، إذا كنت موضوعاً فأنت عالم، وإذا كنت موضوعياً فأنت أخلاقي، الله عز وجل خالق الأكوان قال:

﴿ وَإِنَّ مِن أَهلِ الكِتابِ ﴾

[سورة آل عمران: ١٩٩]

 ما قال: وإن أهل الكتاب، الله لم يعمم، كنت مرة أحضر مناقشة دكتوراه في جامعة أنا درست فيها، وأخذت فيها ماجستيراً بلبنان، فيبدو أن رئيس الجامعة فرنسي الأصل لكنه يتكلم العربية، طالب يحضر الدكتوراه وأخذ موافقة عليها فكانت الجلسة من أجل منحه الدكتوراه، وأنا جالس يبدو أنه أثناء شرح الطالب لمضمون أطروحته ذكر عبارة فيها تعميم، قال له: قف، التعميم من العمى، أنا الكلمة حفرت في عظامي، لا تعمم، لا تقل: أهل البلد الفلاني سيئون، قل: بعضهم، الله يقول لك:

﴿ وَإِنَّ مِن أَهلِ الكِتابِ ﴾

 الله لم يعمم، لا تعمم، لا تتكلم عن التجار بتعميم، لا تتكلم عن أي مهنة بتعميم، البعض مقصر، فكن موضوعياً، الموضوعية قيمة علمّية والموضوعية قيمة أخلاقيّة، فإن شاء الله عز وجل يلهمنا الصواب جميعاً، ويلهمنا أن نعرف الله قبل فوات الأوان.

 

بطولة الإنسان أن يؤمن في الوقت المناسب :

 لا تنسوا هذه الكلمة: أكفر كفار الأرض، حينما غرق فرعون قال كما ورد في القرآن:

﴿ قالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذي آمَنَت بِهِ بَنو إِسرائيلَ ﴾

[سورة يونس: ٩٠]

 فالإنسان حينما يموت يدرك الحقائق ولكن بعد فوات الأوان، لذلك قال تعالى:

﴿ يَومَ يَأتي بَعضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنفَعُ نَفسًا إيمانُها لَم تَكُن آمَنَت مِن قَبلُ أَو كَسَبَت في إيمانِها خَيرًا﴾

[سورة الأنعام: ١٥٨]

 فالبطولة أن تؤمن في الوقت المناسب لا بعد فوات الأوان، بعد فوات الأوان:

﴿ فَكَشَفنا عَنكَ غِطاءَكَ ﴾

[سورة ق: ٢٢]

 أي الشهوة:

﴿ فَبَصَرُكَ اليَومَ حَديدٌ ﴾

[ سورة ق: 22 ]

 هذا الندم يكون بعد فوات الأوان يوجد ندم شديد، فالحقائق التي جاء بها الأنبياء سوف يدركها كل البشر بعد فوات الأوان، البطولة أن تؤمن قبل فوات الأوان.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018